الأسهم السعودية تلتقط أنفاسها.. وتكتسي باللون الأخضر لليوم الثالث على التوالي

ترقب لتحسن السيولة النقدية مع استعادة المتداولين الثقة

الأسهم السعودية تلتقط أنفاسها.. وتكتسي باللون الأخضر لليوم الثالث على التوالي
TT

الأسهم السعودية تلتقط أنفاسها.. وتكتسي باللون الأخضر لليوم الثالث على التوالي

الأسهم السعودية تلتقط أنفاسها.. وتكتسي باللون الأخضر لليوم الثالث على التوالي

لليوم الثالث على التوالي، نجحت سوق الأسهم السعودية في الإغلاق على اللون الأخضر، محققة بذلك تعويضًا جزئيًا للخسائر الحادة التي مُنيت بها خلال الفترة الماضية من جهة، ومعيدة بعض الثقة المفقودة إلى نفوس المتداولين من جهة أخرى.
وفي هذا الخصوص، باتت الأسهم السعودية خلال المرحلة الراهنة أمام فرصة جديدة لتحريك قوى الاستثمار في الاقتصاد المحلي، حيث من المنتظر أن تنسحب بعض السيولة النقدية من المضاربة في سوق الأراضي، في ظل إقرار وقرب تطبيق مشروع رسوم الأراضي البيضاء، لتتجه بذلك هذه السيولة إلى تعاملات سوق الأسهم من جديد، وهي السيولة «الساخنة» التي كانت قد تسببت في ارتفاعات كبيرة عاشتها تعاملات سوق الأسهم المحلية خلال عامي 2004 و2005، ومطلع عام 2006، قبل أن تبدأ في عمليات تصحيح قوية جدًا.
والمتتبع لمستوى تدفق السيولة النقدية في تعاملات سوق الأسهم السعودية، يجدها تعيش خلال الأيام القليلة الماضية مستويات «منخفضة» للغاية، حيث لامست السيولة اليومية حاجز الملياري ريال (533.3 مليون دولار)، قبل أن تستعيد يوم أمس بعض عافيتها ببلوغ حاجز الـ3 مليارات ريال (800 مليون دولار).
وفي إطار ذي صلة، أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية تعاملات يوم أمس الخميس، على ارتفاع بنسبة 0.8 في المائة، ليغلق بذلك عند مستوى 5631 نقطة، أي بارتفاع يبلغ حجمه نحو 46 نقطة، مواصلاً بذلك ارتفاعه للجلسة الثالثة على التوالي.
وشهدت تعاملات سوق الأسهم السعودية يوم أمس، ارتفاعًا لأغلبية الأسهم المتداولة، يتقدمها سهم «سابك» بنحو 1 في المائة، ليغلق بذلك عند مستوى 83.75 ريال (22.3 دولار)، فيما قفز سهم شركة «السعودية للكهرباء» بأكثر من 8 في المائة، ليغلق بذلك عند مستوى 17 ريالاً (4.5 مليار دولار).
إلى ذلك، تعتزم شركة السوق المالية السعودية «تداول» نشر معلومات سعر الافتتاح الافتراضي وكمية الافتتاح الافتراضية، والتي سيتم عرضها خلال فترة ما قبل افتتاح السوق، وذلك ابتداءً من 16 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، موضحة في بيان لها أن هذه الخطوة تأتي بهدف رفع مستوى شفافية السوق والمعلومات المتاحة للمتداولين.
ويشير سعر الافتتاح الافتراضي إلى سعر الافتتاح المتوقع للأوراق المالية خلال فترة ما قبل افتتاح السوق، بمعنى آخر هو يمثل سعر الصفقات الافتتاحية في حال ما تم افتتاح السوق في تلك اللحظة المحددة، وأما الكمية التي قد تنفذ مقابل هذا السعر فتعرف بكمية الافتتاح الافتراضية.
وأوضحت أنه سيتم عرض معلومات كل من سعر الافتتاح الافتراضي وكمية الافتتاح الافتراضية أثناء فترة ما قبل افتتاح السوق، بدءًا من الساعة 9:30 صباحًا وحتى الساعة 9:59 صباحًا، وسيتمكن المستثمرون من الاطلاع على هذه المعلومات من خلال الموقع الإلكتروني لـ«تداول»، وعن طريق المنتجات والخدمات التي يقدمها مزودو المعلومات المرخصون لدى «تداول» وأعضاء السوق.
من جهة أخرى، أعلنت شركة «الخطوط السعودية للتموين» عن فوز تحالفها مع الشركة الفرنسية «لاغارديير ترافل» للتجزئة و«الشركة العربية لخدمة المناولة الأرضية المساندة»، بمناقصة مشروع تشغيل وإدارة أسواق المناطق الحرة في الصالة رقم (1 و2) بمطار الملك خالد الدولي بالرياض.
وأوضحت الشركة في بيان لها على موقع السوق المالية السعودية «تداول» يوم أمس، أنه سيتم توقيع العقد مع هيئة الطيران المدني لاحقًا، فيما سيبدأ سريان هذا العقد في شهر أبريل (نيسان) من العام المقبل، لفترة تمتد إلى 5 سنوات.
وأشارت الشركة في الوقت ذاته، إلى أن قيمة الاستثمارات لهذا المشروع تبلغ 23 مليون ريال (6.1 مليون دولار)، موضحة أنه سيتم تمويل المشروع عن طريق التدفقات النقدية الخاصة بالشركة فيما يخص حصتها من التحالف.
وتوقعت شركة «الخطوط السعودية للتموين» أن تؤثر هذه الاتفاقية بشكل إيجابي على نتائجها المالية ابتداءً من الربع الثاني لعام 2018، وقالت: «سيتم الإفصاح عن أي تطورات لهذا المشروع حال توفرها».
وتأتي هذه التطورات في وقت تتحرك فيه هيئة السوق المالية لمحاولة إنقاذ الشركات الخاسرة من التصفية، عبر تحفيز إدارات الشركات، والتأكيد على أهمية أدوارهم، من خلال سلسلة من الاجتماعات المنعقدة في هذا الخصوص.
وفي هذا الشأن، كشفت هيئة السوق المالية السعودية، عبر بيان صحافي مؤخرًا، أنه تم خلال تلك الاجتماعات مناقشة وشرح أحكام المادة 150 من نظام الشركات الجديد، والمتعلقة بالإجراءات التي يجب اتباعها عند بلوغ الخسائر المتراكمة للشركة 50 في المائة فأكثر من رأس مالها المدفوع، والتوضيح بأن مهلة تعديل الأوضاع تنتهي في 22 أبريل المقبل.
وتضمنت المادة 150 من نظام الشركات الجديد، الإجراءات التي يجب القيام بها عند بلوغ الخسائر المتراكمة للشركة 50 في المائة فأكثر من رأس مالها المدفوع، وهذه الإجراءات تتلخص في أنه يجب على أي مسؤول في الشركة أو مراجع الحسابات، فور علمه ببلوغ خسائر الشركة المساهمة 50 في المائة من رأس مالها المدفوع، إبلاغ رئيس مجلس الإدارة بذلك، كما أنه يجب على رئيس مجلس الإدارة إبلاغ أعضاء المجلس فورًا بذلك.
واشتملت المادة 150 من نظام الشركات الجديد، على أنه يجب على مجلس الإدارة - خلال 15 يومًا من علمه بذلك - دعوة الجمعية العامة غير العادية للاجتماع خلال 45 يومًا من تاريخ علمه بالخسائر، كما أنه على الجمعية العامة غير العادية أن تقرر إما زيادة رأس مال الشركة أو تخفيضه – وفقًا لأحكام نظام الشركات والأنظمة واللوائح الأخرى ذات العلاقة - وذلك إلى الحد الذي تنخفض معه نسبة الخسائر إلى ما دون نصف رأس المال المدفوع، أو حل الشركة قبل الأجل المحدد في نظامها الأساس.



لماذا قد يدفع «سلام محتمل» مع إيران نحو رفع أسعار الفائدة الأميركية؟

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في مراسم تنصيبه (رويترز)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في مراسم تنصيبه (رويترز)
TT

لماذا قد يدفع «سلام محتمل» مع إيران نحو رفع أسعار الفائدة الأميركية؟

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في مراسم تنصيبه (رويترز)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في مراسم تنصيبه (رويترز)

يجد صُناع السياسة النقدية في مجلس الاحتياطي الفيدرالي أنفسهم أمام معادلة شديدة التعقيد؛ ففي الوقت الذي يدخل فيه الصراع في الشرق الأوسط شهره الثالث، قفزت معدلات التضخم في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، مما يضع مسؤولي البنك في حالة استنفار قصوى لمراقبة ما إذا كانت الضغوط السعرية قد أصبحت «لزجة» وعنيدة إلى الحد الذي يتطلب الانتقال من سياسة التثبيت إلى استئناف دورة التشديد النقدي ورفع الفائدة.

وتتجه الأنظار حالياً نحو البيت الأبيض، حيث يعكف الرئيس دونالد ترمب على دراسة تفاصيل اتفاق محتمل جرى التوصل إليه بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين لتمديد وقف إطلاق النار الحالي لمدة 60 يوماً وإعادة فتح حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، وهو التطور الجيوسياسي الذي سيعيد رسم خريطة التوقعات الاقتصادية لـ«وول ستريت».

مفارقة «دويتشه بنك»

وفي هذا السياق، طرح بنك «دويتشه بنك» تحليلاً لافتاً في مذكرة بحثية حديثة، أشار فيها إلى أنه على الرغم من أن إبرام اتفاق سلام سيؤدي إلى تبديد مخاطر التضخم على المدى القصير، فإن احتمال رفع أسعار الفائدة على المدى الأبعد يظل قائماً وقوياً إذا استقرت أسعار النفط عند مستويات أعلى مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، وفق ما ذكر موقع «ياهو فاينانس».

وأوضح مات لوزيتي، رئيس الخبراء الاقتصاديين في «دويتشه بنك»، أن مسؤولي «الفيدرالي» قد يميلون في البداية إلى «غض الطرف» عن ضغوط التضخم الأساسي المؤقتة المرتبطة بالارتفاع الأخير في أسعار النفط، والتعامل مع صدمة الطاقة كأمر عابر، مستدركاً بأن سيناريو رفع الفائدة سيظل مطروحاً على الطاولة لعدة أسباب؛ أبرزها أن «المعدل المحايد للفائدة» قد يكون أعلى مما يتوقعه «الفيدرالي»، فضلاً عن مرونة سوق العمل واستعصاء التضخم. وحذر لوزيتي من أنه في حال فشل اتفاق السلام وبقاء مضيق هرمز مغلقاً لفترة أطول دون تصعيد عسكري واسع (سيناريو التعايش مع الأزمة)، فإن إقرار «زيادات متعددة» في أسعار الفائدة يصبح احتمالاً واقعياً للغاية.

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن العاصمة (رويترز)

الانقسام الصقوري داخل أروقة «الفيدرالي»

وأظهرت البيانات الرسمية الصادرة هذا الأسبوع صعود مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) - وهو المقياس المفضل لدى «الفيدرالي» لقياس التضخم - إلى 3.8 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي مقارنة بـ3.5 في المائة في مارس (آذار)، مسجلاً أعلى مستوى له في 3 سنوات. وعلى أساس التضخم الأساسي الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة المتذبذبة، ارتفع المؤشر إلى 3.3 في المائة مقارنة بـ3.2 في المائة في الشهر السابق، وهو ما يبتعد كثيراً عن مستهدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.

هذه الأرقام الساخنة عززت النبرة التشديدية لدى عدد من مسؤولي البنك؛ إذ أعربت حاكمة «الفيدرالي»، ليزا كوك، عن قلقها من قيام الشركات بتضمين أسعار الطاقة المرتفعة في تسعير منتجاتها، وقيام العمال بدمجها في مفاوضات الأجور، مؤكدة أنها «مستعدة لرفع الفائدة» إذا لم يتراجع التضخم في إطار زمني مناسب. وبالمثل، أبدى رئيس «فيدرالي» مينيابوليس، نيل كاشكاري، حذراً شديداً تجاه الضغوط التضخمية المتصاعدة، مشيراً إلى أن «الفيدرالي» بحاجة إلى كبح هذه المخاطر، وإن كان من المبكر الجزم بضرورة رفع الفائدة.

من جانبه، تبنى نائب رئيس «الفيدرالي»، فيليب جيفرسون، نبرة أكثر توازناً، معرباً عن اعتقاده بأن التضخم سينخفض في وقت لاحق من هذا العام مع تلاشي تأثيرات الرسوم الجمركية وصدمة الطاقة، لافتاً إلى أنه يراقب بدقة ما إذا كانت أسعار الطاقة المرتفعة ستنعكس سلباً على الإنفاق الاستهلاكي.

وفي السياق ذاته، اعتبر رئيس «فيدرالي» نيويورك، جون تيمز، أن «السياسة النقدية في مكان جيد» للاستجابة لتداعيات الصراع مع إيران، متوقعاً أن يصل التضخم الكلي إلى ذروته خلال الشهرين المقبلين ومفضلاً خيار التثبيت.

في المقابل، ربطت نائبة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» للإشراف المصرفي ميتشيل بومان موقفها بمدى استدامة الأزمة، مؤكدة أنه إذا استمر الصراع حتى النصف الثاني من العام، فإن اتساع رقعة التضخم أو بقاء أسعار النفط مرتفعة لفترة طويلة سيدفعها حتماً إلى إعادة النظر في «توازن المخاطر» والميل نحو مواقف أكثر تشدداً.

نائبة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» للإشراف المصرفي ميتشيل بومان (رويترز)

السندات الأميركية تسبق بوصلة صُناع السياسة

ولا يبدو أن أسواق المال تنتظر قرار الفيدرالي؛ إذ تعكس تحركات سوق السندات الأميركية قناعة بأن السياسة الحالية قد لا تكون تقييدية بما يكفي لكبح جماح التضخم الحاد.

واستقر عائدا سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين – والتي تعد المؤشر الاستباقي الأكثر دقة لتوجهات السياسة النقدية على المدى القصير - عند مستوى 4 في المائة خلال الأسبوعين الماضيين، وهو سلوك تسعيري يشير بوضوح إلى أن الأسواق باتت تضع في حساباتها ضرورة قيام مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إضافية للسيطرة على المشهد المالي المضطرب.


«سوفت بنك» تضخ 81 مليار دولار لبناء أكبر مجمع للذكاء الاصطناعي في فرنسا

شعار «سوفت بنك» بمتجر تابع للشركة في طوكيو (رويترز)
شعار «سوفت بنك» بمتجر تابع للشركة في طوكيو (رويترز)
TT

«سوفت بنك» تضخ 81 مليار دولار لبناء أكبر مجمع للذكاء الاصطناعي في فرنسا

شعار «سوفت بنك» بمتجر تابع للشركة في طوكيو (رويترز)
شعار «سوفت بنك» بمتجر تابع للشركة في طوكيو (رويترز)

أطلقت مجموعة «سوفت بنك» اليابانية العملاقة واحدةً من أضخم المبادرات الاستثمارية في تاريخ البنية التحتية التكنولوجية، بتعهُّدها بضخ نحو 75 مليار يورو (نحو 81 مليار دولار أميركي) لبناء شبكة هائلة من مجمعات حوسبة الذكاء الاصطناعي في فرنسا.

ويُعدُّ هذا المشروع الأضخم من نوعه لمراكز البيانات في أوروبا، في وقت تُسابق فيه القارة الزمنَ للحاق بالولايات المتحدة والصين في سباق تسلُّح البنية التحتية الفائقة المُخصَّصة للجيل المقبل من التكنولوجيا، وفق ما كشفته صحيفة «فاينانشال تايمز».

ويُعدُّ هذا الالتزام المالي الضخم أكبر استثمار للمجموعة التي يقودها ماسايوشي سون خارج الأراضي الأميركية، مما يمنح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دفعةً سياسيةً واقتصاديةً قويةً قبيل انطلاق فعاليات قمة «اختر فرنسا (Choose France)» السنوية الأسبوع المقبل، والتي تجمع أقطاب المال والأعمال والشركات الكبرى في قصر فرساي.

وجاء الاتفاق التاريخي بعد عشاء عمل سريع جمع ماكرون وسون في طوكيو مطلع أبريل (نيسان) الماضي؛ حيث استعرض الرئيس الفرنسي المزايا التنافسية لبلاده، مراهناً على وفرة الطاقة النووية، وآليات الموافقة السريعة الممنوحة لتأسيس منشآت الذكاء الاصطناعي.

5 محطات نووية لتوليد طاقة الحوسبة

وتتضمَّن المرحلة الأولى من استراتيجية «سوفت بنك» قيادة استثمارات بقيمة 45 مليار يورو لبناء قدرة طاقة حوسبية تصل إلى 3.1 غيغاواط في منطقة أو دو فرانس، شمال فرنسا، بحلول عام 2031، على أن تتبعها مرحلة ثانية لإضافة 2 غيغاواط أخرى.

وفي إحدى المنشآت الرئيسية التابعة للمشروع بمدينة دونكيرك، ستتحالف المجموعة اليابانية مع شركة «شنايدر إلكتريك» الفرنسية؛ لإنشاء مركز متكامل للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي وصناعة الروبوتات، في موقع استراتيجي مهيأ لخدمة أكبر أسواق القارة في لندن، وبروكسل، وأمستردام.

وفي حال اكتمال المجمع بكامل طاقته المستهدفة (5 غيغاواط)، فإنَّ حجم الطاقة المستهلكة سيعادل إنتاج 5 محطات طاقة نووية مجتمعة، أو ما يوازي ذروة الطلب على الكهرباء في مدينة نيويورك بالكامل. ونظراً لأن تكلفة بناء كل غيغاواط واحد من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي (بما يشمل الأراضي، والإنشاءات، ومعدات الحوسبة) تُقدَّر صناعياً بنحو 50 مليار دولار، فإنَّ «سوفت بنك» ستعتمد على هيكل تمويلي يقوم على ضخ حصة صغيرة من حقوق الملكية (الأسهم)، مع تأمين الجزء الأكبر من رأس المال عبر قروض وتمويلات مشروعات من شركاء دوليِّين لم تُعلَن أسماؤهم بعد.

الرئيس الفرنسي يتحدَّث خلال زيارة لمصنع لإنتاج أجهزة للمطبخ ضمن فعاليات قمة «اختر فرنسا» (رويترز)

تراجع الاستثمارات الأوروبية والمنافسة الدولية

وتأتي هذه الخطوة الجريئة في وقت تعاني فيه أوروبا من تخلف واضح عن الركب مقارنة بالولايات المتحدة، والصين، والشرق الأوسط، في تشييد مراكز البيانات العملاقة اللازمة لتلبية الطلب الطاغي على قدرات المعالجة الفائقة. وتفضل عادةً تدفقاتُ رؤوس الأموال التوجُّه نحو مناطق توفِّر تكاليف طاقة منخفضة، وربطاً أسرع بشبكات الكهرباء، وتشريعات أكثر مرونة في مجالات التخطيط وحماية البيانات والانبعاثات الكربونية.

ويأتي المشروع الفرنسي ليرسِّخ مكانة «سوفت بنك» في سوق البنية التحتية العالمية؛ إذ يضاف إلى مشروع مراكز بيانات آخر بقدرة 10 غيغاواط أعلنت عنه المجموعة في ولاية أوهايو الأميركية في مارس (آذار) الماضي بالتعاون مع مسؤولين في إدارة ترمب. وتتكامل هذه المشروعات مع خطة المجموعة في أبوظبي لبناء بنية تحتية بقدرة 5 غيغاواط ضمن تحالف يضم شركات «جي 42»، و«أوبن إيه آي»، و«أوراكل»، و«إنفيديا»، و«سيسكو».

طموحات سون

ويعكس هذا الحراك تحولاً جذرياً في فلسفة ماسايوشي سون؛ إذ حلت طموحات التوسُّع في مراكز البيانات، إلى حدٍّ ما، محل الخطط الأصلية للمشروع المشترك «ستارغيت» البالغة قيمته 500 مليار دولار، والذي كان مصمماً لتوفير قدرات حوسبة خارقة مخصَّصة حصرياً لشركة «أوبن إيه آي».

الرئيس التنفيذي لـ«سوفت بنك» ماسايوشي سون يلقي كلمةً بجوار الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية «الاستثمار في أميركا» أبريل 2025 (رويترز)

وتضع المجموعة اليابانية ثقلها بالكامل في قلب ثورة الذكاء الاصطناعي، مستندة إلى التزامات استثمارية تخطت 60 مليار دولار في شركة «أوبن إيه آي» (مطورة «تشات جي بي تي»)، إلى جانب خطط لإدراج شركات الروبوتات والطاقة التابعة لها في البورصات الأميركية، وتوسيع القدرات الإنتاجية لأشباه الموصلات حول، جوهرتها الاستراتيجية، مصممة الرقائق البريطانية «آرم (Arm)».

ورغم ضخامة هذه الأرقام والتعهدات الشفهية، فإنَّ مراقبو السوق يلتزمون بنبرة من الحذر؛ إذ لم يتم تحديد العملاء النهائيين أو مزودي معدات الحوسبة لمشروع فرنسا بعد، وفق الصحيفة البريطانية. كما أن سوابق القطاع تشير إلى أن كثيراً من المشروعات التي يحتفي بها السياسيون لا ترى النور؛ فالمشروع الرائد لشركة «أوبن إيه آي» لبناء منشأة في شمال شرقي إنجلترا، والذي احتفت به حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في سبتمبر (أيلول) الماضي، جرى تجميده إلى أجل غير مسمى.

لكن بالنسبة لماكرون، الذي صعد إلى السلطة عام 2017 ببرنامج داعم للأعمال، فإنَّ هذا الاتفاق يمثل جائزة كبرى لطموحاته بجعل فرنسا مركزاً أوروبياً للتكنولوجيا النظيفة مستغلاً الطاقة النووية منخفضة الكربون، وتأتي هذه الخطوة الحاسمة قبل أقل من عام من انتخابات رئاسية فرنسية تكتنفها حالة من عدم اليقين السياسي، مع صعود تيارات اليمين في استطلاعات الرأي.


الصين تهدد باتخاذ إجراءات تجارية انتقامية ضد الاتحاد الأوروبي

آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)
آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)
TT

الصين تهدد باتخاذ إجراءات تجارية انتقامية ضد الاتحاد الأوروبي

آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)
آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)

حذرت الصين، السبت، الاتحاد الأوروبي من فرض المزيد من القيود التجارية، وذلك عقب مناقشات داخلية في الاتحاد حول العلاقات مع بكين، وأكدت بكين أنها سترد بحزم على أي إجراءات جديدة تعتبرها تمييزية.

وأصدرت وزارة التجارة الصينية بياناً أكدت فيه ضرورة التزام الاتحاد الأوروبي بالتجارة الحرة والمنافسة العادلة، ورفض الإجراءات الحمائية والأحادية.

وأضافت الوزارة أنه في حال فرضت بروكسل «أدوات تجارية أحادية» أو قيوداً تمييزية، فإن الصين «سترد بقوة» وستتخذ «إجراءات فعالة» للدفاع عن مصالحها.

وجاء هذا التحذير بعد أن عقدت المفوضية الأوروبية مساء الجمعة محادثات داخلية حول السياسة التجارية المتعلقة بالعلاقات بين الاتحاد الأوروبي والصين.