هل تستعد أميركا لدورة جديدة من «الكساد العظيم»؟

المشكلة الأكبر في عدالة التوزيع وصعوبة توفير الدخل

عمال في احد المراكز قيد الانشاء عند الساحل الغربي في لوس انجليس الاميركية (نيويورك تايمز)
عمال في احد المراكز قيد الانشاء عند الساحل الغربي في لوس انجليس الاميركية (نيويورك تايمز)
TT

هل تستعد أميركا لدورة جديدة من «الكساد العظيم»؟

عمال في احد المراكز قيد الانشاء عند الساحل الغربي في لوس انجليس الاميركية (نيويورك تايمز)
عمال في احد المراكز قيد الانشاء عند الساحل الغربي في لوس انجليس الاميركية (نيويورك تايمز)

أخيرا حصلت الأسر العاملة الأميركية على ما يسد رمقها. حيث أعلن مكتب الإحصاء السكاني مؤخرا بعض الأخبار السارة التي طالما انتظرتها الطبقة العاملة الكادحة، فقد أرتفع دخل الأسرة متوسطة الحال بواقع 5.2 في المائة عام 2015، وهي أول زيادة حقيقية منذ عام 2007، وهو العام الذي سبق أزمة ركود الاقتصاد العالمي مباشرة.
كذلك ارتفع دخل الأسر الفقيرة العام الماضي، وتحديدا الخمس الأفقر بين السكان، بواقع 6.6 في المائة بعد ثلاث سنوات متصلة من التدهور، وتراجعت معدلات الفقر الرسمية بواقع 13.5 في المائة، مقارنة بنسبة 14.8 في المائة عام 2014، وهو التراجع الأكبر منذ نهاية الستينات من القرن الماضي.
الأرقام تبدو مشجعة، وتؤكد أن التعافي المتواصل للاقتصاد الأميركي، وإن كان بطيئا، بدأ يعود بالنفع على الجميع. وتتوافق الأرقام مع الأخبار الواردة من سوق العمل الذي يبدو وكأنه عاد لحال التماسك الذي كان عليه منذ زمن طويل، حيث عمت الزيادة الأجور الدنيا في جميع الولايات والبلديات.
فبحسب جاريد برنستين، المستشار الاقتصادي السابق لنائب الرئيس جوزيف بايدن: «يوضح ذلك أهمية قوة سوق العمل»، مضيفا: «إن كان الأميركيون في سن العمل سوف يتقدمون، فستكون الرواتب هي المؤشر على ذلك».
ورغم أن مثل هذه الأخبار الإيجابية تضعف من درجة تشاؤم المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترامب التي أطلق لها العنان بشأن الاقتصاد الأميركي، فهي ليست مبررا للمبالغة في الاحتفال بها أيضا.
«السؤال التالي هو لماذا استغرقت الأمور كل هذا الوقت كي تتحسن؟» بحسب أرلوك شيرمان، الخبير بـ«مركز الميزانية والأولويات السياسية» التحليلي ذي الاتجاه اليساري. وبحسب تعبير شيلدون دنجير، الخبير بمؤسسة روسيل دونجير، إنها لأخبار عظيمة أن ترتفع أجور الناس بواقع 1.5 في المائة، إلا أن الزيادة لا تزال أقل من تلك التي شهدناها في السبعينات من القرن الماضي.
الإجابة لا تشمل فقط تباطؤ النمو، بل التوزيع أيضا، فالمكاسب قد تتقاطر بالفعل على الوظائف الدنيا في أسفل سلم العمل، لكن الصورة لا تزال مائلة في ظل اتجاه الحصة الأكبر من المكسب لأصحاب الوظائف العليا. ففي حين أن دخل الخمس الأفقر من الأسر على امتداد البلاد قد ارتفع، بحسب أرقام مكتب الإحصاء، بواقع 3.4 في المائة، فقد احتفظ الخمس الأغنى بنسبة 21.8 في المائة من الكعكة، وهي نفس النسبة عام 2014.
ارتفعت دخول الأسر المتوسطة في الولايات المتحدة العام الماضي، إلا أنها لا تزال أقل من مستوي عام 1999، وعلى النقيض وفي أعلى السلم، زادت الأجور بنسبة أعلى بكثير.
«إذا هناك مشكلة في عدالة التوزيع»، وفق شيرمان، فمقابل التراجع خلال العقود القليلة الماضية، أكدت أرقام زيادة الأجور التي أعلنت مؤخرا الصعوبات التي واجهها الاقتصاد الأميركي لتحقيق تلك النسب لغالبية العمال كي يتحسن حالهم. فتقريبا في كل دورة اقتصادية متعاقبة، يحدث التطور أبطأ من الدورة التي قبلها.
فالبيانات التي أوضحت كيفية عمل الأميركيين خلال السنوات الست الماضية لتحقيق الانتعاش الاقتصادي أظهرت أن الدخل في وسط السلم، بحسب قياسات عام 2015، كانت لا تزال عند عتبة 1.6 في المائة بعد فترة الذروة السابقة التي بلغ دخل الأسرة فيها 57.423 دولار سنويا والتي تحققت عام 2007، وكان ذلك مباشرة قبل أن يغرق الاقتصاد فيما عرف بـ«الكساد العظيم».
فقبل أن يعاني الاقتصاد من الكساد عام 1969، لم يستغرق الأمر أكثر من ثلاث سنوات لتتعافى الأسر المتوسطة ويتحسن حالها بدرجة فاقت حتى فترة الذروة السابقة. وبعد الهبوط الذي حدث عام 1973، استغرق الأمر خمس سنوات كي يتعافى الاقتصاد، وبعد التراجع المتتالي للاقتصاد عام 1981 و1982، استمر الحال سبع سنوات قبل أن يتحسن.
وباستثناء التوسع طويل المدى الذي استمر من عام 1991 حتى 2000، فقد ساءت الأحول، وفشل النمو الاقتصادي خلال الفترة من نهاية 2001 حتى نهاية 2007 في توفير دخل للأسرة يفوق فترة الذروة السابقة التي تحققت في نهاية عهد الرئيس بيل كلينتون، بيد أن التوسع الحالي اليوم قد لا يصل لذلك المستوى.
اليوم، فإن دخل الأسر المتوسط لا يزال أقل من فترة الذروة التي تحققت عام 1999 بواقع 2.4 في المائة، وكان ذلك قبل ظهور موقع فيسبوك، وكانت أكبر مصادر أخبار الأعمال الموسيقية مواقع مثل «نبستار»، وكان «وادي السليكون» على وشك الظهور.
وفي أسفل السلم، فإن تلك الأسر التي تمثل نسبة العشرة في المائة – الأفقر من نسبة 90 في المائة المتبقية – لا تزال أفقر مما كانوا عليه عام 1989، فقد استطاع الأميركيون تطوير اقتصاد يعتمد على الإنترنت، وابتكروا مواقع التواصل الاجتماعي، وبنوا مركبات من دون سائق، بيد أنهم فشلوا في إصلاح حال هؤلاء القابعين في القاع.
هناك أيضا التغييرات التي بدأت عام 2013 في أسلوب سؤال القائمين على إحصائيات السكان عن طبيعة دخلهم بطريقة تفسد المقارنات مع السنوات القادمة. فبعد تعديل البيانات الخاصة بهذه التغييرات، وفق إليس غولد الباحثة بمعهد «السياسات الاقتصادية»، فإن دخل الأسر الأميركية المتوسطة استمر على انخفاضه العام الماضي بنسبة 4.6 في المائة أقل من المستوى الذي تحقق عام 2007، ونسبة 5.4 في المائة أقل من تلك التي تحققت عام 1999.
بالطبع، فإن أرقام مكتب الإحصاء فيما يخص الدخل والفقر لا تضاف إلى باقي العناصر التي تمثل عونا للأسرة. فعلى سبيل المثال، تشمل الأرقام «الدخل المادي» فقط، في حين أنها لا تضع في الاعتبار الدخل العيني المتمثل في الفوائد التي تمنحها الحكومة مثل قسائم السكن وبطاقات الطعام. لا تشمل الأرقام كذلك تأثير تجاهل الضرائب دخل الاعتمادات الضريبية، الذي يمثل عاملا مساعدا كبيرا للأسر ذات الدخل المتدني.
علاوة على ذلك، يجري تقييم خط الفقر الرسمي باستخدام سلة من الضروريات التي حددتها الحكومة في الستينات من القرن الماضي، وهي السلة التي لم يعد لأغلب محتوياتها وجود في حياة الناس اليوم. وعلى مدار السنوات القليلة الماضية، نشر مكتب إحصائيات السكان دليلا تحت اسم «مؤشر الفقر» مهمته مراقبة دخل ونفقات المواطنين الأميركيين. وبالرجوع إلى ذلك المؤشر، فقد تبين تراجع معدلات الفقر إلى 14.3 في المائة، وهي النسبة الأقل منذ بداية الإحصاء عام 2009.
وجادل المحلل سكوت وينشيب من معهد مانهاتن ذي الاتجاه اليميني في أن أرقام الدخل بعيد المدى مثل تلك التي ينشرها مكتب الميزانية بالكونغرس توحي بأن الأسر الأميركية في منتصف وأسفل سلم الرواتب لم يكن حالها سيئا في العقود الأخيرة. واختتم بأن أفضل استراتيجية لتحقيق الرخاء للطبقة العاملة من الأميركيين هي أن تركز على تطوير النمو الاقتصادي بكامله، إذ إن تثبيت مبدأ عدم عدالة توزيع الدخل من شأنه أن ينتج سياسات فاشلة، وفق سكوت.
وتوحي بيانات الإحصاء الحالية بأن النمو ربما يؤدي في النهاية إلى الرخاء لغالبية الأميركيين، وبأن استمرار عدم العدالة في التوزيع يشكل لب القصيد ومحور القضية.
وفي القاع، فقد تراجعت 60 في المائة من الأجور بنسبة أقل مما كانت عليه في الستينات والسبعينات. وكانت نسبة الزيادة 3.4 في المائة التي حققتها الخمس الأفقر من الأسر العام الماضي أقل من نسبة 5.8 في المائة التي تحققت عام 1974، فمع انكماش حصتهم مع كل دورة اقتصادية، فلن تكون مفاجأة أن يستغرقوا وقتا أطول للحصول على مكاسب في الدخل مرة أخرى، إذ لم يعد النمو وحده كافيا لينعموا بالرخاء، كما كان يحدث في السابق.
وعلى النقيض، فإن دخل الأسر من شريحة 5 في المائة العليا قد استفاد بدرجة كبيرة من التوسع الاقتصادي في الولايات المتحدة. ففي عام 2015، كان متوسط دخل تلك الأسر 350.870 دولار سنويا، بزيادة 4.9 في المائة عن عام 1999، و37.5 في المائة عن عام 1989.
وتوحي الوقائع التاريخية بأن التوسع الاقتصادي الأميركي الأخير استمر لفترة أطول، إذ أفاد لورانس سومرز، وزير الخزانة في عهد بيل كلينتون والمستشار الاقتصادي الكبير في فريق باراك أوباما الرئاسي في فترته الأولى، بأنه بناء على معطيات الواقع اليوم، فإن الولايات المتحدة سوف تغرس قدماها في الكساد خلال ثلاث سنوات. وفي يوليو (تموز)، وأفاد «دويتشه بنك» بأن احتمالية حدوث كساد خلال الشهور الاثني عشر القادمة قد قفزت بنسبة 60 في المائة، وهي النسبة الأعلى منذ عام 2008، في حين يرى بنك «جي بي مورغان» أن ذلك وارد بنسبة 37 في المائة.
باستثناء الأميركيين ممن هم في قمة السلم، يعنى هذا الوضع أن وعاء الشراب قد يزاح بعيدا قبل أن يشرع الحزب في ممارسة عمله.. وفي الحقيقة، ليست هذه هي الطريقة المثلى التي لإدارة الاقتصاد.
* خدمة «نيويورك تايمز»



«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أكّد البنك المركزي السعودي (ساما) أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» (mBridge) للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت في عام 2025، موضحاً أنه أكمل تجربة إثبات المفهوم (PoC) في 13 مايو (أيار) من ذلك العام، وأن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته في المشروع منذ انضمامه إليه.

وجاء توضيح «ساما»، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، عقب تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، يوم الأحد، أفاد بانسحاب السعودية من منصة «إم بريدج». ووصفت الصحيفة هذه المنصة بأنها مشروع تقوده الصين، وأنه يأتي ضمن جهود بكين لتطوير نظام للمدفوعات العابرة للحدود أقل اعتماداً على الدولار.

وقال «ساما» لـ«الشرق الأوسط» إن البنك المركزي انضم إلى مشروع بنك التسويات الدولية «إم بريدج» كعضو مراقب في 11 يونيو (حزيران) 2023، إلى جانب أكثر من 25 بنكاً مركزياً ومنظمة دولية أخرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي، ومركز نيويورك للابتكار التابع للاحتياطي الفيدرالي (NYIC)، وبنك إيطاليا، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.

شعار البنك المركزي السعودي في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

وفي 5 يونيو 2024، أصبح البنك المركزي السعودي مشاركاً ضمن نطاق محدود في المشروع بهدف إجراء تجربة إثبات مفهوم (PoC)، أي اختبار عملي لمدى جدوى الفكرة والتقنية، إلى جانب اختبار منتج الحد الأدنى (MVP)، وهو النسخة الأولية من المنصة التي تتضمن وظائفها الأساسية.

وأوضح «ساما» أن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وجرى خلالها فحص وظائف المنصة لتقييم جدوى استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية (Wholesale CBDC) في تحسين كفاءة المدفوعات العابرة للحدود وعمليات التسوية بين البنوك التجارية.

وأضاف البنك أنه، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته منذ انضمامه إلى المشروع، أكمل تجربة إثبات المفهوم في 13 مايو 2025، وباكتمال التجربة انتهت مشاركة البنك المركزي السعودي في المشروع، ولم ينضم بعدها إلى مراحله التالية.

وأوضح «ساما» أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لجهوده المستمرة الرامية إلى دراسة الاستخدامات المحتملة للعملات الرقمية للبنوك المركزية وتقنيات الترميز واختبارها، بما يشمل بحث المسائل والتحديات المرتبطة بالسياسات والجوانب القانونية والفنية التي تواجهها البنوك المركزية والتجارية فيما يتعلق باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية في المدفوعات العابرة للحدود، إضافة إلى تقييم انعكاساتها المحتملة على مستقبل أنظمة المدفوعات والبنى التحتية للأسواق المالية.


الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.