مع انفتاح تركيا في السنين الأخيرة على المنطقة العربية بدأ الاهتمام باللغة العربية التي كادت تختفي من المناهج والتعليم. وازدادت الحاجة في تركيا لتعلم اللغة العربية مع شدة الإقبال عليها من قبل الأتراك نظرًا للحاجة التعليمية وانفتاح الأتراك على العالم العربي والعكس، فضلاً عن عامل التاريخ المشترك والثقافتين المتقاربتين. وفي السنوات الماضية، عكفت الجامعات التركية على اعتماد مناهج تعلم العربية من دول كالسعودية ومصر إلا أنها لم تلبّ الحاجات للطلبة الشباب، كما أنها لم تواكب نظام الدورات المتبع في الجامعات التركية. وكان لافتا اعتماد 14 جامعة في تركيا هذا المنهج لتعليمه في المرحلة اللغوية التحضيرية، قدمها بشكل أساسي لطلاب كليات الشريعة والآداب، ورغم أن المنهج طبع منذ ما يقارب الشهر فقط، فإن الحاجة له دفعت هذه الجامعات لاعتماده وتفعيله، ويتوقع أن تعتمده جامعات أخرى في القريب العاجل.
وعادة ما يصطدم الطلاب الأتراك الساعون لتعلم اللغة العربية بمناهج دراسية تستند إلى ثقافات محلية للبلدان التي وضع أساتذتها تلك المناهج، وغالبًا ما تكون من إعداد السعودية أو مصر.
وفي الأمس انطلقت في إسطنبول ولمدة يومين أعمال «مؤتمر إسطنبول الثاني لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها.. إضاءات ومعالم» بمشاركة باحثين من السعودية والأردن ومصر والمغرب وسوريا وماليزيا والسودان وأميركا.
يهدف المؤتمر الذي تنظمه مؤسسة إسطنبول للبحوث والعلوم «إيثار» إلى تأسيس معرفي لتعليم اللغة العربية في تركيا وتطوير مناهج تدريس اللغة العربية للطلبة الأتراك، بالإضافة إلى تأطير نظري للمناهج والانطلاق من العشوائية والتجارب الفردية إلى تأصيل معرفي في هذا المجال.
وقال مستشار لجنة الأمن القومي بالبرلمان التركي أستاذ اللغة والأدب العربي في جامعة أنقرة أمر الله إيشلر في كلمة أمام المؤتمر: «لا بد للمسلمين أن يبذلوا جهودهم في إعداد مناهج للغة العربية لتعليمها لغير الناطقين بها، ولا بد من تأليف مناهج خاصة للطلبة الأتراك، لأنهم يواجهون مشكلة في تعلمها، خاصة أن نحو 15 في المائة من مفردات اللغة التركية هي أصلاً كلمات عربية».
وأضاف إيشلر أن «هناك تغييرات في التلفظ تسبب مشاكل في تعلم اللغة العربية لدى الأتراك، وعندما نعلم طلبتنا اللغة العربية يواجهون مثل هذه المشاكل، ولا بد أن تراعي الكتب التي تؤلف لتدريس الأتراك هذه الأمور».
وتابع: «أصبح وجود الإخوة العرب بيننا بعد الربيع العربي عاملا مفيدا للأتراك، لأنهم يعلموننا اللغة، وهذه تعد لنا فرصة جيدة، ونحن ندين بدين الإسلام والعالم الإسلامي بحاجة إلى فهم جديد وجيد للفقه الإسلامي الحقيقي، بالإضافة إلى تأويل ناجح، وإلى بناء حضارة إسلامية جديدة تقوم على السلم».
وأضاف: «المُعلم في تركيا عامل مهم لتعليم اللغة العربية، وفي السنوات الأخيرة زاد الاهتمام باللغة العربية في تركيا بشكل كبير، حيث كانت العربية تدرس في مدارس الأئمة والخطباء وكليات الشريعة فقط، ولكن منذ 10 سنوات ارتفعت هذه النسبة بشكل كبير جدًا، من خلال فتح مدارس ومراكز خاصة لتعليم اللغة العربية، بالإضافة إلى ازدياد المراكز والكليات والأقسام المختصة في ذات الشأن، كذلك سمحت الحكومة التركية بأن تكون مادة اللغة العربية مادة حرة لطلاب الابتدائية».
من جانبه، أشار رجب شان ترك مدير مؤسسة إيثار إلى أن «اللغة العربية لنا كأتراك تُعدُّ جسرًا إلى العالم العربي في هذا الوقت، لذلك يهم الأتراك تعليم اللغة، وفي تركيا هنالك أكثر من مليون شخص من الطلاب والمهنيين يريدون أن يتعلموها، ومشكلتنا أننا لا نجد المناهج السهلة والقوية في تعليمها، لذلك قررنا أن يكون عندنا مركز لتطوير مناهج اللغة العربية، ويجب علينا كمسلمين أن نتعاون في تقديم لغتنا بشكل أجمل».
وأضاف أن «هدفنا في هذه المؤتمرات أن يقوم العلماء والمختصون بالاطلاع على المناهج في اللغات الأخرى، ونحن نهدف إلى إعداد الباحثين والعلماء للمستقبل، وهؤلاء يجب أن يكون عندهم اللغة العربية الحديثة والقديمة، واللغة العربية القديمة نأخذها الآن من اللغة العثمانية».
وتأسست مؤسسة إسطنبول للبحوث والعلوم «إيثار» وهي منظمة غير حكومية عام 2008، وتهدف إلى إنشاء جيل واع ومثقف، يجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتنظيم الكثير من البرامج التعليمية داخل تركيا، ومن أهمها تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها.
وفي تجربة جديدة تنبه محاضر تركي لتلك المسألة، فكرس وقته وجهده لحلها؛ حيث جسّد ذلك أخيرًا في سلسلة «العربية للجامعات» وهي سلسلة جديدة لتعليم اللغة العربية لطلاب 14 كلية في 14 جامعة تركية مختلفة، وفق منهج جديد يعتمد على الحداثة والتطور.
ويقول الأستاذ المحاضر في كلية الشريعة بجامعة إسطنبول سليمان قبلان إنه تمكن من إنجاز السلسلة لتتضمن 6 مجموعات، وفق 4 مراحل تعليمية، تراعي نظام التعليم الجامعي في البلاد.
وقال قبلان: «منذ 10 سنوات، واجهنا إشكاليات عدة ونحن ندرس اللغة العربية بكلية الشريعة في المرحلة التحضيرية، من مناهج مأخوذة من دول عربية مثل السعودية ومصر لكن المشكلة كانت في نظام الدورات في المرحلة التحضيرية بالكليات المتعلقة باللغة، فالمناهج الموجودة لا تناسب نظام الدورات، بالإضافة إلى ضعف ارتباط أسلوبها اللغوي مع المناهج الدراسية الأساسية».
9:14 دقيقه
تركيا تعزز مناهج تعليم اللغة العربية وتنشرها بالجامعات
https://aawsat.com/home/article/756121/%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%B9%D8%B2%D8%B2-%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%87%D8%AC-%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%BA%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D9%86%D8%B4%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AA
تركيا تعزز مناهج تعليم اللغة العربية وتنشرها بالجامعات
بعد تزايد الحاجة إليها والتقارب الكبير مع العرب
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
تركيا تعزز مناهج تعليم اللغة العربية وتنشرها بالجامعات
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
