الأخضر يختبر خطة أستراليا.. وكيال يرفض الشائعات

عيد «متفائل».. وماثيو: مواجهتنا مع المنتخب السعودي لن تكون سهلة

مارفيك يوجه اللاعبين قبل انطلاق المران («الشرق الأوسط»)
مارفيك يوجه اللاعبين قبل انطلاق المران («الشرق الأوسط»)
TT

الأخضر يختبر خطة أستراليا.. وكيال يرفض الشائعات

مارفيك يوجه اللاعبين قبل انطلاق المران («الشرق الأوسط»)
مارفيك يوجه اللاعبين قبل انطلاق المران («الشرق الأوسط»)

شرع الهولندي مارفيك، مدرب المنتخب السعودي، في تطبيق التكتيكات الأساسية والفنية قبل اللقاء المرتقب أمام منتخب أستراليا، في التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا. وقام المدرب بالاجتماع مع اللاعبين، وقدم لهم شرحا مفصلا عن الخطة التي يريد تطبيقها أمام أستراليا.
من جانبه، قال أحمد عيد، رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم: «أنا متفائل بأن نجوم الأخضر سيحققون نتيجة إيجابية، وذلك بسبب حماسهم وروحهم القتالية التي شاهدتها خلال التدريبات الأخيرة».
وأضاف: «اطلعت على تقارير الجهاز الفني حول المنتخب السعودي، وفي رأيي الشخصي هي إيجابية وتبشر بالخير».
وقدم أحمد عيد شكره إلى كل القطاعات العامة والخاصة التي تساند المنتخب السعودي، سواء من قام بتقديم التذاكر المجانية أو التي تساند المنتخب معنويا، كما قدم شكره إلى الخطوط الجوية السعودية التي احتفلت مساء أول من أمس باللاعبين ورفعت من روحهم المعنوية.
ويؤدي المنتخب السعودي الأول ونظيره منتخب أستراليا حصتهما التدريبية الرئيسية مساء اليوم الأربعاء على ملعب المباراة (الجوهرة المشعة) بمدينة الملك عبد الله الرياضية.
وطمأن المشرف العام على المنتخب السعودي طارق كيال الجماهير السعودية على الاستعدادات الجارية لمواجهة منتخب أستراليا، وقال: «الأمور تسير بالصورة المطلوبة ويبقى التوفيق من عند الله»، مطالبا الجماهير الرياضية بأن تقف خلف نجوم الأخضر في المباراتين المقبلتين بالحضور والمساندة.
وكذب كيال أنباء إصابة حسين المقهوي بعد إشاعة تعرضه لإصابة قوية خلال التدريبات الماضية للمنتخب، وقال: «حسين المقهوي سليم ولله الحمد»، مضيفا أن كل ما أشيع عن إصابته عار من الصحة.
من جانبه، أكد مهاجم المنتخب نايف هزازي أنهم سيلعبون من أجل سمعة الوطن وتشريف الكرة السعودية في الجولتين المقبلتين، وقال: «وصلنا إلى مرحلة متقدمة ومهمة في بلوغ التأهل، وسنقاتل على هذا الهدف.. هي ليست صعبة إذا تضافرت الجهود، ونتمنى من جماهيرنا أن تكون في الموعد بالحضور والمساندة، ونعدهم ببذل العطاء المطلوب في مواجهة أستراليا».
من جهة ثانية، يعقد اليوم الأربعاء في الساعة الـ11 صباحا الاجتماع الفني الخاص بمباراة المنتخبين غدا وبحضور مندوبيهما ومراقب المباراة وذلك في مدينة الملك عبد الله الرياضية بمدينة جدة.
بينما سيعقد المؤتمر الصحافي لمدرب منتخب أستراليا عند الساعة الرابعة عصرا، لتسليط الضوء على مباراته المرتقبة مع المنتخب السعودي، ومن ثم سيعقد المؤتمر الصحافي لبيرت فان مارفيك عند الساعة السابعة مساء، وذلك في قاعة المؤتمرات الصحافية بمدينة الملك عبد الله الرياضية.
من جانبه، تنفس مدرب المنتخب الأسترالي إنجي بوستيكوجلو الصعداء بعد مشاركة حارسه الأساسي ماثيو رايان في التدريبات، لتبدد الشكوك عن غيابه أمام المنتخب السعودي الأول في مباراة الغد، فيما شارك جميع اللاعبين ما عدا الحارس الاحتياطي ميتشل لانغيراك الذي سيلتحق مع الفريق مساء الثلاثاء بعد مشاركته مع فريقه شتوتغارت الألماني.
ويعد لانغيراك هو البديل لرايان في حال عدم قدرته على المشاركة، وكان رايان قد غاب أسبوعين بسبب إصابة في الركبة، ورغم مشاركته في تدريبات فريقه فالنسيا الإسباني الأسبوع الماضي، فإنه لم يستدع لمواجهة فريقه أمام أتلتيكو مدريد في الجولة الماضية من الدوري الإسباني.
من جانبه، أبدى مدرب المنتخب الأسترالي إنجي بوستيكوجلو سعادته بوصول لاعبيه للمعسكر، وقال: «حالنا في هذه المباراة ستكون أفضل من حال الفريق في مباراة العراق، فقد وصلوا بشكل أبكر، ولم يحتاجوا إلى السفر لفترة طويلة، لهذا سنكون أفضل في الجانب البدني»، مؤكدًا أن المواجهة أمام المنتخب السعودي ستكون مباراة تحد.
وعلى صعيد آخر، أكد مهاجم المنتخب الأسترالي لكرة القدم ماثيو ليكي، أن «الكنغر» لن يلجأ إلى الأساليب الدفاعية في مباراته السعودية.
وقال ليكي لموقع «آي إس بن» الشهير، لفلسفة المدرب إنجي بوستيكوجلو: «نريد السيطرة على الكرة، فمن الصعب على أي فريق الدفاع لمدة 90 دقيقة».
وعن الانتقادات الموجهة من وسائل الإعلام، شدد مهاجم إنغولشتات 04 الألماني على احترام وجهة نظرهم، وقال: «الناس في وسائل الإعلام لديهم آراء خاصة بهم، وهذا طبيعي، إنها وظيفتهم، وكان هناك عدد منهم يرى ربما أفضل خيار سيكون تغيير خطة اللعب، والتراجع إلى الوراء واللعب على الهجمة المرتدة»، إلا أنه أضاف قائلا: «لكن المدرب لا يريد أن يغير شيئا مما نقوم به».
واختتم اللاعب تصريحه قائلا: «نتوقع مباراة قوية جدًا مع خصم لديه الكثير من الدافع والحماسة».
وقد يجد مدافع المنتخب الأسترالي ماثيو سبيرانوفيتش نفسه يقف إلى جوار المهاجم ناصر الشمراني عندما يلتقي المنتخبان السعودي والأسترالي غدا الخميس، وذلك بحسب ما ذكرته وسائل الإعلام الأسترالية.
وقالت إن مدافع منتخبها سيكون في مواجهة مباشرة أمام مهاجم المنتخب السعودي ناصر الشمراني، وذلك بعد عامين من حادثة البصق التي ارتكبها الشمراني بعد المباراة النهائية لدوري أبطال آسيا لكرة القدم التي جمعت الهلال بنظيره سيدني ويسترن الأسترالي، وعليها تم إيقاف الشمراني ثماني مباريات آسيوية.
وسائل الإعلام الأسترالية اتجهت إلى سؤال المدافع ماثيو عن ذلك، حيث قال: «ما حدث بالتأكيد ليست له علاقة بكرة القدم، ولكنه بات في الماضي ولن يلعب في ذهني على الإطلاق»، مضيفا: «لا أخشى إذا ما كان الشمراني يريد الاستمرار في ذلك أم لا، ولكن سأترك الهيئات الإدارية في الملعب تقلق بشأن ذلك، أنا قلق بشأن وظيفتي كلاعب فقط».
وتوقع ماثيو سبيرانوفيتش أن يجد الحضور الكبير نفسه الذي واجهه في الرياض قبل عامين في ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية الشهير بالجوهرة المشعة الذي سيحتضن مواجهة المنتخبين، موضحا: «أتوقع أن نجد ذلك العدد نفسه في جدة، لقد بدأ المنتخب السعودي بشكل جيد وحقق ست نقاط، أنا متأكد أنه سيجد دعما كبيرا من السكان المحليين».
الجدير بالذكر أن المدافع البالغ من العمر (28 عاما) حضر في قائمة المدرب أنجي بوستيكوجلو في مباراة الإمارات الأخيرة التي كسبها منتخب الكنغر بهدف يتيم دون رد، سجله المهاجم المخضرم تيم كاهل، وذلك بعدما كان يحضر في مقاعد البدلاء في المواجهة الأولى أمام منتخب العراق التي كسبها أيضا بهدفين دون رد.
ويقود لقاء المنتخب السعودي أمام نظيره منتخب أستراليا طاقم تحكيمي من جمهورية أوزبكستان مكون من رافشان إبرماتوف «ساحة»، وعبد الحميد رسلوف «مساعد أول»، وسعيدوف جاكهنغر «مساعد ثان»، وقاسيموف شرزود «حكم رابع».
وقاد الحكم الأوزبكي 146 مباراة دولية، احتسب خلالها 20 ضربة جزاء، وأشهر من خلالها 37 كارتا أحمر، و491 كارتا أحمر.
ويعتبر رافشان من أفضل حكام آسيا، حيث توج بجائزة أفضل حكم آسيوي لخمس مرات 2008 و2009 و2010 و2011 و2014. وحصد جائزة غلوب لأفضل حكم عام 2015. وكذلك قاد المباراة النهائية لكأس آسيا 2011 في الدوحة بين منتخبي أستراليا واليابان التي انتهت لصالح المنتخب الياباني بهدف وحيد.
وفي كأس العالم 2014 بالبرازيل قاد الأوزبكي 4 مباريات، وكانت أهمها مباراة دور ربع النهائي بين هولندا وكوستاريكا التي انتهت بتفوق المنتخب الهولندي بالركلات الترجيحية.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.