نادية دو موند: حدود الهيمنة الذكورية

أين أصاب إنجلز في حكمه على مجتمعات ما قبل التاريخ وأين أخطأ؟

نادية دو موند: حدود الهيمنة الذكورية
TT

نادية دو موند: حدود الهيمنة الذكورية

نادية دو موند: حدود الهيمنة الذكورية

سنسلط الضوء في هذا المقال، على جانب من جوانب فكر نادية دو موند، كواحدة من أبرز نساء اليسار الإيطالي، الأكثر دفاعًا عن نسوانيَّة ديناميَّة قادرة على الرقي بالوضع النّسائي نحو التحرُّر. مُدافعة شرسة عن مجتمع المساواة بين الرجل والمرأة، في سبيل تحرير المجتمع المعاصر من كل أنواع وأشكال الأبويَّة: كيف تفهم نادية دو موند إذن المجتمع الذكوري؟ هل هناك تغييرات جذريَّة في التحليلات الأنثربولوجيَّة التي أتحفنا بها منظرو القرن التاسع عشر لأصل المجتمعات البشريَّة؟
لمقاربة موضوع الذكوريّة، تنطلق نادية دو موند من سؤال مهم: هل كانت الهيمنة الذكوريّة موجودة دومًا في تاريخ البشريّة؟ يستوجب السؤال أعلاه، العودة إلى ما قبل التاريخ لدراسة عمليّة دقيقة، وذلك لتجاوز مجموع الأساطير التي تحبك ضد النساء، من قبيل أن «الرجل صياد بارع»: «طور خصائص فيزيولوجية ونفسيّة للهيمنة مثل: العدوان، المكر، التخطيط الاستراتيجي». لهذا تدعو إلى ضرورة فحص أمهات الكتب متسلحين بسؤال: هل كانت الهيمنة الذكوريّة موجودة دومًا؟
نعود، على الأغلب، في الأدب الماركسي، إلى الكتاب المهم لفريديريك إنجلز في نهاية القرن التاسع عشر: «أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة». لم يكن فريديريك إنجلز متفقًا مع كون فكرة اللامساواة (الاستغلال، الجور) بين الأشخاص موجودة دومًا. فبناء على الدراسات الأنثروبولوجيّة الأولى للويس مورغان، اتفق إنجلز مع فرضيّة وجود مجتمع بدائي مبني على المساواة، المشاعيّة وانعدام الطبقات، يسميه «الشيوعيَّة البدائيَّة» (أو المشاعيَّة البدائيَّة)، التي لم تكن فيها المرأة تابعة في وضعها إلى الرجل. كان إنجلز بحق، يفكر على العكس تمامًا، بأن هذه المجتمعات كانت أموميّة، حيث أسست النّساء نواة العشيرة، وكن من يُحدِّدن النَّسل. وبالتالي يتمتعن بسلطة واسعة وباحترام كبير من قبل الرجال. وقد بيّنت الدراسات الأنثروبولوجيّة الحديثة، خطأ هذه الفكرة، بحيث لا يمكن الحديث عن مجتمعات أموميّة، وإنما عن عصر أمومي؛ إذ لا يمكن الحديث عن نظام أمومي حقيقي، حيث يخضع الرجال للنساء، ليس فقط من حيث إن لهن دورًا مهمًا داخل تقسيم العمل، وفي الاقتصاد المنزلي، أو في اتخاذ قرارات تتعلق بالعمل المنزلي (كما اليوم على سبيل المثال عند قبائل الموسو في الصين)، وإنما حينما تخترق سلطتهن الفضاء العمومي والعلاقات الخارجيّة؛ حينما يتخذن قرارات مهمة تتعلق بالجماعة، ومنها أساسًا سلطة معيرة - ضبط ومراقبة السلوك الجنسي لدى الرجال. ويقود هذا أيضا، إلى سلطة تحديد القيم والأنظمة الرمزيّة. هكذا ترى نادية، أن إنجلز قد فشل وأخطأ في حكمه على مجتمعات ما قبل التاريخ لهذا الاعتبار. غير أن خطأه لا يعني بطلان المنهجيّة التي استخدمها، والتي نلخصها فيما يلي:
أولا: ربط وضعيّة النساء بالسيّاق المادي، الاقتصادي، والاجتماعي، وبالتقسيم الجنسي للعمل، وبمساهمة كل جنس في تغذية القبيلة، ثم وهذا مناسب تمامًا؛ بعد معرفة أن إعادة الإنتاج البيولوجي والاجتماعي كعامل ورهان، مهمين بالمقارنة مع الإنتاج المادي. إنه نقاش راهن في الحركة النسويّة وفي مدارس الماديّة الجدليّة التي تعيد النظر حاليا في قيمة العمل: الإنتاج وإعادة الإنتاج في الموجة الثالثة للرأسماليّة. وبحسب الدراسات الأنثربولوجيّة المعاصرة، يوجد في كل الحضارات المعروفة في التاريخ، شهادات مكتوبة حول اضطهاد النساء، ابتداء من 1500 سنة قبل الميلاد. ولهذا تفحص نادية مرحلة ما قبل التاريخ، والتي تمتد ما بين 35 ألف و6000 سنة قبل الحضارات، والمُسمَاة بالعصر الحجري القديم جدًا، حيث لا توجد لدينا أي شهادات مكتوبة. كيف حدد المؤرخون والأنثروبولوجيون هذه المرحلة؟
تستند نادية على قول ج. ليرنر: «نربط بين القطع (أدوات، مقابر، فخار، ما تبقى من المباني، هياكل عظمية..) والأساطير التي وصلتنا شفويًّا، ونقارنهُ مع ما نتعلمه من الشعوب البدائيّة التي ما تزال موجودة اليوم». ليس لدينا إذن أدلة دامغة، بل نقدم فقط افتراضات، ونحاول بفضل هذه الدراسات العلميّة القيام بتغذيَّة الماديّة التاريخيّة، بوضع نساء ورجال ما قبل التاريخ في سياق جغرافي وبيئي، حيث كانت المجتمعات البشريّة الأولى تتشكل من مجموعات صغيرة (عشائر، قبائل..) غير مهيكلة، بدويّة، مع تنظيم محكم للعمل. كانوا يعيشون من جني الثمار، وصيد الأسماك، والطرائد الصغيرة. وهو صيد يشارك فيه الجميع، ويستهلك الجميع كل ما يصطادونه، من دون أن يحصل هناك أي فائض.
بدأ أول تقسيم للعمل (احتمالاً) مع صيد الطرائِد الكبيرة - بالتزامن مع التطور التكنولوجي في إنتاج الأسلحة - الذي يتطلب ضرورة اللِّحاق بها لمدة طويلة، وأحيانا غياب غير متوقع، وهو ما يصعب التوفيق بينه وبين الحمل والرضاعة. هذا ناهيك عن أن النِّساء يتفرغن لإعادة الإنتاج الطبيعي للعَشِيرة، ومن غير المناسب وضع حياتهن في خطر.
بدأ تقسيم العمل وظيفيًّا، ولا يرتبط «بالقدرات الفيزيائيّة»؛ ففي الواقع، هناك، على سبيل المثال، مشاركة الإناث العازبات، واللَّواتِي ليس لدينهن أطفال، في الصيد. لا تلغي الفروق الجنسيّة المساهمة المشتركة لكلا الجنسين في الحفاظ على بقاء الجماعة، كما لا تقلل من قيمة جنس على جنس آخر. وأكثر من ذلك، ففي معظم مجتمعات الصيد وجني الثمار، في الحاضر كما في الماضي، لا يمثل الصيد إلا نشاطًا مساعدا وعرضيًا؛ حيث تساهم النساء بـ60 في المائة من الغذاء. وللقيام بذلك، عليهن أن يتحركن على مساحات كبيرة من الأراضي حاملين معهن أطفالهن. وتتطلب أنشطتهن المتنوعة معرفة عميقة بالوسط، وبالنباتات والمناخ، وبخصائصها الغذائيّة والطبية: الحفاظ على النار، اختراع الأواني وامتهان الفخار، ناهيك عن كل الأعمال المرتبطة بالطرائد الكبيرة التي يجلبها الرجال في الصيد (الطبخ، الحفاظ على المؤونة، الخياطة..).
هناك شيئان أسهما بشكل أساسي، في ضمان بقاء القبيلة: إنتاج الغذاء، وإعادة الإنتاج الطبيعي، حيث لعبت النساء دورًا قياديا، في علاقة غامضة بالحياة وبالموت. لقد وجدن في مختلف الأماكن مجموعة من تماثيل «الأُمهَات الإله» التي تشهد على عبادة النِّساء اللَّواتِي يتمتعن بالقدرة على إعادة الإنتاج، وبالاحترام خِشية من سلطة المرأة التي يمكن أن يستوحيها الرجال.
تخلص س. كونتز إلى القول: «أكدت الدراسات الراهنة صحة استنتاجات إنجلز: لقد كانت العلاقات بين الجنسين متكافئة - المساواة في مجتمعات الصيد والجني البدائيّة، في حين يزداد وضع المرأة تفاقمًا مع ظهور التفاوت الاجتماعي والملكيّة الخاصة والزراعة والدولة».
وفي بحثها للحقبة الرَّاهِنة، حيث تسيطر الرأسماليّة العالميّة على كل العالم، ترى أن النِّساء يستعملن كجيش احتياطي للصناعة (ماركس) في الاقتصاد الرأسمالي - يدمج في فترات التوسع الاقتصادي، ولكن يسرح في فترة الانكماش الاقتصادي أو فترات الأزمة. ويتم تبرير هذه الممارسة بفكرة آيديولوجيّة، مفادها أن الرجل هو من يلبي أساسًا حاجيات الأسرة، وأن المكان الطبيعي للمرأة هو المنزل كربة بيت. كما تستخدم النساء مكان قوة العمل الذكوريّة لأضعاف الطبقة العاملة وتقسيمها. كما تستعمل النساء بطبيعة الحال، في أقسام «ضعيفة»: «هامشيّة» من الطبقة العاملة، كما هي حال المهاجرين. ويؤدي ذلك إلى اشتغال النساء بأجور زهيدة، وفي ظروف عمل جد هشة، ليتمكنّ من الجمع بين الشغل من أجل السوق، وبين مهام إعادة الإنتاج الأسري. وهو ما يؤدي إلى وظائف غير مضمونة ومؤقتة، ومعاش بئيس. وبالجملة، تجد النساء في وضعية استقلال اقتصادي جزئي بالمقارنة مع الرجال.
نشهد حاليًا، تأنيثًا حقيقيًا لعالم الشغل. وهذا لا يعود إلى الزيادة القويّة في عدد النساء النشيطات في الاقتصاد في العقود الأخيرة، وفي كل العالم الرأسمالي المعولم، وإلى استعمال ما يسمونه تأنيث الشركات: القدرة على ربط العلاقات والتواصل، الاهتمام والعناية بالمهمة، التفاني، اللّيونة، الانصياع كطباع.. الاندماج الهش في عالم الشغل؛ ارتباط ليِّن بالشركة؛ ساعات عمل متغيرة في خدمة الشركة بين وقت العمل وانشغالاتها (وقد تصحب معها العمل إلى المنزل). لقد صار هذا نموذجًا لجميع الأجراء رجالاً ونساء. إننا نتحدث عن استغلال مزدوج للنساء اللواتي يزاولن عملاً مأجورًا.
تعرج نادية على الإشارة إلى مقاربة مهمة لتيار جديد من النسويّة نسميه نسويّة العناية، حيث الاهتمام متزايد بوضع النّساء في عالم الشغل، كساعات الرضاعة، للتخفيف من حدة التوتر جراء العمل وللزيادة في المردودية. ويجري الشيء نفسه بخصوص القروض الصغرى، حيث تعمد الرأسماليّة إلى انسحاب الدولة من مسؤوليتها اتجاه مواطنيها، من خلال تحميلهم المسؤولية في ضمان عملية إعادة الإنتاج. فعلى الفرد وخاصة النّساء، اللّواتي يزاولن عملاً اجتماعيًا غير مؤدى عنه، أن يتحملن المسؤولية في إعالة أسرهن، لذلك تُقدم لهن قروض بشعة بدعوى التنمية الذاتيّة والمستدامة. إنه استعباد جديد ما بعده استعباد.
ولهذه «العناية» تأثير حقيقي على ولوج النساء للمجال العمومي. ففي بلدان أفريقيا الشماليّة وفي أغلب دول الخليج والشرق المتوسط ما تزال النساء مقصيات من العملية السيّاسيّة ومحرومات من حقوقهن الدستوريّة، ويتعرضن لكل أشكال الاضطهاد في المجال العام. فإذا استطاع الجيل الأول من الحركة النسويّة في عشرينيات القرن الماضي، انتزاع مكاسب المشاركة السيّاسيّة: الحق في التصويت (حصل في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية)، وفي ولوج المؤسسات العموميّة، كما هي الحال في أوروبا مثلا، فإن ذلك الولوج لا يزال ضعيفا حتى في المجتمعات الغربية، لأن عدد النساء في الحكومات والبرلمانات والمجالس الجهويّة والإقليميّة، ما يزال محتشمًا بالمقارنة مع حضور الرجال.
توهمنا الليبرالية أن ولوج النساء للفضاء العام، قد تحقق بشكل يخدم المساواة. ولكن في حقيقة الأمر، لا تزال النساء حبيسات المنازل كرقم مهم في عملية إعادة الإنتاج، وفي العمل الاجتماعي غير المؤدى عنه.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».