5 ساعات خلف حاجز «الكونتينر» الإسرائيلي في الضفة الغربية

مئات الحواجز التي تُنصب لأسباب افتراضية تحيل حياة الفلسطينيين إلى جحيم

شبان فلسطينيون يتبادلون الحديث في حين ينتظرون السماح لهم بالمرور عبر الحاجز الإسرائيلي
شبان فلسطينيون يتبادلون الحديث في حين ينتظرون السماح لهم بالمرور عبر الحاجز الإسرائيلي
TT

5 ساعات خلف حاجز «الكونتينر» الإسرائيلي في الضفة الغربية

شبان فلسطينيون يتبادلون الحديث في حين ينتظرون السماح لهم بالمرور عبر الحاجز الإسرائيلي
شبان فلسطينيون يتبادلون الحديث في حين ينتظرون السماح لهم بالمرور عبر الحاجز الإسرائيلي

قبل أن نقرر ما إذا كنا سننتظر حتى انتهاء الأزمة على حاجز «الكونتينر» الشهير، شرق بيت لحم، في الضفة الغربية، في طريقنا إلى رام الله، أو أن نعود أدراجنا، كانت طوابير أخرى من السيارات تحاصرنا من كل حدب وصوب، بينما لم نكن قادرين على التقدم مترا واحدا، أو حتى أن نجد من يخبرنا، أو يفسر لنا، لماذا يغلق الجنود المددجون بالسلاح الحاجز في اتجاهيه؟
بعد دقائق قليلة فقط، لم يعد بإمكاننا حتى اتخاذ قرار يخصنا في أي من الاتجاهين: التقدم على الطريق إلى رام الله، أو العودة إلى بيت لحم. وهكذا استسلمنا للواقع، ورحنا «نربي الأمل»، على حد قول الراحل محمود درويش، في أن نمر عبر الحاجز بعد فترة وجيزة. علما بأن الطريق نفسه، يرعب ذكره الفلسطينيين الذين يضطرون إلى سلوكه بوصفه خيارا وحيدا. فالحاجز الإسرائيلي، مقام على تلة على رأس طريق يعرف بـ«واد النار». فهو كثير التعرجات الصخرية الصعبة والحادة التي تقطع بطن الجبال والمنحدرات. وقد شقته قوات الاحتلال لسكان الجنوب خاصة، خلال الانتفاضة الأولى، بصفته طريقا بديلا، لطريق بيت لحم القدس، السريع والسهل والمريح لمن يسافر من الجنوب إلى الشمال وبالعكس، الذي أغلقته سلطات الاحتلال مع اندلاعها. وتحول، منذ ذلك الوقت، إلى طريق رئيسي ووحيد. وهو مثل الطرق الأخرى في الضفة الغربية، السريعة والبطيئة والرئيسية والفرعية، تتحكم فيه إسرائيل بالكامل من خلال الحاجز المعزز بالجنود والمعيقات والمسامير الأرضية والإشارات الضوئية أيضا.
وتنشر قوات الاحتلال الإسرائيلية، نحو 96 حاجزا في شوارع الضفة الغربية، من بينها 57 حاجزا داخليا نصبت في العمق، بعيدا عن الخط الأخضر (خط وهمي لحدود 1967). وهذا المعطى يشمل أيضا 17 حاجزا منصوبا في منطقة H2 في الخليل، التي يوجد فيها نقاط استيطان يهودية. ويعد 39 حاجزا من بين هذه الحواجز الثابتة، نقاط فحص أخيرة قبل الدخول إلى إسرائيل.
بالإضافة إلى ذلك، ينصب الجيش الإسرائيلي على امتداد شوارع الضفة الغربية مئات من الحواجز الفجائية المتنقلة. وقد وصل عدد الحواجز في بعض الأشهر التي تشهد صدامات أو مظاهرات، كما أحصاها مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، 456 حاجزًا.
ومهمة تلك الحواجز، ليست فقط إحكام القبضة الأمنية على مدن الضفة، أو تفتيش الفلسطينيين المغادرين والعائدين من وإلى كل مدينة، أو التنغيص عليهم، بل تأمين عبور آمن للمستوطنين أيضا، الذين يحظون بشوارع خاصة كذلك، في الدولة المحتلة التي يحلو للبعض أن يطلق عليها «دولة المستوطنين».
بدأ أحد الشبان الذين يحملون شريحة هاتف إسرائيلية، والأغلب أنه من القدس، ببث مقاطع مباشرة على «فيسبوك»، للأزمة التي بدأت تكبر وتكبر وتكبر، حتى خنقت الجنود الإسرائيليين أنفسهم. والبث المباشر هذا، نعمة لا يملكها باقي الفلسطينيين الذي يحملون شرائح الهواتف الفلسطينية، وتحرمهم دولة الاحتلال من خدمة 3 - جي، و4 - جي.
قال الشاب بصوت عال وهو ينظر إلى هاتفه ومن ورائه مجموعة من أصدقائه: «أطالب الرئيس محمود عباس والدول العربية والرئيس الأميركي بالتدخل لفتح الحاجز». واستطرد لتطال مناشداته جوانب اقتصادية وسياسية واجتماعية يعاني منها الفلسطيني المحبوس على حاجز.
تقدم آخر نحونا، وسألنا بعد أن لاحظ وجود ملصق صغير على السيارة، يشير إلى أننا صحافيون:
* أكيد تعرفون ما يجري؟
- لا لا، لكننا نحاول أن نعرف.
أجبته. فبث لنا مجموعة من الإشاعات، حول احتجاج الجنود الإسرائيليين على الفوضى القائمة، واشتراطهم على سائقي السيارات تنظيم الصفوف.
قلت له معقبا: هذا ممكن بعد الأزمة.
وسألته: ولكن ما الذي تسبب بالأزمة أصلا؟
فأجاب بأنه سمع من آخرين أن حواجز أخرى مغلقة في الضفة الغربية. وأضاف: «يبدو أنهم تلقوا إنذارا».
ومصطلح إنذار، تعلمه الفلسطينيون من الإسرائيليين، الذين يعلنون مع كل إجراءات استثنائية يتخذونها في الضفة الغربية، أنهم تلقوا إنذارا باحتمال تنفيذ عمليات ضدهم.
قلت لصديقي كريم عساكرة، الذي كان قد أطفأ سيارته قبل نصف ساعة، على الأقل: «لو كان الجنود الإسرائيليون يبحثون عن منفذ محتمل، فهل يتوقعون أنه سينضم إلينا وينتظر حتى تنتهي الأزمة، ومن ثم يدخل للتفتيش قبل أن يذهب لتنفيذ عمليته؟»
فرد ساخرا: «إذا كانوا يعتقدون أنهم أذكياء للغاية وهو غبي جدا».
راح صديقي، كريم، يرسل إلى وكالة الأنباء التي يعمل معها، تباعا أخبار ما يجري على الحاجز. وبعد اتصالات عدة، فهمنا أن الإسرائيليين يعملون فعلا من منطلق أنه يوجد إنذار بتنفيذ عملية.
لكن عملهم هذا بدا في حقيقة الأمر عقابا جماعيا على شيء لم يحدث أصلا، وعبثيا من الناحية الأمنية.
كان صاحب الفيديو المباشر، يواصل مناشاداته لإنقاذ الفلسطينيين العالقين على الحاجز، قبل أن تشتت قنابل الصوت التي أطلقها الجنود الإسرائيليون جمهرة من الشبان الذين تجمعوا على مقربة منا. بعض القنابل سقط بعضها قريبا من سيارات متوقفة، غادرها ركابها سريعا هاربين. أما نحن الاثنين، فقد خشينا بدورنا أن يطلق الجنود قنابل غاز أخرى باتجاه سيارتنا والسيارات القريبة منها، ونضطر إلى تركها والهرب مثل الآخرين.
وفجأة، صرخ أحدهم في آخرين: «لا تستفزوهم (أي الجنود) اتركوهم».
ورد عليه آخر: «الصحيح لازم نطلع كلنا مشي على الحاجز حتى يخافوا ويفتحوه».
وحتى مع إطلاق عشرات السيارات أبواقها لم يتغير شيء على الأرض.
وفي طريق رئيسي وسريع ووحيد، يربط جنوب الضفة بشمالها، كان يمكن تخيل كيف أصبحت أعداد السيارات من جهة بيت لحم، فقد بلغ المئات، وسرعان ما تحول الرقم إلى آلاف تسد جميع الشوارع أمام القادمين من بيت لحم وأبو ديس والعيزرية باتجاه الحاجز. وبدا المشهد البانورامي البائس خياليا: آلاف السيارات تقف في طابور طويل تلامس نهاياته الأفق. أما جنود الاحتلال، فقد بدوا بدورهم فاقدي العقل والأعصاب مع هذا الاختناق الفظيع، ما يعني أن إمكانات انفجار الموقف أصبحت ممكنة في كل لحظة.
أشار لنا جندي غاضب علينا ومنّا، ومن رفاقه، ومن نفسه أيضا، بالتقدم. أراد منا أن نتقدم بسرعة بغض النظر عن السيارات التي تسبقنا، وعن الطرق المغلقة.
سألناه: إلى أين نتحرك؟
أخذ يخبط ظهر السيارة بكفه، ويهدد بالعبرية، قبل أن يقفز شبان متطوعون لتنظيم السير، وينصحونا بسلوك طريق جبلية وعرة، لأن كل مسالك الطرق قد أغلقت بالكامل.
مكرها لا بطل، قدت السيارة التي تخلى كريم عن قيادتها، بسبب الاتصالات المتواصلة بعمله، إلى منطقة جبلية لا نعرفها. كانت الطرق وعرة وغير مهيأة لمرور مريح للسيارات، في حين يحاول الجندي الإسرائيلي أن يحل المشكلة بقنابل الغاز التي زادت الأمر تعقيدا.
طلب حافظ عساكرة، الذي كان ثالثنا في الرحلة غير المأمونة، وهو مدرس لمادة الإعلام في الجامعة الأهلية، أن نسرع أكثر، لأن القنابل تسقط قريبا من السيارة، لكن مطلبه كان تعجيزا؛ فالطريق وعرة، مسكونة بفوضى السيارات التي راحت تتسابق وتسد المنافذ والمسارات كلها.
وأخيرا، خرجنا إلى طريق بعيد وقد حل الظلام، وبدأنا استعداداتنا لأزمات أخرى مفترضة على 3 حواجز ثابتة تنتظرنا قبل الوصول إلى رام الله.بعد 5 ساعات انتظار كاملة، وصلنا إلى المدينة التي لها بوابتان، واحدة مكتظة دائما وخانقة، والثانية لرجال حملة بطاقة «الشخصيات المهمة» vip، وهذا الواقع العبثي يلخص كثيرا من حياة الفلسطينيين.
كان يفترض أن يستغرق وصولنا إلى رام الله 45 دقيقة فقط، ووصلنا بعد 5 ساعات كاملة.
قضينا في رام الله ساعات أطول مما خططنا له، ليس لشيء، لكن خشية من أن نعود إلى حاجز «الكونتينر» ونجده على حالته.
حين قررنا العودة، كان الليل قد انتصف.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.