القرنفل.. عود النوار

المسمار الفاخر من إندونيسيا إلى زنجبار

القرنفل.. عود النوار
TT

القرنفل.. عود النوار

القرنفل.. عود النوار

يعتبر القرنفل من أهم البهارات الرئيسية حول العالم ومن أقدمها في الشرق الأوسط. ويعتبر أيضًا من أهم التوابل الرئيسية في كثير من مطابخ العالم وعلى رأسها المطابخ العربية، وخصوصًا في شمال أفريقيا والمطبخ الصيني والمطبخ السريلانكي والمطبخ المغولي القديم في شمال الهند. ويصعب العثور على خلطة من خلطات البهارات المعروفة والكثيرة من دون القرنفل، أكان ذلك في الخلطات الآسيوية أم الشرق أوسطية أم الخلطات الأفريقية والأوروبية والصينية الهامة.
وفيما يستخدمه البعض في تحضير الصلصات وطبخ أطباق اللحوم عامة، فإنه يستخدم كثيرا لتطييب الأرز وتحسين طعم القهوة في بعض البلدان العربية وإثيوبيا بخلطه مع حب الهال.
وفيما يستخدم القرنفل أيضًا في تحضير كثير من أنواع الحلويات، والمخللات كما يحصل في إنجلترا، يصر أهل إندونيسيا على خلطه بالتبغ وتدخين السجائر المطعمة به والمعروفة باسم كريتيك - Kretek.
* الشجرة
شجرة القرنفل المخروطية الشكل التي تعود إلى الفصيلة الآسية، شجرة دائمة الخضرة كما يقال ويصل ارتفاعها أحيانا إلى 20 مترا وتتمتع برائحة عطرية قوية وتعتبر من أقدم التوابل التي استخدمها الإنسان.
عادة ما يستخدم من الشجرة بذورها التي تشبه المسامير الصYيرة والتي يتحول لونها من الأحمر الداكن إلى الأسود.
يقال إن موطن القرنفل الأصلي هو جزر مولوكا بإندونيسيا المعروفة باسم جزر البهارات (جزر باكان - ماكيان - موتي - تيرنات - تيدور) وجنوب الفلبين. ويزرع القرنفل بكثرة وعلى نطاق واسع في تنزانيا والبرازيل وجبال الإنديز ومدغشقر وبنغلاديش وباكستان وسريلانكا.
ويقال إن عمر شجر القرنفل قد يصل إلى مائتي عام أو أكثر أحيانا، أي أنها من الأشجار المعمرة جدا. وتعتبر شجرة القرنفل المعروف باسم «آفو - Afo» في جزيرة تيرنات من أقدم الأشجار في العالم حيث يقدر عمرها بـ400 سنة.
* الاسم
الاسم العلمي اللاتيني لشجرة القرنفل هو Syzygium aromaticum، أما اسم clove الذي يستخدم باللغات الإنجليزية والإسبانية والبرتغالية فيعود أصله إلى كلمة clavus اللاتينية التي تعني المسار وذلك بسبب شكل الحبوب. أما كلمة قرنفل التي يستخدمها العرب فهي بالأصل فارسية كالكثير من أسماء المواد مثل الفلفل والزنجبيل وغيره.
ويطلق العرب أسماء كثيرة على القرنفل كالمسمار والعويدي في الجزيرة العربية وعود النوار.
* التاريخ والتراث
وحول تاريخ القرنفل، فقد عثر علماء الآثار على بقاياه في مزهريات السيراميك في سوريا التي يعود تاريخها إلى 1721 قبل الميلاد. وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن أحد الشخصيات الهامة في سلالة أو عائلة هان الإمبراطورية الصينية كان يأمر من يقابلهم بمضغ القرنفل لتطهير وتطييب رائحة فمهم ونفسهم في القرن الثالث قبل الميلاد.
كان العرب كما هو معروف أول من تاجر بالقرنفل على نطاق واسع مع أوروبا والصين ودول الشرق الأوسط عبر طريق الحرير وكانت مصادره سرا من أسرار التجار لفترة طويلة حتى مجيء البرتغاليين والإسبان إلى بحر جافا في القرن السادس عشر.
وقد جلب البحارة العرب والعمانيون بشكل خاص من إندونيسيا القرنفل إلى جزيرتي بيمبا وزنجبار في تنزانيا، ومنذ ذلك الوقت بدأت تعرف جزيرة زنجبار الشهيرة باسم أرض القرنفل، حيث وصل عدد أشجاره فيها إلى مليون. وقد استخدم رسم كبشين من القرنفل في علم سلطنتي بيمبا وزنجبار السابقتين عام 1963. وجاء ذكر القرنفل في قصيدة للشاعر السوداني محمد المكي إبراهيم يحن فيها إلى زنجبار تحت عنوان: بعض الرحيق أنا والبرتقالة أنت، حيث قال فيها: من اشتراك اشترى فوح القرنفل من أنفاس أمسية - أو السواحل من خصر الجزيرة - أو خصر الجزيرة من موج المحيط.
إلا أن بعض المصادر التاريخية تقول بأن النباتي الفرنسي بيير بويفريه هو الذي جلب القرنفل إلى زنجبار بعد أن سرق شتلة من شجرة آفو المعمرة في جزيرة تيرنات نهاية القرن الثامن عشر.
وكما ذكرت في مقالة سابقة عن تاريخ البهارات بشكل عام: «يبدو أن البرتغاليين كانوا أول الأوروبيين الذين جاءوا بالقرنفل إلى جزيرتي تيدور وتيرنات الإندونيسيتين بداية القرن السادس عشر عندما قاموا ببناء أول مستعمراتهم في تلك المنطقة من العالم. ويقول كثير من المؤرخين إن السيطرة على تجارة البهارات كان الدافع الرئيسي وراء رحلة المكتشف والبحار البرتغالي فاسكو دي غاما الشهير نهاية القرن الخامس عشر». ويذكر أن أول صفقة إنجليزية لشراء القرنفل في تلك الأصقاع وبشكل خاص من تيرنات، كانت على يد المكتشف البريطاني السير فرانسيس دريك في العقد الأخير من القرن ذاته. وفي بداية القرن السابع عشر وصلت قوافل السفن الهولندية إلى هذه الجزر بحثا عن البهارات، ولحق هذه القوافل بعد عدة سنوات مستعمرة شركة الهند الشرقية في جزيرة أمبون...... وبعد ذلك أصبحت تيرنات تحت الحكم الهولندي عام 1667، وخلال الفترة الهولندية التي سبقت إنشاء إندونيسيا وضم هذه الجزر إليها، تركزت زراعة القرنفل وجوز الطيب في جزيرتي أمبون وباندا حتى الآن».
لا بد من الذكر هنا، أن التجارة بالقرنفل، كانت تجارة بزيت القرنفل فقط قبل انتشار زراعة هذه الشجرة الهامة خارج جزر مولوكو الإندونيسية، وبالتالي انتشار المسامير المعروفة كأحد أهم البهارات وأقواها.
* الاستخدامات
وحول الاستخدامات التاريخية للقرنفل، يقول الدكتور أحمد بن عبد المحسن العساف في «التوابل: تاريخ وتجارة وتناحر»: «انتشر استخدام كبش القرنفل مع الحليب الحلو ليستعيد الرجل فحولته، وسادت اعتقادات غريبة عن بعض التوابل منها منع الرجال من الاقتراب من بعض أشجارها التي تشبه المرأة الحامل، وزراعة شجرة كبش القرنفل بالتزامن مع ولادة أي طفل؛ فإن نمت وازدهرت تفاءلوا بمستقبل الوليد، وبعضهم كان يستخدم كبش القرنفل لمنع الأرواح الشريرة».
و«القرنفل من المواد المستوردة من الهند وما وراءها. وقد استعملوه طيبًا، كما عالجوا به، وطيبوا به الأكل».
وقال الإنطاكي إن القرنفل يسخن الرحم ويهيج الباه ويعيد الشباب كيف ما استخدم خصوصا إذا شرب مع الحليب.
وجاء في بحث للدكتور عبد الناصر كعدان من جامعة حلب عن أدوية الزينة في قانون ابن سينا حول استخدامات القرنفل التجميلية للبشرة: فصل في الأشياء المحسنة للون بالتبريق والتحمير والجلاء اللطيف - في بداية هذا الفصل يشير ابن سينا إلى حقيقة فسيولوجية تعطي الجلد لونه الطبيعي ورونقه حيث يقول: «اعلم أنه كلما تحرك الدم والروح إلى الجلد فإنه يكسوه رونقا ونقاء وحمرة ويعينه ما يجلو جلاء خفيفا فيجعل الجلد أرق، ويكشط عنه ما مات على وجهه كشطا خفيفا وخصوصا إن كان فيه صبع، ويحتاج مع هذا كله إلى استتار عن الحر والبرد والرياح. وبعد ذلك يتحدث ابن سينا عن بعض الأغذية التي تحسن لون الجلد عن طريق توليد الدم، فهو يشير إلى تناول الحمص والبيض وماء اللحم وشراب الريحان وأخيرا التين. والتين يستخدم خاصة لمن سمج لونه من الناقهين لكي يعود إلى لونه القديم. ثم يذكر ابن سينا أن بعض المواد تساعد على نشر الدم إلى الجلد فيحسن لونه، من هذه المواد الحلتيت والفلفل والسعد والقرنفل والزعفران والزوفا، وقد ذكر من البقول الكراث والفجل والبصل والكرنب وإدمان آكل الثوم.
وكما نعرف يكثر الكلام بشكل عام عن فوائد القرنفل الطبية التي تضم لائحة طويلة لا يستهان بها، بسب مكوناته الطبيعية وعناصره القيمة والتي تضم 36 مادة هامة منها الأوجينول والبوتاسيوم والصوديوم والمغنيسيوم والكالسيوم والفسفور والحديد والألياف وشتى أنواع الفيتامينات والأحماض. ومن هذه الفوائد الهامة التي لا يمكن تجاهلها حسب ما دونته الدكتورة أماني سيف الدين الأزرق، محاربة الأكسدة والفطريات والجراثيم والفيروسات والالتهابات. كما أنه يستخدم لتسكين الآلام وللتنشيط الجنسي. وعادة ما يستخدم القرنل لتسكين الآم الأسنان وامتصاص تورمات اللثة وتطهيرها. ويعمل الناس عادة على خلط القرنفل المطحون بالزيت لهذه الغاية. كما يساعد القرنفل على طرد روائح الفم الكريهة ويخفف الغثيان والقيء ويهدئ المعدة والجهاز الهضمي. ومن مميزات القرنفل الرئيسية أيضًا تحسين الهضم والتقليل من الانتفاخ وتخفيف الآم المفاصل والوقاية من أمراض الجهاز التنفسي والنزلات البردية والربو والسل ومحاربة سرطان الرئة وغيره. كما يستخدم القرنفل لعلاج الصداع وأوجاع الأذن وحب الشباب والجهاد والتوتر.



«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
TT

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة مناطق أخرى ليست ببعيدة عن وسط البلد مثل منطقة «إزلينغتون» الواقعة إلى شمال لندن، التي تنتشر فيها المطاعم والمقاهي العصرية والنابضة بالحياة.

وهذه المرة زيارتنا كانت استكشافية لأننا تعرفنا إلى جوهرة فرنسية مخفية، تقع عند شارع «سانت بولز»، نقول «مخفية» لأن اللافتة الخارجية كتب عليها اسم «Sawyer & Grey» ولكن فعليا فاسم المطعم هو «وي مدام» Oui Madame والسبب هو أن هذا الأخير يتخذ من مقهى «سوير إند غراي» مقراً له على الطريقة المعروفة بالـ«بوب أب» أو المطاعم التي تفتح أبوابها في أماكن محددة ولأوقات محدودة.

تشكيلة من أطباق "وي مدام" (الشرق الاوسط)

أول ما يشدك إلى المطعم عند دخولك إليه، ابتسامة العاملين فيه، فكان كونور المسؤول عن خدمة طاولتنا، فكان بشوشاً ولطيفاً جداً، يعرف الأطباق جيداً ويدرك كيف يعطي رأيه دون فرضه على الزبون، وهذه صفة لا تجدها في الكثير من العاملين في المطاعم في أيامنا هذه.

يتألف Oui Madame من طابقين، الطابق العلوي تتوزع طاولاته بطريقة تمنح الزبائن نوعاً من الخصوصية لأنها منفصلة عن بعضها البعض بواسطة حواجز خشبية، وتتدلى فوقها إنارة مغلفة بحاويات من القش، أرضية خشبية وسلم قديم يأخذك إلى الطابق السفلي الذي تتوزع فيه الطاولات بطريقة غير مألوفة أيضاً، وهنا تكمن المفاجأة، لأنك ستشعر وكأنك في كهف، خاصة وأن التحف والمقتنيات قديمة جداً وتتناسب مع نمط المكان، يطالعك مطبخ مفتوح صغير جداً، يمكن القول إنه قد يكون من أصغر المطابخ إن لم يكن الأصغر على الإطلاق، وعندما تتذوق الأطباق التي يقوم بتنفيذها الشيف الكندي جايكوب باكلي سوف تفاجأ لسببين، الأول: كيف يستطيع الشيف تحضير مثل نوعية هذه الأطباق في مطبخ بهذا الحجم، والسؤال الثاني: كيف يمكن تفضيل طبق على آخر؟

"وي مدام" عنوان الباحثين عن الاكل الجيد والخصوصية (الشرق الاوسط)

طرحنا هذا السؤال على الشيف جايكوب باكلي، الذي اختصر أطباقه بكلمة «شغف»، مشيراً إلى حبه لمهنته الذي يترجمه في أطباق يتفنن فيها، وأضاف بأنه يتطلع اليوم لابتكار أطباق جديدة يضيفها للائحته التي تنقسم إلى فئة الـ«سناك» والأطباق الصغيرة والأطباق الرئيسية والأطباق الجانبية. ويعتمد الشيف باكلي أسلوباً جميلاً في مزج المطبخ الفرنسي - المتوسطي مع إضافة بعض النكهات الآسيوية مثل الكيمشي مما يخلق رونقاً مميزاً للنكهات الفريدة بطريقة متناغمة جداً تضيف أفقاً جديداً للمذاق من دون تشويه هوية الطبق ونكهته.

جلسات بسيطة وخصوصية تامة (الشرق الاوسط)

بدأنا بطبق السناك الأولي «سايفوري شو» وهو عبارة عن حبات صغيرة من العجين المحشو بجبن كونتي الفرنسي، وبعدها جربنا «Galbi Lettuce Taco»، وهو عبارة عن قطعتين من الخس تزينه صلصة الكيمشي، ومن الأطباق الصغيرة اخترنا Grilled Scallops سلطعون بحري مشوي، ومن الأطباق الرئيسة اخترنا الطبق الأشهر والذي أوصانا الشيف باكلي بتجربته وهو Rack of Lamb لحم الضأن المشوي، ومذاقه بالفعل رائع، لأنه طري وفيه عصارة لذيذة جداً تجعله يذوب في الفم، وطلبنا أيضاً طبقاً نباتياً Grilled Aubergine باذنجان مشوي يقدم على طبقة من الحمص المهروس.

تارتار اللحم في "وي مدام" (الشرق الاوسط)

ولمحبي المأكولات البحرية أنصحهم بتناول Seafood Orzotto وهو أرز إيطالي مع ثمار البحر مثل بلح البحر والأخطبوط، وعندما سألنا الشيف عن سر مذاق ثمار البحر الطري أجاب بأن طريقة الطهي ومدتها تؤثر على طراوة الأسماك بشكل عام، لا سيما القواعع والأخطبوط.

لائحة الطعام ليست طويلة جداً، وهذا ما يجعلها خفيفة على النظر قبل أن تحكم عليها إن كانت خفيفة على المعدة، فهي تناسب جميع الذائقات لأنها تضم الأطباق النباتية واللحوم بشكل متوازن.

بروسكيتا السردين (الشرق الاوسط)

من الأطباق الأخرى المتوفرة على اللائحة فوكاتشيا الطماطم والشمر مع زبدة الريحان المخفوقة؛ وبروشكيتا السردين مع الطماطم المبشورة والأعشاب، وتارتار اللحم البقري مع غوتشوجانغ.

وبالنسبة للحلوى، فيقدم «وي مدام» الشوكولاته الكريمية Chocolat Cremeux مع صلصة الفراولة و«باشن فروت» بالإضافة إلى تارت الخوخ، وإن لم تكن من محبي السكريات فيمكنك الاستعاضة عنها بتشكيلة من الأجبان الفرنسية.

اللافت في المطعم هو أنه يقدم شيئاً نادراً في لندن اليوم، وهو تفضيل الحرفية على الاستعراض ومساحة المكان الشاسعة والديكورات البراقة، فهذا المطعم هو ببساطة مكان إذا زرته مرة فلا بد بأن تعود إليه مرة أخرى.

يشار إلى أن «وي مدام» يفتح أبوابه أمام الذواقة من الثلاثاء إلى السبت، من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً.


أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
TT

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها، ومتى تنتهي صلاحيتها وفق الطهاة المحترفين.

يرى الشيف المصري أحمد الشناوي أن مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي؛ وربما تكون بعض أكثر الأشياء التي ينبغي تغييرها في مطبخك هي تلك التي تستخدمها بكثرة؛ فأدوات المطبخ الأساسية، كالإسفنج، ومناشف الأطباق، وألواح التقطيع، قد تصبح بيئة خصبة للجراثيم، والبكتيريا، أو ربما تحول مطبخك إلى حالة من الفوضى إذا لم تجددها.

عندما تتلف سلال القلي تشكل خطرا على سلامة الغذاء

ويرى أنه «نظراً لأن هذه الأدوات غالباً ما تلامس طعامك، أو أطباقك، أو يديك؛ فإن التأخير في استبدالها قد يضر بصحتك، أو نكهة أطباقك مهما برعت في تحضيرها». من هنا يقترح الشناوي إضافة هذه الأشياء إلى قائمة التجديد في مطبخك:

أواني الطهي

أواني الطهي هي أساس كل مطبخ، ويعتمد عمرها الافتراضي بشكل كبير على المادة المصنوعة منها؛ فعمرها يختلف من مادة إلى أخرى. فبالنسبة للأواني غير اللاصقة تبقى عادةً من سنتين إلى 5 سنوات، لكن مع مرور الوقت، قد تتعرض الطبقة الخارجية للخدش، أو التقشر، أو تفقد خصائصها غير اللاصقة، ويبدأ الطعام بالالتصاق، أو يبدو السطح متآكلاً، هنا تعرف أنه حان وقت استبدالها.

أما أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ فهي تتميز بمتانتها حيث تدوم لأكثر من 10 إلى 20 عاماً، مع العناية المناسبة، ونادراً ما تحتاج هذه الأواني إلى الاستبدال إلا إذا انحنت، أو ظهرت عليها خدوش عميقة، أو بدأ الطعام يلتصق بها بشدة.

وعند النظر إلى أواني التيتانيوم الاحترافية، فإنها من أكثر الخيارات متانة، وخفة وزن؛ مما يجعلها صديقة للبيئة، وموفرة للتكاليف؛ حيث تدوم غالباً لأكثر من 20 عاماً. على عكس الطلاءات المانعة للالتصاق التي تتآكل، فإن قوة التيتانيوم الطبيعية تجعله مقاوماً للخدوش، والتآكل، والتشوه.

متى ينبغي تغيير ألواح التقطيع

إذن هي استثمار حقيقي في مطبخك، لكن مع ذلك عليك باستبدالها في حالة إساءة الاستخدام، وتعرضها للتقشر، أو التشقق. وبالنسبة للأواني المصنوعة من السيراميك فهي تستمر من سنة إلى 3 سنوات، ورغم تسويقها على أنها صديقة للبيئة، وغير لاصقة، فإنها تتآكل أسرع من الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الحديد الزهر، وبمجرد أن يتشقق الطلاء أو يبدأ الطعام بالالتصاق، فإنك تتأكد أنه قد جاء وقت استبدالها.

علب الطعام البلاستيكية

نكون بحاجة إلى استبدال علب الطعام البلاستيكية أكثر مما نعتقد؛ فهي عرضة للبقع، والتشوه، وتصبح عندما تتلف أقل قدرة على الحفاظ على نضارة الطعام، وأكثر تأثيراً على تغيير مذاقه. بل تحتفظ برائحته، وقد تتسرب منها مواد كيميائية مضرة، لذلك يجب استبدلها فوراً إذا كانت متشققة، أو متغيرة اللون، وبشكل عام فإن الحاويات البلاستيكية تدوم عادة من سنة إلى سنتين بحد أقصى.

ألواح التقطيع

تُعد ألواح التقطيع البالية، سواء كانت بلاستيكية، أو خشبية، سبباً رئيساً للعديد من حالات التسمم الغذائي؛ فهي تُخدش بسهولة، وتُصبح هذه الخدوش بيئة خصبة، حيث تحبس آثار السكين جزيئات الطعام، وتوفر الأخاديد بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا؛ مما يجعل تنظيفها بالكامل أمراً مستحيلاً. ويشكل ذلك خطراً على السلامة، خاصة عند استخدامها لتقطيع الدواجن النيئة، أو المأكولات البحرية. في المتوسط، يجب استبدال لوح التقطيع البلاستيكي مرة واحدة سنوياً. أما ألواح التقطيع الخشبية فهي أكثر متانة، وتستمر مدة أطول، ولكن بشكل عام يجب تغيير أي لوح تقطيع ملتوٍ، أو متصدع، أو كريه الرائحة.

مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي

صواني الخبز

حتى أفضل صواني الخبز لها عمر افتراضي، خاصة مع الاستخدام المتكرر في الفرن؛ فالتعرض المتكرر للحرارة، وتراكم الدهون، والتنظيف الدقيق في نهاية اليوم، كلها عوامل تسرع من تلفها. ومن هنا ينصح عادة باستبدال صواني الخبز كل سنتين إلى 5 سنوات، مع الوضع في الاعتبار أن هناك أموراً يتوقف عليها الاستبدال، ومنها جودتها، وعدد مرات استخدامها، أو ظهور علامات عليها، مثل الانبعاجات، أو الشقوق؛ لأنها تؤثر على نضج الطعام بشكل متساوٍ. كذلك أي تغير في اللون، أو وجود بقع محروقة على الصينية يدلان على تلفها؛ مما قد يؤثر على نكهة الطعام.

ملاعق السيليكون

توفر أدوات المطبخ المصنوعة من السيليكون، أو المطاط الصناعي مزيجاً رائعاً من المزايا التي تُسهل مهام المطبخ اليومية؛ إذ يفضلها الكثيرون لأنها على عكس الأدوات المعدنية، لا تخدش أواني الطهي غير اللاصقة، أو المصنوعة من الحديد الزهر. كما أن السيليكون على عكس البلاستيك لا يمتص النكهات، أو الألوان، أو الروائح، وهو يتحمل درجات حرارة مرتفعة؛ مما يجعله مثالياً في تقليب الصلصات، والحساء المغلي.

لكن رغم أن ملاعق السيليكون أكثر متانة من نظيراتها البلاستيكية، وتتطلب صيانة أقل من أدوات المطبخ الخشبية، فإنها ليست دائمة. وكقاعدة عامة يُنصح باستبدال ملعقة السيليكون كل 3 أو 4 سنوات، وذلك حسب جودتها، وعدد مرات استخدامها. لكن في حالة إصابتها بأي تشققات، أو فقدان للصلابة قبل ذلك، فإنه يتعين عليك استبدالها فوراً، ولا تنتظر مرور هذه الفترة. ولإطالة عمر ملعقة مطبخك، اغسلها يدوياً بدلاً من غسالة الأطباق، حتى وإن كانت معلنة بأنها آمنة للاستخدام في غسالة الأطباق.

سلال القلي

متوسط تغييرها من عام إلى عام ونصف؛ إذ تتعرض سلال القلي أيضاً للتلف في المطبخ، ومن الخطر للغاية استخدام سلال قلي مهترئة؛ لذلك حين تتعرض سلال القلي للصدمات والارتطام فإن الشبكة السلكية تتفكك، أو تبدأ بالانفصال؛ مما يشكل خطراً على سلامة الغذاء؛ وهنا عليك تغييرها على الفور.

الإسفنج

يتسخ الإسفنج بسرعة بسبب كثرة استخدامه. نظف الإسفنج يومياً بوضعه في الميكروويف أو غسالة الأطباق للمساعدة في قتل الجراثيم، أو انقع إسفنجة المطبخ لمدة 5 دقائق ثم اشطفها جيداً بالماء الدافئ. وبالرغم من ذلك فإن غسل إسفنجة المطبخ هو حل مؤقت فقط؛ إذ ينبغي استبدال الإسفنج كل أسبوعين أو شهر على الأكثر بحسب استخدامك.


أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
TT

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور «المحشي»، و«الملوخية»، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه «الميزانية»، في استقبال عزيز لمدفع «الإفطار» بعد ساعات الصيام الطويلة.

في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل «الكشري» إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتاً لصالح «الشهية» الرمضانية في مطلعها، فكما يرتبط «الفسيخ» بشم النسيم، و«الكعك» بالعيد، يرتبط «الكشري» عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.

وحسب تعبير فاطمة القاضي، مُعلمة وربّة أسرة في الخمسين من عمرها، فإنه «في الثقافة الرمضانية المصرية لا يُنظر إلى الطعام بوصفه سداً للجوع وكسراً للصيام فحسب، بل تعبيراً عن الكرم و(اللمة)، لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقاً مثل الكشري أو الأسماك، ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان».

وتضيف القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، وقد نكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير».

الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر (الشرق الأوسط)

ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية «المسبكة»، والبصل المُحمّر، يُنظر إليه كوجبة «حارة» بعد ساعات الصيام، بينما يرتبط السمك، خصوصاً المُملَّح والمُتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيّف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنّب ما قد يُضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدّم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.

إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر (فيسبوك)

وتنعكس تلك «الذائقة» الرمضانية أيضاً على حركة السوق؛ فيقول كمال السيد، أحد العاملين في محل لبيع الكشري بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة): «بات من المألوف أن تُغلق محلات بيع الكشري خلال النصف الأول من شهر رمضان؛ لأن الناس عادة تعزِف عن تناول الكشري في مطلع الشهر، فيما نعاود العمل مع النصف الثاني منه، ليكون الكشري أحياناً وجبة سحور سريعة، وأحياناً يطلب منا القائمون على موائد الرحمن إمدادهم بالأرز أو المكرونة لوجبات الإفطار، لذلك تتغير ملامح نشاطنا خلال الشهر».

مصريون يلجأون للأسماك بعد الاعتماد على اللحوم في الأيام الأولى من رمضان (فيسبوك)

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك محلات كشري تُغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمّل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصاً في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعداداً للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة»، موضحاً: «الكشري في العيد الصغير يعد طقساً احتفالياً للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق».