صالح يقود خلايا تصفي منفذي عملياتها الإرهابية في عدن

مراقبون: قوات المخلوع صفّت منفذ اغتيال ضابط الأمن السياسي بـ«كريتر»

شظايا نجمت عن تفجير عبوة ناسفة استهدفت ضابطا أمنيا في عدن الخميس الماضي («الشرق الأوسط»)
شظايا نجمت عن تفجير عبوة ناسفة استهدفت ضابطا أمنيا في عدن الخميس الماضي («الشرق الأوسط»)
TT

صالح يقود خلايا تصفي منفذي عملياتها الإرهابية في عدن

شظايا نجمت عن تفجير عبوة ناسفة استهدفت ضابطا أمنيا في عدن الخميس الماضي («الشرق الأوسط»)
شظايا نجمت عن تفجير عبوة ناسفة استهدفت ضابطا أمنيا في عدن الخميس الماضي («الشرق الأوسط»)

أدت عملية تفجير انتحاري يحمل حزامًا ناسفًا في مدينة عدن القديمة «كريتر» أمس السبت إلى مقتل شخصين، وإصابة 3 آخرين، وجميعهم من المارة المدنيين.
وبحسب إفادات شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» فإن مسلحين مجهولين يعتلون سيارة بيضاء قاموا بإطلاق النار على شخص كان يحمل حزامًا ناسفًا أثناء مروره أمام مطعم بسم الله بمدينة كريتر جنوب العاصمة المؤقتة، الأمر الذي أدى إلى انفجار الشخص المستهدف، وأسفر التفجير الإرهابي عن مقتل شخصين وإصابة 3 آخرين.
وحتى وقت متأخر من أمس السبت، لم يتم التعرف على هوية منفذي الجريمة، حيث باشرت شرطة كريتر عمليات التحقيق والتحري في مكان واقعة العملية الإرهابية التي تأتي بعد أشهر من استباب الأمن، وتوقف التفجيرات الإرهابية التي تؤكد عن علاقة وطيدة تربط التنظيم الإرهابي بصالح والحوثيين، وهي من صنيعتهم.
ورصد ناشطون يمنيون أن العملية الإرهابية التي شهدتها كريتر كانت عملية مخططة لأجهزة أمنية واستخباراتية موالية للمخلوع صالح، تم فيها التخلص من منفذ عملية اغتيال ضابط الأمن السياسي الذي تبنى تنظيم داعش العملية أول من أمس.
وأرفق الناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي صورًا بثها تنظيم داعش الإرهابي أول من أمس لمنفذ عملية الاغتيال ويبدو شابًا يافعًا، وهو الشخص نفسه الذي تم التخلص منه أمس السبت في كريتر، حيث يحمل نفس الملابس والأحذية، كما بينت ذلك صور الانتحاري الذي كان يحمل حزاما ناسفا.
وقال مراقبون إن أجهزة أمنية واستخباراتية موالية لصالح بدأت تتخلص من مرتزقة يقومون بالعمل لها بتنفيذ اغتيالات للقيادات الأمنية والمحلية بعدن، ونسبها لتنظيم داعش المزعوم في اليمن، مؤكدين أن واقعة التخلص من إرهابي كرتير أمس السبت تؤكد حالة التخبط التي تعيشها خلايا صالح الإرهابية، بعد أن تم تقليم أظافرها وحصارها في المناطق المحررة. وكان مسلحون مجهولون اغتالوا ظهر أول من أمس (الجمعة) ضابطا في جهاز الأمن السياسي وسط عدن، اسمه العقيد علي مقبل سعيد.
وأفاد شهود عيان في أحاديث لـ«الشرق الأوسط» بأن مجهولين اغتالوا مقبل أثناء خروجه من منزله بحي عبد العزيز عبد الولي بمدينة المنصورة وسط عدن، وتوفي مقبل بعد إسعافه ووصوله أحد المشافي بلحظات مباشرة.
وعاد شبح الإرهاب مطلا بوجهه في عمليتي اغتيال جرت في عدن، العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية، بعد هدوء طفيف رافق حملات أمنية واسعة.
وأعلن تنظيم داعش الإرهابي، مسؤوليته عن مقتل العقيد علي مقبل سعيد، وذلك بعدما هاجمه مسلحون في عدن قبل أن يصل إلى المسجد ليصلي الجمعة، وقال شهود عيان إن الهجوم تم في الطريق بين بيته والمسجد.
وقالت مصادر محلية وأخرى طبية بمدينة عدن لـ«الشرق الأوسط» إن الضابط في مطار عدن الدولي، عبد الكريم قاسم، توفي هو الآخر أول من أمس متأثرا بإصابته، بعد يوم من انفجار عبوة ناسفة بسيارته بمدينة المنصورة (وسط عدن) الخميس الماضي، وكان تنظيم داعش تبنى عملية الاغتيال تلك أيضا.
وتأتي عمليات الاغتيال بعد أشهر من توقفها وتمكن قوات الأمن من تقليم أظافر الجماعات الإرهابية في عدن والمحافظات المجاورة بما فيها «داعش» المزعوم باليمن، الذي تشير تصريحات محافظ عدن ومدير الأمن في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المخلوع صالح يقف وراء تلك التنظيمات لهدف خلط الأوراق، وإفشال جهود التحالف في المناطق المحررة، بحسب اعترافات عناصر وقيادات إرهابية وقعت في شباك الأمن بعدن ولحج خلال أيام من عودة الحكومة النهائية إلى عدن.
وتخوض قوات الشرعية والمقاومة في المحافظات المحررة حربين في وقت واحد منذ مارس (آذار) 2015، الأولى مع ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح، ونجحت في دحرها من محافظات جنوب البلاد في منتصف يوليو (تموز) ومطلع أغسطس (آب) من العام الماضي، فيما الحرب الثانية كانت ضد الجماعات الإرهابية، ودشنت بإشراف ودعم قوات التحالف في أواخر عام 2015، ونجحت في تطهير عدن ولحج، وفي العام الحالي تم تطهير حضرموت وأبين.
وكانت تصريحات لقادة عسكريين ومحافظي المحافظات المحررة كشفت قبل أشهر عن ضلوع أجهزة أمنية واستخباراتية موالية للمخلوع صالح خلف تنظيم داعش المزعوم في اليمن، حيث تشير التحقيقات مع قادة التنظيم المقبوض عليهم بنسب العمليات الإرهابية والاغتيالات بعدن ولحج لتنظيم داعش، وهو ما كشفته مجموعة من الفيديوهات والمضبوطات التي كانت بحوزتهم عن علاقة وطيدة بين المخلوع والجماعات الإرهابية بالمحافظات المحررة.
وكشفت مصادر متطابقة عن تلقي عناصر قيادية في تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، دعمًا ماليًا كبيرًا من الأجهزة الأمنية الموالية للمخلوع صالح في صنعاء، من أجل إعلان تنظيم داعش، بشكل رسمي، في المحافظات المحررة، في الوقت الذي كشفت المصادر فيه أن الكثير من العناصر والقيادات التي تم إلقاء القبض عليها، كانت بدأت في تنفيذ عمليات إرهابية تحت اسم تنظيم داعش، وقامت بتصوير تلك العمليات، وكانت العناصر في الوقت نفسه، مطلوبة لارتباطها بـ«القاعدة»، وبالمخلوع علي عبد الله صالح، طوال أكثر من عقدين.
وتحتفظ الأجهزة الأمنية - وفقا للمصادر - بوثائق تثبت تورط أطراف محلية وإقليمية في محاولة زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد، وأن معظم العمليات الإرهابية التي تجري في المناطق المحررة يجري التخطيط لها في صنعاء، بغية إظهار أن المناطق المحررة من قبل الشرعية منطقة غير آمنة ومرتعًا للإرهابيين، وكذا محاولة الزعم بفشل دول التحالف في الحفاظ على الأمن في تلك المناطق.
وتمكنت الوحدة الخاصة بمكافحة الإرهاب التابعة لإدارة أمن عدن خلال الفترات السابقة من تنفيذ عمليات نوعية أجهضت من خلالها وشلت نشاط العصابات الإرهابية بمختلف انتماءاتها في كل من محافظتي عدن ولحج وأبين وحضرموت.
في الأثناء، تواصل شرطة عدن حملات الدهم والضبط للعناصر الإرهابية، ونجحت في ضبط خلايا إرهابية بينهم قيادات وعناصر مسؤولة عن اغتيال عدد من رجال الدين والأمن بعدن خلال الأشهر الماضية، ونسب تلك العمليات لتنظيم داعش الإرهابي.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.