روسيا تطلب جلسة طارئة لمجلس الأمن.. وأوباما يدرس عقوبات جديدة على الأسد

فرنسا تتوقع «مساومات» روسية قبل التصويت على هدنة سورية ... ووزير خارجيتها من موسكو: ما يجري في حلب وحشية غير مسبوقة

روسيا تطلب جلسة طارئة لمجلس الأمن.. وأوباما يدرس عقوبات جديدة على الأسد
TT

روسيا تطلب جلسة طارئة لمجلس الأمن.. وأوباما يدرس عقوبات جديدة على الأسد

روسيا تطلب جلسة طارئة لمجلس الأمن.. وأوباما يدرس عقوبات جديدة على الأسد

بعد أيام على تأكيد مسؤولين كثيرين في واشنطن، أن إدارة الرئيس باراك أوباما تدرس جملة خيارات للرد على تدهور الأوضاع في سوريا، وخصوصًا في حلب، ضمنها خيارات عسكرية ودبلوماسية واقتصادية، كشف مسؤولون ودبلوماسيون أمس، أن الرئيس أوباما بصدد دراسة عقوبات على النظام، مشيرين إلى أن الجهود الأولية قد تركز على فرض عقوبات في الأمم المتحدة على الجهات الضالعة في هجمات بأسلحة كيميائية.
وفي حين أن معظم المقربين من بشار الأسد وكبار مساعديه العسكريين يخضعون حاليًا لعقوبات تتضمن منع السفر إلى الولايات المتحدة وتجميد أموالهم، رأى مسؤولون أن الخطوات المقبلة قد تستهدف ضباطًا من مراتب أدنى، بما ينعكس على معنويات القوات العسكرية السورية.
وذكرت المصادر أن نطاق العقوبات قد يشمل شركات روسية توفر الإمكانات لضرب مناطق مدنية، وذلك بهدف توجيه رسالة إلى موسكو بأنها ليست بمنأى عن العقوبات، وأن استمرارها في دعم النظام السوري يحتم عليها دفع ثمن.
دبلوماسيًا، وفي إطار السعي لتمرير مشروع القرار الفرنسي حول سوريا في مجلس الأمن، التقى وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت، أمس، نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، وقال له إن «لا شيء يمكن أن يبرر حمم النار» التي تتساقط على حلب. وفي المقابل، أبدى لافروف «استعداده للعمل» على مشروع قرار وقف إطلاق النار في حلب الذي قدمته فرنسا في مجلس الأمن. إلا أنه اشترط عدم تعارضه مع «المقاربات المبدئية الواردة في الاتفاقات الروسية الأميركية، وأن يأخذ بعين الاعتبار القرارات التي سبق وأن اتخذها مجلس الأمن والمجموعة الدولية لدعم سوريا».
ويعقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة حول سوريا اليوم غداة تحذير مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا من أن الأحياء الشرقية لحلب ستدمر بالكامل بحلول نهاية العام، إذا ما استمرت الغارات الجوية الروسية والسورية، بحسب دبلوماسيين. وقال الدبلوماسيون إن الجلسة التي دعت إليها روسيا ستتخللها إحاطة عن الوضع في سوريا يقدمها دي ميستورا عبر الفيديو من جنيف.
ووجهت موسكو أمس تهديدات مباشرة غير مسبوقة للولايات المتحدة بحال أقدمت على ضرب قوات النظام السوري، ولوحت وزارة الدفاع الروسية باستهداف منظوماتها للدفاع الجوي في سوريا، الصواريخ والطائرات الأميركية، هذا في الوقت الذي كانت فيه الدبلوماسية الروسية أقل حدة ولم توجه أي تهديدات؛ بل اكتفت بالتعبير عن أملها بألا تقدم واشنطن على مثل تلك الخطوة، وذلك على لسان وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي واصل انتقاداته للولايات المتحدة، مقابل «تودد» للأوروبيين برز خلال ترحيب موسكو الأولي بالخطة الإنسانية الأوروبية لحلب، فضلا عن محادثات إيجابية أجراها لافروف مع نظيره الفرنسي في موسكو بحثا خلالها مشروع القرار الفرنسي حول الوضع في مدينة حلب.
وفي الوقت الذي برزت فيه مؤشرات تخفف من احتمال توجيه واشنطن ضربات مباشرة لقوات النظام السوري، أطل أمس إيغور كوناشينكوف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية بجملة تصريحات تحمل في طياتها تهديدا مباشرا للولايات المتحدة في حال قررت ضرب النظام السوري، محذرا من أن منظومات الدفاع الجوي الروسية في سوريا ستستهدف الصواريخ التي قد يطلقها الأميركيون، وقال إنه على الولايات المتحدة أن «تدرك بواقعية أنه يستبعد توفر وقت لدى منظومات الدفاع الجوي الروسية كي تستوضح عبر الخط المباشر (للاتصالات مع العسكريين الأميركيين) البرنامج الدقيق لمسار الصاروخ»، أما المقاتلات الأميركية التي تستخدم منظومة «الشبح» كي لا ترصدها الرادارات، فهي أيضا ضمن جملة الأهداف الروسية وفق ما لمح كوناشينكوف الذي حذر من أن «كل تخيلات الواهمين حول وجود طائرات شبح (لا يمكن رؤيتها) قد تواجه كذلك واقعا مخيبا للآمال».
ويوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية الأسباب التي جعلتهم يطلقون مثل تلك التحذيرات التي ترقى إلى «تهديد مباشر»، ويقول بهذا الصدد إن أي ضربات على الأراضي التي تنتشر فيها قوات سورية ستشكل تهديدا للعسكريين الروس، وهو ما يبدو أقرب إلى الإقرار «غير المتعمد» بوجود قوات روسية تقاتل إلى جانب النظام السوري لا تقتصر على ضباط قاعدة حميميم على الأراضي السورية. ويلوح المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية بعد ذلك بمنظومتي الدفاع الجوي «إس - 400» و«إس - 300»، فضلا عن منظومات «بوك» التي قال إنها متوفرة لدى قوات النظام.
وفي قراءته لتصريحات وزارة الدفاع الروسية، قال الخبير العسكري الروسي قسطنطين سيفكوف، رئيس «أكاديمية المشكلات الجيوسياسية» إن «تلك التصريحات تعني أنه سيتم ضرب المقاتلات الأميركية التي ستهاجم القوات السورية»، ووصفها بأنها «تحذير نهائي» من روسيا للولايات المتحدة.
وعلى الجانب الدبلوماسي، لم تكن تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بتلك اللهجة الحادة، وقال خلال مؤتمر صحافي عقب محادثاته في موسكو أمس مع نظيره الفرنسي جان مارك إيرولت، إن منظومات الدفاع الجوي الروسية في سوريا لا تشكل تهديدا لأحد، وإنما تهدف إلى ضمان أمن «العسكريين الروس، والقوات الجوية والقاعدة البحرية في طرطوس»، دون أن يوضح قصده بعبارة «عسكريين روس»، وأضاف أنه لم يسمع يوما من نظيره الأميركي عبارة حول وجود حل عسكري للأزمة السورية، معربا عن أمله في أن «ينتصر العقل السليم في واشنطن»، وانتقل بعد ذلك ليكرر جملة انتقاداته للولايات المتحدة وتحميلها مسؤولية عدم تنفيذ الاتفاق حول سوريا.
في المقابل، يبدو أن موسكو تحاول الآن تفعيل كل خياراتها البديلة عن التعاون مع واشنطن في الشأن السوري، وهذا ما برز بوضوح في الموقف الروسي «اللين نسبيا» تجاه مشروع القرار الفرنسي، الذي بحثه الوزيران لافروف وإيرولت في موسكو أمس؛ إذ أكد لافروف أن روسيا مستعدة للعمل مع نص مشروع القرار الفرنسي في مجلس الأمن، وأعرب عن أمله بأن يأخذ الجانب الفرنسي بالحسبان التعديلات التي ستقدمها روسيا لاحقا والتي «ستشمل دون شك اقتراحات تطالب بالفصل بين المعارضة و(جبهة النصرة)» حسب قول لافروف، الذي أكد أن «روسيا يمكنها أن تذهب إلى تخفيف معين لصيغة النص». ولم يقتصر «التودد» الروسي لأوروبا على الموقف من مشروع القرار الفرنسي، بل شمل ترحيب موسكو بشكل عام بالخطة الأوروبية الإنسانية للوضع في حلب؛ إذ أكد لافروف أنه على علم بوضع الأوروبيين خطة إنسانية خاصة لحلب، وقال إنه اطلع عليها، معربا عن اعتقاده بأنها «خطة جديرة تستحق النقاش والدعم».
وفي حين توقعت فرنسا «مساومات» روسية قبل التصويت على هدنة سورية, وصف وزير الخارجية الفرنسي مارك إيرولت الحملة التي تتعرض لها مدينة حلب بـ«الوحشية»، وحمل النظام السوري المسؤولية عن ظهور «المتطرفين»، وقال في المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الروسي، إن «النظام السوري ونتيجة الضربات العمياء التي يوجهها ضد حلب يغذي بجدية عملية الميول للتطرف لدى كل من لا علاقة له الآن بالتطرف»، واصفا ما يقوم به نظام الأسد بأنه «وحشية وقصف أعمى يولد متطرفي الغد»، مردفا أن الوحشية التي تشهدها حلب غير مسبوقة في تاريخ النزاع السوري، لافتا إلى أن «القصف مستمر على المشافي وعلى المدنيين، ولا يوجد ما يبرر ذلك المستوى من العنف والوحشية ضد المدنيين». وأضاف أن «فرنسا لا تستطيع أن تقبل بالوضع الحالي في حلب»، داعيا روسيا إلى عدم القبول بذلك أيضًا. وأوضح وزير الخارجية الفرنسي أن مشروع القرار حول سوريا «بسيط جدا، ويضمن أمرين في حال اعتمده مجلس الأمن؛ الأمر الأول الوقف الفوري لقصف حلب، والثاني: الوصول الإنساني الفوري إلى المدنيين».



أولويات نبيل فهمي في الجامعة العربية... تطوير للآليات وتنسيق لتجاوز الأزمات

الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير نبيل فهمي (صفحته على «فيسبوك»)
الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير نبيل فهمي (صفحته على «فيسبوك»)
TT

أولويات نبيل فهمي في الجامعة العربية... تطوير للآليات وتنسيق لتجاوز الأزمات

الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير نبيل فهمي (صفحته على «فيسبوك»)
الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير نبيل فهمي (صفحته على «فيسبوك»)

حملت أولى رسائل الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، تحديد أولويات المرحلة المقبلة من عمر الجامعة التي عَرَف تاريخها منذ التأسيس أزمات إقليمية عديدة، حيث ركّز على مسارين لافتين متمثلين في تطوير الآليات وتعظيم التشاور العربي.

فبعد اعتماد مجلس الجامعة على المستوى الوزاري، بتفويض من القادة العرب، مساء الاثنين، قرار تعيينه أميناً عاماً جديداً للجامعة لمدة 5 سنوات اعتباراً من الأول من يوليو (تموز) المقبل، أكد فهمي في بيان أن العمل خلال المرحلة المقبلة سينصبّ على تطوير المنظمة العربية وتحديث آليات عملها، بما يتواكب مع التحولات الدولية والإقليمية المتسارعة.

كما لفت إلى أن المرحلة تتطلب تكثيف التنسيق والتشاور العربي لمواجهة الأزمات والتهديدات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب تعزيز التعاون العربي للاستفادة من الفرص المتاحة وتحويل التحديات الراهنة إلى فرص تدعم الاستقرار والتنمية.

وعدَّ اختياره بالإجماع «مسؤولية تاريخية في مرحلة دقيقة ومفصلية، في ظل ما تواجهه المنطقة العربية من تحديات جسام ومتغيرات إقليمية ودولية متسارعة»، الأمر الذي يتطلب تعزيز العمل المشترك والدفاع عن المصالح العربية وترسيخ مبادئ التضامن بين الدول العربية كافة.

وشدّد كذلك على أهمية احترام سيادة الدول العربية، وصون أمنها وسلامة أراضيها، ودعم الجهود الوطنية لتحقيق التنمية المستدامة، وتحسين أوضاع الشعوب العربية، مؤكداً أن الجامعة العربية ستبقى «بيت العرب الجامع»، وستواصل أداء دورها كمنصة جامعة للحوار والتشاور والتنسيق بين الدول الأعضاء.

«تغيرات متسارعة»

تلك الأولويات يراها دبلوماسي تحدث لـ«الشرق الأوسط» قراءة جيدة لطبيعة المرحلة التي قال إنها «تُلزم منظمة بحجم الجامعة العربية أن تعمل على تطوير نفسها بصورة تمنح قيمة مضافة للعمل العربي، حيث سيكون التشاور العربي مهماً في هذا السياق باعتباره البوابة الأولى لإعادة بناء الثقة فيها».

السيسي يلتقي الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية السفير نبيل فهمي (الرئاسة المصرية)

وواصل السفير محمد حجازي، عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، حديثه قائلاً إن تلك المرحلة «تتسم بتغيرات استراتيجية متسارعة تشمل تداعيات الحرب الأميركية - الإيرانية، واستمرار الحرب في غزة، والأزمات الممتدة في السودان وليبيا واليمن، فضلاً عن التحولات الجارية في النظام الدولي».

وأكّد أن انتخاب نبيل فهمي بالإجماع أميناً عاماً لجامعة الدول العربية «تقدير جماعي لقدراته الدبلوماسية وتاريخه الحافل وصلاته العربية والدولية، ما يجعل هناك فرصة مهمة لإعادة تموضع المؤسسة العربية في مرحلة إقليمية شديدة التعقيد».

ويجيء تعيين فهمي في المنصب خلفاً لمواطنه المصري أحمد أبو الغيط، الذي قاد المنظمة منذ عام 2016، وشغل المنصب لمدة 10 سنوات. وسيكون هو الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ تأسيسها عام 1945، والثامن من مصر مع استثناء فترة واحدة مع نقل المقر من القاهرة إلى تونس عام 1979، عقب توقيع الرئيس المصري الراحل أنور السادات «معاهدة السلام» مع إسرائيل.

«استعادة الثقة»

يعتقد حجازي أن الأولوية الأولى أمام نبيل فهمي ستكون استعادة الثقة السياسية في الجامعة العربية باعتبارها منصة للتوافق العربي، وليس مجرد إطار بروتوكولي للاجتماعات وإصدار البيانات، مؤكداً أن التحدي الحقيقي لا يتعلق بتطوير الهياكل الإدارية بقدر ما يتعلق بإقناع الدول الأعضاء بأن الجامعة قادرة على إنتاج قيمة سياسية مضافة وإدارة الخلافات العربية بصورة مؤسسية.

ومن المرجح أن يركز فهمي على تكثيف آليات التشاور السياسي المنتظم بين العواصم العربية، خاصة في ظل فجوات المواقف بشأن العديد من الملفات الإقليمية.

وقال حجازي: «قد نشهد اتجاهاً نحو اجتماعات أكثر انتظاماً على مستوى وزراء الخارجية ومستشاري الأمن القومي، مع تفعيل أدوات الإنذار المبكر وإدارة الأزمات داخل الأمانة العامة، بحيث تتحول الجامعة إلى مركز للتنسيق الاستراتيجي العربي، وليس مظلة دبلوماسية تقليدية فقط».

أما فيما يتعلق بتطوير آليات المنظمة، فمن المتوقع أن تتضمن أجندة فهمي «مراجعة شاملة لأساليب العمل المؤسسي، وتحديث منظومة اتخاذ القرار، وتعزيز دور مراكز الدراسات وتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في دعم صنع القرار العربي»، بحسب حجازي.

كما قد يسعى إلى ربط الجامعة بصورة أكبر بقضايا التنمية والاقتصاد والتحول الرقمي والطاقة والأمن الغذائي والمائي، وهي الملفات التي أصبحت تمثل «جوهر الأمن القومي العربي في مفهومه الحديث»، في رأي مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق.

وأوضح أن مسار تكثيف التشاور العربي سيكون البوابة الأولى لإعادة بناء الثقة في الجامعة العربية، قائلاً: «عندما تنجح الجامعة في توفير منصة موثوقة للحوار وتسوية التباينات وصياغة مواقف مشتركة تجاه القضايا الكبرى، ستصبح عملية تطوير المنظمة أكثر سهولة وقابلية للتحقيق».

ويعتقد حجازي أن نجاح نبيل فهمي سيتمثل في «قدرته على تحويل الجامعة العربية من مؤسسة تعكس الانقسامات العربية إلى مؤسسة تساهم في تجاوزها، ومن منبر للتشاور إلى أداة فاعلة لصياغة رؤية عربية مشتركة للأمن والتنمية والتعامل مع التحولات الإقليمية والدولية».


لقاءات مصرية - سورية متتالية تدفع مسار التقارب

وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني اجتمعا في الأردن مساء الاثنين (الخارجية المصرية)
وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني اجتمعا في الأردن مساء الاثنين (الخارجية المصرية)
TT

لقاءات مصرية - سورية متتالية تدفع مسار التقارب

وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني اجتمعا في الأردن مساء الاثنين (الخارجية المصرية)
وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني اجتمعا في الأردن مساء الاثنين (الخارجية المصرية)

شهدت الفترة الأخيرة لقاءات مصرية - سورية متتالية، يراها مسؤولون ومراقبون «دفعةً لمسار التقارب» في العلاقات بين البلدين، خصوصاً بعد حل أزمة البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة.

والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي نظيره السوري أسعد الشيباني، مساء الاثنين، على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية المنعقد في العاصمة الأردنية عمَّان.

وحسب بيان للخارجية المصرية، الثلاثاء، أكد الوزيران «عمق الروابط التاريخية والشعبية التي تجمع مصر وسوريا... وأهمية البناء على الزيارة التي قام بها وزير الخارجية السوري إلى القاهرة مطلع شهر مايو (أيار) الماضي». كما رحبا بعقد الاجتماع الحكومي المصري-السوري الثاني على مستوى كبار المسؤولين بمشاركة الوزارات والهيئات المعنية بالتجارة والاستثمار في البلدين، لبحث الخطوات التنفيذية لتعزيز التعاون الاقتصادي المشترك.

وقال مدير إدارة الشؤون العربية بوزارة الخارجية السورية، محمد طه الأحمد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «العلاقات مع مصر تتقدم في مسارها الطبيعي، وهناك حرص سوري على تطويرها».

وفد سوري ترأسه وزير الخارجية أسعد الشيباني زار القاهرة الشهر الماضي لبحث العلاقات الثنائية (الخارجية المصرية)

ودارت مناقشات بين البلدين خلال الفترة الماضية بعدما تحفظت مصر على أسماء رشحتها سوريا لتمثيل بعثتها الدبلوماسية في القاهرة، مما عرقل ترتيبات حضور البعثة السورية إلى مصر. لكن أمكن تخطي الأزمة بعدما قدمت سوريا مرشحاً آخر، هو يحيى دياب، لقيادة بعثتها في مصر، وصرحت مصادر لـ«الشرق الأوسط» بأن القاهرة وافقت عليه، ومن المنتظر أن يتسلم مهامه خلال أيام.

ويرى الخبير السياسي المصري في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، عمرو الشوبكي، أن التحديات التي تشهدها المنطقة والإقليم تحتم تطوير العلاقات المصرية-السورية، التي وصفها بأنها «علاقات تاريخية راسخة». وقال إن الروابط الثقافية والاجتماعية والسياسية بين الشعبين كبيرة، مؤكداً أن السلطات في مصر «كان لديها تخوفات أكثر منها خلافات مع نظام الحكم الجديد في سوريا، نظراً لتجربة مصر المعروفة مع الإسلام السياسي».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «تلك التخوفات يتم تجاوزها تدريجياً وفق مبدأين أساسيين هما احترام الخبرة والنموذج السياسي لكل بلد، وعدم التدخل في شؤون الآخر»، مشيراً إلى أن مصر رسَّخت هذين المبدأين من قبل في العلاقة مع تركيا. وقال الشوبكي: «اللقاءات المصرية - السورية المتعاقبة تؤشر على تحسن العلاقات وفق نفس المبدأين».

وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره أحمد الشرع على هامش «القمة التشاورية العربية - الأوروبية» التي عُقدت في قبرص. وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها، بأن «حديثاً ودياً» جرى بينهما لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون.

واستضافت دمشق في يناير (كانون الثاني) الماضي أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة عدد من قيادات الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين البلدين واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وفي منتصف الشهر الجاري، أكد القائم بأعمال السفارة المصرية في دمشق، محمد عمر عبد العزيز الفقي، أن بلاده تتطلع إلى توسيع آفاق التعاون مع سوريا في مختلف المجالات، خصوصاً في قطاع إعادة الإعمار. وجاء ذلك في تصريح للصحافيين عقب جولته في أجنحة معرض «بيلدكس» الدولي للبناء والتشييد في دمشق، وفقاً للوكالة العربية السورية للأنباء (سانا).


قيود حوثية تحرم اليمنيين أجواء كأس العالم

تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)
تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)
TT

قيود حوثية تحرم اليمنيين أجواء كأس العالم

تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)
تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)

في الوقت الذي تتجه فيه أنظار ملايين المشجعين حول العالم إلى منافسات كأس العالم 2026، يواجه اليمنيون في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، قيوداً تحول دون متابعة الحدث الكروي الأبرز عالمياً؛ إذ منعت الجماعة عرض مباريات البطولة داخل الأندية الرياضية في العاصمة المختطفة صنعاء ومدن أخرى، كما فرضت قيوداً على الاستراحات والمقاهي، في خطوة أثارت استياءً واسعاً بين الأوساط الرياضية والشبابية.

وتقول مصادر رياضية إن الجماعة مستمرة منذ انطلاق البطولة في منع إدارات عدد من الأندية الرياضية؛ من بينها «الوحدة» وأهلي صنعاء» و«22 مايو»، من تنظيم فعاليات جماهيرية لعرض مباريات كأس العالم عبر الشاشات داخل مقراتها، رغم الاستعدادات التي كانت قد أُنجزت لاستقبال المشجعين وتنظيم أنشطة مصاحبة للمونديال.

وبحسب المصادر، أوقفت قيادات حوثية تدير القطاع الرياضي، كل الترتيبات التي أعدتها الأندية لاستقبال الجماهير، بما في ذلك تجهيز الشاشات وتنظيم الفعاليات الرياضية والترفيهية المرتبطة بالبطولة.

أحد الملاعب الرياضية في العاصمة صنعاء الخاضعة للحوثيين (إكس)

وأكدت المصادر فشل كل المحاولات الرامية إلى إقناع السلطات التابعة للجماعة بالسماح بإقامة تلك الفعاليات، ما أدى إلى إلغاء البرامج التي كانت مخصصة لاستقبال المشجعين خلال مباريات البطولة.

ويؤكد ناشطون أن الخطوة الحوثية تمثل امتداداً لسياسة التضييق على الأنشطة الرياضية والترفيهية، وحرمان الشباب من متابعة أبرز الأحداث الكروية العالمية في أجواء جماهيرية اعتادوا عليها خلال السنوات الماضية.

استياء رياضي

على وقع هذا التضييق الحوثي، يقول عصام، وهو اسم مستعار لمدرب رياضي من صنعاء، إن متابعة مباريات كأس العالم في الأندية والمقاهي، تمثل متنفساً مهماً للشباب في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وأضاف أن منع هذه الأنشطة يشكل ضربة جديدة لما تبقى من الفعاليات الرياضية والاجتماعية في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أن الأندية يفترض أن تكون فضاءات مفتوحة للشباب لممارسة الرياضة ومتابعة الأحداث الرياضية العالمية بعيداً عن القيود.

أما الشاب رمزي (27 عاماً) من ريف صنعاء، فيقول إن كثيراً من الشباب كانوا ينتظرون البطولة بوصفها فرصة للالتقاء بالأصدقاء ومتابعة المباريات في أجواء جماعية، إلا أن القرارات الأخيرة حرمتهم من هذه التجربة التي ارتبطت تقليدياً بالمناسبات الكروية الكبرى.

حشد في أكبر مساجد صنعاء لمتابعة خطبة زعيم الجماعة (أ.ف.ب)

وفي السياق ذاته، أوضح أحد ملاك المقاهي في صنعاء، طالباً عدم ذكر اسمه، أن الجهات التابعة للجماعة سمحت في البداية بعرض أولى مباريات البطولة، لكنها عادت لاحقاً وأبلغت أصحاب المقاهي بالتوقف عن ذلك، ما دفعهم إلى إلغاء الترتيبات الخاصة باستقبال الزبائن خشية التعرض للمساءلة أو العقوبات.

ويشير هؤلاء إلى أن بطولة كأس العالم 2022 شهدت إجراءات مشابهة، حيث تحدث ملاك استراحات ومقاهٍ في صنعاء آنذاك، عن إلزامهم بعرض مواد دعائية وخطب ومحاضرات ذات طابع تعبوي على الشاشات خلال فترات الاستراحة بين المباريات، مع التلويح بفرض عقوبات على المخالفين.

خوف من التجمعات

يؤكد ناشطون يمنيون في صنعاء أن الجماعة الحوثية دأبت منذ سنوات، على فرض قيود واسعة على الأنشطة الرياضية والشبابية، سواء المحلية أو المرتبطة بالبطولات الخارجية، الأمر الذي أدى إلى تقليص المساحات الترفيهية والاجتماعية المتاحة أمام الشباب.

كما يعتقد مراقبون أن الجماعة الانقلابية تنظر إلى التجمعات الرياضية والفعاليات الجماهيرية باعتبارها أنشطة تستقطب الشباب بعيداً عن البرامج التعبوية التي تروج لها، بما في ذلك حملات الاستقطاب إلى الجبهات تحت شعارات دينية ومذهبية مختلفة.

وتستحضر الأوساط الرياضية في صنعاء أجواء بطولات كأس العالم التي سبقت اندلاع الحرب، عندما كانت الشاشات العملاقة تنتشر في الملاعب والحدائق العامة والمدارس الفنية والصالات الرياضية والمتنزهات والمقاهي.

الحوثيون يسمحون فقط بالتجمعات الخادمة لأجندتهم السياسية والعقائدية (إ.ب.أ)

وخلال تلك السنوات، كانت مؤسسات حكومية؛ من بينها وزارة الشباب والرياضة وقطاع الاتصالات، تسهم في تنظيم فعاليات جماهيرية لمتابعة المباريات، فيما كانت آلاف الجماهير تتوافد إلى الملاعب والساحات العامة لمشاهدة الحدث الكروي العالمي.

ويقول المهتمون بالرياضة إن استمرار القيود الحوثية الحالية يعكس توجهاً متصاعداً للسيطرة على الفضاءات العامة والأنشطة الجماهيرية، بما في ذلك الفعاليات الرياضية التي تمثل متنفساً مهماً للشباب في ظل التحديات الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة.