البيت الأبيض لأعضاء الكونغرس: تصرفتم كتلاميذ ابتدائية

رفض اتهاماتهم بـ«التقصير» في شرح تداعيات قانون {جاستا}

صورة لسجين عراقي في سجن أبو غريب أثناء الاحتلال الأميركي للعراق ({الشرق الأوسط})
صورة لسجين عراقي في سجن أبو غريب أثناء الاحتلال الأميركي للعراق ({الشرق الأوسط})
TT

البيت الأبيض لأعضاء الكونغرس: تصرفتم كتلاميذ ابتدائية

صورة لسجين عراقي في سجن أبو غريب أثناء الاحتلال الأميركي للعراق ({الشرق الأوسط})
صورة لسجين عراقي في سجن أبو غريب أثناء الاحتلال الأميركي للعراق ({الشرق الأوسط})

في حين طلبت افتتاحية رئيسية في صحيفة «نيويورك تايمز» من الكونغرس إلغاء القانون الذي أجازه في الأسبوع الماضي، والذي يسمح لمواطنين أميركيين بمقاضاة الدول التي يزعمون أنها مسؤولة عن خسائر الإرهاب التي لحقت بهم، رد البيت الأبيض على اتهام بعض أعضاء الكونغرس بتقصيره في شرح تداعيات قانون «العدالة ضد رعاة الإرهاب»، قائلا إنهم «لم يدرسوه بما فيه الكفاية».
ونقل تلفزيون «اى بي سي»، أمس، عن جوش إيرنست، المتحدث باسم البيت الأبيض، قوله إن «أعضاء الكونغرس أجازوا القانون من دون أن يدرسوه، وهم الذين يتحملون مسؤولية ذلك»، مضيفا: «يتصرف أعضاء الكونغرس مثلما يتصرف تلاميذ في مدرسة ابتدائية.. لا يوجد عذر لخطأ غير الاعتراف به».
وقال إيرنست إن الرئيس باراك أوباما تحدث «في مرات كثيرة» مع أعضاء الكونغرس عن هذا الموضوع. وفي شهر أبريل (نيسان) الماضي بالتحديد، ناقش مع عدد منهم في المكتب البيضاوي الأخطار التي ستترتب على القانون، إذا أجيز، ثم مثل مسؤولون في وزارة الخارجية أمام لجان في الكونغرس، وأعادوا توضيح التداعيات المحتملة لهذا القانون على المصالح الأميركية عبر العالم، متابعا: «لكن، ها نحن نشاهد الكونغرس يتصرف بعقلية الشخص الذي يشترى أشياء في عجلة، ومن دون تفكير».
من جهتها، ردت وزارة الخارجية على اتهامات الكونغرس، على لسان مارك تونر، المتحدث باسمها، الذي قال: «أعلنا منذ البداية قلقنا حول هذا التشريع.. نحن نتفاهم ونتعاطف، طبعا، مع عائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، لكن لا ينتهي الموضوع هنا فقط»، مضيفا: «يجب أن نضع في الاعتبار الجهة المقابلة، المتمثلة في القلق حول أمن وسلامة جنودنا ودبلوماسيينا والموظفين الأميركيين الآخرين في الخارج.. نحن نؤمن بأن هذا القانون يمكن أن يعرّض هؤلاء للخطر، ويثير مصطلح الحصانة السيادية (لهؤلاء الأميركيين) قلقنا نحن، وقلق غيرنا أيضا، بل إن المسؤولين السعوديين عبروا كذلك عن قلقهم حول هذا القانون».
وجاءت هذه التصريحات بعد أن انتقد البيت الأبيض أعضاء في الكونغرس، بينهم زعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب، نانسي بيلوسي، التي قالت إن الرئيس باراك أوباما لم يضغط عليها إطلاقا لمنع تجاوز الفيتو. وكانت بيلوسي قد صوتت مع أغلبية أعضاء مجلس النواب لإلغاء فيتو أوباما ضد القانون، رغم أنها أحد أقوى الحلفاء للبيت الأبيض في الكونغرس.
ورفضت بيلوسي تصريحات أوباما بأن التصويت ضد الفيتو كان «تصويتا سياسيا»، وقالت: «جاء توقيت اتخاذ الكونغرس هذه الخطوة بسبب ضغوط عائلات ضحايا الهجمات، وكان هناك اتفاق عام على إصدار القانون مع الذكرى الخامسة عشرة لمقتل أحبائهم».
ورغم أنها انتقدت أوباما، فإن بيلوسي قالت إن خوفه من تأثير القانون على علاقة الولايات المتحدة بحلفائها «خوف مشروع»، لافتة إلى أن القانون «كان يمكن أن يكتب بطريقة مختلفة قليلا لمراعاة بعض هذا الخوف».
كان أوباما قد وصف تصرف الكونغرس، الأسبوع الماضي، بأنه «سابقة خطيرة»، وقال لتلفزيون «سي إن إن»: «يمكن أن يعرض هذا القرار الولايات المتحدة لمواقف سلبية، ويمكن أن نجد أنفسنا، فجأة، عرضة لقضايا يرفعها أفراد أو دول أو منظمات ضدنا».
وفي غضون ذلك، قال قادة من الحزب الجمهوري في الكونغرس إنهم يريدون «إعادة النظر» في القانون. واعترف السناتور ميتش ماكونيل، زعيم الأغلبية الجمهورية في الكونغرس، بأن «الأعضاء لم يدركوا التبعات القانونية المحتملة للقانون»، مضيفا: «كان الجميع يعرف من هم المنتفعون المحتملون من القانون (عائلات الضحايا)، لكن أحدا لم يركز بصورة جدية على التبعات، فيما يتعلق بعلاقاتنا الدولية». في المقابل، قالت تيري سترادا، رئيسة رابطة عائلات الضحايا: «يسعدنا هذا النصر، وننتظر يوم معركتنا القضائية، ويوم الحصول على إجابات عمن وقف حقيقة وراء هذه الهجمات».
كانت الافتتاحية الرئيسية في صحيفة «نيويورك تايمز» قد انتقدت هذا القانون، الخميس الماضي، وقالت: «ليس الحل الأفضل هو تعديل القانون، بل الحل الأفضل هو إلغاؤه».
من جهتهم، عبّر المشرعون الأميركيون، الأسبوع الماضي، بعد تصويت الكونغرس بشبه إجماع لصالح رد «الفيتو» الرئاسي وإقرار «جاستا»، عن شكوكهم، وقالوا إنه من المحتمل تقييد القانون الجديد الذي يتيح إقامة دعاوى قضائية ضد السعودية وغيرها، للحد من المخاوف من تأثيره على الأميركيين في الخارج.
وغداة أول رفض لحق النقض الرئاسي (فيتو)، خلال الفترتين الرئاسيتين لأوباما، فتح قادة الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ ومجلس النواب الباب لتعديل القانون، حيث حمّلوا أوباما (الديمقراطي) مسؤولية عدم توضيح عواقب القانون بشكل كاف.
وقال ميتش ماكونيل، زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، للمراسلين، مقرًا باحتمال حدوث «عواقب» لقانون «العدالة ضد رعاة الإرهاب»: «لا أعتقد أن الأمر يستحق المزيد من المناقشة»، في حين اعتبر بول رايان، رئيس مجلس النواب، أن الكونغرس قد «يعدّل» التشريع من أجل حماية الموظفين الأميركيين بوجه خاص. ولم يذكر رايان إطارا زمنيا لتناول القضية. إلا أن بوب كوركر، العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس، قال إنه يعتقد أنه قد يتم مناقشة تلك الأمور في جلسة الكونغرس التي ستتم بعد انتخاب الكونغرس الجديد، وقبل انعقاد أول جلسة رسمية له، وذلك بعد انتخابات الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
ويقدم القانون استثناء للقاعدة القانونية للحصانة السيادية في حالات الإرهاب على أرض أميركية، مما يفسح الطريق أمام إقامة أسر ضحايا الهجمات لدعاوى قضائية، سعيًا وراء تعويضات من حكومات أجنبية.
وأشار جوش إرنست، المتحدث باسم البيت الأبيض، إلى سرعة تحول المشرعين من التصويت لإبطال حق النقض إلى الرغبة في تعديل القانون، وقال خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض: «أعتقد أن ما رأيناه في الكونغرس الأميركي قضية كلاسيكية تعبر عن ندم المؤيد السريع»، في حين انتقد كوركر البيت الأبيض، مؤكدا أنه حاول العمل مع الإدارة من أجل التوصل إلى اتفاق وسط قبل إبطال حق النقض، لكن الإدارة رفضت عقد اجتماع. وقال تشاك شومر، عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطي، الذي دعم القانون في مجلس الشيوخ، إنه كان منفتحًا على تعديل التشريع، وأضاف خلال مؤتمر صحافي: «أعتزم النظر في أي اقتراح يقدمونه شريطة ألا يسبب ضررا للأسر».
من جهته، قال ترنت لوت، الرئيس السابق للأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، الذي يعمل حاليًا في شركة قانونية بواشنطن، إن المحامين سوف ينظرون بحرص في صياغة قانون «العدالة ضد رعاة الإرهاب»، مضيفا: «يمكن تعديل شيء كهذا».
لكن حتى في ظل القانون الجديد، فإن البيت الأبيض لا يزال بمقدوره الرجوع للمحكمة لتعطيله، وتعطيل غيره من القضايا، ويتيح القانون للمحكمة حق تعطيل أو تجميد سريان قضية مقامة ضد دولة أجنبية، حال أفادت الولايات المتحدة بأنها «في مفاوضات حسنة النية» مع تلك الدولة لحل النزاع.
كما جرت إضافة بند إيقاف الدعوى وغيره من التعديلات، للتغلب على المخاوف التي أثارها البيت الأبيض وحلفاؤه وشركات مثل «جنرال إليكتريك» و«داو كيميكال»، ومن المرجح أن يطالب أوباما بتفعيل بند إيقاف الدعوى.
وبهذا الصدد، أفاد ستيفين فيلديك، الأستاذ بكلية الحقوق بجامعة تكساس، بأن تلك المراجعة وغيرها تسببت في حالة من عدم اليقين بخصوص هذا القانون، ومن الممكن أن تتسبب في مرحلة أخرى في المطالبة بتوضيح اللغة المستخدمة في مشروع القانون، مشيرا إلى أن «الخطة المقبلة هي إما تعليق حزمة من القضايا لأجل غير مسمى، أو إقامة عدد من الدعاوى لتحديد ما تعنيه كل تلك العقبات التي وضعها الكونغرس في مشروع القانون في الدقيقة الأخيرة».
وحتى في ظل المراجعة، فإن منتقدي القانون الجديد شعروا بقلق من أنه قد يشكل مصدر إلهام لدول أخرى للانتقام بإقامة دعاوى قضائية مماثلة ضد الولايات المتحدة وشركاتها، وأفاد مشرعون أن الكونغرس قد يعيد النظر في القانون لتضيقه وتحديد بنوده.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».