عودة الصدر المفاجئة إلى أحضان التحالف الشيعي تثير التساؤلات

تأكيده التزام مرجعية السيستاني فسرت كشرط على مقلدي خامنئي

زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر يلقي خطبة الجمعة قبل الماضية في مسجد الكوفة قرب النجف (رويترز)
زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر يلقي خطبة الجمعة قبل الماضية في مسجد الكوفة قرب النجف (رويترز)
TT

عودة الصدر المفاجئة إلى أحضان التحالف الشيعي تثير التساؤلات

زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر يلقي خطبة الجمعة قبل الماضية في مسجد الكوفة قرب النجف (رويترز)
زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر يلقي خطبة الجمعة قبل الماضية في مسجد الكوفة قرب النجف (رويترز)

بدا عمار الحكيم، الرئيس الجديد للتحالف الوطني، سعيدًا وهو يعلن عودة التيار الصدري، بزعامة مقتدى الصدر، إلى أحضان التحالف الشيعي، ويعقد في منزله أول من أمس، أول اجتماع شامل في منزله لكل أطراف التحالف الوطني.
هذا الاجتماع حضره رئيس الوزراء حيدر العبادي، وغاب عنه زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، الذي لم يحضر شخصيًا أيًا من اجتماعات الهيئة القيادية للتحالف الوطني بزعامة الحكيم، رغم أن الصفقة التي أبرمت لتزعم الحكيم التحالف الوطني كان الطرف الآخر فيها، وربما الأقوى، هو المالكي، لكنه حقق بالنسبة للحكيم ما كان خطط له، وهو عودة التيار الصدري حتى يكون هو المنجز الأول له في رئاسته الدورية، التي تستمر لمدة سنة.
ورغم أن إعادة التماسك للتحالف الوطني بدت بالنسبة لسياسيين عراقيين شيعيين بارزين، وهما عزت الشابندر ونديم الجابري، تتويجًا لرغبة «الأخ الأكبر»، في إشارة إلى إيران، فإن استمرار التقاطع بين الصدر والمالكي الذي لا يزال يعد نفسه الطرف الأقوى في هذا التحالف، يراه المراقبون السياسيون في بغداد تعبيرًا عن استمرار الخلافات البينية بين أطراف التحالف، بصرف النظر عن مدى تأثير إيران على هذا الطرف أو ذاك.
وفد التيار الصدري وفي إطار المؤتمر الصحافي الذي عقده الحكيم مع قادة التحالف، أعلن من جانبه عودة الكتلة إلى التحالف بشكل دائم. وقال رئيس الوفد جعفر الموسوي، إن وفده التفاوضي «قدّم ورقة إصلاحية تتضمن 14 نقطة لمعظم رؤساء الكتل السياسية، وفي مقدمتهم رئيس التحالف الوطني عمار الحكيم»، مبينًا أن «الحكيم أبدى رعاية لمطالب التيار الصدري بغية عودته إلى خيمة التحالف من جديد». وأضاف الموسوي، أن «الاجتماع الذي عقدته الهيئة السياسية للتحالف الوطني مع الوفد التفاوضي للتيار الصدري، توصل إلى توافق تام على عودة كتلة الأحرار النيابية إلى اجتماعات التحالف بشكل دائم»، مشيرًا إلى أن «مضامين الورقة الإصلاحية التي قدمها الصدريون ستعرض على وسائل الإعلام من قبل ناطق رسمي للتحالف سيتم تعيينه لاحقًا».
وفي وقت تستمر فيه المعارك الكلامية بين الصدر والمالكي، سواء بشكل مباشر حينًا، أو غير مباشر في غالب الأحيان، فإن رئيس الوزراء حيدر العبادي قدم خلال المؤتمر الصحافي شكره لزعيم التيار الصدري «لعودة كتلته وممثليه إلى خيمة التحالف الوطني وعلى مواقفه الإصلاحية».
لكن السياسي العراقي المستقل وعضو البرلمان السابق عزت الشابندر يتساءل في حديثه لـ«الشرق الأوسط» عن مبررات عودة زعيم التيار الصدري إلى التحالف الوطني، قائلاً: «هل هناك ما يدل على أن هذا التحالف سيكون كتلة وطنية عابرة للطائفية وداعمًا للمشروع الوطني الذي طالما دعا الصدر له؟»، مشيرًا إلى أن «كل المؤشرات تدل على أن مهندس هذا التحالف الوطني بصيغته الجديدة (في إشارة إلى زعامة عمار الحكيم له وعودة الصدر إليه) هو عراقي الجنسية والهوى والإرادة والتفكير (في إشارة أخرى إلى الدور الإيراني في إعادة ترميم التحالف بعد الانشقاقات واسعة النطاق التي حصلت في داخله)، فضلاً عن أن أطراف هذا التحالف سواء بصيغتها القديمة أو الآن الجديدة ليس بوسعها الإقلاع عما تعده استحقاقات لها في الحقائب الوزارية». وأوضح الشابندر أن «كل شيء على حاله على صعيد اختيار الوزراء حتى عند الحديث عن التكنوقراط، إذ إنهم يرشحون من قبل نفس الكتل». وفي حين أكد الشابندر أنه «يسعد بالانشقاقات الطائفية والعرقية داخل البيوت الشيعية والسنية والكردية، لأن هذه الانشقاقات هي وحدها التي تؤسس لخريطة وطنية جديدة»، فإنه اختتم حديثه بتساؤل لم يجب عنه وهو: «ما دلالة الدعوة التي أطلقها الصدر بالالتزام بمرجعية آية الله علي السيستاني بعد أن أغلقت المرجعية أبوابها بوجههم؟».
لكن الأستاذ في الحوزة العلمية حيدر الغرابي يجيب بالنيابة عن الشابندر وقادة التحالف الوطني عن هذا السؤال في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «طلب العودة لمرجعية السيستاني من قبل مقتدى الصدر تستند إلى قراءة سليمة من قبله، كون السيستاني أثبت وفي كل الظروف والمواقف أنه أب للجميع، وبالتالي لا يوجد خلاف على هذا الأمر، سواء داخل مكونات التحالف الوطني التي تقول كلها إنها تأتمر بأوامر المرجعية، أو حتى تلك التي تقلد مراجع آخرين، منهم مرشد الثورة الإيرانية على خامنئي». ويضيف الغرابي قائلاً إن «الرؤية العراقية السياسية للأحزاب الحاكمة أثبتت فشلها وباتت جزءًا من تحالفات، بل وأجندات خارجية، سواء كانت سنية أم شيعية، وبالتالي فإن مقتدى الصدر يطبق مقولة والده في العودة إلى المرجعية من منظور كونها تمثل الخيمة الوطنية»، مبينًا أن «السيستاني وفي كل طروحاته يدعو إلى عراق واحد موحد يضم الجميع ويشارك الجميع في بنائه، مع الإشارة إلى نقطة مهمة هنا، وهي أنهم طالما عادوا إلى مرجعية السيستاني، فإن عليهم الالتزام بما تطلبه منهم، بما يضمن عدم الخلاف على المناصب والمواقع، وكل ما يعنيه ذلك من تجاوز للمحاصصة والبحث عن التكنوقراط».
لكن السياسي المعروف نديم الجابري، الأمين العام السابق لحزب الفضيلة، يرى في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «العودة لمرجعية السيستاني بالنسبة لأطراف التحالف الوطني سوف تكون عودة براغماتية تمليها مصالحهم السياسية الخاصة، إذ إنهم ومثلما أثبتت الأحداث يحتاجون المرجعية عندما تتطلب مصالحهم ذلك، لا سيما في أوقات الانتخابات وغيرها، وحين تتعارض مصالحهم مع رؤى المرجعية فإنهم سرعان ما يتنكرون لذلك تحت هذه الذريعة أو تلك». ويضيف الجابري الذي كان مرشحًا لرئاسة الوزراء أن «عودة التيار الصدري للتحالف الوطني ليست إضافة نوعية بقدر ما هي عودة لنقطة الصفر، إذ إن العمل على تكريس تحالف من لون اجتماعي واحد لم يعد مدخلاً صالحًا لعملية إصلاحية حقيقية». ويتابع الجابري تصوراته قائلاً إن «هذه العودة وما تعنيه من ترصين الصف الشيعي ليست قضية إيجابية على المستوى الوطني، لأنها في الواقع هي التي جذرت الانقسام المذهبي، وبالتالي فإنها اليوم رسالة خاطئة للآخرين».



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم براك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي، الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يعرف بـ«محور المقاومة» في الفضاء العام في تقديم نصائح لرئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا له ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي كمخرج محتمل، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي ربما يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون منح صك مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي» حينها قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم براك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، فإن واشنطن ربما تكون قد ربحت شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد القيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.