واشنطن تعلق تعاونها مع موسكو في سوريا.. والبيت الأبيض «صبره نفد»

6 خيارات أساسية على طاولة أوباما للتعامل مع الأزمة السورية

سكان مدينة جرابلس المحاذية للحدود التركية، يعودون لحياتهم الطبيعية بعد طرد «داعش» منها من قبل الجيش الحر ودعم الجيش التركي (غيتي)
سكان مدينة جرابلس المحاذية للحدود التركية، يعودون لحياتهم الطبيعية بعد طرد «داعش» منها من قبل الجيش الحر ودعم الجيش التركي (غيتي)
TT

واشنطن تعلق تعاونها مع موسكو في سوريا.. والبيت الأبيض «صبره نفد»

سكان مدينة جرابلس المحاذية للحدود التركية، يعودون لحياتهم الطبيعية بعد طرد «داعش» منها من قبل الجيش الحر ودعم الجيش التركي (غيتي)
سكان مدينة جرابلس المحاذية للحدود التركية، يعودون لحياتهم الطبيعية بعد طرد «داعش» منها من قبل الجيش الحر ودعم الجيش التركي (غيتي)

علقت واشنطن، أمس، مفاوضاتها مع موسكو بشأن إعادة تفعيل وقف إطلاق النار الفاشل في سوريا وتشكيل خلية عسكرية مشتركة لاستهداف المتشددين، في الوقت الذي تبحث فيه الإدارة الأميركية عن خيارات وسيناريوهات للتعامل مع الأزمة السورية التي تزداد سوءا.
وقالت الولايات المتحدة إنها ستوقف المباحثات مع روسيا في مسعى لإنهاء العنف في سوريا، واتهمت موسكو بعدم الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار. ودافع البيت الأبيض، أمس، عن قراره تعليق محادثاته مع روسيا للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في سوريا متهما موسكو بمحاولة «إخضاع» المدنيين من خلال قصفهم.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست، قوله: «لقد نفد صبر الجميع من روسيا». وقال جون كيربي المتحدث باسم وزارة الخارجية: «لم يتم اتخاذ هذا القرار بسهولة»، متهما روسيا وحليفتها سوريا بتصعيد الهجمات على مناطق المدنيين.
وكان الرئيس أوباما قد أعلن الأسبوع الماضي أنه طالب الوكالات الأميركية بوضع خيارات حول التعامل مع الأزمة السورية، بعد فشل الجهود الدبلوماسية وتعنت النظام السوري ومراوغة روسيا في تنفيذ الاتفاق الذي وقعته مع واشنطن لهدنة لوقف إطلاق النار.
والخيارات المطروحة على طاولة الرئيس الأميركي تتضمن – وفقا لعدة مصادر أميركية مطلعة - قائمة من الخيارات تشمل الاستمرار في الضغط الدبلوماسي على روسيا للالتزام بتعهداتها، مع اتباع سياسة العصا والجزرة في التلويح والتهديد بقطع التعاون حول سوريا، والترغيب بإمكانيات التعاون والتنسيق المشترك، وهو سيناريو يعارضه مسؤولو البنتاغون الذين يرون أن روسيا تتلاعب وتراوغ في تعاملاتها مع واشنطن وأن تدخلاتها لا يمكن الصمت عنها وأنها تمثل تحديا سافرا للولايات المتحدة.
ويقول محللون إن تهديد وزير الخارجية الأميركي جون كيري بقطع الاتصالات الثنائية مع روسيا لم تجد صدى كبيرا في موسكو، بل على العكس أوضحت عدة تقارير صحافية تسارع الحملات الجوية التي قامت بها روسيا خلال الأيام الماضية.
ويشمل الخيار الثاني تدخلا عسكريا بدعم من قوات العمليات الخاصة، وتحديد أهداف محددة في حلب على أن تتم تلك الضربات بقوات أميركية منفردة أو بالتعاون مع قوات التحالف الدولي لمكافحة «داعش». وتشمل الخيارات أيضا قصف قاعدة جوية سورية بعيدا عن دائرة الصراع بين قوات الأسد وقوات المعارضة السورية في الشمال. ويعد خيار توجيه ضربات عسكرية الأكثر دراماتيكية والأقل احتمالا أيضا، وهو السيناريو الذي يجد معارضة من البيت الأبيض. لكن إدارة أوباما تريد الظهور بأنها تدرس الخيارات العسكرية لسوريا أو على الأقل تحاول إرسال إشارات لروسيا أن القوة العسكرية خيار مطروح على الطاولة.
وأشارت تقارير إلى حلول عسكرية قدمتها وزارة الدفاع الأميركي تشمل نشرا إضافيا للقوات الأميركية البحرية والقوات الجوية في منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع وجود حاملة طائرات فرنسية بالفعل في طريقها للمنطقة.
ويظل خيار إقامة منطقة آمنة، أو منطقة حظر طيران، أو منطقة خالية من «داعش» لحماية المدنيين، أحد الخيارات المطروحة منذ فترة طويلة، لكن البيت الأبيض رفض على مدى شهور مناقشة هذا الخيار لما يتضمنه من مخاطر حماية هذه المنطقة بالقوة العسكرية، حيث يتطلب إقامة جسر جوي للمساعدات الإنسانية مرافقة الطائرات الحربية الأميركية للمساعدات وهو ما ينطوي على مخاطرة كبيرة.
وتتمحور بعض الخيارات في تقديم مزيد من المساعدات الإنسانية للسوريين، وقد أعلنت واشنطن بالفعل عن تقديم المزيد من المساعدات الإنسانية الأسبوع الماضي.
عسكريا، يبدو أحد الخيارات المطروحة هو المزيد من التسليح لقوات المعارضة السورية، وهو ما يلقى بعض القبول لدى الإدارة الأميركية، لكن بعض مسؤولي الإدارة لا يريدون المخاطرة بإرسال أنظمة عسكرية هجومية حديثة للمعارضة السورية خوفا من وقوع تلك الأسلحة في أيدي الجماعات الإرهابية وإغراق أسواق السلاح السوداء بهذه الأسلحة الأميركية الحديثة. ويندرج تحت هذا الخيار إرسال مزيد من قوات العمليات الخاصة الأميركية لتدريب وتقديم المشورة للجماعات الكردية التي تقاتل «داعش».
في الوقت نفسه، لم تعترض الإدارة الأميركية على قيام دول حليفة للمعارضة السورية بتقديم أسلحة وأنظمة عسكرية مضادة للطائرات محمولة على الكتف لقوات المعارضة، واكتفت بتصريحات تشير إلى المخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تصعيد الصراع، لكنها استخدمت هذه الورقة في محاولة للضغط على روسيا وتحذيرها من وقوف دول في منطقة الشرق الأوسط ضدها وضد تصرفاتها في سوريا.
وفيما يظل خيار الاستمرار في الجهود الدبلوماسية والتفاوض مع دول مجموعة دعم سوريا وعقد اللقاءات والمشاورات، هو الخيار الأمثل للإدارة الأميركية، مع محاولة فرض مزيد من الضغوط على روسيا وبعض الدول في مجموعة دعم سوريا.
وإحدى أدوات الضغط على روسيا – كما يقول مسؤول أميركي لـ«لشرق الأوسط» - هي خطة قدمت للرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحقق للنظام الروسي فوزا نظيفا وتضمن الإبقاء على النفوذ الروسي في المنطقة، وتتضمن عدم تغيير النظام السوري، وهو الخط الأحمر الذي تمسك به بوتين، وتشمل تعزيز وضع روسيا كقوة عظمى في منطقة الشرق الأوسط وتقديم التعاون الاستخباراتي مع الولايات المتحدة ضد الجماعات الإرهابية، وتقليص التكاليف الباهظة للتدخل العسكري الروسي في سوريا وضمان حصول روسيا على قاعدة على البحر المتوسط.
ورغم الجزرة الكبيرة التي تقدمها واشنطن لموسكو، فإن الأخيرة تتمسك بموقف متعنت وتطالب بسحب مشروع قانون في الكونغرس يفرض عقوبات على سوريا.
ويقول محللون إن البيت الأبيض يضغط على القادة الديمقراطيين في الكونغرس لتأخير إصدار مشروع قانون يفرض عقوبات على النظام السوري في محاولة إيجاد طريق للضغط على روسيا.
وتقف مجموعة المدافعين عن المضي في بحث حلول دبلوماسية وسياسية في سوريا ضد التدخل العسكري، مشيرين إلى أن التدخل العسكري الأميركي في سوريا سيكون خطأ فادحا، ولن يدفع سوريا نحو السلام والاستقرار بل سيقود إلى حرب تكلف غاليا. وتشير مجموعة المعارضين للحل العسكري إلى أن التورط في حرب برية سيكون كارثيا مع عدم القدرة على الاعتماد على حلفاء موثوق بهم إضافة إلى عدم وجود دعم لدى الرأي العام الأميركي للتورط في حرب أخرى في منطقة الشرق الأوسط بعد حرب العراق، وفوق ذلك فإن نتاج الدخول في حرب عسكرية في سوريا غير مضمونة نتائجه الإيجابية.
وكان أنتوني بلينكن نائب وزير الخارجية، قد أشار إلى أن القوة العسكرية ليست خيارا مطروحا على طاولة الرئيس أوباما. وشدد البيت الأبيض على أنه لا يوجد حل عسكري في سوريا.
ويدلل المدافعون عن الحلول الدبلوماسية بضرورة الاستفادة من دروس التدخل الأميركي للإطاحة بصدام حسين في العراق، ومساندة تغيير الأنظمة في الشرق الأوسط مع إسقاط نظام معمر القذافي في ليبيا وما خلفه من فوضى. ويقولون: «من السذاجة أن ندعي أننا يمكن أن نكون واثقين أن التدخل العسكري في سوريا هو المفتاح لاستعادة السلام في سوريا».
ويقول فيليب جوردن الذي عمل مستشارا لشؤون الشرق الأوسط خلال ولاية أوباما الأولى، إن إدارة أوباما تحاول إقناع روسيا بالتكلفة العالية للحرب ليس على السوريين فقط وإنما على روسيا نفسها.
ويستبعد الباحث السياسي أندرو تابلر أن تقدم إدارة أوباما على حلول فعالة خلال الأسابيع المتبقية من ولايته، وأكد أن الأزمة السورية ستكون أكبر علامة سوداء في إرث أوباما وسجله في مجال السياسة الخارجية.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني أصاب الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).

 

 

 

 


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.