تصعيد كلامي بين كيري ولافروف.. وتوافق على تفعيل دور «المجموعة الدولية»

واشنطن تبحث في خيارات دبلوماسية... وموسكو تنشر منظومة إس 300

لبنانيون تظاهروا في بيروت أمس احتجاجا على القصف الوحشي الذي تتعرض له حلب من الطيران الروسي - الأسدي (غيتي)
لبنانيون تظاهروا في بيروت أمس احتجاجا على القصف الوحشي الذي تتعرض له حلب من الطيران الروسي - الأسدي (غيتي)
TT

تصعيد كلامي بين كيري ولافروف.. وتوافق على تفعيل دور «المجموعة الدولية»

لبنانيون تظاهروا في بيروت أمس احتجاجا على القصف الوحشي الذي تتعرض له حلب من الطيران الروسي - الأسدي (غيتي)
لبنانيون تظاهروا في بيروت أمس احتجاجا على القصف الوحشي الذي تتعرض له حلب من الطيران الروسي - الأسدي (غيتي)

على الرغم من إعلان الخارجية الأميركية مساء أول من أمس، قطع الاتصالات بين واشنطن وموسكو في ما يتعلق بمشاورات وقف إطلاق النار في سوريا وإنشاء لجنة تنسيق مشتركة، فإن كيري حافظ على «شعرة معاوية» في العلاقات مع روسيا، مؤكدًا في خطاب بالعاصمة البلجيكية بروكسل، أن واشنطن لا تزال تسعى للسلام في سوريا. كذلك حرصت موسكو على تبني موقف يحمل في طياته نبرة تصعيدية، ويخفي في الوقت نفسه، سعيًا لمواصلة العمل الدبلوماسي بما يضمن عدم بقاء روسيا وحيدة أمام العقدة السورية. وهو ما ينعكس في سعي الطرفين بحسب تصريحاتهما أمس، روسيا لتفعيل دور «المجموعة الدولية لدعم سوريا».
وقال كيري في بروكسل أمس: «أريد أن أكون واضحا جدا للجميع بأننا لا نتخلى عن الشعب السوري، ولن نتخلى عن السعي لتحقيق السلام، ولن نترك ساحة الميدان المتعدد الأطراف، بل سنستمر في محاولة لإيجاد طريقة للمضي قدما من أجل إنهاء هذه الحرب، بما في ذلك العمل مع الأمم المتحدة ومن خلال مجموعات صغيرة من البلدان. وأشار إلى أن قرار تعليق المحادثات مع موسكو حول الهدنة لم يكن قرارًا تم اتخاذه بشكل متعجل.
وشن وزير الخارجية الأميركي هجوما ضاريا على النظام السوري والروسي محملا كلا النظامين مسؤولية الإخفاق في استغلال الجهود الدبلوماسية لتحقيق سلام في سوريا، «والاستمرار في مواصلة انتصار عسكري يمر بجثث مقطعة وقصف للمستشفيات وترك أطفال في معاناة». وقال كيري: «يبدو أن النظامين السوري والروسي رفضا الدبلوماسية، وأي شخص جاد في التوصل إلى سلام سيعمل بشكل مختلف».
وتأتي تصريحات كيري في وقت تتزايد فيه الضغوط على إدارة الرئيس الأميركي بارك أوباما لاتخاذ خطوات والنظر في خيارات وبدائل أخرى. وقال مسؤولون أميركيون لـ«الشرق الأوسط» إن النقاشات تدور حاليًا حول خيار توفير أسلحة جديدة لمساعدة قوى المعارضة السورية على الدفاع عن أنفسهم في مواجهة المدفعية السورية والروسية والقصف الجوي. وخيار إفساح المجال للدول الداعمة للمعارضة السورية بتوفير الإمدادات العسكرية لهم، مع ضمان أنها لا تملك علاقات مع أي منظمات إرهابية.
من جانبه، قال جوش أرنست، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، إن الإدارة الأميركية تملك طائفة واسعة من «الخيارات الدبلوماسية» في التعامل مع الأزمة السورية، متهما روسيا بفقدان القدرة أو الرغبة للضغط على نظام الأسد لتحقيق حل للأزمة وفقدان المصداقية.
وقال أرنست خلال المؤتمر الصحافي اليومي بالبيت الأبيض ظهر أمس: «هناك شكوك حول قدرة واستعداد روسيا للضغط على الأسد، ولذا نقوم بإعادة النظر في كيفية علاج أسباب الصراع؛ لأن جذور الصراع السوري لها أسباب سياسية، ولذا تحتاج إلى حلول سياسية ولدينا مجموعة من البدائل».
وأوضح المتحدث باسم البيت الأبيض تلك البدائل بقوله: «لدينا بدائل للعمل من خلال مجموعة دعم سوريا لجلب الأطراف لوضع حلول للأزمة، ولدينا محادثات مع دول أخرى لمواجهة التحديدات التي يمثلها نظام الأسد، ولدينا أيضا عمل مع مبعوث الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا للعمل على خفض العنف الذي يتعرض له السوريون، وهناك مجموعة أخرى من الجهود الدبلوماسية المستمرة، والتي ستستمر خلال الفترة المقبلة». ورفض أرنست الإشارة إلى أي محادثات بين الأجهزة الأمنية والاستخبارات مع البيت الأبيض حول خيارات توجيه ضربات عسكرية ضد سوريا، واكتفى بالقول إنه لا يستطيع التعليق على مناقشات أمنية.
من جانب آخر، أشار الجنرال ديفيد بتريوس مدير المخابرات المركزية السابق في تصريحات تلفزيونية، إلى أن الوقت لم يفت لتقدم الإدارة الأميركية على إنشاء منطقة حظر جوي في سوريا، وهي أحد الخيارات المطروحة على طاولة الرئيس أوباما لكنه أيضًا يرفضها.
وقال الجنرال المتقاعد بتريوس لشبكة «بي بي إس»: «إذا كان النظام السوري يقوم بقصف جوي بالقنابل على أشخاص تدعمهم الولايات المتحدة، فإننا لا بد أن نقول له إننا سنقصف قواتهم الجوية». وأضاف: «لا بد أن يكون هذا التهديد مصحوبا باستعدادات عسكرية لقصف الطائرات والقواعد الجوية الروسية والسورية، من خلال استخدام الطائرات المقاتلة، وصواريخ كروز التي تنطلق من السفن البحرية الأميركية الموجودة في المنطقة».
وأشار مسؤول عسكري لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أحد البدائل المطروحة هي إنشاء منطقة حظر طيران على الحدود السورية التركية على طول 80 ميلاً، بما يحرم الطائرات الروسية والسورية من التحليق، وقال: «هذا الخيار يتطلب دفاعات قوية ووضع أساطيل من الطائرات المقاتلة من طراز F15 القتالية جو - جو، ووضع معدات قتالية من صواريخ F16s تنطلق من ناقلات الأسطول الأميركي البحري، إضافة إلى ناقلات الوقود الجوية، وطائرات التحكم، وطائرات الإنذار المبكر». وأكد المسؤول العسكري أن إدارة الرئيس أوباما ترفض خيار إقامة منطقة حظر جوي ومخاوف صدام عسكري مباشر مع روسيا وسوريا.
منذ إعلان الولايات المتحدة عن قرارها بتجميد الاتصالات حول الشأن السوري عبر القنوات الثنائية مع روسيا، حرصت موسكو على تبني موقف يحمل في طياته نبرة تصعيدية، ويخفي فيها في آن واحد، سعيًا لمواصلة العمل الدبلوماسي بما يضمن عدم بقاء روسيا وحيدة أمام العقدة السورية.
وتوجه روسيا أنظارها حاليا نحو المجموعة الدولية لدعم سوريا كواحد من الخيارات الروسية البديلة للتعامل مع الوضع في سوريا، لا سيما في وقت تخشى فيه البقاء وحيدة وجها لوجه مع تلك الأزمة، إذ شدد لافروف على أن موقف الولايات المتحدة «لا يعني أننا سنقف مكتوفي الأيدي وسنعمل على الدفع لتنفيذ قرارات مجلس الأمن (حول الاتفاق الأميركي - الروسي بينها)، ونرى أن المجموعة الدولية لدعم سوريا يجب أن تلعب دورا رئيسيا هامًا في هذا الشأن».
وتؤكد موسكو استمرارها ببذل الجهود دبلوماسيا لتنفيذ الاتفاق الأميركي - الروسي، وإن لم يكن عبر تفاهمات أميركية - روسية فليكن عبر المجموعة الدولية لدعم سوريا، وتدفع في الوقت ذاته إلى وضع مجموعة دول «بريكس» في الكفة الأخرى من ميزان القوى الدولي حول الشأن السوري، مقابل الغرب، لا سيما دوله الرئيسية الفاعلة في الشأن السوري.
وحمل وزير الخارجية الروسي مسؤولية فشل الجهود الأميركية - الروسية المشتركة حول سوريا للولايات المتحدة، وقال خلال استقباله يوم أمس رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري، إن «كثيرين كانوا يرغبون منذ البداية بإفشال اتفاقنا مع الولايات المتحدة بما في ذلك قوى داخل الإدارة الأميركية ذاتها، وقد نجحوا بذلك» حسب قوله.
وكان لافتا أن قرار واشنطن بتعليق الاتصالات مع روسيا حول سوريا قد خلق حالة فرز حادة بين معسكرين، الروسي الذي لا يجد من يؤيد مواقفه بصورة واضحة سوى النظام السوري وإيران شريكتها في الحرب السورية، مقابل المجتمع الدولي الذي يدعو بغالبيته إلى وقف العمليات العسكرية من جانب النظام وروسيا في سوريا. وتحاول روسيا الخروج شكليا من هذا الموقف، ولا تقتصر آمالها هنا على العمل عبر المجموعة الدولية لدعم سوريا، وفق ما يرى مراقبون، بل وتأمل كذلك بالحصول عل دعم مجموعة «بريكس» التي سيعقد قادتها قمة في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) في الهند. وكان سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسية قد قال في تصريحات يوم أمس إن موسكو «تأمل بأن تحصل أساليبها في التعاطي (مع الشأن السوري) والنقاط التي تنطلق منها في ذلك على الدعم المناسب في البيان الختامي لقمة بريكس». وإذ أشار ريابكوف إلى أن كل دول «بريكس» تنطلق في مواقفها بناء على أولوياتها الخاصة لكنه يرى أن «الأهم في هذا المجال أن أيا من دول بريكس ليست مستعدة للقبول بالحل العسكري، وصيغة تغيير أنظمة الحكم بالقوة، إن كان بالنسبة لسوريا أو فيما يتعلق بمجمل القضايا في الشرق الأوسط».
وفي إطار الرد على قرار واشنطن بتعليق الاتصالات مع موسكو حول الشأن السوري قرر البرلمان الروسي بمجلسيه (الدوما - مجلس النواب) والمجلس الفيدرالي المصادقة قبل منتصف الشهر الحالي على اتفاقية نشر القوات الروسية في سوريا.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.