الفالح: الحوكمة الفاعلة هي العنصر الأهم لنجاح المؤسسات

وزير الطاقة السعودي دعا إلى إيجاد حلول مبتكرة للتحديات

خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي («الشرق الأوسط»)
خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي («الشرق الأوسط»)
TT

الفالح: الحوكمة الفاعلة هي العنصر الأهم لنجاح المؤسسات

خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي («الشرق الأوسط»)
خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي («الشرق الأوسط»)

حثَّ المهندس خالد الفالح، وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي، قادة ورؤساء مجالس إدارات كثير من مؤسسات الأعمال في دول مجلس التعاون الخليجي، على العثور على حلول مبتكرة للتحديات الملحة التي تواجهها الشركات والمؤسسات غير الربحية نتيجة للضغوط الاقتصادية ومفرزات العولمة، والمطالب الاجتماعية نحو مزيد من الشفافية والمسؤولية والحاجة لرفع مستويات الأداء من قبل جميع أنواع المؤسسات.
وشدد الوزير الفالح، خلال الحوار الذي شارك فيه ضمن ملتقى القمة الرابع لرؤساء مجالس الإدارة، الذي ينظمه «معهد أعضاء مجالس الإدارة في دول الخليج»، بعنوان: «الريادة في زمن التغيرات»، على أن دور مجالس الإدارة هو التركيز على 3 عوامل أساسية، تتضمن وضع الاستراتيجية، وإدارة المخاطر والحوكمة، والإشراف على الأعمال، مشيرًا إلى أن «الحوكمة الفاعلة من قبل مجالس الإدارة هي العنصر الأهم لنجاح المؤسسات».
وقال وزير الطاقة السعودي إن مواكبة التغيرات التي تشهدها بيئة الأعمال أمر يزداد صعوبة بمرور الوقت، وإن الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي مهيأة لتحقيق استفادة كبيرة من خلال الارتقاء بمستويات الحوكمة وممارسات الأعمال والإشراف وغير ذلك من الجوانب الخاصة بها، مشيرًا إلى أن التحديات لها أبعاد كثيرة، «منها التغيرات في ديناميكيات الأسواق، واستمرار ظهور منافسين جدد، والحاجة لإدخال التحول على مستوى المؤسسة ككل بدلاً من الاكتفاء بتحقيقه في أجزاء منها، إلى جانب التغيرات المتواصلة في الجوانب الديموغرافية والتقنية والتوقعات المجتمعية».
وتطرَّق الفالح إلى آثار الأزمة المالية على التصورات السائدة في المجتمع عمومًا حول الأعمال، موضحا أن «مجالس الإدارة في المستقبل ستواجه درجة أكبر من الفحص والتدقيق من قبل الناس، بما في ذلك التحديات الناجمة عن عمل شركات الخدمات المالية في بيئة خاضعة للتنظيم، وكذلك سيكون الحال بشأن التزام الشركات في مجالات السلامة والصحة والبيئة، وينبغي على هذه الشركات أن تتوقع درجة أكبر من المحاسبة المجتمعية، ومن هنا فإنها تحتاج للتواصل مع عامة الشعب بصورة تتسم بالشفافية»، حاثًا قادة الأعمال ومجالس الإدارة في دول مجلس التعاون الخليجي على مساندة برامج التحول الوطني والمشاركة الإيجابية فيها، «من أجل مساعدة اقتصادات دولهم على تحقيق التنويع الاقتصادي والحد من اعتمادها على المواد الهيدروكربونية، إلى جانب إيجاد فرص عمل متميزة للأعداد المتزايدة من الشباب الذي يدخلون إلى سوق العمل». وأوضح الوزير الفالح، أن «رؤية السعودية 2030»، بما تتسم به من جراءة، هي «نموذج جيد لبرنامج الإصلاح الشامل الذي يُتوقع له أن يحدث نقلة شاملة في مجمل المشهد الاقتصادي في المملكة، ويفتح فرص نمو جديدة للقطاعين العام والخاص خلال السنوات المقبلة»، داعيًا القطاع الخاص إلى التعاون مع الجهات الحكومية بصفتها جهات محفزة للتغيير، من أجل «إدخال نماذج وممارسات جديدة في تطوير الموارد البشرية، وهي مسؤولية مشتركة بالغة الأهمية لجميع الأطراف لضمان نجاح (رؤية السعودية 2030)». وفي ما يخص البيئة التنظيمية، أشار وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، إلى أن هناك حاجة لمزيد من الإصلاحات «المتوازنة» لتحسين الأنظمة القانونية حتى لا تتحول إلى عوائق أمام الأعمال والاستثمار، وقال إن «القوانين واللوائح ضرورية، ولكنها لا تغني عن الحوكمة الجيدة، والأهم من ذلك هو أننا بحاجة للتركيز على تحسين ثقافة العمل والحوكمة والإدارة الرشيدة، بما في ذلك المسائل الأساسية المتعلقة بأخلاقيات العمل وتعارض المصالح والنزاهة والمسؤولية»، مضيفًا أن «المستفيد النهائي من هذه الإصلاحات هو الشعب ومجتمعات المنطقة، والأداة الأساسية لتحقيق ذلك هي القطاع الخاص». وجمع مؤتمر القمة السنوي لرؤساء مجالس الإدارة، الذي ينظمه «معهد أعضاء مجالس الإدارة في دول مجلس التعاون الخليجي» الذي يوجد مقره في دبي، أبرز رؤساء مجالس الإدارة وكبار الشخصيات في المجال التنظيمي ومجال الممارسة العملية في دول المجلس.
ويتضمن مؤتمر القمة سلسلة من ندوات المناقشة حول موضوعات مختلفة تهم أعضاء ورؤساء مجالس الإدارة، ويتيح لكبار قادة الأعمال منبرًا للتواصل والنقاش وتبادل الخبرات مع أقرانهم، ونُظِّم مؤتمر قمة رؤساء مجالس الإدارة بمساندة من «أرامكو السعودية».



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.