أستاذ قانون أميركي: «جاستا» من دون أسنان.. والحصول على تعويضات مستحيل

فلادك أكد أنه حتى إن لم يمنع الرئيس الدعوى فإن إثبات المسؤولية المباشرة ستكون عبئًا ثقيلاً

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بعد انهيار مركز التجارة العالمي في نيويورك (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بعد انهيار مركز التجارة العالمي في نيويورك (أ.ب)
TT

أستاذ قانون أميركي: «جاستا» من دون أسنان.. والحصول على تعويضات مستحيل

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بعد انهيار مركز التجارة العالمي في نيويورك (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بعد انهيار مركز التجارة العالمي في نيويورك (أ.ب)

قال البروفسور ستيفن فالديك، أستاذ قانون الأمن القومي والقانون الدستوري الأميركيين، في جامعة تكساس أن قانون «العدالة ضد رعاة الإرهاب» الأميركي المعروف اختصارا بـ«جاستا»، مثير للجدل لكنه غير فعال ولن يكون له تأثير. وقال في حوار، مع «الشرق الأوسط»، إن من شأن إضعاف الحصانة السيادية «التأثير سلبا على جميع الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة».
وأوضح البروفسور الأميركي المختص أيضا بالقانون الدستوري أن قانون جاستا «لا يتضمن أحكاما تخول للمحاكم الفيدرالية حق إجبار الدول ذات السيادة الأجنبية على تسليم أصولها في الولايات المتحدة للوفاء بأحكامها»، مشيرا إلى أن هذه الأحكام كانت «موجودة في النسخة الأولى من القانون، أما النسخة المعدلة فلا تسمح بذلك». وأكد المصدر أن الحصول على تعويضات لأهالي الضحايا تكاد تكون معدومة بموجب هذا القانون.
وقلل فالديك من تأثير قانون جاستا، مشيرا إلى أن القانون يجعل من الصعب على المدعين إثبات ضلوع الطرف الآخر بعمل من أعمال الإرهاب على الأراضي الأميركية. ووصف البروفسور الأميركي القانون بأنه غير فعال وليس له مغزى. وأكد فالديك في حوار عبر الهاتف أن جاستا (في نسخته المعدلة) لن يكون مؤثرا وإن أضعاف الحصانة السيادية سيكون له تأثير سلبي على جميع الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة وشدد على أن تحذيرات مسؤولي الإدارة الأميركية من الرئيس أوباما إلى وزير الخارجية ووزير الدفاع إلى مدير الاستخبارات المركزية الأميركية لها ما يبررها، مشيرا إلى احتمالات رفع دعاوي قضائية ضد الحكومة الأميركية في الخارج وإصدار أحكام قضائية تؤدي إلى تجميد الأصول الأميركية.
وأضاف: «الحصانة السيادية تعد أحد أهم مبادئ القانون الدولي وتمنع الدول من السماح لمواطنيها برفع قضايا يكون فيها الخصم حكومات أجنبية.. وجاستا هنا غير واضح، بسبب الطريقة التي كتب بها القانون، فالقانون الجديد لم يحدد ما الذي يجب على المدعي في مثل هذه الحالات إثباته بالضبط، لو طالبت المحكمة من المدعي إثبات تورط الحكومة الأجنبية بشكل مباشر في الأعمال الإرهابية، فهنا لا أرى مخالفة للقانون الدولي حيث إن الحصانة الدولية يمكن خرقها في حالة تورط الحكومات في الأعمال الإرهابية، أما إذا قررت المحكمة إثبات تورط الحكومة بشكل غير مباشر، فإن هذا يعد خرقًا للحصانة السيادية. والجواب هنا أننا في الحقيقة لن نعرف مدى مخالفة (جاستا) للقانون الدولي حتى يتم تطبيقه بالفعل. والقانون يثير تساؤلات حول الطرف الذي من حقه أن يتخذ القرار حيال أي نوع من الأنشطة الإرهابية التي يمكن نزع الحصانة السيادية بشأنها.
وبسؤاله عن محاولة الولايات المتحدة اجتزاء استثناءات لصالح الحصانة السيادية لدول معينة موصومة برعاية الإرهاب الدولي، علما بأن دعاوى قضائية رفعت بنجاح ضد إيران في نيويورك على سبيل المثال، وعما إذا كان قانون «جاستا» يمكن أن يرفع مستوى الأداء القانوني لجهة معاقبة الدول في القضايا المتعلقة بالإرهاب، أجاب فلادك: «إن مسألة استثناء الدول الراعية للإرهاب هي من المسائل المثيرة لكثير من الجدل في حد ذاتها. والجانب الظاهر من هذا الاستثناء يبدو ضيق الأفق للغاية ويستند إلى نتائج واقعية وملموسة ومحددة من قبل السلطة التنفيذية. والسؤال المهم في هذا السياق هو من الذي من حقه أن يتخذ القرار حيال أي نوع من الأنشطة الإرهابية التي يمكن لها الالتفاف حول الحصانة السيادية الخارجية؟ يمكن لبعض الناس الاختلاف حول الإجابة، ولكنني أعتقد بيقين أن السلطة التنفيذية في وضع أفضل بكثير من المدعين الخواص وقضاة المقاطعات من حيث تقييم عواقب السياسة الخارجية ونتائج هذا النوع من الدعاوى القضائية».
وردا على سؤال حول منح النسخة المعدلة من القانون، الذي أقره الكونغرس، لوزير الخارجية، الحق في تأجيل الأحكام إلى أجل غير مسمى، مما يبدو في ظاهره وكأنه تنازل للبيت الأبيض، قال فلادك إن «القانون الذي أقره الكونغرس مؤخرا ليس قانونا راديكاليا بالقدر الذي كان مقترحا من قبل». وتابع: «بمنحه السلطة التنفيذية الصلاحية الفعالة لتعليق هذه القضايا إلى أجل غير مسمى، فإن القانون في هذه الحالة يمنح السلطة التنفيذية الحق في ممارسة درجة من درجات السيطرة فيما يتعلق بأي القضايا تنظر أو لا تنظر». وتابع: «ولكن حتى إن قرر الرئيس عدم ممارسة تلك الصلاحية، فإن القانون يجعل الأمر عسيرا (على المدعين). فعليهم، وقتئذ، أن يظهروا أن المتهم كان ضالعا وبصورة مباشرة في عمل من أعمال الإرهاب على أراضي الولايات المتحدة، وبالنسبة المملكة العربية السعودية وهجمات 11 سبتمبر (أيلول)، فإن هذا سيكون عبئا ثقيلا».
ويرى فلادك أنه «حتى وإن تمكن المدعون من الإثبات بشأن الأسس الموضوعية، فإن القانون يجعل من المحال لهم الحصول على أي تعويضات، نظرا لأنه لا توجد أحكام في قانون (جاستا) تخول للمحكمة الفيدرالية حق إجبار الدول ذات السيادة الأجنبية على تسليم أصولها في الولايات المتحدة للوفاء بحكم المحكمة».
وفي حوار آخر لموقع مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، أجاب المصدر نفسه عن سؤال حول مطالبة السعودية برفع السرية عن 28 صفحة من تقرير تحقيقات الكونغرس حول هجمات سبتمبر لدحض المزاعم عن مسؤوليتها المباشرة أو غير المباشرة عن الهجمات وإلى أي درجة ينبغي إثبات التواطؤ الرسمي حتى يمكن إثبات مسؤولية المملكة المزعومة، يوضح فالديك أن «قانون (جاستا) ليس واضحا بدرجة كافية فيما يتعلق بهذه المسألة. فلقد رفضت المحاكم الأميركية بالفعل نظريات المسؤولية الفرعية، مثل المساعدة والتحريض، بموجب قانون الحصانات السيادية الخارجية، وبموجب قانون مكافحة الإرهاب كذلك. أما الافتراض العملي من وجهة نظري، فهو أن قانون (جاستا)، نظرا لأنه لا يجيز على نحو صريح مسألة المسؤولية الفرعية، فإنه يحافظ على الوضع الراهن، ووفقا لذلك، فإنه لا يزال يطالب المدعين بإثبات أن المتهم هو المسؤول المباشر عن عمل من أعمال الإرهاب الدولي على أراضي الولايات المتحدة الأميركية».
وعما إذا كانت هناك سوابق لدى الكونغرس، والرئيس، والمحاكم، فيما يخص تحقيق التوازن بين الدعاوى القضائية من هذا النوع ومصالح العلاقات الخارجية الأميركية، يقول الخبير القانوني إن «المجال الكامل للحصانة السيادية الخارجية يدور حول المساعي لتحقيق التوازن بين حساسية العلاقات الدبلوماسية وتوفير سبل الانتصاف بغية تصحيح الأخطاء القانونية. وكيفية تحقيق مثل هذا التوازن هو الفكرة الأساسية التي يدور حولها أي نقاش يتعلق بالحصانة السيادية الخارجية. إذا فتح القانون الباب، بما لا شك فيه، أمام عائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر للحصول على التعويضات من السعودية، كما يقول أنصاره إنه سوف يفعل، فسوف يثير الأمر الجدال على المستوى الوطني حول المسألة الأولى بالأهمية وهي: علاقاتنا مع السعودية، أو يوم في المحكمة من أجل عائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر. إن المشكلة لا تكمن فيما يمكن لقانون (جاستا) أن يفعله. لأن الكونغرس خفف من فعالية وأثر مشروع القانون قبل أن يمرره، وغيروا النقاش الدائر إلى ما إذا كان يستحق التمرير حقا، وما أفضل ما يمكن أن يقدمه القانون الرمزي على ضوء السياسات الخارجية والعواقب الدبلوماسية».
واختتم فلادك بالقول: «هناك فرق ما بين ما يعتقد الكونغرس أن القانون يفعله وما يفعله القانون في الحقيقة. ويدفعني ذلك إلى التساؤل عما إذا كان كل الأعضاء الذين صوتوا ضد الفيتو الرئاسي قد كلفوا أنفسهم عناء قراءة مشروع القانون في المقام الأول». وأضاف: «القانون الذي كان مصمما لأن يصنع شيئا مثيرا للجدل ولكنه ذا مغزى، أصبح بدلا من ذلك قانونا يصنع شيئا مثيرا للجدل لكنه من دون أسنان».



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.