شهدت العملة البريطانية يوما «دراماتيكيا» آخر، حيث استمر الجنيه الإسترليني في تدهوره، ما أعاد للأذهان ما حدث للأسواق العالمية في السادس من مايو (أيار) 2010.
ولليوم الثالث على التوالي في الأسواق الآسيوية والأوروبية، بدأ الارتباك منذ ساعات التداول الأولي بين المستثمرين والسماسرة، مفترضين بعض الأسباب الفنية للسيطرة على خسارة العملة البريطانية في ظل خشية انفصال قاص لبريطانيا عن الاتحاد الأوروبي بعد تصريحات الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند.
وتراجع الجنيه الإسترليني أمام الدولار إلى 1.1841 دولار بعد الثامنة صباحا في أسواق طوكيو أي في حدود الحادية عشرة قبل منتصف الليل بتوقيت غرينتش، وهو أقل مستوى له منذ عام 1985 بعد أن كان وصل إلى 1.2614. الأمر الذي يعني تراجعا حادا بنسبة 6.1 في المائة.
وصعد اليورو أمام الإسترليني إلى 94.15 بنس في الوقت ذاته، وهو أقل مستوى للإسترليني منذ الأزمة المالية العالمية في 2009. واستعاد الجنيه بعضا من خسائره فارتفع أمام الدولار إلى 1.2323 دولار، وبلغ اليورو 90.41 بنس بحلول العاشرة والنصف صباحا بتوقيت غرينتش.
وتأثرت السوق البريطانية بدعوة الرئيس الفرنسي مساء الخميس الماضي، إلى «الحزم» حيال لندن في المفاوضات المقبلة، وقال في خطاب في العاصمة الفرنسية باريس: «يجب أن يكون هناك تهديدات، يجب أن يكون هناك مخاطر، يجب أن يكون هناك ثمن، المملكة المتحدة اختارت البريكسيت، وأعتقد أنه سيكون بريكسيت قاسيا، إذن علينا المضي إلى النهاية في تحقيق مطلب البريطانيين في الخروج من الاتحاد الأوروبي».
وأعلن بنك إنجلترا المركزي، في تصريحات في أعقاب خطاب هولاند، أنه يدرس ما جرى وأثر على الجنيه، الذي لم يتعرض لأي هزة منذ الإعلان عن اختيار البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي في الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الذي خسر ما يقرب من 10 في المائة آنذاك، إلا أن عدوى الريبة انتقلت إلى الدين البريطاني حيث بدأ المستثمرون بيع سنداتهم متسببين في زيادة نسبة الاقتراض، لكن البورصة البريطانية لا تزال تقاوم، فقد ارتفع المؤشر الرئيسي فوتسي 100 بنحو 0.7 في المائة أي ما يوازي 46 نقطة إلى مستوى 7046 نقطة.
في حين توقع بنك «إتش إس بي سي» في مذكرة أمس الجمعة، أن يستمر زوج الإسترليني الدولار في الانخفاض إلى 1.10 دولار للإسترليني الواحد، وتحقيق المساواة أمام اليورو بحلول نهاية عام 2017.
وفي محاولة لـ«الشرق الأوسط» لتفسير غموض الانخفاض الذي أصاب الإسترليني من نحو 1.26 دولار إلى 1.18 دولار في غضون دقيقتين، تحدث الاقتصاديون عن الحيرة التي أصابت المستثمرين، فضلا عن الأخطاء التقنية غير المقصودة، والخوارزميات، وتأثير خطاب الرئيس الفرنسي.
وحقيقة الأمر أنه من الصعب العثور على السعر الأدنى الفعلي للإسترليني الآن، حيث يتم تداول العملات على عشرات المنصات، ويعكس كل نظام مستويات الصفقات التي تمت في هذا الشأن في ظل ظروف الأسواق العادية، وهو الأمر الذي يقلل أي اختلاف بين عشية وضحاها إذا كان المحرك الرئيسي غير طبيعي.
وتمتلك وتشغل منصة تداول العملة البريطانية شركة أيكاب (ICAP) أكبر منفذ للمعاملات المالية في العالم وتتخذ العاصمة البريطانية لندن مقرا لها، وقالت الشركة إن المستوى المتدني الذي وصل إليه الجنيه كان 1.1938 دولار في الوقت نفسه المذكور سابقا، في حين وصل الجنيه لأدنى مستوى على منصة بلومبرغ إلى 1.1841 دولار، في حين ذكرت منصة «رويترز» أن أدنى مستوى تداول عنده زوج الإسترليني دولار، 1.1378 دولار، وكل هذه الأرقام كانت في إطار الدقيقتين ووصلت قيم البيع إلى نحو 5 ملايين إسترليني.
وقال المحلل، سايمون سميث، لدى «إف إكس برو» إن «التدهور الخاطف للجنيه (في بداية التعامل في آسيا) هي نقطة النقاش الرئيسية في الأسواق أمس الجمعة»، في حين إن، وكما هي الحال في مثل هذه الأوضاع، السبب الحقيقي لهذا الانخفاض السريع «ليس واضحا».
وقال جيفري هالي، المحلل لدى «أواندا»، إنه «للأسف تناقلت وسائل الإعلام هذه التصريحات خلال فترة ضبابية ما بين إغلاق نيويورك وفتح أسواق آسيا، في وقت تكون فيه السيولة دائما محدودة». وأضاف: «خلال دقائق، انهار الجنيه من خلال عمليات بيع مبرمجة أحدثت ظاهرة كرة الثلج نظرا لقلة النشاط في السوق». وسواء كان السبب فنيا أم لا، ينظر البعض إلى هذا التدهور باعتباره محتوما بعد أن بات «الطلاق الاقتصادي» يرتسم بوضوح مع بروكسل، الذي سينعكس سلبا على أوساط الأعمال مع إمكانية حرمان بريطانيا من الدخول إلى السوق المشتركة.
9:11 دقيقه
الإسترليني لم يصل للأسوأ بعد
https://aawsat.com/home/article/755521/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D9%84%D9%8A%D9%86%D9%8A-%D9%84%D9%85-%D9%8A%D8%B5%D9%84-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%B3%D9%88%D8%A3-%D8%A8%D8%B9%D8%AF
الإسترليني لم يصل للأسوأ بعد
انتقال المخاوف إلى سوق السندات البريطانية
- القاهرة: لمياء نبيل
- القاهرة: لمياء نبيل
الإسترليني لم يصل للأسوأ بعد
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
