ثورة نسوية في دار «ديور» ورومانسية جديدة تشوب أسبوع باريس لربيع وصيف 2017

مصممون يتأرجحون بين الماضي والمستقبل لإثبات أنفسهم

من عرض «لويفي»  -  من عرض جوناثان اندرسون لدار «لويفي»  -  اللعب على السميك والشفاف والبسيط والمطرز في عرض «ديور»  -  من عرض «ديور»  -  من عرض «ديور»  لربيع وصيف 2017
من عرض «لويفي» - من عرض جوناثان اندرسون لدار «لويفي» - اللعب على السميك والشفاف والبسيط والمطرز في عرض «ديور» - من عرض «ديور» - من عرض «ديور» لربيع وصيف 2017
TT

ثورة نسوية في دار «ديور» ورومانسية جديدة تشوب أسبوع باريس لربيع وصيف 2017

من عرض «لويفي»  -  من عرض جوناثان اندرسون لدار «لويفي»  -  اللعب على السميك والشفاف والبسيط والمطرز في عرض «ديور»  -  من عرض «ديور»  -  من عرض «ديور»  لربيع وصيف 2017
من عرض «لويفي» - من عرض جوناثان اندرسون لدار «لويفي» - اللعب على السميك والشفاف والبسيط والمطرز في عرض «ديور» - من عرض «ديور» - من عرض «ديور» لربيع وصيف 2017

ما يجعل أسبوع باريس لموسمي ربيع وصيف 2017 مثيرا ومختلفا ليست ثورة التصاميم أو عبقرية المصممين بقدر ما هو عدد المصممين الذين قدموا تشكيلات لأول مرة لصالح بيوت كبيرة. من أنطوني فاكاريللو الذي خلف هادي سليمان في دار «سان لوران» مرورا ببشرى جرار التي دخلت دار «لانفان» بعد عام تقريبا من إقالة ألبير إلباز، إلى الحدث الأكبر: انتقال ماريا غراتزيا تشيوري من دار «فالنتينو» إلى «ديور». ما يجعله الحدث الأكبر أنها أول امرأة تدخلها كمصممة وليس كزبونة. فمنذ تأسيس الدار في عام 1947 تعاقب عليها عدة مصممين من إيف سان لوران، جيانفرانكو فيري، جون غاليانو إلى راف سيمونز وآخرون، ولحد الآن، لم يخطر على بال أحد توظيف امرأة لهذا الدور، رغم أن الدار تقوم على الأنوثة والرومانسية أساسا، وليس هناك أفضل من المرأة لكي تفهم هذه الرومانسية وتقدرها. لكن لا بد من الإشارة إلى أن اختيار ماريا غراتزيا تشيوري في هذه الفترة بالضبط ليس اعتباطا أو صُدفة، بل العكس تماما. فقد انتظرت الدار عاما لكي تجد المصمم المناسب، وهذا ما وجدته فيها حسب تصريحات سيدني توليدانو، الرئيس التنفيذي فيها. فهو يتفق مع الكل أنها ليست مصممة عادت، حيث برهنت خلال فترتها في دار «فالنتينو»، حيث عملت لأكثر من عقد من الزمن، أنها تتمتع بحس رومانسي وتجاري في الوقت ذاته، وهذا هو عز الطلب.
من حسن حظها أن مهمتها ليست صعبة، ومن المفترض أن تكون مفروشة بالورود، بالنظر إلى رومانسية الدار من جهة، وعشق مؤسسها للورود والأزهار. فالدار تتمتع بإمكانيات عالية من جهة، كما أنها تدخلها في الوقت المناسب من جهة ثانية، أي بعد فترة فراغ خلفتها استقالة راف سيمونز في العام الماضي. لا أنطوني فاكاريللي ولا بُشرى جرار يتمتعان بهذا الترف. فالأول يدخل دار «سان لوران» بعد هادي سليمان، وهو ما يعني أن مهمته أصعب، لأن سليمان حقق للدار الكثير من النجاح التجاري والأرباح، كما أضفى عليها هالة من الغموض جعلت الكثير من الشباب يرغبون فيها. لحد الآن لا تزال الدار تجتر هذا النجاح وتعيش عليه إن صح القول. بُشرى جرار بدورها دخلت «لانفان» وهي غير مستقرة. فالدار تعاني من تراجع الأرباح وتغييرات داخلية كثيرة، الأمر الذي يضع المصممة تحت المحك فضلا عن مقارنة غير عادلة مع ألبير إلباز الذي كانت أوساط الموضة تعشقه على المستويين الفني والشخصي. وفيما احتمى أنطونيو فاكاريللو بالراحل إيف سان لوران حتى يتجنب المقارنة بينه وبين سلفه، بإغراقنا بتصاميم تعود بنا إلى الثمانينات، فإن بشرى جرار كانت أكثر جرأة وشجاعة، لأنها بقيت وفية لأسلوبها الخاص من دون أن تنسى رموز «لانفان» ومزجها بطريقة عصرية، قد تخض البعض ممن تعودن على أسلوب ألبير إلباز، وتروق للبعض الآخر لما فيها من ثقة وقوة.
ماريا غراتزيا تشيوري في المقابل تأتي في الوقت المناسب والطريق معبد أمامها لكي تستعرض عضلاتها الفنية من دون تعقيدات أو تحامل.
فهي تأتي بعد فراغ تركه راف سيمونز الذي استقال منذ أكثر من سنة شهدت فيه الدار هدوءا ينتظر عاصفة من الابتكار والإبداع. صحيح أن الكل يحترم راف سيمونز، ويعترف أنه أدخل «ديور» أسواقا شابة، إلا أنه لم يعط أفضل ما عنده فيها، ولم يُجسد روح كريستيان ديور الرومانسية ولا نظرته للأنوثة. فهو يتمتع بنظرة عملية وأسلوب هادئ، وما قدمه خلال سنواته الثلاث فيها، كان عبقريا لكن يفتقد إلى العاطفة. كل هذا عبد الطريق أمام ماريا غراتزيا تشيوري وجعل العالم يتحمس لها، تماما مثلما استقبل المؤسس كريستيان ديور، في عام 1947 عندما قدم ما أصبح يعرف بـ«ذي نيو لوك»، وأعاد الرومانسية إلى خزانة المرأة بعد سنوات طويلة من التقشف بسبب الحرب العالمية الثانية. ولأن التاريخ يعيد نفسه، فإن الآمال كانت معقودة على ماريا غراتزيا لكي تعيد للدار رومانسيتها القديمة. وهنا تكمن مشكلة المصممة، فالحماس كان كبيرا لا يضاهيه سوى الآمال المعقودة عليها وكانت غير معقولة بالنظر إلى ما تابعناه يوم الجمعة الماضي. لأن المصممة تتمتع بالاحترام، فإن تبريرات المعجبين كانت أنه لم يكن لديها متسع من الوقت لكي تقدم الجديد بالمعنى الثوري، ستة أسابيع فقط، لكن هذه الفترة أكثر من كافية لمصمم يتمتع بالخيال الخصب وتتوفر لديه إمكانيات «ديور» من أنامل ناعمة إلى حرفيين مهرة يمكنهم تنفيذ كل شيء في وقت وجيز. بيد أن هذا لا يعني أن ما قدمته كان سيئا، وكل ما في الأمر أنه لم يرق إلى حجم التوقعات والآمال.
فقد كان المتوقع أن تكون مثل طفلة صغيرة في محل حلوى وهي تغوص في أرشيف الدار لتترجمه في قطع رومانسية تداعب خيالنا وتوقظ الأحلام بداخلنا. في المقابل كانت هنا تأثيرات كثيرة من «فالنتينو» كادت أن تطغى على روح الدار، باستثناء التفصيل الذي ظهر في مجموعة قليلة شملت فساتين وتايورات وجاكيتات منفصلة.
أقيم العرض في حديقة متحف «رودان»، وهو نفس المكان الذي كان يزينه راف سيمونز، المصمم السابق بالورود والأزهار حتى يعبر عن رومانسيته. هذه المرة، لم تر ماريا غراتزيا تشيوري داعيا لذلك، واستعاضت عن الورود بالتحف الفنية المعروضة في المدخل، وبأرضية وجدران، أقرب إلى القتامة بلونها الرمادي منها إلى حديقة تتفتح بالورود. في البداية أعطى هدوء الديكور وبساطته الإحساس بأنها كانت تستهدف استعماله كخلفية لتصاميم تضج بالألوان والنقشات، لكن يبدأ العرض وتتوالى الإطلالات، وينتابك شعور عارم بأن الفصل الجديد من تاريخ «ديور» يدور حول مفهوم نسوي أكثر مما يدور حول مفهوم أنثوي. فماريا غراتزيا تشيوري، على ما يبدو، واثقة من أنوثتها، ولم تشعر بالحاجة إلى إثباتها، على العكس من راف سيمونز، الذي وجد نفسه تحت عدة تساؤلات وضغوطات لكي يُثبت رومانسيته حتى قبل دخوله الدار بعد خروج جون غاليانو. فهو لا ينتمي إلى المدرسة البلجيكية التي تميل إلى الهدوء فحسب، بل خريج قسم التصميم الصناعي، الأمر الذي يجعل نظرته عملية أكثر منها رومانسية. وحتى يُثبت العكس، بالغ أحيانا في استعمال الورود والأزهار في الديكورات فيما قدمها بجرعات خفيفة في الأزياء. وفي كل الأحوال حقق للدار نجاحا تجاريا لا يستهان به. ماريا غراتزيا تشيوري لم تتعرض لأي تساؤلات من هذا النوع، فهي امرأة، ولا يمكن أن يتم التشكيك في مدى فهمها لما تريده بنات جنسها. يوم الجمعة الماضي أكدت أنها فعلا ستقوم بثورة لكنها نسوية تريد أن تقول بأن بنات جنسها واثقات يردن أزياء عصرية وعملية، ولو من خلال أحذية من دون كعوب. بيد أنه من الظُلم القول: إنها لم تقدم تصاميم أنثوية، فالرومانسية كانت حاضرة في الفساتين المنسابة والتنورات الشفافة والمطرزة بسخاء. المشكلة كانت في لغتها الشبابية، التي كانت تميل في الكثير من الإطلالات إلى الـ«سبور» أكثر منها إلى الرومانسي، إضافة إلى إخضاعها أسلوب السيد كريستيان ديور، الذي ارتبط بجاكيت «البار» المشدود عن الخصر، والتنورات المستديرة، إلى عملية تخفيف وزن وحجم بشكل واضح. فالجاكيتات جاءت أكثر تفصيلا وعصرية، والتنورات أكثر انسيابية وانسدالا مع مبالغة في التطريزات واستعمال الأقمشة الشفافة. وحتى تزيد من خفتها، أرسلتها ماريا غراتزيا من دون تبطين حتى تلعب على مفهوم الخفيف والسميك، والمفصل والمنساب، وذلك بتنسيقها تنورات شفافة مع كنزات صوفية أو جاكيتات مفصلة، وكأنها تريد أن تقول للمرأة بأن التأويلات أمامها مفتوحة على الآخر. فكل ما عليها القيام به أن تضع بصمتها عليها بإضافة ما تريده من تبطين أو عدمه.
الرومانسية بالنسبة للمصمم جوناثان سوندرز كانت أكثر عقلانية وسلاسة. فبعد تشكيلة ناجحة بكل المقاييس في لندن، قدم لدار «لويفي» الإسبانية في باريس، تشكيلة لا تقل نجاحا، عبر فيها عما تعنيه له الموضة وكيف يجب أن تترجم بسهولة في المحلات من دون أن تُعقد حياة المرأة. وإذا كانت إمكانياته الخاصة لا تسمح له بأن يذهب بعيدا في خطه الخاص، فإنه في «لويفي» يتمتع بإمكانيات تفتح له المجال لمنافسة الكبار، بدءا من ديكور العرض إلى الخامات المستعملة، لا سيما الجلود الفخمة، التي طوعها في تصاميم كلاسيكية، لا تحتاج إلى أي جهد لتنسيقها، لأنه قام بهذه العملية بنفسه. أجمل ما في التشكيلة ككل، خطوطها الأنيقة التي قد تبدو كلاسيكية، إلا أنها لا تفتقد إلى التفاصيل المثيرة والمبتكرة التي تجعلها قابلة لتحدي تغيرات الزمن، وفي الوقت ذاته تناسب العصر، من ناحية أنها تخاطب امرأة ناضجة لها الإمكانيات لشراء معطف من جلد «النابا» كما تخاطب فتاة شابة منطلقة تريد أن تستمتع بحياتها وبالموضة في شواطئ إببيزا. وإذا كان في عرضه الخاص بلندن عاد إلى هنري الثامن ليستقي منه فكرة الأكمام المنفوخة، فإنه في عرضه هذا لم ينس أن يضيف رشة إسبانية تجلت في الشراشيب وأقمشة القطن مثلا، ليستحضر لنا راقصات الفلامنكو.
اللافت أيضا في العرض أن الدار التي تأسست على الجلود وتشتهر بها، قدمت حقائب من قماش التنجيد ظهرت فيه صورة وطواط، في لفتة إلى الثقافة الصينية التي تعتبره جالب حظ.
البريطانية كلير وايت كيلر، مصممة دار «كلوي» قررت مؤخرا الانتقال من باريس إلى لندن، وهو ما انعكس على ديناميكية تشكيلتها الأخيرة لربيع وصيف 2017. وظهور خطوط مختلفة تمثلت في بنطلونات مستقيمة ومفصلة، وقطع أخرى أكثر تحديدا. التصاميم المنسدلة بسخاء والبليسيهات والكشاكش التي تُشكل جزءا من إرث الدار الفرنسية، لم تغب تماما، إلا أن اللافت أن ابتعادها عن باريس جعلها تنظر إلى الأشياء من زاوية مختلفة ومتجردة إلى حد ما عن رموز الدار الثابتة.
وهذا ما تشعر به منذ ظهور أول إطلالة، حين ظهرت عارضة في «توب» من القطن الأبيض مزين بالدانتيل تم تنسيقه مع بنطلون أزرق غامق بأزرار ليذكرنا ببنطلونات البحارة، إلى آخر العرض: ديناميكية مع رومانسية شبابية.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.