حجب تطبيقات الاتصال الصوتي عبر الإنترنت في المنطقة العربية والعالم

يتراوح ما بين الكامل والجزئي لأهداف ربحية دون تقديم بدائل للمستخدمين

حجب تطبيقات الاتصال الصوتي عبر الإنترنت في المنطقة العربية والعالم
TT

حجب تطبيقات الاتصال الصوتي عبر الإنترنت في المنطقة العربية والعالم

حجب تطبيقات الاتصال الصوتي عبر الإنترنت في المنطقة العربية والعالم

تطورت التطبيقات مع تطور الهواتف الذكية، وحصل المستخدمون على فئة جديدة منها، هي تطبيقات الاتصال الصوتي عبر الإنترنت، وبمزايا مختلفة، منها ما يسمح للمستخدم بإجراء المحادثات الجماعية مع عشرات ومئات المستخدمين، بينما يقدم البعض الآخر القدرة على التحدث بالصوت والصورة وتبادل الملفات مع الآخرين. ولكن هذا التطور أثر على شركات الاتصالات، حيث أصبح المستخدمون يفضلون تلك التطبيقات على حساب المكالمات الصوتية العادية بسبب انخفاض تكاليف الاتصال الصوتي عبر الإنترنت، الأمر الذي قاد كثيرًا من شركات الاتصالات حول العالم إلى حجب تلك التطبيقات أو جعل استخدامها بطيئًا للغاية، وبالتالي عدم الحصول على الفائدة من استخدامها. وأدى هذا الأمر إلى تطوير تطبيقات متخصصة بتجاوز هذا الحجب بتقنيات مختلفة، وإطلاق المستخدمين لحملات مقاطعة احتجاجًا على مستوى الخدمات المقدمة.
* أهداف ربحية
وترغب كثير من شركات الاتصالات بتبني تقنية الدردشة الصوتية عبر الإنترنت، ولكنها تعلم أنها إن قامت بذلك، فستخسر مبالغ كبيرة من المال الذي كان من الممكن أن يدفعه المستخدمون لقاء خدمات المكالمات الهاتفية الصوتية المحلية والدولية للأهل والأصدقاء. وتتأثر فئات كثيرة من المجتمع جراء هذا الحجب، مثل الأهل الذين أرسلوا أولادهم وبناتهم للدراسة في الخارج، والمغتربين ذوي الدخل المحدود (خصوصًا العمال)، والزوار الذين يستخدمون ميزة التجوال الدولي أثناء سفرهم، ورواد الأعمال وأصحاب المنشآت الصغيرة الذين لا توجد لديهم كميات وفيرة من المال لإنفاقه على اتصالاتهم الدولية للانطلاق بأعمالهم ونشر خدماتهم، بالإضافة إلى الشركات الكبيرة التي لديها أعداد كبيرة من الموظفين حول العالم، والتي تحتاج إلى التواصل معهم بشكل يومي، وغيرها.
* حجب دولي
وتعمل بعض شركات الاتصالات في كثير من الدول بطرق ملتوية للتحايل على حجب تطبيقات الدردشة الصوتية، وذلك بإبطاء سرعتها بشكل كبير مما يجعل استخدامها غير عملي، وهو ما يسمى بالحجب الجزئي.
ووفقا لموقع Pro VPN Accounts ومواقع أخرى، تمنع كثير من الدول حول العالم خدمات الاتصال الصوتي عبر الإنترنت، مثل البرازيل ودول منطقة الكاريبي والصين وروسيا والمكسيك وكوريا الشمالية وباكستان وإثيوبيا وباراغواي و«بيليز» (هندوراس البريطانية سابقًا). وكانت هيئة الاتصالات الأميركية قد طالبت بحجب خدمات الاتصال الهاتفي عبر الإنترنت في عام 1996، ليتم رفض طلبها من الكونغرس الأميركي. أما في الهند، فيمكن استخدام هذه التقنية للدردشة مع الآخرين شرط ألا يتم الاتصال بمن يستخدم هواتف ثابتة، أي أنه يمنع تحويل مكالمات الإنترنت إلى الخطوط الأرضية. أما بالنسبة لكوريا الجنوبية، فيمكن للشركات المطورة المسجلة في الدولة تقديم هذه الخدمات فقط.
وعلى الصعيد العربي، تحجب الدول التالية كليا أو جزئيا خدمات الاتصال الصوتي عبر الإنترنت بأشكال متفاوتة: مصر والأردن والكويت وقطر عُمان (يتعرض من يحاول تجاوز هذا الحجب لعقوبة تصل إلى أكثر من 130 ألف دولار أميركي أو السجن لعامين، أو العقوبتين معا)، والإمارات العربية المتحدة (يتعرض من يحاول تجاوز هذا الحجب لعقوبة تتراوح بين 130 و500 ألف دولار أميركي أو السجن مؤقتا، أو العقوبتين معا) والمغرب والمملكة العربية السعودية.
وأعلن المغرب رسميا عن حجب خدمات الاتصال عبر الإنترنت في 2 يونيو (حزيران) السابق، موقفًا عمل هذه الميزة في كثير من التطبيقات، مثل: «سكايب» و«فايبر» و«واتساب» و«فيسبوك ميسنجر» و«تانغو»، وذلك بسبب أن الشركات المشغلة لهذه التطبيقات لا تعمل داخل المغرب، مع السماح لشركات الاتصالات بحجب أي تطبيقات مشابهة آليا في المستقبل بهدف حماية دخلها.
أما في المملكة العربية السعودية، فتم حجب تطبيق «لاين ميسنجر» في الشهر الحالي، الذي كان يعمل بشكل طبيعي ويستخدمه كثيرون للتواصل. وأكدت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات في تصريح رسمي لها في حسابها على «تويتر» (@CITC_SA) في 7 سبتمبر أنها لم توجه بحجب أي تطبيق، وستتابع الموضوع مع مزودي خدمات الاتصالات في السعودية، وأن تقديم خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات في السعودية يخضع لقوانين ومتطلبات تنظيمية، وأن ممن يخالفها يترتب عليه عقوبات تنص عليها اللوائح التنفيذية، دون توضيح ماهية القوانين والمتطلبات. الجدير ذكره أنه إلى حين كتابة هذا الموضوع، لم تكشف هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات عن أي نتائج جراء تحقيقاتها.
وأكد كثير من المستخدمين عبر «تويتر» أن شركات الاتصالات المحلية تقول إنها قامت بحجب التطبيقات بناء على طلب من هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة، مقدمين صورا رقمية للرسائل التي حصلوا عليها من قسم الدعم الفني لشركات الاتصالات التي يتعاملون معها، ليقع المستخدمون في حيرة تبادل أصابع الاتهام بين كل من هيئة الاتصالات وشركات الاتصالات المحلية، على أمل كل طرف أن ينسى المستخدمون هذا الأمر مع مرور الوقت.
ويرى البعض الآخر أن شركات الاتصالات (بالاتفاق مع هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات) قررت حجب تطبيق «لاين» وبعض التطبيقات الأخرى في وقت يتناسب مع مصالحها التجارية، حيث تم الحجب مباشرة قبل موسم الحج، أي أن أكثر من 1.8 مليون حاج لم يستطيعوا الاتصال بأهلهم محليا أو دوليا للاطمئنان عليهم، الأمر الذي اضطرهم للاتصال هاتفيا ملايين المرات خلال فترة حجهم.
وكان محافظ هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور عبد العزيز بن سالم الرويس قد كشف في 17 سبتمبر في تغريدة على حساب هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات على «تويتر» عن إجراء 820 مليون مكالمة ناجحة في مدينتي مكة والمدينة المنورة لموسم حج هذا العام (أول 13 يوما من شهر ذي الحجة)، من بينها مليون و60 ألف مكالمة عبر الشرائح الأجنبية المتصلة بالشبكات المحلية، وتبادل 13 ألف تيرابايت (13 مليون غيغابايت، ذلك أن التيرابايت الواحد يعادل ألف غيغابايت).
وينضم تطبيق «لاين ميسنجر» إلى لائحة متزايدة الحجم من التطبيقات التي تم حجبها في المملكة، مثل مكالمات «واتساب» و«غوغل هانغاوتس» و«فيسبوك ميسنجر» و«تيليغرام» و«سكايب» و«سنابتشات» و«ديسكورد» و«فيستايم» و«فايبر» و«غوغل ديو» و«تيم سبيك» و«بوبكورن باز» و«واي فاي كولينغ»، وغيرها. ومن جهتها اعتذرت شركة «لاين» من مستخدميها جراء انقطاع الخدمة، وقالت إن المستخدمين يواجهون متاعب في استخدام بعض خدماتها في السعودية، مثل خدمات المكالمات الصوتية المجانية، وإنها تعمل حاليا على معالجة هذه المشكلة.
ورد المستخدمون بإطلاق حملة #راح_نفلسكم التي تتوعد شركات الاتصالات في السعودية بمقاطعة استخدامها، وذلك بهدف الضغط عليها لتطوير خدماتها بما يتناسب مع احتياجات المستخدمين. وتفاصيل الحملة هي عدم استخدام شبكة الاتصالات أو شحن الرصيد للبطاقات مسبقة الدفع لمدة 3 ساعات (من الساعة 6 إلى 9 مساء) يوميا بدءا من 1 أكتوبر (تشرين الأول)، ليصبح عدد ساعات المقاطعة 84 شهريًا لكل مستخدم، أي ما يعادل 3 أيام ونصف اليوم شهريًا.
وحصل هذا الوسم على المركز الثاني عشر بين الوسوم الأكثر انتشارا عالميا، وهو وسيلة للتعبير عن امتعاض واستياء المستخدمين من الخدمات التي تقدمها شركات الاتصالات والاستغلال المادي لقاء الخدمات السيئة، ووعدوا بمواصفة الحملة إلى حين تحقيق مطالبهم.
* تجاوز سهل للحجب
ويمكن تجاوز حجب كثير من تطبيقات المكالمات الصوتية باستخدام ما يعرف بالشبكة الشخصية الافتراضية Virtual Private Network VPN، وهي خدمة تقوم بوصل المستخدم بكومبيوتر آخر موجود في مكان ما حول العالم متصل بالشبكة، ليقوم المستخدم بالعمل وكأنه يستخدم ذلك الجهاز عوضا عن جهازه المحلي، أي أن المستخدم إن اتصل بكومبيوتر في لندن، فإن استخدامه لتطبيقات الدردشة الصوتية عبر الإنترنت سيظهر وكأنه من لندن، وليس من مكان وجود المستخدم. هذا الأمر يعني أن المستخدم سيظهر وكأنه يتصل بكومبيوتر آخر أمام شركة الاتصالات المحلية، ويتبادل البيانات العادية مع الكومبيوتر الآخر عبر شركة الاتصالات المحلية، ليقوم ذلك الكومبيوتر البعيد بالعمل بالنيابة عن المستخدم وتمرير المعلومات والاتصالات الصوتية عبر الإنترنت من وإلى المستخدم، ذلك أن البيانات مشفرة (مرمزة) خلال هذه العملية. وهناك كثير من البرامج التي تقدم اشتراكات شهرية منخفضة التكلفة تتراوح بين دولار واحد و8 دولارات شهريًا، مع تقديم بعضها هذه الخدمة مجانا. هذه التطبيقات متوافرة في متاجر الهواتف الذكية المختلفة وعلى الكومبيوترات الشخصية، ويصعب تعقبها والتعرف على ماهية البيانات التي يتم تبادلها، الأمر الذي يستبعد احتمال إيقاف شركات الاتصالات لهذه الفئة من التطبيقات.
ويتجاوز بعض المستخدمين هذا الحجب بالدردشة من خلال الألعاب الإلكترونية التي غالبا ما لا يتم حجبها، ذلك أن أعداد المستخدمين الذين يستخدمون هذه الآلية منخفضون نسبيا، وهي طريقة صعبة التطبيق على مستوى الشركات وكبار السن وذوي الدخل المحدود نظرا لتكاليفها المرتفعة (ضرورة شراء الأجهزة الإلكترونية المناسبة وشراء الألعاب والاشتراك بخدمات شبكات الألعاب الإلكترونية، وغيرها). ولكن المغرب قام بحجب اللعب مع الآخرين عبر الإنترنت في الألعاب التي تدعم ميزة الدردشة الصوتية، في وقت سابق من العام الحالي.
وهناك تقنيات أخرى لتجاوز الحجب غير تقنية الشبكة الشخصية الافتراضية، مثل تقنيات «بروكسي» Proxy وتغيير عنوان «دي إن إس» DNS وأنفاق «إس إس إتش» SSH Tunnel، وغيرها، وبدرجات تشفير (ترميز) مختلفة وقدرات متفاوتة على تجاوز الحجب، ليدخل المستخدمون وشركات الاتصالات في دوامة الحجب والتجاوز الدائمين.
* سبل استعادة المستخدمين
وتُذكرنا هذه المناوشات التقنية بوقت سابق حاولت فيه كثير من شركات الاتصالات منع استخدام تطبيقات الدردشة النصية الفورية للحد من خسائر استخدام خدمة الرسائل النصية عبر شركات الاتصالات، لتخسر شركات الاتصالات في تلك المعركة بشكل كبير وتبدأ بتبني عقلية تقديم باقات إنترنت للمستخدمين بأسعار تعوضها عن عدم استخدام خدمات الرسائل النصية.
ولم تدرك شركات الاتصالات أن مستقبل الاتصالات يبدأ من فتح استخدام الإنترنت أمام المستخدمين وتقديم باقات إنترنت أفضل لهم عوضًا عن إجبارهم على استخدام خدماتها. ومن شأن هذه الباقات جذب المستخدمين ذوي الدخل المحدود إلى مشتركي شركات الاتصالات التي تقدم هذه الباقات، مع استخدام شركات الاتصالات لتقنيات موجودة حاليًا دون الحاجة لتطوير الشبكات تقنيا أو تطوير التطبيقات بشكل مستمر، ذلك أن هذا الأمر يقع على عاتق الشركات المطورة لتلك التطبيقات.
ومن البدائل الأخرى التي يمكن استخدامها لإقناع المستخدمين بالعودة إلى استخدام المكالمات الهاتفية العادية وليس عبر الإنترنت إلغاء رسوم تجوال خدمات شرائح الهواتف الجوالة حول العالم أو في كثير من الدول. وقد طبق الاتحاد الأوروبي هذه الآلية في 28 دولة المنتمية له، مع فرض الولايات المتحدة له، الأمر الذي نجم عنه إطلاق شركات الاتصالات باقات اتصال غير محدودة لأكثر من 70 دولة حول العالم بتكلفة ثابتة، الأمر الذي شجع الناس على الاشتراك بتلك الباقات عوضًا عن البحث عن بدائل رقمية تضع قنوات الإنترنت تحت ضغوطات استخدام إضافية.



الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية
TT

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

في مطلع العام الجديد، فوجئ ملايين المستخدمين عندما دخلوا إلى بريدهم الإلكتروني على «غوغل»، بأداة لم يشتركوا فيها، عندما أخذ مساعد «غوغل» الذكي «جيميناي» يُلخص رسائلهم الإلكترونية.

استحواذ الذكاء الاصطناعي

بدا هذا التحول مشابهاً لما حدث قبل عامين، عندما بدأت الشركة عرض ملخصات الذكاء الاصطناعي، أو الردود التلقائية على أسئلة المستخدمين، في أعلى نتائج بحث «غوغل»، دون إمكانية تعطيلها.

وعكست تكتيكات «غوغل» أسلوب شركة «ميتا» في نشر روبوت الدردشة الخاص بها: «ميتا إيه آي» الذي أصبح أداة لا يمكن إزالتها داخل تطبيقات مثل «إنستغرام» و«واتساب» و«ماسنجر».

كان تأثير هذا الاستحواذ للذكاء الاصطناعي دقيقاً، ولكنه بالغ الأهمية. وهكذا بدأ الإنترنت يبدو مختلفاً لكل شخص؛ حيث تُعرض إعلانات مُخصصة ونصائح مُصممة خصيصاً، وأسعار منتجات فريدة بناءً على ما يقوله المستخدم لروبوتات الدردشة. وعادة لا يوجد خيار لإيقاف عملها.

المستخدم لا رأي له

بمعنى آخر، تُنشئ صناعة التكنولوجيا إنترنتاً مُخصصاً لك وحدك، ولكنك لا تملك أي رأي فيه.

تقول ساشا لوتشيوني، الباحثة المتخصصة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في شركة «هاغينغ فيس» للذكاء الاصطناعي: «تُسوَّق لنا هذه الأدوات على أنها أكثر قوة، ولكن خياراتنا للتحكم فيها محدودة. يقع على عاتقنا خيار الانسحاب، وهو أمر معقد. وليس واضحاً في الغالب ما يجب علينا عمله بهدف الانسحاب منه».

«مساعد ذكي» مبتكر

تزعم الشركات أنها تُركز على ابتكار أفضل «مساعد» (مساعد مدعوم بالذكاء الاصطناعي، قادر على كتابة رسائل البريد الإلكتروني، وحجز تذاكر الطيران، وإجراء البحوث) لتمكين المستخدمين. وتقول إن الذكاء الاصطناعي التوليدي يتميز بمرونة وقدرة عالية على التكيف، ما يُمكِّن كل فرد من الحصول على تجربة فريدة لاستخدام الإنترنت، من خلال مساعد رقمي يُلبي احتياجاته.

مخاوف الأميركيين أكثر من حماسهم

وتتعارض استراتيجية صناعة التكنولوجيا في فرض الذكاء الاصطناعي على الجميع مع آراء كثير من المستخدمين. فقد أظهر استطلاع رأي أجراه مركز «بيو» للبحوث في ربيع العام الماضي، أن الأميركيين عموماً أكثر قلقاً من حماسهم تجاه استخدام الذكاء الاصطناعي في حياتهم اليومية؛ حيث أعربت الأغلبية عن رغبتها في مزيد من التحكم في كيفية استخدام هذه التقنية.

لكن «غوغل» أفادت -في بيان لها- بأن المستخدمين وجدوا البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي أكثر فائدة، ما دفعهم إلى العودة لإجراء مزيد من عمليات البحث. وأضافت الشركة أنها توفر علامة تبويب «الويب» على موقع «غوغل.كوم» (Google.com) لتصفية نتائج البحث المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، إلا أن المستخدمين لا يستخدمونها إلا في نسبة ضئيلة جداً من عمليات البحث.

من جهتها، أوضحت شركة «ميتا» أن بإمكان المستخدمين اختيار التفاعل مع مساعد «ميتا» للذكاء الاصطناعي في تطبيقاتها. ومع ذلك، سيكون من الصعب على معظم المستخدمين تجنب التفاعل مع الذكاء الاصطناعي؛ لأن مساعد الذكاء الاصطناعي جزء لا يتجزأ من أداة البحث في بعض التطبيقات، بما في ذلك «إنستغرام».

=========================================================

تُرسِّخ الشركات -في الخفاء- أسس اقتصاد إعلاني رقمي «ذكي» قد يُشكِّل مستقبل الإنترنت

=========================================================

جني الأرباح من الإعلانات الموجهة

ويثير هذا الإصرار على استخدام الذكاء الاصطناعي في كل مكان -مع خيارات محدودة أو معدومة لإيقافه- تساؤلاً مهماً حول الفائدة التي تعود على شركات الإنترنت. فبرامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «جيميناي» (Gemini)، و«تشات جي بي تي» (ChatGPT) من «أوبن إيه آي»، مكلفة للغاية من حيث التشغيل، ولم تُدرّ أرباحاً مباشرة للشركات من خلال رسوم الاشتراك؛ لأن كثيراً من المستخدمين يستفيدون من ميزاتها المجانية.

ولذا تُرسّخ الشركات -في الخفاء- أسس اقتصاد إعلاني رقمي قد يُشكِّل مستقبل الإنترنت. فالتكنولوجيا الأساسية التي تُمكِّن روبوتات الدردشة من كتابة المقالات وإنشاء الصور للمستهلكين، تُستخدم من قبل المعلنين للعثور على الجمهور المستهدف، وتخصيص الإعلانات والخصومات تلقائياً. وكل من لا يتكيف مع هذا التطور -مثل العلامات التجارية الصغيرة وتجار التجزئة الإلكترونيين- قد يضيعون وسط ضجيج الذكاء الاصطناعي.

برامج دردشة مجانية لترويج البضائع والخدمات

في الشهر الماضي، أعلنت «أوبن إيه آي» أنها ستبدأ في عرض الإعلانات في النسخة المجانية من «تشات جي بي تي»، المستخلصة من أسئلة المستخدمين لروبوت الدردشة وعمليات البحث السابقة.

رداً على ذلك، سخِر مسؤول تنفيذي في «غوغل» من «أوبن إيه آي»، مُضيفاً أن «غوغل» لا تُخطط لعرض إعلانات داخل روبوت الدردشة «جيميناي». ولكن ما لم يُشر إليه هو أن «غوغل» التي تستمد أرباحها بشكل كبير من الإعلانات عبر الإنترنت، تعرض إعلانات على «غوغل.كوم» بناءً على تفاعلات المستخدمين مع روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والمُدمج في محرك البحث الخاص بها.

========================================================

واجهة المحادثة التفاعلية له تشجع المستخدمين على مشاركة بياناتهم الشخصية طواعية

=======================================================

التفاف على القانون: اختراق خصوصية البيانات مجدداً

ومع تشديد الجهات التنظيمية قيودها على خصوصية البيانات على مدى السنوات الست الماضية، تخلَّت شركات التكنولوجيا العملاقة وقطاع الإعلانات الإلكترونية عن تتبُّع أنشطة المستخدمين عبر تطبيقات الجوال ومواقع الويب الهادفة إلى تحديد الإعلانات المناسبة لهم. واضطرت شركات مثل «ميتا» و«غوغل» إلى ابتكار طرق لاستهداف المستخدمين بإعلانات ملائمة، دون مشاركة بياناتهم الشخصية مع جهات تسويق خارجية.

ولكن، عندما ظهرت برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «تشات جي بي تي» قبل نحو 4 سنوات، رأت الشركات فرصة سانحة: فقد شجَّعت واجهة المحادثة التفاعلية المستخدمين على مشاركة بياناتهم الشخصية طواعية، مثل هواياتهم وحالتهم الصحية والمنتجات التي يبحثون عنها.

ويبدو أن هذه الاستراتيجية تؤتي ثمارها بالفعل. فقد ارتفعت عمليات البحث على الإنترنت على مستوى القطاع، بما في ذلك «غوغل» و«بينغ»، المتصفحان اللذان أدمجا برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في أدوات البحث الخاصة بهما. ويعود ذلك في جزء كبير منه إلى أن المستخدمين يوجِّهون مزيداً من الأسئلة والاستفسارات إلى محركات البحث التي تعمل ببرامج الدردشة الآلية، ما يكشف عن نياتهم واهتماماتهم بشكل أوضح بكثير مما لو كانوا يكتبون بضع كلمات مفتاحية للبحث التقليدي.

إعلانات متطفلة ومريبة

يقول الخبراء إنّ استخدام روبوتات الدردشة لمساعدة الشركات على جمع معلومات أكثر تفصيلاً ودقة حول اهتمامات الأفراد، يجعل أشكال الإعلانات الرقمية الحديثة تبدو أكثر تطفلاً وإثارة للريبة.

كما أن المعلومات المستقاة من المحادثات مع الذكاء الاصطناعي من «غوغل»، بالإضافة إلى بيانات أخرى، قد تؤثر في نهاية المطاف على أسعار المنتجات نفسها التي يراها مختلف الأشخاص.

وكانت «غوغل» قد كشفت الشهر الماضي عن أداة تسوق مدعومة بالذكاء الاصطناعي، طورتها بالتعاون مع شركات تجزئة، مثل «شوبيفاي»، و«تارغت»، و«وول مارت».

ووصفت ليندسي أوينز، المديرة التنفيذية لمؤسسة «غراوند وورك كولابوريتيف» -وهي منظمة غير ربحية تُعنى بالقضايا الاقتصادية- إطار عمل «غوغل» للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي بأنه مثال على «رأسمالية المراقبة» التي قد تُستخدم في نهاية المطاف لحثّ الناس على إنفاق المزيد.

قد تُساعد هذه التقنية الجديدة التجار على تحديد أسعار منتجاتهم تلقائياً، بناءً على المعلومات التي يُشاركها المستهلكون مع روبوت الدردشة، مثل ميزانيتهم ​​الشخصية، إلى جانب مصادر بيانات أخرى. إلا أن «غوغل» أعلنت أنها تمنع تجار التجزئة من تضخيم الأسعار المعروضة في نتائج البحث.

متصفحات بأدوات تحكم في «المساعد الذكي»

وقد انتقدت شركات منافسة أصغر لـ«غوغل» و«ميتا» -بما في ذلك «موزيلا»، الشركة المصنِّعة لمتصفح «فايرفوكس»، ومحرك البحث «دك دك جو» الذي يركز على خصوصية البيانات- ضعف تحكم المستخدمين في كيفية استخدامهم للذكاء الاصطناعي.

وفي هذا الشهر، أعلنت «موزيلا» أن الإصدار الجديد من «فايرفوكس» سيتضمن مجموعة واسعة من أدوات التحكم، لتفعيل أو تعطيل ميزات الذكاء الاصطناعي. وصرح أنتوني إنزور- ديميو، الرئيس التنفيذي لـ«موزيلا»، بأن خطر نشر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع يُقلل من انفتاح الإنترنت؛ لأن المستخدمين الأكثر امتيازاً فقط هم من يستطيعون دفع رسوم الاشتراك، للاستفادة من أقوى النماذج.

وأضاف: «يُغير الذكاء الاصطناعي طريقة تصفح الناس للإنترنت، لذا يجب على (فايرفوكس) و(موزيلا) مواكبة هذا التغيير، ولكن هذا لا يعني أن نتبع أسلوباً يُنفر المستخدمين أو يُثير استياءهم».

وفي الشهر الماضي، أطلق «دك دك غو» (DuckDuckGo) إصداراً من محرك بحثه يقوم بتصفية أي نتائج تحتوي على صور مُولّدة باستخدام الذكاء الاصطناعي. وسألت الشركة المستخدمين عما إذا كانوا يرغبون في استخدام الذكاء الاصطناعي أم لا. وصوَّت نحو 90 في المائة من المشاركين بـ«لا للذكاء الاصطناعي».

بصمات عالمية لـ«غوغل» و«ميتا»

ولكن حتى لو كانت الشركات الصغيرة تُقدِّم طرقاً لتعطيل الذكاء الاصطناعي في منتجاتها، فسيظل من الصعب تجنُّب الذكاء الاصطناعي المُدمج في منتجات «غوغل» و«ميتا»، اللتين تمتدُّ بصماتهما إلى حياة الجميع تقريباً، من خلال خدمات مثل: البريد الإلكتروني، ومعالجة النصوص، والرسائل النصية، وتطبيقات التواصل الاجتماعي.

وصرَّح مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، خلال مكالمة حول الأرباح الأخيرة للشركة، بأن 3.58 مليار شخص، أي ما يُقارب 44 في المائة من سكان العالم، يستخدمون منتجاً واحداً على الأقل من منتجات «ميتا» يومياً، بينما حافظت «غوغل» على حصتها في سوق البحث العالمية عند نحو 90 في المائة.

* خدمة «نيويورك تايمز».


«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
TT

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

أكّدت شركة «مايكروسوفت» أن منطقة مراكز بيانات «أزور» في المملكة العربية السعودية ستكون متاحة للعملاء لتشغيل حمولات الحوسبة السحابية اعتباراً من الربع الرابع من عام 2026، في خطوة تمثل محطة مهمة في مسار التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة.

وستتيح المنطقة الجديدة للمؤسسات الحكومية والخاصة تشغيل تطبيقاتها وخدماتها السحابية والذكاء الاصطناعي محلياً، مع الاستفادة من مزايا تشمل الإقامة المحلية للبيانات، وتعزيز متطلبات الامتثال التنظيمي، وتحسين مستويات الأمان، إضافة إلى تقليل زمن الاستجابة للتطبيقات والخدمات الرقمية. وتضم المنطقة 3 «مناطق إتاحة» مستقلة، لكل منها بنية تحتية منفصلة للطاقة والتبريد والشبكات، بما يعزز الموثوقية العالية واستمرارية الأعمال.

المنطقة السحابية الجديدة ستوفر إقامة بيانات محلية وتعزز الأمان والامتثال التنظيمي وزمن الاستجابة (رويترز)

من البناء إلى التشغيل

يمثل الإعلان انتقالاً عملياً من مرحلة الإعداد والبناء إلى مرحلة التشغيل الفعلي على نطاق واسع، بعد سنوات من التحضير والتنسيق بين الشركة والجهات المعنية في المملكة. وكانت «مايكروسوفت» قد أعلنت سابقاً عن خطط إنشاء منطقة سحابية محلية في السعودية، ضمن استثماراتها الإقليمية الرامية إلى دعم الاقتصاد الرقمي في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في سياق التوجه الاستراتيجي للمملكة لتعزيز البنية التحتية الرقمية، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030» التي تضع التحول الرقمي والاقتصاد المعتمد على المعرفة في صلب أولوياتها. ويُتوقع أن تسهم المنطقة السحابية الجديدة في تمكين قطاعات حيوية، مثل الطاقة والرعاية الصحية والخدمات الحكومية والقطاع المالي، من تسريع تبني الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ضمن بيئة محلية آمنة.

في تعليقه على الإعلان، أشار المهندس عبد الله بن عامر السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي إلى أن توفر منطقة سحابية محلية يعكس التقدم الذي أحرزته المملكة في بناء بنية تحتية رقمية متقدمة تدعم الابتكار وتعزز التنافسية. وأضاف أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية في دعم التحول نحو اقتصاد قائم على التقنيات المتقدمة.

من جهته، أكّد براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، أن الاستثمار في البنية السحابية داخل المملكة يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم التحول الرقمي في السعودية، مشيراً إلى أهمية توفير خدمات سحابية تتوافق مع متطلبات السيادة الرقمية والحوكمة المحلية.

وتشكل منطقة السعودية إضافة إلى شبكة «أزور» العالمية، التي تضم عشرات المناطق حول العالم، ما يتيح للمؤسسات العاملة في المملكة الوصول إلى منظومة سحابية مترابطة عالمياً، مع الحفاظ في الوقت ذاته على معالجة البيانات وتخزينها محلياً عند الحاجة.

الخطوة تعكس مرحلة نضج في التحول الرقمي وتمهد لتعزيز مكانة السعودية كمركز رقمي إقليمي (شاترستوك)

تسريع الابتكار المحلي

يُتوقع أن يسهم توفر المنطقة السحابية في تسريع الابتكار داخل الشركات الناشئة والمؤسسات الكبرى على حد سواء، عبر تمكينها من تطوير تطبيقات قائمة على الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والخدمات الرقمية المتقدمة ضمن بيئة موثوقة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية القدرات السحابية المحلية لتلبية المتطلبات التنظيمية وتعزيز مرونة الأعمال.

وبينما يمثل الإعلان خطوة تقنية مهمة، فإنه يعكس أيضاً مرحلة نضج في مسيرة التحول الرقمي حيث تنتقل الاستثمارات من التركيز على البنية الأساسية إلى تمكين الاستخدام الفعلي للخدمات الرقمية على نطاق واسع. ومع بدء التشغيل المتوقع في نهاية 2026، تدخل المملكة مرحلة جديدة من توسيع قدراتها السحابية، بما يدعم طموحها لتعزيز مكانتها كمركز رقمي إقليمي.

وفي سياق الإعلان، أوضح تركي باضريس، رئيس «مايكروسوفت» العربية، أن تأكيد جاهزية العملاء لتشغيل حمولات العمل السحابية من منطقة «السعودية الشرقية» اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمنح المؤسسات وضوحاً وثقة أكبر أثناء تخطيط رحلاتها الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأضاف أن «مايكروسوفت» تعمل بشكل وثيق مع الجهات الحكومية والشركات والشركاء في المملكة لدعم الجاهزية، بدءاً من تحديث البيانات وتعزيز الحوكمة، وصولاً إلى تطوير المهارات، بما يمكّن العملاء من الانتقال من مرحلة التجارب إلى مرحلة التشغيل الفعلي بثقة. وأشار باضريس إلى أن هذا الإنجاز يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم أثر رقمي مستدام وقابل للتوسع في القطاعين العام والخاص داخل المملكة.

توفر البنية السحابية المحلية يدعم القطاعات الحيوية مثل الطاقة والصحة والخدمات الحكومية (غيتي)

شراكة استراتيجية واسعة

يعزز الإعلان أيضاً دور «مايكروسوفت» كشريك استراتيجي في مسيرة التحول الرقمي السعودي، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ موقعها كقوة عالمية في تبني الذكاء الاصطناعي، من خلال تمكين المؤسسات من الاستعداد مبكراً لتطبيقات ذكاء اصطناعي آمنة ومسؤولة وعلى نطاق واسع.

وفي هذا الإطار، بدأت مؤسسات سعودية بالفعل في الانتقال من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الاستخدام الإنتاجي الفعلي، مستفيدة من البنية السحابية المحلية الموثوقة.

فشركة «أكوا باور» تعتمد على خدمات «Azure AI» ومنصة «Microsoft Intelligent Data Platform» لتحسين عملياتها واسعة النطاق في مجالات الطاقة والمياه، مع تركيز خاص على الاستدامة وكفاءة الموارد. ومن خلال التحليلات المتقدمة والصيانة التنبؤية والتحسين المعتمد على الذكاء الاصطناعي عبر مركز المراقبة والتنبؤ، طوّرت الشركة عمليات معالجة المياه، بما يسهم في الحفاظ على كميات تعادل عشرات الآلاف من أحواض السباحة يومياً. كما ساعدت عمليات التحديث ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على مستويات تشغيل شبه متواصلة، بما يضمن استمرارية خدمات الطاقة والمياه. وتوسّع الشركة حالياً في حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل تحليل العقود وإعداد طلبات العروض، تمهيداً لتوسيع اعتماد «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» (Microsoft 365 Copilot) على نطاق أوسع.

من جهتها، وسّعت شركة «القدية للاستثمار» اعتمادها على«مايكروسوفت 365 كوبايلوت» حيث تستخدمه الفرق لتلخيص المراسلات وإنشاء المحتوى وتحليل البيانات والتفاعل مع لوحات المعلومات باستخدام اللغة الطبيعية عبر تطبيقات «Outlook» و«Word» و«Excel» و«PowerPoint» و«Power BI». ومن خلال بناء منصة بيانات موحدة، توظف «القدية» «Copilot» و«Power BI» لتتبع تقدم مئات الأصول والمقاولين، مع توفير رؤية فورية للفواتير وحالة الإنشاء والمخاطر والتأخيرات. وتمكّن القدرة على الاستعلام عن تيرابايتات من بيانات المشاريع خلال ثوانٍ من تسريع اتخاذ القرار ضمن منظومة تضم أكثر من 700 مقاول وعشرات الآلاف من العاملين. وقد انتقلت الشركة من مرحلة الاعتماد المبكر إلى نشر أوسع، مدعوم ببرامج تدريب وتوحيد المعايير لإدماج الأدوات في سير العمل اليومي، مع استمرار توسع المشروع.


«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
TT

«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

أصدرت شركة البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية العملاقة (مايكروسوفت) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الاستخدام غير المنضبط لبرامج المساعد الآلي التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قبيل انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، في تقرير نُشر، الثلاثاء، أفاد باحثون من الشركة بأن برامج المساعد الآلي تستخدم بالفعل في البرمجة لدى أكثر من 80 في المائة من الشركات المدرجة على قائمة «فورتشن 500».

ومع ذلك، تفتقر معظم الشركات إلى قواعد واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي تشكل سرعة انتشاره مخاطر جسيمة، بحسب «مايكروسوفت».

وأضاف التقرير أن غياب الرقابة من قبل المسؤولين و«الذكاء الاصطناعي الخفي» يفتحان الباب أمام أساليب هجوم جديدة.

ويقصد بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» استخدام الموظفين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي من دون علم أو موافقة رسمية من قسم تقنية المعلومات أو الأمن السيبراني في أي شركة.

ويستخدم الموظفون بشكل مستقل أدوات أو برامج الذكاء الاصطناعي من الإنترنت، مثل برامج الحاسوب ذاتية التشغيل، لإنجاز مهامهم بسرعة أكبر، من دون إبلاغ أي شخص في التسلسل الهرمي للشركة.

ويدق تقرير «مايكروسوفت» ناقوس الخطر بشأن الفجوة المتزايدة بين الابتكار والأمن السيبراني.

مع أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتزايد بشكل هائل، فإن أقل من نصف الشركات - أي 47 في المائة فقط - لديها ضوابط أمنية محددة لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويستخدم 29 في المائة من الموظفين بالفعل برامج ذكاء اصطناعي غير مصرح بها في عملهم، هذا الأمر يخلق ثغرات أمنية في أنظمة الشركات.

ووفقاً لخبراء «مايكروسوفت»، يزداد الخطر إذا لم تحصل الشركات على الوقت الكافي عند إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في منظومات عملها.

وأشار التقرير إلى أن النشر السريع لبرامج الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز ضوابط الأمن والامتثال، ويزيد من خطر استخدام الذكاء الاصطناعي غير المصرح به.