6 سنوات سجنًا لداعشي ألماني عائد من القتال في سوريا

أصيب في إحدى المعارك ورجع إلى بلاده من أجل العلاج

هاري س. غاني الأصل من مدينة بريمن يحمل علم «داعش» في شريط فيديو للتنظيم الإرهابي («الشرق الأوسط»)
هاري س. غاني الأصل من مدينة بريمن يحمل علم «داعش» في شريط فيديو للتنظيم الإرهابي («الشرق الأوسط»)
TT

6 سنوات سجنًا لداعشي ألماني عائد من القتال في سوريا

هاري س. غاني الأصل من مدينة بريمن يحمل علم «داعش» في شريط فيديو للتنظيم الإرهابي («الشرق الأوسط»)
هاري س. غاني الأصل من مدينة بريمن يحمل علم «داعش» في شريط فيديو للتنظيم الإرهابي («الشرق الأوسط»)

أوقعت محكمة دسلدورف العليا حكما بالسجن لفترة 6 سنوات و9 أشهر بألماني (تركي الأصل) شارك مرتين في القتال في سوريا إلى جانب إرهابيي «داعش». وأدانت المحكمة كريم مارك ب. (23 سنة) يوم أمس بتهمة الانتماء إلى تنظيم إرهابي أجنبي والمشاركة في القتال إلى جانب تنظيم داعش في سوريا. وكان الدفاع طالب المحكمة بإخضاع المتهم إلى قانون الجزاء الخاص بالشباب، لأن عمره كان 21 سنة عند ارتكابه التهم الموجهة إليه. ودعا محامي الدفاع المحكمة لإنزال عقوبة أمدها سنتين بحق كريم مارك ب. (المكنى بأبي ذي الفقار) وإطلاق سراحه، لأنه أنهى نصف الحكم رهن التحقيق، ولأنه انضم إلى البرنامج الحكومي لإعادة تأهيل العائدين من الحرب مع الإرهاب، ولأنه أثبت حسن سلوكه خلال هذه الفترة. ورفض القاضي تطبيق قانون الشباب على المتهم، كما رفض في السابق تهمة «القتل العمد» التي وجهتها النيابة العامة إلى المتهم.
وأشار القاضي إلى أن كريم مارك ب. «إرهابي مقتنع»، بدليل تصريحاته في السجن الدالة على عدم ندمه عن جرائمه، ولأنه حاول في سجن دورتموند تجنيد المزيد من المتطوعين لصالح «داعش». وكان مارك ب. اعترف في المحكمة بأنه انضم إلى تنظيم داعش، وأنه اقسم الولاء لزعيم التنظيم المدعو أبو بكر البغدادي، إلا أنه نفى مشاركته في القتال والإعدامات. وأكد مارك ب. أنه انضم إلى وحدة قتالية يشكل البوسنيون معظمها، وقال في كلمته الأخيرة أمام المحكمة إنه انسلخ تمامًا عن التنظيم الإرهابي وأنه مقتنع الآن بالوقوف ضد التطرف الديني، إلا أن القاضي رفض تصديق ذلك. وعرضت المحكمة صورًا تظهر المتهم في سوريا مسلحًا ببندقية كلاشنكوف وقنابل يدوية. كما شهد شهود عيان، بعد اعتقاله، بقوله أمامهم أنه مقتنع بما فعل في سوريا، وأنه أيد الأعمال الوحشية التي ينفذها التنظيم في سوريا والعراق. استمع القاضي إلى مقاطع من محادثات على المواقع الاجتماعية يقول المتهم فيها إنه «كان يمكن أن يسقط في المعركة التي سقط فيها فلان»، و«سأبحث عن الموت» و«افرحوا إن سقطت في الميدان». وكتب أيضًا إلى أحد معارفه «شاركت في معركتين». وشهد أحد أقاربه أمام المحكمة بأنه سقط على رأسه أثناء إحدى المعارك، كما ترك وصية بحسب تعليمات تنظيم داعش. ولد كريم مارك ب. في دورتموند، ونشأ في كراننبورغ، وعاش حتى فترة التحاقه بالتنظيم الإرهابي في مدينة دسلدورف عاصمة ولاية الراين الشمالي فيستفاليا. ونشط في تظاهرات وحملات «التوعية» التي كان المتشددون ينفذونها في مدن ولاية الراين الشمالي. وسافر إلى سوريا في سنة 2013 عبر تركيا والتحق بالتنظيم، وعاد في مطلع سنة 2014 إلى ألمانيا بسبب معاناته من التهاب فيروسي، وبسبب إصابته بشظية في قدمه. وسافر مجددًا بعد شفائه إلى سوريا ليعود مارس (آذار) 2015 إلى ألمانيا حيث تم اعتقاله مباشرة في مطار دسلدورف. وشهدت زوجته أنه كان يستعبدها في بيت الزوجية في دسلدورف، وأنها لم تمتلك يومًا مفتاحًا لباب المنزل. وقالت إن كريم مارك ب. غادرها في المرة الأخيرة قائلا إنه سيتزوج غيرها في سوريا وإنه لن يعود إلى ألمانيا.
على صعيد الإرهاب أيضًا عرضت القناة الثانية في التلفزيون الألماني (زدف) فيلما دعائيًا لتنظيم داعش لم يسبق للنيابة العامة أن شاهدته حول الشاب الألماني(الغاني الأصل) هاري س. الذي حكمت عليه محكمة هامبورغ حكمًا مخففًا لفترة ثلاث سنوات بتهمة الانتماء لتنظيم إرهابي. ويظهر الفيلم هاري س. بشكل آخر غير الشكل السلمي الذي صوره في المحكمة عن عدم مشاركته في القتال والإعدامات.
وكان الغاني الأصل، من مدينة بريمن، شاهدًا مرتين على تنفيذ أحكام إعدام في المدينة الأثرية تدمر. مرة عند تنفيذ أحكام إعدام بجنود سوريين نظاميين في سوق المدينة، وأخرى داخل آثار المدينة القديمة بالضد من جنديين آخرين. وفي عملية الإعدام الثانية يظهر هاري س. في فيلم فيديو دعائي عممه «داعش» بعنوان «سياحة الأمة» على الإنترنت وهو على متن شاحنة صغيرة حاملاً راية «داعش». ويدعي المتهم أنه شاهد عمليات الإعدام ولم يشارك فيها، وأنه لم يستخدم مسدسه أبدا، بل إن «وحشية» التنظيم الإرهابي هي التي دفعته للهروب من التنظيم «كي لا يلوث يديه بالدماء».
ويظهر الفيلم الجديد هاري س. وهو يقود مجموعة من الأسرى إلى ساحة الإعدام وهو يزعق بشعارات «داعش»، ويظهره وهو يعبئ مسدسه ويشهره تجاه رأس أسير ملقى على الأرض، لكن صورة إرهابي آخر تحجب مسدسه، ومن غير الممكن معرفة ما إذا كان قد أطلق النار أم لا.
وذكر خبراء الأسلحة لقناة التلفزيون الثانية أن الحالة في الفيلم ووضع المتهم يشي بأن هاري س.أطلق النار فعلاً. ويستنتج التلفزيون أن هاري س. كذب أمام المحكمة، وأنه كان مشاركًا في القتال والإعدامات. جدير بالذكر أن هاري س. كان أكثر الإرهابيين العائدين كشفًا للمعلومات خلال التحقيق معه، وإلى حد أن وزير داخلية هامبورغ طرح اسمه مرة كمثال على «التائبين» الذين يمكن لدائرة حماية الدستور(مديرية الأمن العامة) الاستفادة منهم في الحرب على الإرهابيين. وكان إجماع كل العائدين على أنهم لم يشاركوا في القتال، وأنهم لم يشاركوا في الإعدامات، موضع شك المحاكم الألمانية.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».