آخر مستشفيات حلب العاملة لا تتسع للمرضى وعدد ضحايا القصف الجوي يتخطى قدرتها الاستيعابية

المرصد لـ«الشرق الأوسط»: الأطباء عاجزون عن علاج المئات

إنفوغراف يبين استشهاد 4237 سوريًا جراء غارات الطيران الروسي خلال عام من التدخل الروسي العسكري في سوريا (تجمع ثوار سوريا)
إنفوغراف يبين استشهاد 4237 سوريًا جراء غارات الطيران الروسي خلال عام من التدخل الروسي العسكري في سوريا (تجمع ثوار سوريا)
TT

آخر مستشفيات حلب العاملة لا تتسع للمرضى وعدد ضحايا القصف الجوي يتخطى قدرتها الاستيعابية

إنفوغراف يبين استشهاد 4237 سوريًا جراء غارات الطيران الروسي خلال عام من التدخل الروسي العسكري في سوريا (تجمع ثوار سوريا)
إنفوغراف يبين استشهاد 4237 سوريًا جراء غارات الطيران الروسي خلال عام من التدخل الروسي العسكري في سوريا (تجمع ثوار سوريا)

أربع حالات وفاة لمرضى في مدينة حلب سجلت خلال الأسبوعين الأخيرين، إثر عجز المستشفيات الميدانية عن استقبال حالات مرضية، بعدما فاقت أعداد الجرحى الذين يُنقلون إلى المستشفيات الميدانية القدرة الاستيعابية لتلك المستشفيات. فالقصف لم يترك مجالاً لمعالجة المرضى، وحوّل الأولويات باتجاه المصابين جراء القصف، رغم حاجة 250 ألف مدني في أحياء حلب الشرقية للعلاج، كما يؤكد ناشطون سوريون.
وقاد هذا الواقع الأمم المتحدة للتأكيد على أن الغارات الجوية على مستشفيات في مدينة حلب السورية، تسببت في جعل الرعاية الطبية للمواطنين هناك على حافة الانهيار التام.
وبحسب بيانات الأمم المتحدة، أصيبت ثلاث مستشفيات على الأقل، من بينها مستشفى مخصص للأطفال.
وقال ناشطون سوريون إن الهجوم الجوي الذي تشنه الطائرات الحربية السورية والروسية على أحياء حلب منذ أكثر من أسبوع، تواصل أمس. وقد ارتفع عدد القتلى في حلب بعد انهيار الهدنة، الأسبوع الماضي، إلى أكثر من 250 قتيلا، وأصيب المئات جراء استمرار القصف، وهو ما رتّب ضغطًا إضافيًا على المستشفيات الرئيسية البالغ عددها ثلاث مستشفيات.
وقالت مصادر معارضة في حلب، لـ«الشرق الأوسط»، إن أعداد الجرحى الكبيرة حرمت المرضى من فرصة العلاج، وحتى المصابين بإصابات لا يستطيعون تحملها لا يحظون بالعلاج الفوري. فهناك أولويات، وغالبًا ما تكون للإصابات الخطيرة. أما المدنيون المرضى الذين يعانون من حالات طارئة، فإنهم غالبًا ما يتلقون العلاج لأن ذلك من الأولويات أيضًا. وهناك 35 طبيبًا فقط في أحياء حلب الشرقية يقدمون الرعاية الصحية للجرحى. ورغم غياب أطباء مختصين بالأوعية، فإن أطباء آخرين يتكفلون بالمهمة، ويجرون عمليات جراحية مستعجلة. ويحتاج هؤلاء إلى المستلزمات الطبية والجراحية لعلاج مئات الجرحى من السكان المحاصرين الذين يعالجون في مراكز مؤقتة شيدت تحت الأرض، خوفًا من الغارات الجوية والقصف المتواصل.
وقال مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأطباء الذين لا يزالون في حلب «غير قادرين على معالجة المئات من الجرحى دفعة واحدة»، مشيرًا إلى أن المستشفيات الميدانية الباقية «تخطت أعداد المصابين قدرتها الاستيعابية»، مؤكدا أن المخزون من الأدوية واللوازم الطبية «شارف على الانتهاء، في ظل الحصار المفروض على المدينة».
وفي تقرير نشره أمس، قال المرصد السوري إن الطائرات لم تتوقف عن تضييق الخناق على المدنيين السوريين، وقطع أملهم في إيجاد سبيل للحياة داخل الأحياء الشرقية من مدينة حلب، حيث جرى القصف عن سابق إصرار وترصد من النظام وروسيا لسبل العيش كافة، حيث بدأت باستهداف المشافي الموجودة في مدينة حلب التي تقوم بإسعاف المواطنين الجرحى الذين يصابون تباعًا نتيجة استمرار الضربات الجوية الروسية المكثفة منذ انهيار الهدنة.
ووثق المرصد استهداف الطائرات الروسية لمشافٍ في القسم الشرقي من مدينة حلب، إما بشكل مباشر أخرج المستشفى عن العمل، أو عبر استهداف محيط المستشفى، مما تسبب كذلك في أضرار مادية ببعض المشافي نتيجة ضغط الانفجار الذي يتم عبر استخدام الطائرات الروسية لقنابل ارتجاجية تتسبب في انهيار مبان بأكملها على رؤوس ساكنيها.
وقال المرصد إن من بين تلك المستشفيات مستشفى عمر بن عبد العزيز في حي المعادي الذي استهدف بقصف صاروخي بري من قوات النظام، ومستشفى شوقي هلال في حلب القديمة، ومستشفى الدقاق بحي الشعار، ومستشفى الصاخور بمدينة حلب، مما أسفر عن تدمير بعضها وخروجها جميعًا عن العمل، مشيرا إلى أن القصف «قلص بشكل كبير القدرات الطبية على إسعاف الجرحى، وهذا ما حاولت القوات الروسية الوصول إليه».
وإزاء هذا الواقع، حذر رئيس مكتب الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة ستيفن أوبريان، في بيان له أمس، من أن المدنيين الذين يتعرضون للقصف في شرق حلب يواجهون «مستوى من الوحشية يجب ألا يتعرض له أي إنسان»، مجددا المطالبة بتخفيف معاناة نحو 250 ألف شخص في شرق حلب، وداعيا إلى «العمل العاجل لإنهاء الجحيم الذي يعيشون فيه»، وشدد أوبراين على أن هناك نقصا في كل مكان في الأدوية، مؤكدا: «إننا في سباق مع الزمن».
وغداة استهداف أكبر مستشفى في شرق المدينة، للمرة الثانية في غضون أيام، أشار أوبريان إلى أن «نظام الرعاية الصحية في شرق حلب دمر بشكل شبه تام»، متابعا: «المرافق الطبية تقصف واحدا بعد الآخر}، داعيا الأطراف المتحاربة إلى السماح على الأقل بعمليات إجلاء طبية لمئات المدنيين الذين هم في أشد الحاجة إلى الرعاية.
وتعرض مستشفى «إم 10» للقصف ببرميلين متفجرين على الأقل، السبت، وفق ما أعلنه زاهر سحلول، المسؤول في الجمعية الطبية السورية الأميركية التي تقدم الدعم للمستشفى.
كانت منظمة «أطباء بلا حدود» قد دعت، الجمعة الماضية، النظام وروسيا إلى «وقف حمام الدم» في حلب التي تتعرض لغارات كثيفة. وقال مدير العمليات في المنظمة خيسكو فيلالونغا، في بيان، إن «كل حلب تحولت إلى هدف ضخم»، داعيا «الحكومة السورية وحلفاءها إلى وضع حد لأعمال القصف التي تغرق المدنيين في حمام من الدم»، ومضيفا أن «طائرات التحالف الذي تقوده سوريا تقوم بإسقاط سيل من القنابل على المدينة»، مطالبا الحكومة السورية بوقف «أعمال القصف المنظمة»، ومعتبرا أن «روسيا، بوصفها حليفا سياسيا وعسكريا لا غنى عنه لسوريا، تقع على عاتقها مسؤولية ممارسة نفوذها لإنهاء ذلك».
ونقلت المنظمة عن مديرية الصحة في شرق حلب قولها إن مستشفيات المدينة التي لا تزال تعمل استقبلت بين 21 و29 سبتمبر (أيلول) أكثر من 822 جريحا، بينهم 221 طفلا على الأقل، و278 جثة، بينها 96 لأطفال.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.