تفعيل مشاريع الكهرباء.. أولى النتائج المرتقبة من نقل «المركزي» إلى عدن

اجتماع استثنائي للحكومة في العاصمة المؤقتة.. وإقرار بتنشيط المنح الخليجية المجمدة

تفعيل مشاريع الكهرباء.. أولى النتائج المرتقبة من نقل «المركزي» إلى عدن
TT

تفعيل مشاريع الكهرباء.. أولى النتائج المرتقبة من نقل «المركزي» إلى عدن

تفعيل مشاريع الكهرباء.. أولى النتائج المرتقبة من نقل «المركزي» إلى عدن

أكدت الحكومة اليمنية، سعيها لمواجهة أزمة الكهرباء، من خلال تفعيل منح خليجية جمدتها الحرب تقدر بنحو 210 ملايين دولار.
وكلف رئيس الحكومة، أحمد بن دغر، وزيري المالية والتخطيط والتعاون الدولي باستعجال تفعيل المنح الخليجية لقطاع الكهرباء في اليمن.
وخلال اجتماع طارئ عقدته الحكومة بمقرها بقصر المعاشيق جنوب عدن، مساء الخميس، طلبت بتفعيل المنح الممولة من الصندوق الكويتي بمبلغ 115 مليون دولار، مخصصة لمشروع الربط الكهربائي في مدينة عدن، بالإضافة إلى 50 مليون دولار من صندوق أبوظبي مخصصة لمشروع خطوط النقل في محافظات وسط البلاد، وبتفعيل منحة مقدمة من الصندوق السعودي لتمويل عقد محطات التحويل بمبلغ 45 مليون دولار.
وأقرت الحكومة إنشاء محطة محلية في عدن تعمل بالمازوت لتوليد الكهرباء لمحافظات جنوب البلاد بقدرة 150 ميجا وات وبكلفة 172 مليون دولار، بالإضافة إلى إعادة تأهيل محطة الحسوة في مدينة عدن بمبلغ 29 مليونًا و700 ألف دولار بتمويل حكومي كامل، لرفع كفاءة المحطة بقدرة توليدية إضافية 80 ميجا وات، ما يرفع قدرة المحطة من 60 إلى 140 ميجا وات.
وقال نائب وزير الكهرباء، المهندس مبارك التميمي، لـ«الشرق الأوسط» إن كل تلك المشروعات كانت متعثرة نتيجة لسيطرة الانقلابيين على البنك المركزي بصنعاء، وتحريكها الآن من الحكومة بعد نقل البنك المركزي إلى العاصمة المؤقتة عدن.
وكشف عن أن إجمالي التوليد يتفاوت بين 160 ميجا وات و210 ميجا وات في أحسن الأحوال، فيما العجز يتراوح بين 50 و60 في المائة، موضحًا أن مشكلة الكهرباء بطبيعة الحال معروفة لعامة الناس، وأن الحلول التي قدمتها الوزارة إلى اجتماع الحكومة، هي نتاج نقاشات ومسوحات ودراسات أعدها المختصون مع بعض الجهات، علاوة عن كونها خلاصة لما تم نقاشه مع المهندسين المختصين في مؤسسة الكهرباء في عدن.
وأضاف التميمي أن الحكومة أقرت أيضا بإعادة تأهيل محطة الحسوة بمدينة الشعب شمال غرب عدن، وعلى مرحلتين بكلفة تقديرية للمرحلة الأولى نحو 29 مليون دولار، فيما المرحلة الثانية بقيمة 30 مليون دولار، لافتًا إلى أن ما ذكره تقديرات أولية تقريبية وليست نهائية خاضعة للتواصل والتفاوض مع شركتين مقترحتين.
وأكد نائب الوزير أنه سيتم إنجاز المرحلة الأولى قبل صيف العام المقبل 2017م، منوهًا بهذا السياق إلى تفعيل ثلاثة مشاريع، يتمثل الأول بإنشاء خطوط نقل ومحطات التحويل 132 كيلو فولت لمحافظات ذمار وتعز وعدن، ومن خلال منحتين من الصندوق السعودي وصندوق أبوظبي، وتمويل حكومي بمبلغ إجمالي وقدره 115 مليون دولار.
فيما المشروع الآخر عبارة عن ربط كهربائي لخطوط النقل 132 كيلو فولت لمديريات خور مكسر والمنصورة و«الخساف» بصيرة بقرض ممول من الصندوق الكويتي، وتمويل حكومي بمبلغ وقدره 64 مليون دولار، بينما المشروع الثالث يتمثل بإنشاء خطوط نقل ومحطات تحويل 132 / 33 كيلو فولت بتمويل حكومي بمبلغ وقدره ما يعادل 45 مليون دولار.
ولفت إلى أن اجتماع الحكومة استعرض مجموعة من المشاريع المقدمة من وزارة الكهرباء، واتخذ حيالها مجموعة من القرارات أولها: إنشاء محطة كهربائية بقدرة مائة وخمسين ميجا وات تعمل بالمازوت أو الغاز. مؤكدًا على أن يتم تركيب وحدات توليد بقدرة تسعين ميجا وات في محطة خور مكسر، وتركيب وحدات توليد بقدرة ستين ميجا وات بمحطة الحسوة، وتقدر تكلفة ذلك المشروع بنحو 172 مليون دولار.
وأشار إلى أن اجتماع مجلس الوزراء قدم جملة من الشروط لإتمام المشروع، ومنها إتمام إنجاز المشروع قبل حلول صيف العام المقبل، وعلى أن تكون المولدات ألمانية الصنع، وضرورة مراعاة شروط الضمان، ورفع نسبة القرض.
وأكد أن رئيس الوزراء تحدث حول أهمية المشاريع الاستراتيجية لإنهاء معاناة المواطنين، وتحقيق الاكتفاء في الطاقة الكهربائية، وإيجاد حلول سريعة خلال الأشهر المقبلة، بحيث يأتي الصيف المقبل وقد لمس المواطنون تلك المشاريع.
ونجح رئيس الحكومة، في رفع الإضراب في مصافي عدن، وذلك عقب التوصل إلى اتفاق قضى برفع الإضراب، واستئناف ضخ المشتقات النفطية إلى محطات الكهرباء التي خرجت عن الخدمة، ولم يبق منها غير 79 ميجا وات.
وقضى الاتفاق المبرم بين الجهتين الحكوميتين بأن يتم صرف مبلغ وقدره نحو أربعة ملايين دولار (مليار ريال يمني) من حساب الحكومة لدى البنك المركزي اليمني لتسديد رواتب موظفي شركة المصافي لشهر.
ونص الاتفاق على تطبيقه خلال عشرة أيام، في حين تتم إعادة ضخ المشتقات النفطية منذ لحظة التوقيع على الاتفاق.
وقال مسؤولون في شركة مصافي عدن وآخرين في شركة النفط اليمنية بعدن إن اتفاقًا تم التوصل إليه، وقضى بإنهاء الخلاف حول ضخ المشتقات النفطية لمحطات الكهرباء في مدينة عدن.
وكانت شركة النفط بعدن، قالت إنه ومنذ بدء العمل المشترك مع شركة مصافي عدن وفقًا لـ«سلة المشتقات»، والتي تم إقرارها من قبل وزارة النفط ومجلس الوزراء، وإلى اليوم وشركة النفط تبذل كل جهودها للوفاء بالتزاماتها من خلال عملها على تقديم جميع مستحقات عمال وموظفي المصافي أولاً بأول، مشيرة إلى أنها وفي ضوء تلك «السلة» وصل إجمالي المبالغ المقدمة من قبلها إلى شركة مصافي عدن منذ قيام الحرب الانقلابية على السلطة الشرعية، وحتى أول من أمس الخميس، إلى نحو ثمانية وستين مليون دولار (سبعة عشر مليار ريال يمني تقريبًا).
ونفت شركة النفط في بيان صحافي توضيحي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، صحة ما تداولته بعض المواقع من أخبار حول عدم وفاء الشركة بالتزاماتها المالية تجاه مصفاة عدن، مؤكدة في الوقت ذاته بأن الشركة بادرت مؤخرًا بصرف مرتبات عمال وموظفي المصافي لشهر أغسطس (آب) الماضي من العام الحالي 2016م، وبمبلغ وقدره نحو 4 ملايين دولار (مليار ريال يمني) تم استلامه من قبل عمال المصافي قبل عيد الأضحى المبارك.
وأضافت الشركة في بيانها: «كما قمنا في شركة النفط بصرف مليار ريال (نحو 4 ملايين دولار) خلال اليومين الماضيين كراتب لشهر سبتمبر (أيلول) الحالي. نصف المبلغ منه تم تسليمه قبل يومين، بينما النصف المتبقي من المبلغ تم تسليمه يوم الأربعاء الموافق 28 سبتمبر، وذلك بحضور د. رشاد شائع - وكيل المحافظة، والذي جرى تكليفه بالجلوس مع قيادة الشركتين».
وأوضحت الشركة أنه تم الاتفاق على فتح الإضراب من قبل عمال المصافي بمجرد استلام الشيك، إلا أنها فوجئت ببروز مطالب جديدة من قبل نقابة المصافي، والتي تريد من شركة النفط تسليم مليار ريال آخر كجزء من راتب الأشهر السابقة للعمل المشترك بين الشركتين التي لم يستلموها، والتي لا تتحمل الشركة مسؤولية سدادها، علما بأن هناك لجنة مالية مختصة ومشتركة تم تكليفها من قبل الشركتين للبدء بعملية المطابقة، وإجراء عملية التحاسب، ليعرف كل طرف مستحقاته والتزاماته وإقرارها، وفق محضر رسمي موقع من قبل الطرفين.
وأشارت الشركة إلى أن ما يجري اليوم من تحريض من قبل نقابة المصافي لوقف عملية تموين مؤسسات خدمية مهمة مثل الكهرباء والمياه والقوات المسلحة والأمن والمستشفيات وغيرها من مرافق الدولة العاملة في المجالات الخدمية؛ لهو أمر خطير جدًا، بل ويهدد حياة المجتمع وأمنه واستقراره، خاصة وأن هناك تفاهمات جيدة بين قيادة شركة النفط وقيادة شركة مصافي عدن.
وتمكنت الشركتان خلال فترة عام ونصف العام من إدارة علاقات الشركتين ومصالح العمال بكل سلاسة، فضلاً عن معالجة كل الصعوبات التي تبرز عبر الجلوس مع بعض، وفي ظل ظروف كانت تتسم بالتعقيد مقارنة بواقع اليوم.



مقابر حوثية جديدة لاستيعاب الأعداد المتصاعدة من القتلى

الحوثيون شيدوا مئات المقابر منذ انقلابهم لاستيعاب قتلاهم في الجبهات (إ.ب.أ)
الحوثيون شيدوا مئات المقابر منذ انقلابهم لاستيعاب قتلاهم في الجبهات (إ.ب.أ)
TT

مقابر حوثية جديدة لاستيعاب الأعداد المتصاعدة من القتلى

الحوثيون شيدوا مئات المقابر منذ انقلابهم لاستيعاب قتلاهم في الجبهات (إ.ب.أ)
الحوثيون شيدوا مئات المقابر منذ انقلابهم لاستيعاب قتلاهم في الجبهات (إ.ب.أ)

​استحدثت الجماعة الحوثية خلال الأسابيع القليلة الماضية مقابر جديدة، ووسعت أخرى في 7 محافظات يمنية خاضعة لسيطرتها، بالتزامن مع ازدياد عمليات تشييع ودفن عناصرها الذين سقطوا في جبهات القتال، في وقت تتكتم فيه الجماعة على حجم خسائرها البشرية.

وقالت مصادر محلية مطَّلعة لـ«الشرق الأوسط» إن أعمال إنشاء المقابر وتوسعتها شملت صنعاء ومحيطها، وذمار وإب والمحويت وحجة وصعدة، إلى جانب مناطق أخرى، مشيرة إلى تجهيز مساحات جديدة للدفن، بالتزامن مع نقل جثامين قتلى الجماعة من مناطق المواجهات إلى مساقط رؤوسهم، أو إلى ما تسميه «روضات الشهداء».

وأضافت المصادر أن جثامين عناصر حوثية تصل من جبهات ومناطق مختلفة، بينها الجوف ومأرب وتعز والساحل الغربي ولحج والضالع، وفق المعلومات المتداولة محلياً.

وحسب المصادر، لم تقتصر تحركات الجماعة على إنشاء مواقع جديدة؛ بل شملت أيضاً توسعة مقابر قائمة وتسوير وتجهيز مواقع أخرى؛ خصوصاً في المناطق الريفية وأطراف المدن، بهدف توفير مساحات إضافية للدفن.

صورة مجند حوثي وُضعت على قبره في مقبرة للجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأوضحت أن بعض المقابر يجري تجهيزها بصورة منظمة، عبر تسويرها وتركيب بوابات وتنظيم مواقع الأضرحة، في حين تتواصل أعمال التنظيف والصيانة في مقابر سبق أن خصصتها الجماعة لعناصرها.

وتشير المصادر إلى ارتفاع وتيرة الدفن في بعض المناطق، بالتزامن مع وصول جثامين قتلى من جبهات القتال، في وقت لا تعلن فيه الجماعة حصيلة شاملة توضح أعداد قتلاها ولا حجم خسائرها البشرية خلال الفترة الأخيرة.

وتعتمد الجماعة -وفق المصادر- على بيانات متفرقة بشأن تشييع ودفن عناصرها، دون نشر كشف شامل بأسماء القتلى وأعدادهم والمناطق التي سقطوا فيها، الأمر الذي يصعِّب تحديد حجم الخسائر الفعلية.

أموال للصيانة والتجهيز

وتتزامن هذه التحركات مع أنشطة ما تُسمى «هيئة رعاية أسر القتلى» التابعة للحوثيين، والتي تشمل -وفق منشورات متداولة- أعمال توسعة وتنظيف وترميم وتسوير وتركيب بوابات وتنظيم الأضرحة، وتجهيز مواقع جديدة في عدد من المناطق.

ولم تقتصر هذه الأنشطة على محافظة واحدة؛ ففي صعدة، معقل الجماعة، وثقت منشورات تابعة لها جولات ميدانية في عدد من «الروضات» بمديريات ساقين وحيدان ومنبه وغمر ورازح، لمتابعة أعمال الصيانة والتحسين والتجهيز، إلى جانب إنشاء مقابر جديدة في المناطق ذاتها.

وفي محافظات ذمار وعمران والمحويت، أعلنت الهيئة الحوثية خططاً لتوسعة مقابر كانت قد استحدثتها سابقاً، إلى جانب تجهيز «الروضات» ورفع الأضرحة في عدد من المديريات.

مقبرة لقتلى الجماعة الحوثية في حي الجراف شمال صنعاء (فيسبوك)

وفي محافظة حجة، شملت الأعمال مقابر قتلى الجماعة في الشاهل والمحابشة والمفتاح وكحلان الشرف، بما في ذلك توسعة المواقع، واستكمال الجدران والتسوير، وتركيب البوابات، وترتيب الأضرحة.

وفي المقابل، يعيش ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين أوضاعاً اقتصادية وإنسانية صعبة، مع تراجع مصادر الدخل وتدهور الخدمات، ما يسلط الضوء على حجم الموارد التي تخصصها الجماعة لهذه الأنشطة وأولويات الإنفاق في مناطق سيطرتها.


خسائر الحوثيين تقترب من 3 آلاف عنصر خلال 4 أيام

هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
TT

خسائر الحوثيين تقترب من 3 آلاف عنصر خلال 4 أيام

هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)

ارتفعت الخسائر التي أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها أوقعتها في صفوف الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران، إلى نحو 3 آلاف قتيل وجريح خلال 4 أيام، بالتزامن مع استمرار المعارك في جبهات عدة، وتصاعد الهجمات ومحاولات التسلل والالتفاف، خصوصاً في جبهات تعز ولحج وباب المندب.

وجاءت أحدث حصيلة بعد إعلان القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 356 عملية استهداف خلال 24 ساعة، قالت إنها أسفرت، وفق تقديراتها الميدانية، عن مقتل وإصابة 476 من عناصر الجماعة، إلى جانب تدمير مراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة ومدفعية وعشرات الآليات والعربات العسكرية.

وكان المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي، قد أعلن، مساء الأحد، تحييد 2316 عنصراً حوثياً بين قتيل وجريح خلال 72 ساعة، نتيجة 756 عملية استهداف في جبهات كتاف والبقع ومحور علب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، ليصل مجموع الحصيلة المعلنة خلال الأيام الأربعة إلى أكثر من 2792 قتيلاً وجريحاً، قبل احتساب ما أعلنته مصادر ميدانية أخرى من خسائر خلال الفترة نفسها.

دخان يتصاعد من قمة جبل بعد أن استهدف الجيش اليمني موقعاً للحوثيين (إعلام عسكري)

وفي الساعات الأخيرة، تركز جانب كبير من القتال في غرب تعز والمناطق المتصلة بمحافظة لحج وباب المندب، حيث خاضت القوات الحكومية مواجهات مع الحوثيين في الوازعية، بالتزامن مع إحباط محاولة تسلل شمال تعز بقصف مدفعي، والتصدي لمحاولة التفاف في جبهة كهبوب.

وفي جبل حبشي، قالت القوات الحكومية إنها صدت هجوماً حوثياً في جبهة بني بكاري، ومنعت الجماعة من تثبيت اختراق جديد، بينما شهدت جبهتا راسن والعلقمة جنوب تعز اشتباكات وإطلاق نار متبادلاً.

وشنت القوات الحكومية، وفق المصادر العسكرية، ضربات جوية ومدفعية على مواقع وتعزيزات حوثية في الربيعي والجعشاء والزبيبية والبحابح، بالتزامن مع إسقاط مسيّرة حوثية فوق الكدحة.

وأعلن المركز الإعلامي في محور تعز العسكري مقتل 12 حوثياً وإصابة 13 آخرين في مختلف جبهات المحور، إضافة إلى إحراق مدرعة وعربة عسكرية في الكدحة، وتدمير دبابة في منطقة الربيعي.

كما استهدف الطيران الحربي منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في جبل أومان شرق تعز، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية القضاء على مجموعة من الحوثيين أثناء محاولة تسلل في جبهة الدفاع الجوي شمال غربي المدينة.

وفي الحوبان، شنت القوات الحكومية غارات جوية على معسكر جليلة بالقرب من مطار تعز، في إطار سلسلة ضربات استهدفت مواقع وقدرات عسكرية للجماعة في المحافظة.

محاولات التفاف

امتدت المواجهات إلى جبهات الصبيحة في لحج في المناطق الواقعة بينها وبين تعز، حيث شنت الجماعة الحوثية هجمات متزامنة على جبهتي المحاولة والأغبرة، مستهدفة مواقع جبل سيف وبرح أمخنيف وجبل أمكحان.

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية، مسنودة بأبناء القبائل، صدت محاولات التقدم وأجبرت المهاجمين على التراجع، مشيرة إلى سقوط قتلى في صفوف الحوثيين وأسر عنصرين منهم.

وبعد فشل الهجوم، لجأت الجماعة، وفق المصادر نفسها، إلى القصف بالطيران المسيّر وقذائف الهاون على مواقع القوات المدافعة والقرى المجاورة.

معارك الجبال في تعز ولحج كبدت الحوثيين خسائر بشرية كبيرة (إعلام عسكري)

وفي جبهة الأغبرة، تركزت المواجهات في محيط جبل البازلة ومنطقة الصورة، بالتزامن مع محاولات تسلل وضغط عسكري في رأس العارة والمضاربة وكهبوب.

وقالت مصادر ميدانية إن القوات المدافعة أحبطت هجوماً في الأغبرة، وحاصرت مجموعات متسللة، وأسرت عدداً من عناصر الحوثيين واستولت على أسلحة وعتاد، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات للجماعة.

كما أفادت المصادر بتعرض مناطق مأهولة في المضاربة ورأس العارة لقصف بصواريخ «كاتيوشا»، بينما قالت مصادر عسكرية إن القوات الحكومية دمرت مركبة كانت تقل قيادياً حوثياً ومرافقين له في كهبوب.

وتشير التطورات الميدانية إلى استمرار الجماعة الحوثية في الدفع بتعزيزات إلى خطوط المواجهة، خصوصاً في مفرق ماوية وراسن والعلقمة، مقبلة من صنعاء وعمران وذمار وإب.

وفي المقابل، كثفت القوات الحكومية عملياتها الجوية والمدفعية على خطوط الإمداد ومواقع التجمع، في محاولة لاحتواء الهجمات ومنع تحويل الاختراقات المحدودة إلى مواقع ثابتة.

وفي المخا والساحل الغربي، قالت مصادر إن القوات الحكومية نفذت غارات على مواقع وتجمعات حوثية داخل المدينة، بينما أفادت معلومات ميدانية بأن الجماعة تعمل على إنشاء خنادق ومتارس داخل المخا ومحيطها وباتجاه باب المندب.

356 عملية

قال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي، إن العمليات التي نفذت خلال 24 ساعة شملت الساحل الغربي، وحرض والطوال (شمال غرب) وكتاف والبقع ومحور علب والجوف (شمال) ومأرب (شرق صنعاء) ولحج وتعز (جنوب غرب) والبيضاء (جنوب شرقي صنعاء).

وأضاف أن القوات استخدمت أسلحة جوية ومسيّرات ومدفعية ووسائل أخرى، وأن العمليات أدت، وفق التقديرات الميدانية، إلى تحييد 476 من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح، فضلاً عن تدمير مراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة ومدفعية وآليات عسكرية.

وتأتي هذه الحصيلة بعد يوم واحد من إعلان الجيش تنفيذ 756 عملية خلال 72 ساعة، قال إنها أدت إلى تحييد 2316 حوثياً، وتدمير منصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة وتعزيزات وعربات عسكرية.

وتعكس العمليات المعلنة انتقال القتال إلى نمط يعتمد على استنزاف التعزيزات الحوثية قبل وصولها إلى الخطوط الأمامية، بالتزامن مع محاولة القوات الحكومية منع الحوثيين من توسيع نطاق الضغط على الجبهات المتصلة بتعز ولحج والساحل الغربي.

وفي عدن، عقد نائب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش اليمني اللواء الركن أحمد البصر، اجتماعاً عسكرياً لمناقشة تنظيم وترتيب القوات المسلحة وتوحيد جهود الهيئات والوحدات العسكرية، وتعزيز التنسيق والتكامل في تنفيذ المهام.

وأكد البصر أهمية رفع مستوى التنسيق والمتابعة وتعزيز الانضباط وكفاءة الأداء، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية على امتداد عدد من الجبهات اليمنية.


بعد موافقة البرلمان اليمني... تعبئة عامة لمواجهة الحوثيين

مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
TT

بعد موافقة البرلمان اليمني... تعبئة عامة لمواجهة الحوثيين

مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)

دخلت المواجهة بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين المتحالفة مع إيران مرحلة جديدة، مع موافقة مجلس النواب (البرلمان) على طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، إعلان التعبئة العامة، في خطوة قالت السلطات إنها تستهدف تعزيز قدرات مؤسسات الدولة والقوات المسلحة في مواجهة التصعيد الحوثي، وحماية النظام الجمهوري وسيادة البلاد.

وجاء القرار البرلماني بعد اجتماع موسع عقده المجلس برئاسة رئيسه، سلطان البركاني، عبر الاتصال المرئي، لمناقشة التطورات العسكرية والسياسية في البلاد، ومذكرة العليمي التي طلب فيها الموافقة على إعلان التعبئة العامة، مستنداً إلى مواد دستورية وقوانين تنظم حالات التعبئة والاحتياط العام والدفاع المدني.

ووفق القرار، يبدأ العمل بالتعبئة العامة من تاريخ إعلانه، ويستمر إلى حين زوال الأسباب التي دعت إليه، على أن يجري تنفيذها وفق أحكام الدستور وقرار نقل السلطة والقوانين المنظمة للاحتياط العام ومجلس الدفاع الوطني والدفاع المدني.

وخلال اجتماع مع عدد من المحافظين، بحضور رئيس الوزراء، شائع الزنداني، وقيادات عسكرية وأمنية، قدم العليمي التعبئة العامة بوصفها إجراءً يتجاوز مجرد تجنيد مقاتلين أو رفد الجبهات، قائلاً إنها تشمل الموارد البشرية والمادية والمعنوية، ورفع قدرة مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والأمن على أداء مهامها.

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي خلال اجتماع مرئي مع قادة عسكريين ومدنيين (إعلام حكومي)

وأشاد العليمي باستجابة مجلس النواب لطلبه، عادّاً أن موافقة المؤسسة التشريعية تعكس إدراكاً لحجم التحديات التي تواجهها البلاد، وتوفر إطاراً دستورياً لتوحيد إمكانات مؤسسات الدولة في المرحلة المقبلة.

ويتزامن القرار مع تصعيد عسكري واسع على جبهات عدة، في وقت تقول فيه الحكومة إن قواتها استعادت زمام المبادرة في عدد من المحاور، بينما لا تزال المواجهات مستمرة في مناطق متفرقة من تعز ولحج ومأرب والجوف والبيضاء، إلى جانب جبهات الشمال.

«العودة الآمنة»

في موازاة التعبئة، طرح العليمي مساراً آخر يقوم على ما سماها «العودة الآمنة»، موجهاً دعوة إلى أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين لعدم الدفع بأبنائهم إلى جبهات القتال.

وقال إن الدولة لا تطلب من هؤلاء سوى الانحياز إلى قيم الجمهورية ومؤسساتها، مؤكداً أن الضمانات والإجراءات المعلنة تشمل من يترك الجماعة ويتوقف عن القتال أو العمل لمصلحتها.

وأوضح أن المسار يشمل أيضاً تسوية أوضاع منتسبي القوات المسلحة والأمن وحفظ حقوقهم القانونية، في محاولة لفتح قناة للانسحاب من صفوف الحوثيين بالتوازي مع تشديد الضغط العسكري.

واستند مجلس النواب اليمني في قراره إلى «المادة37» من الدستور بشأن إعلان التعبئة العامة، و«المادة38» الخاصة بـ«مجلس الدفاع الوطني»، إضافة إلى «المادة119» بشأن اختصاصات رئيس الجمهورية في إعلان حالة الطوارئ والتعبئة العامة وفق القانون.

جنود من القوات الحكومية اليمنية خلال استعراض سابق (إعلام عسكري)

كما استند المجلس إلى «قانون إنشاء مجلس الدفاع الوطني»، و«قانون الاحتياط العام»، و«قانون الدفاع المدني».

ونص القرار على أن «مجلس الدفاع الوطني» يصبح، عند إعلان التعبئة العامة، منعقداً بصورة مستمرة، ويتولى مسائل التعبئة والإشراف على تنفيذها، وفق القوانين المنظمة لذلك.

ويأتي هذا الإجراء بعد خطاب للعليمي في 25 سبتمبر (أيلول) الحالي دعا فيه إلى التعبئة العامة، في وقت تحاول فيه الحكومة حشد مؤسسات الدولة والقوى السياسية والعسكرية خلف موقف موحد في مواجهة الحوثيين.

وقال مجلس النواب إن قراره جاء في ظل ما وصفها بالمخاطر التي تهدد حياة المواطنين وأموالهم وأمنهم واستقرارهم، مشيراً كذلك إلى التداعيات الإقليمية والدولية للصراع اليمني.

رسالة إلى الداخل والخارج

حمل القرار البرلماني أيضاً رسالة سياسية تتجاوز الجانب العسكري؛ إذ دعا إلى تجاوز الخلافات وتوحيد الصفوف والعمل بالتنسيق مع التحالف الداعم للشرعية بقيادة السعودية.

وجدد المجلس إدانته الهجمات الحوثية التي تستهدف السعودية، عادّاً أن تهديد أمن دول المنطقة وسيادتها ينعكس على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.

كما أشاد بالدعم السعودي لليمن، وبالدور الذي يضطلع به «التحالف» في دعم الحكومة والقوات الموالية لها.

إلى ذلك، شدد العليمي على أن المرحلة المقبلة تتطلب من المحافظين التعامل مع السكان في المناطق الخاضعة للحوثيين بوصفهم جزءاً من المجتمع اليمني، وليسوا طرفاً منفصلاً عن الدولة، مؤكداً أن الحكومة تريد استعادة مؤسساتها وأمنها واستقرارها في تلك المناطق.

ويمنح قرار البرلمان التعبئة العامة إطاراً رسمياً لتحويل الاستجابة الحكومية من إجراءات عسكرية متفرقة إلى سياسة تعبئة مؤسساتية أوسع، تشمل القوات المسلحة والأمن والموارد البشرية والمادية وأجهزة الدولة.

لكن أثر القرار سيبقى مرتبطاً بآليات تنفيذه وقدرة مؤسسات الحكومة والقوى العسكرية المتحالفة معها على العمل ضمن قيادة أكبر تنسيقاً، في ظل تعدد التشكيلات والقوى على الأرض وتباين مناطق انتشارها.