واشنطن تعلق تعاونها مع موسكو في سوريا.. والبيت الأبيض «صبره نفد»

6 خيارات أساسية على طاولة أوباما للتعامل مع الأزمة السورية

سكان مدينة جرابلس المحاذية للحدود التركية، يعودون لحياتهم الطبيعية بعد طرد «داعش» منها من قبل الجيش الحر ودعم الجيش التركي (غيتي)
سكان مدينة جرابلس المحاذية للحدود التركية، يعودون لحياتهم الطبيعية بعد طرد «داعش» منها من قبل الجيش الحر ودعم الجيش التركي (غيتي)
TT

واشنطن تعلق تعاونها مع موسكو في سوريا.. والبيت الأبيض «صبره نفد»

سكان مدينة جرابلس المحاذية للحدود التركية، يعودون لحياتهم الطبيعية بعد طرد «داعش» منها من قبل الجيش الحر ودعم الجيش التركي (غيتي)
سكان مدينة جرابلس المحاذية للحدود التركية، يعودون لحياتهم الطبيعية بعد طرد «داعش» منها من قبل الجيش الحر ودعم الجيش التركي (غيتي)

علقت واشنطن، أمس، مفاوضاتها مع موسكو بشأن إعادة تفعيل وقف إطلاق النار الفاشل في سوريا وتشكيل خلية عسكرية مشتركة لاستهداف المتشددين، في الوقت الذي تبحث فيه الإدارة الأميركية عن خيارات وسيناريوهات للتعامل مع الأزمة السورية التي تزداد سوءا.
وقالت الولايات المتحدة إنها ستوقف المباحثات مع روسيا في مسعى لإنهاء العنف في سوريا، واتهمت موسكو بعدم الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار. ودافع البيت الأبيض، أمس، عن قراره تعليق محادثاته مع روسيا للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في سوريا متهما موسكو بمحاولة «إخضاع» المدنيين من خلال قصفهم.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست، قوله: «لقد نفد صبر الجميع من روسيا». وقال جون كيربي المتحدث باسم وزارة الخارجية: «لم يتم اتخاذ هذا القرار بسهولة»، متهما روسيا وحليفتها سوريا بتصعيد الهجمات على مناطق المدنيين.
وكان الرئيس أوباما قد أعلن الأسبوع الماضي أنه طالب الوكالات الأميركية بوضع خيارات حول التعامل مع الأزمة السورية، بعد فشل الجهود الدبلوماسية وتعنت النظام السوري ومراوغة روسيا في تنفيذ الاتفاق الذي وقعته مع واشنطن لهدنة لوقف إطلاق النار.
والخيارات المطروحة على طاولة الرئيس الأميركي تتضمن – وفقا لعدة مصادر أميركية مطلعة - قائمة من الخيارات تشمل الاستمرار في الضغط الدبلوماسي على روسيا للالتزام بتعهداتها، مع اتباع سياسة العصا والجزرة في التلويح والتهديد بقطع التعاون حول سوريا، والترغيب بإمكانيات التعاون والتنسيق المشترك، وهو سيناريو يعارضه مسؤولو البنتاغون الذين يرون أن روسيا تتلاعب وتراوغ في تعاملاتها مع واشنطن وأن تدخلاتها لا يمكن الصمت عنها وأنها تمثل تحديا سافرا للولايات المتحدة.
ويقول محللون إن تهديد وزير الخارجية الأميركي جون كيري بقطع الاتصالات الثنائية مع روسيا لم تجد صدى كبيرا في موسكو، بل على العكس أوضحت عدة تقارير صحافية تسارع الحملات الجوية التي قامت بها روسيا خلال الأيام الماضية.
ويشمل الخيار الثاني تدخلا عسكريا بدعم من قوات العمليات الخاصة، وتحديد أهداف محددة في حلب على أن تتم تلك الضربات بقوات أميركية منفردة أو بالتعاون مع قوات التحالف الدولي لمكافحة «داعش». وتشمل الخيارات أيضا قصف قاعدة جوية سورية بعيدا عن دائرة الصراع بين قوات الأسد وقوات المعارضة السورية في الشمال. ويعد خيار توجيه ضربات عسكرية الأكثر دراماتيكية والأقل احتمالا أيضا، وهو السيناريو الذي يجد معارضة من البيت الأبيض. لكن إدارة أوباما تريد الظهور بأنها تدرس الخيارات العسكرية لسوريا أو على الأقل تحاول إرسال إشارات لروسيا أن القوة العسكرية خيار مطروح على الطاولة.
وأشارت تقارير إلى حلول عسكرية قدمتها وزارة الدفاع الأميركي تشمل نشرا إضافيا للقوات الأميركية البحرية والقوات الجوية في منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع وجود حاملة طائرات فرنسية بالفعل في طريقها للمنطقة.
ويظل خيار إقامة منطقة آمنة، أو منطقة حظر طيران، أو منطقة خالية من «داعش» لحماية المدنيين، أحد الخيارات المطروحة منذ فترة طويلة، لكن البيت الأبيض رفض على مدى شهور مناقشة هذا الخيار لما يتضمنه من مخاطر حماية هذه المنطقة بالقوة العسكرية، حيث يتطلب إقامة جسر جوي للمساعدات الإنسانية مرافقة الطائرات الحربية الأميركية للمساعدات وهو ما ينطوي على مخاطرة كبيرة.
وتتمحور بعض الخيارات في تقديم مزيد من المساعدات الإنسانية للسوريين، وقد أعلنت واشنطن بالفعل عن تقديم المزيد من المساعدات الإنسانية الأسبوع الماضي.
عسكريا، يبدو أحد الخيارات المطروحة هو المزيد من التسليح لقوات المعارضة السورية، وهو ما يلقى بعض القبول لدى الإدارة الأميركية، لكن بعض مسؤولي الإدارة لا يريدون المخاطرة بإرسال أنظمة عسكرية هجومية حديثة للمعارضة السورية خوفا من وقوع تلك الأسلحة في أيدي الجماعات الإرهابية وإغراق أسواق السلاح السوداء بهذه الأسلحة الأميركية الحديثة. ويندرج تحت هذا الخيار إرسال مزيد من قوات العمليات الخاصة الأميركية لتدريب وتقديم المشورة للجماعات الكردية التي تقاتل «داعش».
في الوقت نفسه، لم تعترض الإدارة الأميركية على قيام دول حليفة للمعارضة السورية بتقديم أسلحة وأنظمة عسكرية مضادة للطائرات محمولة على الكتف لقوات المعارضة، واكتفت بتصريحات تشير إلى المخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تصعيد الصراع، لكنها استخدمت هذه الورقة في محاولة للضغط على روسيا وتحذيرها من وقوف دول في منطقة الشرق الأوسط ضدها وضد تصرفاتها في سوريا.
وفيما يظل خيار الاستمرار في الجهود الدبلوماسية والتفاوض مع دول مجموعة دعم سوريا وعقد اللقاءات والمشاورات، هو الخيار الأمثل للإدارة الأميركية، مع محاولة فرض مزيد من الضغوط على روسيا وبعض الدول في مجموعة دعم سوريا.
وإحدى أدوات الضغط على روسيا – كما يقول مسؤول أميركي لـ«لشرق الأوسط» - هي خطة قدمت للرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحقق للنظام الروسي فوزا نظيفا وتضمن الإبقاء على النفوذ الروسي في المنطقة، وتتضمن عدم تغيير النظام السوري، وهو الخط الأحمر الذي تمسك به بوتين، وتشمل تعزيز وضع روسيا كقوة عظمى في منطقة الشرق الأوسط وتقديم التعاون الاستخباراتي مع الولايات المتحدة ضد الجماعات الإرهابية، وتقليص التكاليف الباهظة للتدخل العسكري الروسي في سوريا وضمان حصول روسيا على قاعدة على البحر المتوسط.
ورغم الجزرة الكبيرة التي تقدمها واشنطن لموسكو، فإن الأخيرة تتمسك بموقف متعنت وتطالب بسحب مشروع قانون في الكونغرس يفرض عقوبات على سوريا.
ويقول محللون إن البيت الأبيض يضغط على القادة الديمقراطيين في الكونغرس لتأخير إصدار مشروع قانون يفرض عقوبات على النظام السوري في محاولة إيجاد طريق للضغط على روسيا.
وتقف مجموعة المدافعين عن المضي في بحث حلول دبلوماسية وسياسية في سوريا ضد التدخل العسكري، مشيرين إلى أن التدخل العسكري الأميركي في سوريا سيكون خطأ فادحا، ولن يدفع سوريا نحو السلام والاستقرار بل سيقود إلى حرب تكلف غاليا. وتشير مجموعة المعارضين للحل العسكري إلى أن التورط في حرب برية سيكون كارثيا مع عدم القدرة على الاعتماد على حلفاء موثوق بهم إضافة إلى عدم وجود دعم لدى الرأي العام الأميركي للتورط في حرب أخرى في منطقة الشرق الأوسط بعد حرب العراق، وفوق ذلك فإن نتاج الدخول في حرب عسكرية في سوريا غير مضمونة نتائجه الإيجابية.
وكان أنتوني بلينكن نائب وزير الخارجية، قد أشار إلى أن القوة العسكرية ليست خيارا مطروحا على طاولة الرئيس أوباما. وشدد البيت الأبيض على أنه لا يوجد حل عسكري في سوريا.
ويدلل المدافعون عن الحلول الدبلوماسية بضرورة الاستفادة من دروس التدخل الأميركي للإطاحة بصدام حسين في العراق، ومساندة تغيير الأنظمة في الشرق الأوسط مع إسقاط نظام معمر القذافي في ليبيا وما خلفه من فوضى. ويقولون: «من السذاجة أن ندعي أننا يمكن أن نكون واثقين أن التدخل العسكري في سوريا هو المفتاح لاستعادة السلام في سوريا».
ويقول فيليب جوردن الذي عمل مستشارا لشؤون الشرق الأوسط خلال ولاية أوباما الأولى، إن إدارة أوباما تحاول إقناع روسيا بالتكلفة العالية للحرب ليس على السوريين فقط وإنما على روسيا نفسها.
ويستبعد الباحث السياسي أندرو تابلر أن تقدم إدارة أوباما على حلول فعالة خلال الأسابيع المتبقية من ولايته، وأكد أن الأزمة السورية ستكون أكبر علامة سوداء في إرث أوباما وسجله في مجال السياسة الخارجية.



تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
TT

تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)

دخلت عملية «فجر اليمن» يومها الرابع مع اتجاه القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في الساحل الغربي وتعزيز مواقعها في المناطق المطلة على مضيق باب المندب، بالتوازي مع استمرار التقدم في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، فيما تتواصل المواجهات مع الجماعة الحوثية في ريف تعز الجنوبي والجبهات المحيطة بمدينة تعز.

وفي حين أكدت القوات المسلحة اليمنية تحييد أكثر من 1800 عنصر حوثي خلال الساعات الماضية تشير إحصائيات الجيش إلى أن خسائر الحوثيين البشرية تناهز 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين جراء الضربات الجوية والبرية في مختلف الجبهات.

وأحكمت قوات «درع الوطن» وألوية العمالقة والقوات المشتركة في الساعات الماضية، وفق الإعلام العسكري اليمني، سيطرتها على جبهة كهبوب، في تطور يعزز موقع القوات الحكومية في المرتفعات المشرفة على باب المندب، ويمنحها قدرة أكبر على تأمين هذا المحور الاستراتيجي، ضمن العمليات المتواصلة في الساحل الغربي.

وتزامن ذلك مع استمرار القوات الحكومية في التوغل داخل مديرية الوازعية إلى الشمال، حيث أسفرت المعارك عن السيطرة على مرتفعات حيوية وقطع خطوط إمداد للحوثيين باتجاه جبهات الساحل الغربي، في وقت وثقت فيه القوات الحكومية تقدماً ميدانياً في أكثر من محور بالمديرية.

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال تقدمها في الساحل الغربي القريب من باب المندب (إ.ب.أ)

وفي مديرية ذوباب، واصلت قوات العمالقة الجنوبية تثبيت مواقعها والسيطرة على مناطق واسعة، بينما تصدت لهجوم حوثي على مواقعها في قطاع المطار، واستولت على آليات عسكرية استخدمتها الجماعة في الهجوم، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية.

وتسعى القوات الحكومية، من خلال هذه التحركات، إلى تأمين المناطق المحررة في الساحل الغربي وعزل ما تبقى من عناصر الجماعة الحوثية في محيط باب المندب، قبل التقدم نحو المخا، بالتزامن مع الضغط على خطوط إمداد الجماعة ومنعها من إعادة تنظيم صفوفها في المناطق القريبة من المضيق.

ضغوط في ريف تعز

في المقابل، دفعت الجماعة الحوثية بتحركات هجومية في ريف تعز الغربي والجنوبي، خصوصاً في محاور جبل حبشي والأقروض وجبل هان، في محاولة للضغط على مواقع القوات الحكومية بالتزامن مع التطورات المتسارعة في الساحل الغربي.

وخاضت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية معارك عنيفة في جبل حبشي والأقروض، كما تصدت لهجمات حوثية في محيط جبل هان غربي مدينة تعز، فيما نفذت وحدات القوة الصاروخية ضربات مركزة استهدفت مواقع وتحصينات حوثية في منطقة الكدحة.

صور وزَّعها الحوثيون على عناصرهم في جبهات تعز (أ.ف.ب)

تأتي هذه المواجهات في وقت تحاول فيه القوات الحكومية الحفاظ على المبادرة الميدانية التي فرضتها عملية «فجر اليمن»، ومنع الجماعة الحوثية من نقل ثقل عملياتها إلى المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية من تعز، أو إعادة فتح خطوط إمداد باتجاه الساحل.

وبالتوازي مع المعارك البرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 2103 عمليات استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العميد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد 1860 من عناصر الجماعة وتدمير مئات المعدات والعتاد والمواقع العسكرية، مشيراً إلى أن الاستهداف شمل تحركات الحوثيين وتحصيناتهم وخطوط إمدادهم ومواقعهم العسكرية.

تعبئة سياسية وعسكرية

وفي عدن حيث العاصمة المؤقتة اليمنية، عكست التحركات الرسمية اتجاهاً نحو رفع الجاهزية العسكرية والسياسية بالتوازي مع استمرار العملية. وشدد نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، سرعة استكمال إجراءات التعبئة العامة وتجهيز الألوية والوحدات العسكرية وفق الخطط المعتمدة، ورفع مستوى الجاهزية والانضباط والتنسيق بين مختلف التشكيلات.

عنصران من القوات الحكومية اليمنية بعد السيطرة على مواقع للحوثيين في جبهة الساحل الغربي (إ.ب.أ)

وأكد البصر، خلال اجتماع للجنة المكلفة بتنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بشأن خطة التعبئة العامة، ضرورة استكمال الاحتياجات البشرية والتدريبية واللوجستية للوحدات، بما يمكّنها من أداء مهامها، مع التشديد على المتابعة المستمرة وتسريع إجراءات التجهيز.

وعلى المستوى السياسي، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية أمام مستجدات الأوضاع الميدانية والسياسية، مؤكداً أن إطلاق عملية «فجر اليمن» يمثل مرحلة جديدة في مسار استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير الأراضي اليمنية وصولاً إلى العاصمة صنعاء.

وشدد رئيس مجلس القيادة، خلال اللقاء، على أن المعركة لا تقتصر على القوات المسلحة، داعياً إلى جبهة سياسية وشعبية وإعلامية متماسكة تساند مؤسسات الدولة، وترفع معنويات المواطنين والمقاتلين، وتواجه المعلومات المضللة.

تقديرات الجيش اليمني تشير إلى خسارة الحوثيين نحو 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين (رويترز)

وأكد العليمي أن العمليات العسكرية قد تشهد تقدماً في جبهة وتعقيدات مؤقتة في أخرى، لكن اتجاه الدولة وأهدافها لن تتغير، وقال إن عملية «فجر اليمن» ماضية نحو أهدافها، وأن القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية ستواصل أداء واجبها حتى استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير البلاد.

وفي رسالة سياسية موازية، جدد العليمي إشادته بالدعم السعودي لمجلس القيادة والحكومة والشعب اليمني، وبإسناد المملكة للقوات الحكومية في معركة استعادة مؤسسات الدولة والأمن والاستقرار.


«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
TT

«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)

علّقت لجنة الطوارئ في محافظة تعز اليمنية الدراسة في المدارس والمعاهد والكليات والجامعات العامة والأهلية والخاصة في المديريات التي أصبحت تحت سيطرة الجماعة الحوثية، ومنحت الموظفين العاملين في المؤسسات الحكومية هناك إجازة مؤقتة، على خلفية الظروف الأمنية الاستثنائية التي تشهدها تلك المناطق.

وقالت اللجنة، في تعميم صدر الخميس، إن القرار جاء بعد تعذُّر انتظام الدراسة والعمل في عدد من المديريات، وحرصاً على سلامة الطلاب والكوادر التعليمية والموظفين وحماية الأرواح والممتلكات، ومنع تعرُّض المدنيِّين للمخاطر في ظلِّ التطورات الأمنية المتسارعة.

ويقضي القرار بتعليق الدراسة في المؤسسات التعليمية المشمولة حتى إشعار آخر، واعتبار الطلاب والطالبات في إجازة رسمية طوال فترة التعليق، على أن يصدر إشعار باستئناف الدراسة والعمل عند زوال الظروف التي دفعت إلى اتخاذ الإجراءات.

صبي يمني يقشر البصل في إحدى أسواق مدينة تعز (أ.ف.ب)

وشمل القرار الموظفين العاملين في المديريات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بمنحهم إجازة مؤقتة تبدأ من تاريخ صدور التعميم وتستمر حتى إشعار آخر، مع التأكيد على عدم المساس بمراكزهم القانونية أو الوظيفية.

استثناء الصحة والنظافة

استثنت لجنة الطوارئ في تعز من القرار العاملين في القطاعات التي تتطلب طبيعة أعمالها استمرار تقديم الحدِّ الأدنى من الخدمات للسكان، وفي مقدمتها الصحة والنظافة والمياه، وفق ما تقرِّره اللجنة والجهات المختصة.

كما حذَّرت الموظفين والعاملين في الجهاز الإداري للدولة في المناطق المشمولة من الاستجابة لأي دعوات لمباشرة أعمال أو تنفيذ مهام أو تكليفات تصدر عن الحوثيين، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية بحق المخالفين.

الحوثيون يحشدون مزيداً من عناصرهم إلى جبهات تعز (إ.ب.أ)

ويأتي القرار في وقت تشهد فيه تعز تطورات ميدانية وأمنية انعكست على حركة السكان والخدمات العامة في المناطق التي انتقلت إلى سيطرة الجماعة، ما دفع السلطات المحلية إلى التعامل مع استمرار العمل والدراسة بوصفه جزءاً من المخاطر التي تستوجب إجراءات استثنائية.

كما دعت لجنة الطوارئ الجهات المعنية إلى تنفيذ القرار كل فيما يخصه، ورفع الحالات الخاصة والإشكالات التي قد تنشأ إلى اللجنة لمعالجتها وفقاً للقانون والظروف القائمة.

وتبرز الإجراءات الجديدة جانباً آخر من تداعيات المعارك في تعز، إذ لم تعد آثار التصعيد مقتصرة على خطوط المواجهة، وإنما امتدت إلى المؤسسات التعليمية والإدارية والخدمات اليومية للسكان في المناطق المتأثرة.

مطار عدن مستمر

في سياق التصعيد الأوسع، كانت الجماعة الحوثية قد استهدفت، الأربعاء، مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيَّين وطائرات مسيّرة مفخخة، وفق ما أعلنته السلطات اليمنية، في وقت كانت فيه رحلة مدنية تقترب من الهبوط، ما عرَّض المسافرين والطواقم والعاملين في المطار للخطر.

وأدانت وزارة الخارجية اليمنية الهجوم، وحمَّلت الحوثيِّين المسؤولية عنه، عادة استهداف المطار تصعيداً خطيراً يهدد سلامة الطيران المدني. ودعت مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات تحول دون تكرار مثل هذه الهجمات.

ورغم الهجوم، فإن الخطوط الجوية اليمنية أكدت استمرار رحلاتها وفق جدولها التشغيلي، مع اتخاذ إجراءات لاختيار المسارات الجوية الأكثر أمناً، وإجراء أي تعديلات تفرضها الظروف الأمنية.

وقال المتحدث باسم الشركة، حاتم الشعبي، إن الرحلات استمرَّت أمس (الأربعاء)، وفق الجدول التشغيلي، داعياً المسافرين إلى متابعة الإعلانات الرسمية والتأكد من حالة رحلاتهم قبل التوجه إلى المطار.


الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)

حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني في محافظة تعز اليمنية، مع اتساع الهجمات الحوثية وحركة النزوح وتزايد القيود المفروضة على وصول المساعدات، بالتزامن مع استمرار إغلاق طرق رئيسية وضغوط متصاعدة على الخدمات والموارد المحدودة.

وذكرت الأمم المتحدة في تقرير حديث أن الطريق الشرقي المؤدي إلى مدينة تعز لا يزال مغلقاً، فيما أدّى قطع الطرق بين عدن وتعز إلى تعطيل أحد خطوط الإمداد الرئيسية القادمة من مستودعات عدن، ما يحدُّ من قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى المتضررين والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وتبرز تعز بوصفها المحافظة اليمنية الأكثر استقبالاً للنازحين حديثاً، إذ تستضيف أكثر من نصف الأسر التي اضطرت إلى الفرار من مناطقها منذ تصاعد القتال، الأمر الذي يضاعف الضغوط على الخدمات والموارد المتاحة للسكان والنازحين على السواء.

ولا تقتصر الصعوبات على تدفق النازحين، إذ تواجه المنظمات الإنسانية عراقيل في إيصال المساعدات بسبب إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، فضلاً عن تأثير انقطاعات الاتصالات على عمليات التحقق من المستفيدين وصرف المساعدات النقدية.

آلاف الأسر في غرب تعز هربت من تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

وتأتي هذه التطورات بينما تتسع موجة النزوح في أنحاء اليمن. ووفق أحدث بيانات مصفوفة تتبع النزوح، نزح 180 ألفاً و312 شخصاً، أي نحو 30 ألفاً و52 أسرة، خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

وأظهرت البيانات أن 96 في المائة من حالات النزوح سُجلت منذ 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد حدة الأعمال القتالية.

ومع استمرار القتال، تتلقى آلية الاستجابة السريعة بلاغات عن نزوح ما بين 400 و700 أسرة جديدة يومياً، في حين تضطر أسر سبق أن نزحت من مناطقها إلى الفرار مرة أخرى من مواقع النزوح داخل تعز.

وتكشف هذه المعطيات عن اتساع ظاهرة النزوح المتكرر، إذ لا تجد بعض الأسر التي فرّت من مناطقها الأصلية أمامها فرصة للعودة، وإنما تضطر إلى البحث مجدداً عن أماكن أكثر أمناً، بما يزيد هشاشتها واحتياجاتها الإنسانية.

وتستضيف تعز 56 في المائة من إجمالي الأسر النازحة حديثاً، تليها لحج بنسبة 22 في المائة، وعدن بنسبة 11 في المائة، والحديدة بنسبة 3 في المائة.

وتعكس هذه النسب حجم الضغط الذي تتحمله المحافظات المستقبلة للنازحين، في ظل محدودية الموارد والقدرة على توفير الخدمات الأساسية.

أطفال بين الضحايا

ومع اتساع حركة النزوح، تتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، ولا سيما الأطفال. وقال مكتب الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان إنه سجّل مقتل ما لا يقل عن 46 مدنياً منذ بداية التصعيد، بينهم 24 طفلاً، فيما أصيب أكثر من 130 آخرين، بينهم 84 من النساء والأطفال.

الفارون من جحيم الحوثيين لم يجدوا وقتاً لحمل أمتعتهم قبل النزوح (إعلام محلي)

وتظهر هذه الأرقام التكلفة البشرية للتصعيد في مناطق مكتظة بالمدنيين، في وقت يدفع فيه القتال مزيداً من الأسر إلى النزوح، ويرفع الاحتياجات الإنسانية للفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والنساء والنازحون.

وفي المقابل، لا تزال قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى جميع المتضررين محدودة.

ووفق التقرير الأممي، تمكنت الجهات الإنسانية حتى الآن من تقديم المساعدة إلى 120 ألفاً و232 نازحاً، أي 17 ألفاً و176 أسرة، بما يعادل 57 في المائة من إجمالي الأسر النازحة.

فجوة الاستجابة

ولا تتوقف أزمة النازحين بسبب الهجمات الحوثية عند مغادرة المنازل، إذ يمتد أثر التصعيد إلى قدرة المنظومة الإنسانية نفسها على الوصول إليهم. فمع اتساع رقعة القتال، يزداد النزوح والطلب على المساعدات، فيما تؤدي القيود الأمنية واللوجستية إلى تقليص قدرة المنظمات على الاستجابة.

وتظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح أن نحو 64 في المائة من النازحين ظلّوا داخل محافظاتهم الأصلية، في حين اضطر 36 في المائة، أي نحو 64 ألفاً و20 شخصاً، إلى الانتقال إلى محافظات أخرى، خصوصاً من تعز والحديدة باتجاه لحج وعدن.

كما تدفع المعارك القريبة من مواقع النزوح القائمة عائلات سبق أن فرّت من مناطقها الأصلية إلى النزوح مرة أخرى، لتجد نفسها أمام مسار متكرر من الفرار من دون ضمانات بالعودة، في وقت تتراجع فيه قدرة الجهات الإنسانية على مواكبة الاحتياجات المتزايدة.

مخيم للفارين من الهجمات الحوثية في منطقة رأس عمران غرب مدينة عدن (أ.ب)

وتُقدم المعطيات الأممية صورة لأزمة تتداخل فيها 3 عوامل رئيسية؛ هي تصاعد القتال، واتساع حركة النزوح، وتراجع القدرة على الوصول الإنساني.

فخلال نحو شهرين، نزح أكثر من 180 ألف شخص، فيما تستقبل تعز وحدها 56 في المائة من الأسر النازحة حديثاً، وتتلقى فرق الاستجابة بلاغات عن مئات الأسر الجديدة يومياً.

وفي المقابل، لا تصل المساعدات إلا إلى 57 في المائة من الأسر النازحة، ما يبقي فجوة واسعة بين حجم الاحتياجات وقدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة، مع استمرار تدفق النازحين وارتفاع الخسائر بين المدنيين.