الأخضر يختبر خطة أستراليا.. وكيال يرفض الشائعات

عيد «متفائل».. وماثيو: مواجهتنا مع المنتخب السعودي لن تكون سهلة

مارفيك يوجه اللاعبين قبل انطلاق المران («الشرق الأوسط»)
مارفيك يوجه اللاعبين قبل انطلاق المران («الشرق الأوسط»)
TT

الأخضر يختبر خطة أستراليا.. وكيال يرفض الشائعات

مارفيك يوجه اللاعبين قبل انطلاق المران («الشرق الأوسط»)
مارفيك يوجه اللاعبين قبل انطلاق المران («الشرق الأوسط»)

شرع الهولندي مارفيك، مدرب المنتخب السعودي، في تطبيق التكتيكات الأساسية والفنية قبل اللقاء المرتقب أمام منتخب أستراليا، في التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا. وقام المدرب بالاجتماع مع اللاعبين، وقدم لهم شرحا مفصلا عن الخطة التي يريد تطبيقها أمام أستراليا.
من جانبه، قال أحمد عيد، رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم: «أنا متفائل بأن نجوم الأخضر سيحققون نتيجة إيجابية، وذلك بسبب حماسهم وروحهم القتالية التي شاهدتها خلال التدريبات الأخيرة».
وأضاف: «اطلعت على تقارير الجهاز الفني حول المنتخب السعودي، وفي رأيي الشخصي هي إيجابية وتبشر بالخير».
وقدم أحمد عيد شكره إلى كل القطاعات العامة والخاصة التي تساند المنتخب السعودي، سواء من قام بتقديم التذاكر المجانية أو التي تساند المنتخب معنويا، كما قدم شكره إلى الخطوط الجوية السعودية التي احتفلت مساء أول من أمس باللاعبين ورفعت من روحهم المعنوية.
ويؤدي المنتخب السعودي الأول ونظيره منتخب أستراليا حصتهما التدريبية الرئيسية مساء اليوم الأربعاء على ملعب المباراة (الجوهرة المشعة) بمدينة الملك عبد الله الرياضية.
وطمأن المشرف العام على المنتخب السعودي طارق كيال الجماهير السعودية على الاستعدادات الجارية لمواجهة منتخب أستراليا، وقال: «الأمور تسير بالصورة المطلوبة ويبقى التوفيق من عند الله»، مطالبا الجماهير الرياضية بأن تقف خلف نجوم الأخضر في المباراتين المقبلتين بالحضور والمساندة.
وكذب كيال أنباء إصابة حسين المقهوي بعد إشاعة تعرضه لإصابة قوية خلال التدريبات الماضية للمنتخب، وقال: «حسين المقهوي سليم ولله الحمد»، مضيفا أن كل ما أشيع عن إصابته عار من الصحة.
من جانبه، أكد مهاجم المنتخب نايف هزازي أنهم سيلعبون من أجل سمعة الوطن وتشريف الكرة السعودية في الجولتين المقبلتين، وقال: «وصلنا إلى مرحلة متقدمة ومهمة في بلوغ التأهل، وسنقاتل على هذا الهدف.. هي ليست صعبة إذا تضافرت الجهود، ونتمنى من جماهيرنا أن تكون في الموعد بالحضور والمساندة، ونعدهم ببذل العطاء المطلوب في مواجهة أستراليا».
من جهة ثانية، يعقد اليوم الأربعاء في الساعة الـ11 صباحا الاجتماع الفني الخاص بمباراة المنتخبين غدا وبحضور مندوبيهما ومراقب المباراة وذلك في مدينة الملك عبد الله الرياضية بمدينة جدة.
بينما سيعقد المؤتمر الصحافي لمدرب منتخب أستراليا عند الساعة الرابعة عصرا، لتسليط الضوء على مباراته المرتقبة مع المنتخب السعودي، ومن ثم سيعقد المؤتمر الصحافي لبيرت فان مارفيك عند الساعة السابعة مساء، وذلك في قاعة المؤتمرات الصحافية بمدينة الملك عبد الله الرياضية.
من جانبه، تنفس مدرب المنتخب الأسترالي إنجي بوستيكوجلو الصعداء بعد مشاركة حارسه الأساسي ماثيو رايان في التدريبات، لتبدد الشكوك عن غيابه أمام المنتخب السعودي الأول في مباراة الغد، فيما شارك جميع اللاعبين ما عدا الحارس الاحتياطي ميتشل لانغيراك الذي سيلتحق مع الفريق مساء الثلاثاء بعد مشاركته مع فريقه شتوتغارت الألماني.
ويعد لانغيراك هو البديل لرايان في حال عدم قدرته على المشاركة، وكان رايان قد غاب أسبوعين بسبب إصابة في الركبة، ورغم مشاركته في تدريبات فريقه فالنسيا الإسباني الأسبوع الماضي، فإنه لم يستدع لمواجهة فريقه أمام أتلتيكو مدريد في الجولة الماضية من الدوري الإسباني.
من جانبه، أبدى مدرب المنتخب الأسترالي إنجي بوستيكوجلو سعادته بوصول لاعبيه للمعسكر، وقال: «حالنا في هذه المباراة ستكون أفضل من حال الفريق في مباراة العراق، فقد وصلوا بشكل أبكر، ولم يحتاجوا إلى السفر لفترة طويلة، لهذا سنكون أفضل في الجانب البدني»، مؤكدًا أن المواجهة أمام المنتخب السعودي ستكون مباراة تحد.
وعلى صعيد آخر، أكد مهاجم المنتخب الأسترالي لكرة القدم ماثيو ليكي، أن «الكنغر» لن يلجأ إلى الأساليب الدفاعية في مباراته السعودية.
وقال ليكي لموقع «آي إس بن» الشهير، لفلسفة المدرب إنجي بوستيكوجلو: «نريد السيطرة على الكرة، فمن الصعب على أي فريق الدفاع لمدة 90 دقيقة».
وعن الانتقادات الموجهة من وسائل الإعلام، شدد مهاجم إنغولشتات 04 الألماني على احترام وجهة نظرهم، وقال: «الناس في وسائل الإعلام لديهم آراء خاصة بهم، وهذا طبيعي، إنها وظيفتهم، وكان هناك عدد منهم يرى ربما أفضل خيار سيكون تغيير خطة اللعب، والتراجع إلى الوراء واللعب على الهجمة المرتدة»، إلا أنه أضاف قائلا: «لكن المدرب لا يريد أن يغير شيئا مما نقوم به».
واختتم اللاعب تصريحه قائلا: «نتوقع مباراة قوية جدًا مع خصم لديه الكثير من الدافع والحماسة».
وقد يجد مدافع المنتخب الأسترالي ماثيو سبيرانوفيتش نفسه يقف إلى جوار المهاجم ناصر الشمراني عندما يلتقي المنتخبان السعودي والأسترالي غدا الخميس، وذلك بحسب ما ذكرته وسائل الإعلام الأسترالية.
وقالت إن مدافع منتخبها سيكون في مواجهة مباشرة أمام مهاجم المنتخب السعودي ناصر الشمراني، وذلك بعد عامين من حادثة البصق التي ارتكبها الشمراني بعد المباراة النهائية لدوري أبطال آسيا لكرة القدم التي جمعت الهلال بنظيره سيدني ويسترن الأسترالي، وعليها تم إيقاف الشمراني ثماني مباريات آسيوية.
وسائل الإعلام الأسترالية اتجهت إلى سؤال المدافع ماثيو عن ذلك، حيث قال: «ما حدث بالتأكيد ليست له علاقة بكرة القدم، ولكنه بات في الماضي ولن يلعب في ذهني على الإطلاق»، مضيفا: «لا أخشى إذا ما كان الشمراني يريد الاستمرار في ذلك أم لا، ولكن سأترك الهيئات الإدارية في الملعب تقلق بشأن ذلك، أنا قلق بشأن وظيفتي كلاعب فقط».
وتوقع ماثيو سبيرانوفيتش أن يجد الحضور الكبير نفسه الذي واجهه في الرياض قبل عامين في ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية الشهير بالجوهرة المشعة الذي سيحتضن مواجهة المنتخبين، موضحا: «أتوقع أن نجد ذلك العدد نفسه في جدة، لقد بدأ المنتخب السعودي بشكل جيد وحقق ست نقاط، أنا متأكد أنه سيجد دعما كبيرا من السكان المحليين».
الجدير بالذكر أن المدافع البالغ من العمر (28 عاما) حضر في قائمة المدرب أنجي بوستيكوجلو في مباراة الإمارات الأخيرة التي كسبها منتخب الكنغر بهدف يتيم دون رد، سجله المهاجم المخضرم تيم كاهل، وذلك بعدما كان يحضر في مقاعد البدلاء في المواجهة الأولى أمام منتخب العراق التي كسبها أيضا بهدفين دون رد.
ويقود لقاء المنتخب السعودي أمام نظيره منتخب أستراليا طاقم تحكيمي من جمهورية أوزبكستان مكون من رافشان إبرماتوف «ساحة»، وعبد الحميد رسلوف «مساعد أول»، وسعيدوف جاكهنغر «مساعد ثان»، وقاسيموف شرزود «حكم رابع».
وقاد الحكم الأوزبكي 146 مباراة دولية، احتسب خلالها 20 ضربة جزاء، وأشهر من خلالها 37 كارتا أحمر، و491 كارتا أحمر.
ويعتبر رافشان من أفضل حكام آسيا، حيث توج بجائزة أفضل حكم آسيوي لخمس مرات 2008 و2009 و2010 و2011 و2014. وحصد جائزة غلوب لأفضل حكم عام 2015. وكذلك قاد المباراة النهائية لكأس آسيا 2011 في الدوحة بين منتخبي أستراليا واليابان التي انتهت لصالح المنتخب الياباني بهدف وحيد.
وفي كأس العالم 2014 بالبرازيل قاد الأوزبكي 4 مباريات، وكانت أهمها مباراة دور ربع النهائي بين هولندا وكوستاريكا التي انتهت بتفوق المنتخب الهولندي بالركلات الترجيحية.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.