البنك الدولي: الفقر المدقع يتراجع.. لكن القضاء عليه يواجه صعوبات

الحد من عدم المساواة ضروري لتحقيق هدف 2030

عام 2013 شهد نحو 800 مليون شخص يعيشون على أقل من 1.90 دولار في اليوم (غيتي)
عام 2013 شهد نحو 800 مليون شخص يعيشون على أقل من 1.90 دولار في اليوم (غيتي)
TT

البنك الدولي: الفقر المدقع يتراجع.. لكن القضاء عليه يواجه صعوبات

عام 2013 شهد نحو 800 مليون شخص يعيشون على أقل من 1.90 دولار في اليوم (غيتي)
عام 2013 شهد نحو 800 مليون شخص يعيشون على أقل من 1.90 دولار في اليوم (غيتي)

قبل أيام قليلة من انعقاد الاجتماع السنوي لكل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، والمقرر أن تنعقد خلال الفترة من 7 إلى 9 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أوضح تقرير للبنك الدولي نشر فجر أمس أن «الفقر المدقع» يتراجع بشكل ثابت في العالم رغم التباطؤ الاقتصادي الذي يشهده العالم على وجه العموم، لكن التقرير حذر من أن جهود القضاء على الفقر المدقع، والتي تهدف إلى الوصول إلى ذلك بحلول عام 2030، تواجه تهديدا بسبب تزايد الفوارق الاقتصادية.
والدراسة الجديدة التي أجراها البنك الدولي خلال السنوات الماضية، تهتم بتسجيل أحدث وأدق التقديرات والاتجاهات السائدة في مجال الفقر والرخاء المشترك على الصعيد العالمي سنويًا، وامتد حيز القياس الزمني فيها في الفترة ما بين عام 1990 وحتى عام 2013، واشتملت الدراسة على ست مناطق تقييم، هي شرق آسيا والمحيط الهادي، شرق أوروبا ووسط آسيا، أميركا اللاتينية والكاريبي، جنوب آسيا، منطقة جنوب الصحراء الأفريقية، إضافة إلى باقي العالم.. فيما أشارت الدراسة إلى أن النتائج الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد تم التغاضي عنها في التقارير النهائية.
وبسؤال أحد المسؤولين في البنك الدولي عن أسباب تخطي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الدراسة المفصلة، وهي منطقة هامة ورئيسية في كافة الدراسات العالمية، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن ذلك يعود إلى عدة مشكلات لوجستية، من بينها ضعف البيانات ومحدودية الحصول عليها، خاصة في ظل ما شهدته المنطقة خلال الأعوام الخمسة الأخيرة من اضطرابات أمنية وسياسية، إلى جانب إشكالية غياب قواعد البيانات بشكل كبير، وتذبذب الاقتصادات المحلية في كثير من بلدان هذه المنطقة بشدة خلال تلك الفترات، وكلها أمور جعلت قياس المعدلات في مقابل العملات الرئيسية وعلى رأسها الدولار أمرا غير قابل للتطبيق بشكل أكاديمي في هذه المناطق.. لكن المسؤول أشار إلى أن التقارير التالية ستشمل المنطقة بعد إجراء التقويمات اللازمة على النتائج التي حصل عليها فريق العمل بالدراسة.
وبحسب الدراسة التي تحمل عنوان «مكافحة الفقر وتعزيز الرخاء المشترك»، والتي صدرت في 193 صفحة وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، فإن «الفقر المدقع على مستوى العالم يواصل التراجع رغم حالة السبات العميق التي دخل فيها الاقتصاد العالمي»، لكن ذلك لا يفي بالغرض المطلوب للقضاء على الفقر المدقع مع بلوغ عام 2030، إذ إنه «رغم اتجاهات النمو المتوقعة، فإن خفض معدلات عدم المساواة المرتفعة قد يشكل مكونًا ضروريًا للوصول إلى الهدف العالمي في 2030».
وتشير الدراسة إلى أنه بحسب الإحصاءات، فإن عام 2013 شهد نحو 800 مليون شخص يعيشون على أقل من 1.90 دولار في اليوم. ويقل هذا العدد عن عدد من كانوا يعيشون في فقر مدقع في عام 2012 بواقع 100 مليون شخص تقريبًا. وتحقق التقدم في مجال مكافحة الفقر المدقع بشكل رئيسي بجهود منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ، ولا سيما الصين وإندونيسيا والهند. فيما يقطن نصف الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وثمة ثلث آخر يعيش في جنوب آسيا.
وبحسب التقرير، فإنه في 60 بلدًا من البلدان الـ83 المشمولة بالتقرير الجديد المعني بتتبع الرخاء المشترك، ارتفع متوسط دخل الأشخاص الذين يعيشون في نسبة الـ40 في المائة الدنيا في بلدانهم في الفترة بين 2008 و2013 رغم الأزمة المالية. والأهم من ذلك، أن هذه البلدان تمثل 67 في المائة من سكان العالم.
وفي هذا الصدد، قال رئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم إنه «من اللافت للانتباه أن هذه البلدان واصلت خفض مستويات الفقر وتعزيز الرخاء المشترك؛ في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من تراجع الأداء.. ولكن لا يزال عدد كبير للغاية من الأشخاص يعيشون بموارد قليلة للغاية». لكنه تابع: «وما لم نتمكن من مواصلة النمو العالمي، والحد من عدم المساواة، فإننا بذلك نخاطر بفقدان المستوى المستهدف من البنك الدولي والرامي إلى خفض معدلات الفقر المدقع بحلول 2030، الرسالة واضحة: لإنهاء الفقر، علينا توجيه النمو نحو الفئات الأكثر فقرا. ومن أكثر الطرق المضمونة للقيام بهذا خفض معدلات عدم المساواة، خاصة في البلدان التي يعيش بها عدد كبير من الفقراء».

مواجهة عدم المساواة

وتخلص الدراسة إلى أنه على عكس الاعتقاد الشائع، تشهد معدلات عدم المساواة بين جميع البشر في العالم تراجعًا مستمرًا من 1990، بل إن عدم المساواة داخل البلد الواحد تشهد تراجعًا في أماكن كثيرة منذ 2008، ففي مقابل كل بلد شهد زيادة كبيرة في عدم المساواة إبان هذه المدة الزمنية، شهد بلدان آخران انخفاضا مماثلاً. ومع ذلك، لا تزال مستويات عدم المساواة مرتفعة للغاية، ولا تزال هناك شواغل مهمة تحيط بتركيز الثروة بين من يشغلون قمة توزيع الدخل.
وإذ يؤكد التقرير على أنه «لا مجال للتهاون»، فإنه يتوصل إلى أن فجوات الدخل في 34 من بين الـ83 بلدًا المرصودة ارتفعت ارتفاعًا أسرع بين الـ60 في المائة الأكثر ثراءً، عن ارتفاعها بين الـ40 في المائة الدنيا. وفي 23 بلدًا، شهدت الـ40 في المائة الدنيا تراجعًا فعليًا في دخولهم أثناء هذه السنوات، ليس فقط مقارنة بأفراد المجتمع الأكثر ثراءً؛ بل بقيم مطلقة أيضًا.
ومن خلال دراسة مجموعة من البلدان، ومن بينها البرازيل وكمبوديا ومالي وبيرو وتنزانيا، والتي خفضت مستويات عدم المساواة بصورة كبيرة على مدار السنوات الأخيرة، ومن خلال تناول مجموعة واسعة من الأدلة المتاحة، حدد باحثو البنك الاستراتيجيات الست التالية عالية الأثر، وهي سياسات مجربة في مجال بناء إيرادات الفقراء، وتحسين فرص حصولهم على الخدمات الأساسية، وتحسين آفاق التنمية الطويلة الأجل لهم، دون الإضرار بالنمو. وتعمل هذه السياسات بشكل أفضل عندما تقترن بنمو قوي وإدارة اقتصادية كلية جيدة وأسواق عمل تعمل بشكل جيد وتخلق فرص عمل وتمكن الفئات الأكثر فقرًا من الاستفادة من تلك الفرص.

ست استراتيجيات

وأشار التقرير إلى أن أول الاستراتيجيات هي التنمية والتغذية في مرحلة الطفولة المبكرة، موضحا أن هذه التدابير تساعد الأطفال خلال الألف يوم الأولى من حياتهم، إذ إن نقص التغذية والتخلف المعرفي في هذه المرحلة قد يؤديان إلى تأخر التعلم وانخفاض مستوى التحصيل الدراسي في مرحلة لاحقة من الحياة.
أما الاستراتيجية الثانية فهي التغطية الصحية الشاملة، موضحا أن إيصال التغطية إلى أولئك المحرومين من الحصول على رعاية صحية بأسعار معقولة وفي أوقات مناسبة، من شأنه أن يؤدي إلى خفض مستويات عدم المساواة، وفي الوقت ذاته زيادة قدرة الأشخاص على التعلم والعمل والتقدم.
ويوضح التقرير أن الاستراتيجية الثالثة هي إتاحة فرص شاملة للحصول على تعليم جيد، قائلا إن معدلات القيد بالمدارس على مستوى العالم ارتفعت، ويجب أن يتحول التركيز من مجرد إدخال الطلاب المدارس إلى ضمان استفادة كل طفل في كل مكان من تعليم جيد. ويجب أن يمنح التعليم لجميع الأطفال الأولوية للتعلم الشامل والمعرفة وتنمية المهارات وكذلك جودة المعلم.
والاستراتيجية الرابعة هي التحويلات النقدية إلى الأسر الفقيرة، حيث تزود هذه البرامج الأسر الفقيرة بدخل أساسي يمكنها من إبقاء أطفالها في المدارس ويتيح الفرصة للأمهات للحصول على الرعاية الصحية الأساسية. ويمكن أيضًا أن تساعد الأسر على شراء أصناف مثل البذور أو الأسمدة أو الماشية والتعايش مع ظروف الجفاف أو الفيضانات أو الأوبئة أو الأزمات الاقتصادية أو غيرها من الصدمات الأخرى ذات التأثير المدّمر المحتمل. وقد أثبتت هذه البرامج قدرتها على خفض معدلات الفقر بصورة كبيرة وتهيئة فرصة للآباء والأطفال على حد سواء.
وتتمثل الاستراتيجية الخامسة في البنية التحتية في المناطق الريفية، لا سيما الطرق وإدخال الكهرباء، حيث يؤدي بناء الطرق في المناطق الريفية إلى تقليل تكاليف النقل وربط مزارعي المناطق الريفية بالأسواق لبيع سلعهم وإتاحة الفرصة للعمال للتنقل بصورة أكثر حرية وتعزيز فرص الوصول إلى المدارس وعيادات الرعاية الصحية. موضحا أن إدخال الكهرباء في المجتمعات الريفية في غواتيمالا وجنوب أفريقيا، على سبيل المثال، ساعد على زيادة عمل النساء. وتجعل الكهرباء أيضًا المشاريع الصغيرة بالمنزل أكثر حيوية وإنتاجية، وهو أمر له نفع خاص في المجتمعات الريفية الفقيرة.
وبخصوص الاستراتيجية السادسة والأخيرة، فهي الضرائب التصاعدية، موضحا أنه يمكن لـ«الضرائب التصاعدية العادلة» تمويل سياسات الحكومات وبرامجها اللازمة لتحقيق المساواة ونقل الموارد إلى الفئات الأكثر فقرًا، ويمكن تصميم نظم الضرائب بحيث تقلل عدم المساواة وفي وقت ذاته تحافظ على انخفاض تكاليف الكفاءة.
وقال رئيس البنك الدولي إنه «يمكن أن تؤثر بعض هذه التدابير تأثيرًا سريعًا على عدم المساواة في الدخل. وبعضها يحقق فوائد بصورة أكثر تدريجية. لا يوجد منها ما يقدم علاجًا سحريًا.. ولكنها جميعًا مؤيدة بأدلة قوية. كثير منها في حدود الإمكانات المالية والتقنية للبلدان. ولا يعني اعتماد السياسات نفسها تحقيق جميع البلدان النتائج ذاتها، ولكن السياسات التي حددناها نجحت بشكل متكرر في مناطق مختلفة حول العالم».



آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)
صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)
TT

آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)
صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار) مقابل العملات الرئيسية يوم الخميس، حيث أدى تفاؤل البيت الأبيض بشأن الوصول إلى اتفاق سلام مع إيران إلى تحسين شهية المخاطرة، مما دفع المتداولين للتخلي عن مراكز «الملاذ الآمن».

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران «أوشكت على الانتهاء»، بينما أعرب البيت الأبيض عن أمله في التوصل إلى اتفاق، مشيراً إلى احتمالية إجراء جولات جديدة من المحادثات المباشرة في باكستان. وفي سياق متصل، نقلت «رويترز» عن مصدر مطلع في طهران أن إيران قد تنظر في السماح للسفن بالإبحار بحرية عبر الجانب العماني من مضيق هرمز إذا تم التوصل إلى اتفاق يمنع تجدد الصراع.

أداء العملات الرئيسية

وجاء أداء العملات الرئيسية كالتالي:

  • اليورو والجنيه الإسترليني: تجاوز اليورو لفترة وجيزة حاجز 1.18 دولار، متجهاً نحو تسجيل سلسلة مكاسب هي الأطول منذ تسعة أيام. كما جرى تداول الإسترليني عند 1.3569 دولار، بارتفاع قدره 0.2 في المائة، حيث يحوم كلاهما عند مستويات ما قبل اندلاع الحرب في فبراير (شباط).
  • مؤشر الدولار: استقر مؤشر الدولار (الذي يقيس قوة العملة مقابل سلة من 6 عملات رئيسية) عند 98.018، بعد تراجع استمر لثماني جلسات متتالية. ويرى خبراء أن كسر مستوى الدعم الرئيسي 98 قد يفتح الباب لمزيد من الهبوط.
  • العملات المرتبطة بالمخاطر: قفز الدولار الأسترالي إلى أعلى مستوى له في أربع سنوات ليصل إلى 0.7193 دولار، مدعوماً ببيانات التوظيف المحلية الإيجابية، بينما اقترب الدولار النيوزيلندي من أعلى مستوى له في شهر.

الاقتصاد الصيني يدعم الانتعاش

أظهرت البيانات نمو الاقتصاد الصيني بنسبة 5.0 في المائة في الربع الأول، متجاوزاً توقعات المحللين بفضل الصادرات القوية والدعم الحكومي. وانعكس ذلك إيجاباً على اليوان الذي يتم تداوله قرب أعلى مستوياته في ثلاث سنوات، حيث اعتبر الخبراء اليوان «العملة الأفضل أداءً» منذ بداية الأزمة.

الين الياباني والتحركات الحكومية

ارتفع الين الياباني ليصل إلى 158.38 مقابل الدولار، بعد تصريحات وزيرة المالية اليابانية حول اتفاق مع الولايات المتحدة لتكثيف التواصل بشأن أسعار الصرف، وذلك عقب اجتماعها مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت.

ويرى المحللون أن الأسواق بدأت فعلياً في تجاوز مرحلة الصراع وتسعير «تسوية محتملة"، مما يزيل «علاوة الحرب» التي كانت تدعم الدولار سابقاً.


الذهب يقترب من حاجز الـ4900 دولار وسط ترقب لإنهاء الحرب

امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

الذهب يقترب من حاجز الـ4900 دولار وسط ترقب لإنهاء الحرب

امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب يوم الخميس، مدعومة بضعف الدولار، في حين قيّم المستثمرون التفاؤل المتزايد بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب التي رفعت أسعار الطاقة وأثارت مخاوف من ارتفاع التضخم.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7 في المائة إلى 4821.44 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:01 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.4 في المائة إلى 4844.40 دولار.

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوى له في ستة أسابيع، مما جعل السلع المقوّمة بالدولار، بما فيها الذهب، في متناول حاملي العملات الأخرى، بينما انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات بنسبة 0.1 في المائة.

وقال كيلفن وونغ، كبير محللي السوق في شركة «أواندا»: «الدافع الرئيسي (لارتفاع أسعار الذهب) هو التفاؤل بشأن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران».

وأضاف: «إذا بدأنا نشهد اختراقاً فوق 4900 دولار، فلا يمكن استبعاد المزيد من الارتفاع المحتمل نحو منطقة المقاومة المتوسطة التالية، والتي تقع عند مستوى 5000 دولار ذي الأهمية النفسية».

وأعربت إدارة ترمب، يوم الأربعاء، عن تفاؤلها بالتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، محذرةً من زيادة الضغط الاقتصادي على طهران إذا استمرت في موقفها المتحدي.

وصرّح الرئيس دونالد ترمب بأنه يعتقد أن الحرب التي شنها على إسرائيل أواخر فبراير (شباط) قد شارفت على الانتهاء، على الرغم من دخول الحصار البحري الذي أعلنه حيز التنفيذ، وبقاء حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أقل بكثير من مستوياتها الطبيعية.

وقد انخفضت أسعار الذهب الفورية بأكثر من 8 في المائة منذ بدء الحرب مع إيران أواخر فبراير، وسط مخاوف من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى التضخم وإبقاء أسعار الفائدة العالمية مرتفعة.

وبينما يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يُؤثر سلباً على الطلب على هذا المعدن الذي لا يُدرّ عائداً.

في الولايات المتحدة، يرى المتداولون الآن احتمالاً بنسبة 29 في المائة لخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام. قبل الحرب، كانت التوقعات تشير إلى خفضين هذا العام.

هذا وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 1.7 في المائة إلى 80.41 دولار للأونصة، وارتفع سعر البلاتين بنسبة 1.2 في المائة إلى 2135.58 دولار. كما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.9 في المائة إلى 1587.39 دولار.


النفط يتراجع مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني

سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)
TT

النفط يتراجع مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني

سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة يوم الخميس، إذ طغت الآمال في تخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، عقب تقارير تفيد بأن إيران قد تسمح بمرور السفن عبر مضيق هرمز، على المخاوف بشأن استمرار اضطرابات الإمدادات.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 44 سنتاً، أو 0.5 في المائة، لتصل إلى 94.49 دولار للبرميل عند الساعة 00:21 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 70 سنتاً، أو 0.8 في المائة، لتصل إلى 90.59 دولار للبرميل.

وكان أداء كلا الخامين القياسيين مستقراً نسبياً يوم الأربعاء.

وأعرب البيت الأبيض يوم الأربعاء عن تفاؤله بالتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، محذراً في الوقت نفسه من زيادة الضغوط الاقتصادية على طهران إذا استمرت في موقفها المتحدي.

وأفاد مصدر مطلع من طهران لوكالة «رويترز» أن إيران قد تنظر في السماح للسفن بالإبحار بحرية عبر الجانب العماني من مضيق هرمز في حال التوصل إلى اتفاق يمنع تجدد الصراع.

وقال توشيتاكا تازاوا، المحلل في شركة «فوجيتومي» للأوراق المالية: «على الرغم من وجود آمال في خفض التصعيد، لا يزال العديد من المستثمرين متشككين، نظراً لانهيار المحادثات الأميركية الإيرانية مراراً وتكراراً حتى بعد ظهور بوادر تقدم».

وأضاف: «إلى حين التوصل إلى اتفاق سلام واستعادة حرية الملاحة عبر المضيق، من المتوقع أن تستمر أسعار خام غرب تكساس الوسيط في التذبذب بين 80 و100 دولار».

وقد أسفرت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران عن أكبر اضطراب في تاريخ إمدادات النفط والغاز العالمية، نتيجةً لقطع إيران حركة الملاحة عبر المضيق، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وكان المسؤولون الأميركيون والإيرانيون يدرسون العودة إلى باكستان لاستئناف المحادثات في أقرب وقت ممكن، ربما في نهاية الأسبوع المقبل، بعد انتهاء المفاوضات يوم الأحد دون تحقيق أي تقدم. ووصل رئيس أركان الجيش الباكستاني، الذي كان بمثابة وسيط، إلى طهران يوم الأربعاء في محاولة لمنع تجدد الصراع.

وفرضت الولايات المتحدة حصاراً على حركة الملاحة البحرية المغادرة للموانئ الإيرانية، وهو ما وصفه الجيش الإيراني بأنه أدى إلى توقف تام للتجارة البحرية من وإلى البلاد.

وصرّح وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، بأن واشنطن لن تجدد الإعفاءات التي سمحت بشراء بعض النفط الإيراني والروسي دون التعرض لعقوبات أميركية.

في غضون ذلك، ذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 913 ألف برميل لتصل إلى 463.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 10 أبريل (نيسان)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، والتي أشارت إلى ارتفاع قدره 154 ألف برميل.