ترامب وكلينتون ينقلان «حرب الإعلانات» إلى ساحة التواصل الاجتماعي

المرشح الجمهوري يتفوق في استغلال «تويتر» و«فيسبوك».. ومنافسته تعتمد على السبل التقليدية

مراكز التصويت المبكر في ولاية مينوسونا (أ.ف.ب)
مراكز التصويت المبكر في ولاية مينوسونا (أ.ف.ب)
TT

ترامب وكلينتون ينقلان «حرب الإعلانات» إلى ساحة التواصل الاجتماعي

مراكز التصويت المبكر في ولاية مينوسونا (أ.ف.ب)
مراكز التصويت المبكر في ولاية مينوسونا (أ.ف.ب)

تشترط الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة من المرشحين في سباق البيت الأبيض، جمع مبالغ كبيرة من الأموال للدفع بحملاتهم وإقناع ملايين الناخبين ببرامجهم. ويتوقع الخبراء أن تصل تكلفة دعاية الحملات الانتخابية مع اقتراب موعد الاقتراع في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل إلى أكثر من مليار دولار لكل مرشح مع مخططات الحزب الديمقراطي ومرشحته هيلاري كلينتون، ومخططات الحزب الجمهوري ومرشحه دونالد ترامب، اعتماد خطط لتكثيف الإنفاق على الإعلانات التلفزيونية والصحافية وتكثيف اللافتات التي توضع قرب مراكز الاقتراع.
ويعتمد أي مرشح على تبرعات الناخبين والمساندين والمناصرين له في تمويل حملته الانتخابية، وكان الملياردير دونالد ترامب أول مرشح يقوم بالإنفاق من ماله الخاص على حملته الانتخابية، لكنه بعد فترة من الوقت اتبع الأسلوب التقليدي في طلب التبرعات من الناخبين. وتتعدد أساليب طلب التبرعات من المرشحين، فهناك الاتصال التليفوني، حيث يقوم المتطوعون في الحملة بالاتصال مباشرة بقائمة من الناخبين المسجلين ودعوتهم للمساهمة بالتبرع في مساندة المرشح الرئاسي، وهناك طريقة أخرى بإرسال خطابات إلى قائمة عناوين الناخبين المسجلين. ويتضمن الخطاب ملصقات يضعها الناخب على سيارته تشير إلى دعمه الناخب وطلب التبرع، إضافة إلى إرسال متطوعين يطرقون أبواب المنازل.
وتعد هذه الطرق تقليدية، وتعتمد على إرسال الناخبين تبرعات تتباين في قيمتها ما بين خمسة دولارات وعشرة دولارات وعشرين دولارا. وبيد أنها قليلة القيمة، فإنها تعدّ من أنجح الوسائل التي يحصل من خلالها المرشحين على قاعدة واسعة من التبرعات وضمان دعم الناخبين. الأسلوب نفسه يتم اتباعه مع الشركات الأميركية المتوسطة والكبيرة الحجم، والنقابات، حيث يتم إرسال خطابات تدعو الشركات إلى التبرع لمساندة المرشح، وهنا تنتقل التبرعات من مبالغ صغيرة إلى مبالغ أكبر تصل إلى مئات الآلاف، وربما الملايين، مع الأخذ في الاعتبار حجم الشركة ومصالحها وحجم علاقاتها بالحزب ومرشحه.
ويتم إرسال التبرعات إلى حساب مصرفي تشرف عليه لجنة خاصة حتى لا تكون هناك أي شكوك في مصادر التبرعات أو شكوك في أسلوب الإنفاق على الحملة واستغلال أموال المتبرعين بما يشكل فسادا. وفي مقابل دفع تبرعات بمبالغ ضخمة، تحصل الشركات على إعفاء ضريبي عن تلك التبرعات.
أما على مستوى كبار قادة الحزب والمشاهير ونجوم المجتمع من السياسيين والفنانين، فتجري العادة بإقامة حفل كبير لجمع التبرعات لمرشح الحزب ودعوة شخصيات سياسية مرموقة من أعضاء الحزب ونجوم الفن والرياضة والأغنياء المساندين للحزب، حيث تصل قيمة تذكرة المشاركة في الحفل إلى آلاف الدولارات التي تذهب إلى الحملة الانتخابية تبرعا.
ومع التكنولوجيا الحديثة، تقدمت وسائل الدعاية ومحاولات جذب الناخبين للتبرع. واستخدم كلا المرشحين وسائل التواصل الاجتماعي عبر «فيسبوك» و«تويتر» و«إنستغرام» وغيرها لجذب الشباب ومستخدمي شبكات التواصل للتبرع بمبالغ صغيرة، وإعلان دعمهم وتأييدهم المرشح. وهي وسيلة تسمح بجمع تبرعات، وفي الوقت نفسه إحصاء عدد المساندين والمتابعين والمناصرين على تلك الشبكات. واتبع المرشح الجمهوري دونالد ترامب طريقة جديدة في دعوة الناخبين من المواطنين العاديين إلى الحفلات الضخمة لجمع التبرعات التي يكون ضيوفها من نخب وأثرياء المجتمع الأميركي. فيدعو ترامب الناخبين لحفل التبرع، ثم يقيم مسابقة يكون الفائز فيها ضيفا في هذه الحفلات الضخمة، ويجلس بجوار ترامب شخصيا ويلتقط معه الصور التذكارية.
وخلال الشهور الماضية، قام المرشحان للرئاسة الأميركية الديمقراطية هيلاري كلينتون، والجمهوري دونالد ترامب، بجمع أكثر من 700 مليون دولار أميركي، منها 183 مليون دولار تمّ جمعها عن طريق تبرعات الناخبين، وأكثر من 500 مليون دولار جمعها ما يعرف بـ«السوبر باك» أو مجموعة الشركات والنقابات التي تتخذ مواقف حزبية وتجمع الأموال للمرشحين.
وتشير الإحصاءات من الحزب الديمقراطي أن هيلاري كلينتون جمعت 143 مليون دولار من التبرعات و373 دولارا من السوبر باك. أما إحصاءات الحزب الجمهوري، فتشير إلى أن التبرعات المقدمة لحملة دونالد ترامب الانتخابية بلغت 40 مليون دولار و166 مليونا قدمتها مجموعات «السوبر باك».
أما من ناحية الإنفاق، فهو أيضا أمر يخضع لمراقبة لجان خاصة تشرف على أوجه إنفاق المرشح، فهي تتنوع ما بين الإنفاق على الدعاية التلفزيونية وعلى شبكات الإذاعات المحلية في كل ولاية، وفي إقامة المؤتمرات الانتخابية، وتأجير القاعات، ومقار للحملات الانتخابية في كل ولاية، إضافة إلى اللافتات وتكلفة تعيين عدد ضخم من المتخصصين في وضع مخططات الحملات الانتخابية والاستراتيجيين والإحصائيين والمسؤولين عن إرسال الدعايات وجمع التبرعات.
وقد أنفقت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون على حملتها الانتخابية أكثر من 407 ملايين دولار إلى الآن، بينما أنفق مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب أقل منها بكثير، بواقع 143 مليونا. وهذا ليس بالمستغرب، فهيلاري كلينتون تستخدم طريقة تشغيل لحملتها ذات تكلفة عالية وتصرف كثيرا على موظفي حملتها وعلى الدعايات الانتخابية. ولكن ترامب أثبت خلال الانتخابات الأولية أنه لا يحتاج إلى أن يكون الأكثر صرفًا من أجل الفوز، فقد صرف بعض خصومه في الانتخابات الأولية، خصوصا جيب بوش، أضعاف ما صرفه ترامب ولكنهم خرجوا مبكرًا من السباق.
إلى ذلك، تختلف نوعية الحملات التلفزيونية وتأثيرها، إذ تعتمد الحملات الانتخابية تقليديا على الإعلانات التلفزيونية، سواء تلك الإيجابية التي تذكر محاسن المرشح أو السلبية التي تهاجم الخصم وتقلل من قيمته. وقد كثفت حملة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون من الإعلانات السلبية التي تركز على أبرز مساوئ منافسها ونقاط ضعفه. ويركز أحد الإعلانات السلبية، التي أطلقتها حملة كلينتون بكثافة على شبكات التلفزيون المحلية، وعلى مستوى الشبكات الوطنية (أي الموجهة إلى جميع الولايات المتحدة) على أعصاب ترامب المنفلتة. وتقول كلينتون في الإعلان: «هل تريدون رئيسا للولايات المتحدة لا يستطيع السيطرة على أعصابه؟». وفي إعلان آخر، تظهر مجموعة متنوعة من الفتيات والمراهقات، وتقول كلينتون في رسالتها للناخب: «هل تريد رئيسا للولايات لا يحترم النساء؟ هل تريد لابنتك رئيسا ينتقد زائدات الوزن ويصفهم بالقبح؟». أما الإعلانات الإيجابية، فتركز على إيجابيات المرشح. وقد أنفقت كلينتون الملايين على الإعلانات التي ترفع شعار حملتها: «معا نكون أقوياء»، التي تشير إلى قدرات كلينتون لتقود الولايات المتحدة، وإلى لقطات من تصريحات تشير فيها إلى صفات القيادة والتحكم.
في المقابل، ركّزت إعلانات المرشح الجمهوري دونالد ترامب على الإعلانات السلبية التي تشير إلى إخفاقات كلينتون في قضية الإيميلات، وفي مقتل السفير الأميركي وثلاثة دبلوماسيين في بنغازي بليبيا، ويقول ترامب إنها شخص لا يمكن الوثوق به وسجلها مليء بالإهمال والأخطاء. وفي إعلان آخر، تظهر لقطات لكلينتون تحاول إظهار أنها محترفة في الكذب فيما يتعلق بالإيميلات، وأخرى للحظات وقوعها أمام سيارتها خلال حفل تأبين ضحايا هجمات سبتمبر (أيلول) التي أثارت كثيرا من الجدل عن صحتها وقدرتها الجسدية لتولي منصب رئيس الولايات المتحدة.
أما إعلانات الجمهوريين الإيجابية، فقد تركزت أيضا على تصريحات لترامب ودفاعه عن الأمن الوطني وشعاره الانتخابي بـ«جعل أميركا قوية مرة أخرى».
وفي العقود الأخيرة، كانت الحملات الانتخابية تتنافس في الإنفاق على الدعايات التلفزيونية، وفي كل فترة انتخابات جديدة كانت هذه الأرقام تتضاعف. ومع تنوع منصات الدعاية وتوجّه مسؤولي الحملات الانتخابية إلى تكثيف حملاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تراجعت إلى حد ما تكاليف الإنفاق على الإعلانات التلفزيونية. ويقول الخبراء إن إجمالي إنفاق كل من كلينتون وترامب على الإعلانات التلفزيونية تراجع بالمقارنة بمستويات الإنفاق على الإعلانات التلفزيونية خلال السباق الرئاسي لعام 2012 بين الرئيس باراك أوباما ومنافسه الجمهوري ميت رومني.
وتشير وكالة «كانتار ميديا»، المتخصصة في تتبع الدعايات الإعلانية، إلى أن المصروفات على الإعلانات التلفزيونية ستصل في نهاية هذا السباق إلى 2.8 مليار دولار، وهو أقل بـ300 مليون دولار عما صرف في السباق الرئاسي في عام 2012. والسبب أن المرشح دونالد ترامب لا يؤمن كثيرًا بفعالية الإعلانات التلفزيونية، ولم يستخدمها بالكثافة التي استخدمها المرشحون الجمهوريون في السابق.
ويقول الخبراء إن ترامب نشر إعلانات تلفزيونية أقل بكثير من منافسته هيلاري كلينتون، وأقل كذلك من المرشح الجمهوري في عام 2012 ميت رومني. بل إنه لم يبث أي إعلان تلفزيوني حتى منتصف شهر أغسطس (آب) الماضي، بينما كانت حملة هيلاري كلينتون أكثر نشاطا في هذا المجال ونشرت كثيرا من الإعلانات التلفزيونية طوال الصيف.
وفي شهر سبتمبر الماضي، أنفق المرشح الجمهوري دونالد ترامب 5 ملايين دولار فقط، وهو ما يعتبر مبلغا صغيرا مقابل الـ32 مليونا التي أنفقتها حملة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون خلال شهر سبتمبر على الإعلانات التلفزيونية، والتي كانت في أغلبها سلبية في طبيعتها وتشخص عيوب المرشح ترامب.
وتشير الإحصاءات إلى أن المرشح الرئاسي الجمهوري ميت رومني، أنفق 550 مليون دولار على الإعلانات التلفزيونية، في الوقت الذي أنفق فيه المرشح الجمهوري دونالد ترامب 78 مليونا على الإعلانات التلفزيونية إلى الآن، ونحن على بعد أربعة أسابيع فقط من يوم الانتخابات الأخير.
من جهتها، فقد أنفقت حملة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون على الإعلانات التلفزيونية إلى الآن أقل مما أنفقته الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال حملته الانتخابية الأخيرة في عام 2012، وتقول الإحصاءات إن حملة كلينتون أنفقت حتى الآن 325 مليون دولار، وكان الرئيس أوباما قد أنفق 500 مليون دولار على الإعلانات التلفزيونية، عندما كان في سباق أمام ميت رومني.
لكن ما يخدم المرشح الجمهوري دونالد ترامب هو حصوله على مساحة كبيرة من التغطية الإعلامية من القنوات التلفزيونية خلال برامجهم اليومية بشكل غير مسبوق، وهو ما يعتبر دعاية مجانية. فقد نشرت شركة «ميديا كوانت» المتخصصة في الإعلام أن المرشح الجمهوري دونالد ترامب حصل على تغطية إعلامية (مجانية) بما يعادل نحو 4.7 مليار دولار، بينما حصلت كلينتون على ما يعادل 2.4 مليار فقط.
ومع الثورة الإلكترونية في السنوات الأخيرة والإقبال الهائل على تناقل المعلومات عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، فقد أصبحت وسائل الاتصال الاجتماعي وسيلة لا يستغني عنها المرشحون في هذه الانتخابات. ونشر مركز «بيو» للأبحاث نتيجة إحصائية جديدة أجريت في الولايات المتحدة في عام 2016 تشير إلى أن 44 في المائة من فئة عمر ما فوق الثلاثين و66 في المائة من فئة الأعمار 18 إلى 29 يحصلون على أخبار الانتخابات الرئاسية عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي.
يدرك المرشحان الرئاسيان أهمية هذه الأدوات ويستخدمونها بطرق مختلفة لنشر دعاياتهم الانتخابية. إذ إن مجرد الدخول إلى حسابات المرشحين في «تويتر» أو «إنستغرام» أو «فيسبوك» سيحول شاشة هاتفك أو حاسوبك إلى لوحة إعلانية انتخابية. مجموع المتابعين النشطين على «فيسبوك» لكلا المرشحين معا يتخطى 1.6 مليون متابع، أما على «تويتر» فيصل إلى 385 مليون متابع، وهو ما يعد رقما كبيرا يحتاج إلى استخدام استراتيجيات تتناسب مع هذه المنابر، خصوصا أنها تضع المرشحين في مواجهة مباشرة مع المنتخبين ويستطيع الرد على أي من متابعيه لو أراد.
ويستخدم المرشح الجمهوري دونالد ترامب حسابه على «تويتر» بطريقة تختلف عن كلينتون، فهو يكتب تغريداته بنفسه، ويستخدمه للرد على ما لا يعجبه من ادعاءات ضده. وكان ترامب قد غرّد الأسبوع الماضي عبر حسابه في ساعات متأخرة من الصباح وأخذ يرد على بعض ما قالته المرشحة هيلاري كلينتون خلال المناظرة الرئاسية الأسبوع الماضي. وانتقد كثير من المراقبين، حتى من الجمهوريين، ما فعله ترامب من التغريد في أوقات متأخرة، وأشاروا إلى أنها لا تعكس شخصية تتناسب مع «بروتوكولات الرئاسة» وأنها تظهره بصورة طفولية. وقد استغلت كلينتون ذلك، وهاجمت ترامب في استخدامه المتواصل «تويتر» ونشر تغريدات حتى ساعات متأخرة من الليل.
من جهتها، تستخدم هيلاري كلينتون حسابها على «تويتر» و«فيسبوك» للوصول إلى الناخبين الأصغر سنّا وتقوم بنشر شعاراتها ومقولاتها الشهيرة، وتحثّ الشباب (فوق 18 عاما) الذين يشاركون لأول مرة في عملية الاقتراع، بالتصويت لها، وهو شيء مهم جدا بالنسبة لهيلاري كلينتون، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى أنها تواجه مشكلة مع الشباب أو من يصوتون للمرة الأولى. ويقول المحللون إن قدرة كلينتون على جذب أصوات الشباب سيمنحها فارقا كبيرا عن منافسها دونالد ترامب.
وأبرز ما يشير إليه خبراء الدعاية والإعلام هو أن الجولة الحالية من الانتخابات الرئاسية ستثبت مدى فعالية وسائل التواصل الاجتماعي وقدرتها على استبدال وسائل الدعاية التقليدية، كالإعلانات التلفزيونية والبريد وغيرها. خصوصا أن هذه الوسائل توفر للمرشحين كثيرا من الأموال لحملاتهم ومجدية في الوصول لأعداد كبيرة تنافس أرقام وسائل الإعلان التقليدية.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.