مسيحيون سوريون يحذرون من تهجيرهم خارج دمشق القديمة

مصادر: الأجهزة الأمنية تغير ديموغرافية العاصمة.. وباب توما مُنح للإيرانيين

وزير داخلية طهران في الأسواق الدمشقية بداية العام الحالي.. ولفتت وسائل اعلام إيرانية ومواقع تواصل بأن دمشق تحولت إلى مدينة تقع تحت سقف الحكومة الإيرانية
وزير داخلية طهران في الأسواق الدمشقية بداية العام الحالي.. ولفتت وسائل اعلام إيرانية ومواقع تواصل بأن دمشق تحولت إلى مدينة تقع تحت سقف الحكومة الإيرانية
TT

مسيحيون سوريون يحذرون من تهجيرهم خارج دمشق القديمة

وزير داخلية طهران في الأسواق الدمشقية بداية العام الحالي.. ولفتت وسائل اعلام إيرانية ومواقع تواصل بأن دمشق تحولت إلى مدينة تقع تحت سقف الحكومة الإيرانية
وزير داخلية طهران في الأسواق الدمشقية بداية العام الحالي.. ولفتت وسائل اعلام إيرانية ومواقع تواصل بأن دمشق تحولت إلى مدينة تقع تحت سقف الحكومة الإيرانية

بكثير من الاستغراب عبّر أستاذ الموسيقى الحلبي عما شاهده في سهرة ليل الخميس في أحد مطاعم منطقة باب شرقي بحي باب توما بدمشق. وأستاذ الموسيقى القادم من حلب الهارب من حلب المشتعلة إلى دمشق ينحدر من عائلة مسيحية محافظة، قال: إنه صدم بأجواء السهر بمنطقة باب شرقي بحي باب توما، واصفا المشهد بـ«كرخانة بالهواء الطلق»، مستهجنا صمت البطاركة المسيحيين عن مشاهد المجون والخلاعة في الشوارع المحيطة بأكبر بطريركيتين في المشرق (بطركية الروم الملكيين وبطركية الروم الأرثوذكس). هذا إضافة للاستفزاز المذهبي الذي يقوم به مقاتلو ما يسمى «حزب الله» والميليشيات الشيعية الإيرانية وغيرها، في الأحياء المسيحية.
أستاذ الموسيقى، الذي رفض الإفصاح عن اسمه، جاء من حلب إلى دمشق ليسكن في منزل قريب له هاجر من الحي العام الماضي إلى ألمانيا، وقال: إنه كان مسرورا؛ كونه سيعيش في حي قريب إلى بيئته لكنه فوجئ بعدد البارات والمطاعم التي تكتظ بالساهرين مساء يومي الخميس والسبت، في «بلد كل شيء فيه عاطل عن الحياة ما عدا آلة القتل والدمار». حسب تعبيره.
وقالت مصادر أخرى من السكان إن الحكومة التابعة للنظام سمحت لأصحاب نواد ليلية بافتتاح نواد في حي باب توما، وهم من الذين كانت قد توقفت أنديتهم عن العمل قبل أربع سنوات جراء الانفلات الأمني وتعطل النشاط السياحي، لدى اندلاع الثورة السورية ضد نظام الأسد، وكانت تلك الأندية والملاهي الليلية تقع على طريق التل، وتعتمد في عملها على السياح، على طلاب الترفيه والفن الهابط. ومع اندلاع العنف أغلقت أبوابها لتعود وتفتح في حي باب شرقي وسط البيوت السكنية؛ ما فسره أهالي الحي بأنها إحدى وسائل تهجير المسيحيين وإفراغ الحي التاريخي من أهله. ويقول أبو نضال، الذي كان يسكن في حي العازية بباب توما (المسيحي)، إنه انتقل للسكن في منزل شقيقته في حي القصور بعد هجرة شقيقته وعائلتها إلى السويد، غير أنه قرر مغادرة حي باب توما «خشية على أولادي وبالأخص البنات من الفساد الأخلاقي الذي احتل الحارة»، مشيرا إلى أن باب توما لم يعد حيا مسيحيا، بل هو محل عمومي لميليشيات جيش الدفاع الوطني تحرسه ميليشيات إيرانية وعراقية ولبنانية شيعية، وأن صور زعيم ما يسمى «حزب الله» وأعلامه الصفراء تحتل جدران الحي إلى جانب صور القديسين والرموز المسيحية.
وتحدثت تيريزا، وهي موظفة في إحدى الوزارات الحكومية، عن استفزز المسيحيين في مناطقهم، مثل مرور مسيرات العزاء الشيعية في حي كله مسيحي، والكتابة على الجدران عبارات مذهبية ليس لها جمهور بين سكان المنطقة، مثل «لبيك يا زهراء، أو يا لبيك حسين»!
وكانت منظمة تسمى «مسيحيون من أجل السلام» قد حذرت، أمس، مما اعتبرته عملية «تهجير ممنهج» للمسيحيين في سوريا، وأدانت في بيان أصدرته أمس: «التجاهل المتعمد لقيم وأخلاقيات المناطق ذات الأغلبية السكانية المسيحية في دمشق، وبالأخص في منطقة باب توما».
وأوضح البيان، أن أهالي باب توما يشتكون من تحويل منطقة سكنهم إلى «مرتع لا أخلاقي رواده من غير أبناء المنطقة ينتهكون حرمتها وأمنها»، ونقل البيان عن أهالي الحي خشيتهم على أطفالهم من «التعرض للاعتداء أو الخطف، وأنهم أصبحوا يتوقون للسفر إلى أمكنة أكثر أمانًا».
وحذرت منظمة «سوريون مسيحيون من أجل السلام» من «التردي الأمني والأخلاقي؛ كونه منهجية متعمدة من قبل نظام بشار الأسد، يهدف منها إلى تهجير من بقي من المسيحيين، ودفعهم لبيع بيوتهم وأملاكهم في منطقة دمشق القديمة المحيطة بمناطقهم المقدسة، ومنها أقدم الكنائس في العالم مثل كنيسة المريمية وكنيسة حنانيا».
واعتبرت المنظمة أن «تغيير التركيبة السكانية لسوريا وإحلال شعوب محتلة غريبة عوضًا عن الشعب السوري الأصيل، هي جريمة تطال كافة مكونات الشعب السوري من مسلمين ومسيحيين، فإما بالقصف أو بفرض المحتل على أهل البلد ينتهك أرضهم ويفرض عادات غريبة لا تمت لهم بصلة، فيصبحون غرباء في بيوتهم ويهجّرون منها قسريًا».
وأشار البيان إلى أن هذه الجريمة تطال المسيحيين اليوم بطرق غير مباشرة، مما «يقوض مرة جديدة ادعاءات النظام بحمايتهم، فلا أمن ولا أمان في مناطقهم، على العكس هم مهددون في كل لحظة يرفضون فيها الذل والمهانة». ودعت منظمة «سوريون مسيحيون من أجل السلام» كافة رجال الدين المسيحي لاتخاذ موقف «حازم تجاه هذه الممارسات والكفّ عن محاباة نظام مستبد قتل ما يزيد على نصف مليون شهيد، وهجّر ما يزيد على عشرة ملايين سوري وتسبب بدمار نصف البلد ولتوقف عن دعمه على حساب حياة السوريين وعدم الخضوع لرغبته بتفريغ البلد من أهلها، فالوجود المسيحي في سوريا أمانة أكبر من أن تباع من أجل أي سلطة». ويتركز المسيحيون في دمشق في أحياء عدة متجاورة، هي، باب شرقي وباب توما في المدينة القديمة ويتصل بهما حي القصاع، ومن ثم حي جناين الورد وحي القصور. وتعتبر دمشق مقرا لثلاث بطريركيات للروم الأرثوذكس الإنطاكيين والروم الكاثوليك، وثالثة للسريان الأرثوذكس، كما تعتبر مقر أبرشية لأغلب الطوائف المسيحية السورية الأخرى.
ويشكل المسيحيون 10 في المائة من مجموع السكان في سوريا، في حين تقول المصادر الرسمية إن نسبة المسيحيين في سوريا هي 8 في المائة. وتختلف الكثافة المسيحية حسب المناطق السورية، فبينما تصل إلى 20 في المائة في منطقة الجزيرة الفراتية و10 في المائة في حلب والمنطقة الساحليّة 15 في المائة، تنخفض إلى 5 في المائة في كل من دمشق ومنطقة سهل الغاب في حماة.
ونجحت دعايات النظام في تعزيز مخاوف المسيحيين من الإسلاميين، ولا سيما تنظيم داعش الإرهابي. ويقول سامر من القصاع، إنه بصفته معارضا لا يجرؤ على الإفصاح عن حقيقة رأيه بالنظام؛ لأن الغالبية في الحي يخافون من «داعش»، ويعتبرون أنه البديل الوحيد لنظام الأسد، بحسب ما روى لـ«الشرق الأوسط»، مضيفا، أنه باع منزله وسيارته كي يؤمّن سفر زوجته وابنتيه المراهقتين إلى النرويج؛ على أمل أن يلحق بهن؛ لأن أجواء القصاع وباب توما لم تعد صالحة لتنشئة ابنتيه.
ويتوقع سامر أنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه الآن فلن يبقى مسيحي واحد في الشام. لافتا إلى عمليات بيع البيوت والممتلكات.
وتقول مصادر مطلعة من العاصمة السورية، تحفظت عن ذكر هويتها، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأجهزة الأمنية وضعت يدها بشكل مباشر على كل مدينة دمشق، فلا يؤجر أو يباع أو يشترى بيت إلا بعد الحصول على موافقة أمنية، وبالتالي الأجهزة الأمنية تغير ديموغرافية دمشق على هواها، وتختار سكان كل حي حسب ما تريد، فسكان المحافظات والأرياف البعيدة، ولا سيما النازحين من المناطق الثائرة داخل البلد، يمنع عليهم السكن أو التملك داخل مدينة دمشق أو ما يعرف بالمربع الأمني ضمن دمشق.
أما باب توما، فقد أصبح المربع الأمني الخاص بالشيعة الإيرانيين الذين يحرسون الطرق كافة المؤدية إلى مقام السيدة رقية والجامع الأموي. ولا يحمل سامر النظام المسؤولية عما يجري للمسيحيين بالكامل، بل يلقيها على عاتق السلطة الدينية المسيحية التي تسعى هي أيضا لتهجير المسيحيين، سواء بالصمت عن انتهاك رعيتها، أو بتسهيل بعض الكنائس للهجرة، والأهم محاباتها للنظام بذريعة الخوف من الإرهابيين.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended