«القارة السمراء».. كنز استثماري متنوع لدول الخليج

ستشكل ربع القوى العاملة في الاقتصاد العالمي

سيدة من مالاوي جنوب شرقي أفريقيا تحصل على حاجاتها من المياه من بئر جوفية (رويترز)
سيدة من مالاوي جنوب شرقي أفريقيا تحصل على حاجاتها من المياه من بئر جوفية (رويترز)
TT

«القارة السمراء».. كنز استثماري متنوع لدول الخليج

سيدة من مالاوي جنوب شرقي أفريقيا تحصل على حاجاتها من المياه من بئر جوفية (رويترز)
سيدة من مالاوي جنوب شرقي أفريقيا تحصل على حاجاتها من المياه من بئر جوفية (رويترز)

منذ ما يقرب من خمس سنوات، ظهرت حالة من الإعجاب المتنامي بالنمو السريع في الاقتصادات الأفريقية وأسواقها الاستهلاكية. ومنذ ذلك الحين توسع الاهتمام العالمي من قبل مجتمع الأعمال الدولي، والشركات في مجموعة واسعة من الصناعات الأفريقية المتنوعة من السلع الاستهلاكية إلى الخدمات المالية للتكنولوجيا.
وتستعد أفريقيا لتكون واحدة من قصص النجاح الاقتصادي الكبير خلال القرن الحالي، مع دخل آخذ في الارتفاع، وتزايد الاستثمارات في البنية التحتية والتكنولوجيا وتسارع النمو في مجموعة واسعة من الصناعات. فأفريقيا اليوم هي موطن لنحو 700 شركة تحقق عائدات أكبر من 500 مليون دولار سنويا. ووفقًا للتقديرات العالمية من المتوقع أن تشكل القارة ربع القوى العاملة في الاقتصاد العالمي بحلول عام 2050.
وبلا شك كانت الاضطرابات على حد سواء في المجال الاقتصادي والسياسي في أجزاء كبيرة من أفريقيا في السنوات الأخيرة بمثابة صدمة لمجتمع الأعمال، وكان لانخفاض أسعار الموارد والمستويات المرتفعة من عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي أكبر الأثر على الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في أفريقيا الذي نما بمتوسط 3.3 في المائة سنويًا بين عامي 2010 و2015، وبمستوى أبطأ بكثير من النمو المحقق عند 5.4 في المائة بين عامي 2000 – 2010، والذي شد أنظار المستثمرين حول العالم. لكن على الرغم من ذلك لم تخرج الدول الأفريقية عن مسار النمو المثير للإعجاب.
وأظهر بحث جديد أجراه معهد ماكينزي العالمي، أن أفريقيا تواجه رياحا معاكسة في نمو اقتصادها وسط انخفاض الاستثمار والادخار، وارتفاع المديونية الحكومية. ومع ذلك، فإن الصورة العامة تخفي تباينا صارخا بين تباطؤ النمو بشكل حاد في أوساط الدول المصدرة للنفط ودول شمال أفريقيا التي تأثرت بثورات الربيع العربي 2011 لكن بقية أفريقيا سجلت نموا سريعا بمعدل سنوي متوسط قدره 4.4 في المائة بين عامي 2010 - 2015، مقارنة مع 4.1 في المائة بين عامي 2000 و2010.
وشهدت بلدان شرق أفريقيا نموًا اقتصاديا قويًا، ونما الناتج المحلي الإجمالي في كينيا إلى 63 مليار دولار في عام 2015 من 55 مليار دولار في عام 2013 وفقًا للبنك الدولي. واستفادت دول شرق أفريقيا المستوردة للسلع مثل تنزانيا وكينيا وإثيوبيا ورواندا مباشرة من انخفاض أسعار النفط، مع انخفاض الإنفاق على السلع.

المزايا النسبية
تظل الأسس الاقتصادية القوية داعمة للنمو في أفريقيا على المدى الطويل، فدول هذه القارة لديها ميزة أن الأغلبية العظمى من مواطنيها هم من فئة الشباب. ووفقًا لماكينزي، من المتوقع أن تكون القوة العاملة في دول أفريقيا أكبر من الصين أو الهند بحلول عام 2034. وحتى الآن، تستوعب فرص العمل في اقتصادات هذه الدول النمو في القوى العاملة، ذلك لأن تسريع التغيير التكنولوجي فتح فرصا جديدة للمستهلكين والشركات، الأمر الذي يزيد من قدرة الاقتصاد على امتصاص أي زيادة في قوة العمل في ظل وفرة الموارد بأفريقيا.
كل هذا يعني أن القارة لا تزال تقدم فرصًا واعدة للمستثمرين والشركات العالمية. فالإنفاق من قبل المستهلكين والشركات الأفريقية يبلغ 4 تريليونات دولار اليوم، ومن المتوقع أن ينمو الاستهلاك المنزلي بمتوسط 3.8 في المائة سنويًا ليصل إلى 2.1 تريليون دولار في عام 2025، مدفوعًا بالنمو السكاني وارتفاع مستويات الدخل. وفي شرق أفريقيا وحدها، من المتوقع أن يدخل نحو 6 ملايين أسرة إلى الطبقة الاستهلاكية بحلول عام 2025. ويتوقع أن ينمو إنفاق الشركات من 2.6 تريليون دولار في 2015 حتى 3.5 تريليون دولار بحلول عام 2025.
وتتميز الدول الأفريقية بارتفاع حجم الأعمال التجارية على حد سواء من قبل الشركات المتعددة الجنسيات العالمية والشركات التي تتخذ من أفريقيا مقرًا لها لتقديم مزيد من الخدمات لتلك الأسواق الناشئة. ولدى أفريقيا عدد كبير من الشركات أكبر مما هو متعارف عليه عمومًا في أي دولة، ونحو 400 شركة من بينهم تحقق دخل سنوي أعلى من مليار دولار، مع دخل سنوي لمجتمع تلك الشركات يقدر بنحو 1.2 تريليون دولار، وفي معظم القطاعات، تنمو هذه الشركات بشكل أسرع وأكثر ربحية من نظيراتها العالمية.
وتستعد الأسواق الأفريقية أيضًا للاستفادة من عدة اتجاهات طويلة الأجل، بما في ذلك النمو السريع في الطبقة الوسطى في العالم، والتوسع في سكان المناطق الحضرية، وزيادة فرص الحصول على تكنولوجيا الهاتف النقال وشبكة الإنترنت. وبحلول نهاية هذا القرن، تتوقع بعض التقديرات أن يكون نحو 40 في المائة من الشباب في العالم من القارة الأفريقية.

الفرص الاستثمارية
تبين قاعدة بيانات الشركات الكبيرة في أفريقيا مدى التنوع في أنشطة الأعمال. على سبيل المثال، نجد أن 30 في المائة فقط من العائدات يتم اكتسابها من قبل الشركات التي تعمل في قطاع الموارد، ونحو 400 شركة هي شركات مساهمة عامة، وأقل بقليل من 30 في المائة منها هي من الشركات المتعددة الجنسيات.
ولا تزال الشركات العاملة في دول أفريقيا بحاجة إلى تكثيف أدائها لتحقيق الاستفادة القصوى من الفرص الاقتصادية في القارة. وهناك ستة قطاعات بعينها يُمكن أن تمثل فرصا حقيقية لدول الخليج في القارة الأفريقية؛ وهي: تجارة الجملة والتجزئة والمواد الغذائية، وتجهيز المنتجات الزراعية، والرعاية الصحية، والخدمات المالية، والصناعات الخفيفة، والبناء. وتتميز جميع هذه القطاعات بالنمو المرتفع، والربحية العالية.
وفي مجال التصنيع على وجه الخصوص، يُقدر معهد ماكينزي أن أفريقيا يمكنها تقريبا زيادة إنتاجها من 500 مليار دولار في الوقت الراهن إلى 930 مليار دولار في عام 2025. ونحو ثلاثة أرباع هذه الإمكانية يمكن أن تأتي من تلبية الطلب المحلي، وذلك يُمكن أن يحول أفريقيا من دول مستوردة صافية إلى دول مكتفية ذاتيًا، حيث تستورد أفريقيا ثلث الطعام والمشروبات، وكذلك تستورد السلع المصنعة.
وكان هناك مؤخرًا كثير من الأمثلة حول الشركات الخليجية التي استثمرت بقوة في القارة الأفريقية، حيث تشير التقارير إلى أن حجم التجارة بين أفريقيا والإمارات العربية المتحدة ارتفع من 5.6 مليار دولار في عام 2005 إلى 17.5 مليار دولار في 2014، كما ارتفعت حصة الإمارات العربية المتحدة في إجمالي تجارة الأفريقية الدولية من 1.0 في المائة في 2005 حتى 1.5 في المائة في 2014.
وعلى غرار الأسواق الناشئة كافة، هناك مجموعة من التحديات مثل المخاطر السياسية وحوكمة الشركات الضعيفة وتقلب الاقتصاد الكلي وعدم تحديث البنية التحتية. ومع ذلك، تبرز مجموعة من التطورات الإيجابية التي تشكل دليلاً على عمل مزيد من الدول الأفريقية خلال السنوات الأخيرة نحو التأسيس لاستقرار سياسي وتطوير الحوكمة والشفافية حتى تكون هذه الدول منفتحة بشكل أكبر على الاندماج الإقليمي والدولي. وحتى تحقق دول الخليج الاستفادة القصوى من الاستثمار في القارة الأفريقية، فعلى الشركات أن تدرس لبناء الأسواق الاستهلاكية بصورة أعمق، لتتعرف بشكل مفصل على هياكل الدخول، وفئات المستهلكين، والاتجاهات العامة للاستهلاك، بما في ذلك جغرافيا النمو والاستقرار التي تتنوع بشكل كبير في كل بلد أفريقي.
ورغم ما تواجهه دول أفريقيا من مشاكل اقتصادية وسياسية وبيئية، فإن معظم المستثمرين ما زالوا يعتقدون أن أفريقيا تُعد بمثابة كنز من الفرص الاستثمارية، وخاصة في تلك البلدان التي تلتزم بإجراء الإصلاحات الهيكلية. ويقول نعمة - بهانا، المحلل الأفريقي ببنك راند ميرشانت (يوان) والمشارك في تأليف كتاب الطبعة السادسة لدليل استثمار الشركات في أفريقيا إن «الحكومات تنتبه تدريجيا إلى إدراك أن التنويع ضروري لتعزيز النمو المرتفع والمستدام، ولكن التحول لا يمكن أن يتحقق في عزلة». ويُضيف بهانا أن «الإصلاحات الهيكلية وزيادة مشاركة القطاع الخاص ضرورية لإطلاق طاقات النمو في أفريقيا».
ووفقًا لدليل الاستثمار في أفريقيا الصادر عن بنك راند ميرشانت، لا تزال جنوب أفريقيا تقف بحزم في المرتبة الأولى من حيث جذب الاستثمارات الأجنبية إليها، ولكن يخشى أن تفقد مركزها في السنوات القليلة القادمة، في ظل تعثر توقعات النمو وبيئة الأعمال غير المؤكدة التي تقلل من درجة الاستثمار بها. ورغم ذلك لا تزال البلاد معقل النزاهة المؤسسية وتستمر في التباهي كونها واحدة من أفضل بيئات العمل في أفريقيا.
ويُرجح البنك أن تطيح مصر جنوب أفريقيا كأول وجهة استثمارية رائدة في أفريقيا، ولكن فقط إذا نجحت في ترسيخ المكاسب الاقتصادية المتراكمة في أعقاب الربيع العربي. ومع ذلك، يمكن أن تكون البيئة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في مصر عامل تثبيط للشركات التي تريد الاستثمار في البلاد. وتأتي المغرب أيضًا في مقدمة الدول الجاذبة للاستثمار في أفريقيا، مدعومة بنمو اقتصادي قوي، والموقع الجغرافي المميز، والبنية التحتية القوية، وسياسات تنظيمية قوية ووضع سياسي مستقر. وعلى الرغم من وجود عدد لا يحصى من التحديات الاقتصادية التي تواجه غانا، تجاهد الدولة لتظل في مقدمة الدول الجاذبة للاستثمار.



الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.