الأمم المتحدة تدين مقتل مدنيين بغارة أميركية في أفغانستان

واشنطن تبحث رفع العقوبات عن زعيم الحرب حكمتيار

عناصر من قوات الأمن الأفغانية في منطقة بولان بولاية هلمند التي شهدت اشتباكات مع طالبان أسفرت عن مقتل عدد منهم (إ.ب.أ)
عناصر من قوات الأمن الأفغانية في منطقة بولان بولاية هلمند التي شهدت اشتباكات مع طالبان أسفرت عن مقتل عدد منهم (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تدين مقتل مدنيين بغارة أميركية في أفغانستان

عناصر من قوات الأمن الأفغانية في منطقة بولان بولاية هلمند التي شهدت اشتباكات مع طالبان أسفرت عن مقتل عدد منهم (إ.ب.أ)
عناصر من قوات الأمن الأفغانية في منطقة بولان بولاية هلمند التي شهدت اشتباكات مع طالبان أسفرت عن مقتل عدد منهم (إ.ب.أ)

أدانت الأمم المتحدة مقتل 15 مدنيًا في غارة أميركية على موقع لتنظيم داعش، ودعت إلى تحقيق مستقل في الغارة التي وقعت الأربعاء في إقليم أشين في ولاية ننغرهار شرق أفغانستان.
وقعت الغارة في الإقليم الذي ينتشر فيه مقاتلو التنظيم المتطرف والمحاذي لباكستان، أثناء تجمع السكان لاستقبال أحد الأعيان العائد من الحج. وقالت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان إنها تدين مقتل 15 مدنيًا على الأقل وإصابة 13 آخرين وبينهم على الأقل فتى واحد في الغارة. وأضافت أن بين الضحايا المدنيين طلابًا وأستاذًا وأفرادًا يعتبرون مقربين من الحكومة. وذكرت السلطات الأفغانية أن ما بين 3 مدنيين و13 مدنيًا قتلوا في الغارة. وأقر الجيش الأميركي بتنفيذ غارة «ضد الإرهاب» الأربعاء. وأوضح أنه يحقق في الحادث، مؤكدًا أنه «يأخذ كل المزاعم بوقوع ضحايا مدنيين بجدية كبيرة».
وقال الجيش الأميركي في بيان إن «عناصر (داعش) يقتلون الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال في أفغانستان ويواصلون تهديد حياة الأبرياء من خلال إحاطة أنفسهم بالمدنيين وارتداء ملابس النساء».
ظهر تنظيم داعش في أفغانستان في نهاية 2014 وقاتل حركة طالبان في شرق البلاد، لكن نفوذه تراجع خلال الأشهر الماضية مع تكثيف الغارات الأميركية وتنفيذ القوات الأفغانية عملية برية في ننغرهار. وسقوط قتلى مدنيين وعسكريين في ضربات حلف شمال الأطلسي من أكثر التحديات التي تواجه الحملة المستمرة منذ 15 سنة ضد المتمردين، وتثير انتقادات حادة من جانب الحكومة والرأي العام.
وقتل 8 من عناصر الشرطة الأفغانية في غارة أميركية في وقت سابق من هذا الشهر في ولاية أورزوغان الجنوبية في أول حادث من نوعه منذ أن وسعت السلطات الأفغانية صلاحية القوات الأميركية لضرب المتمردين في يونيو (حزيران) الماضي. وقال قائد الشرطة في إقليم أشين في ولاية ننغرهار المضطربة لوكالة الصحافة الفرنسية إن «الغارة قتلت 15 مسلحًا من تنظيم داعش» إضافة إلى ثلاثة مدنيين.
لكن نائب ننغرهار عصمت الله شينواري أكد في كابل أن الغارة التي نفذتها طائرة دون طيار، قتلت 13 مدنيًا هم «رجل عائد من الحج و12 شخصًا من أقاربه، عندما أصابت منزله». وأضاف أن 6 مسلحين من «داعش» قتلوا أيضًا. وأكد الجيش الأميركي في إطار قوة الحلف الأطلسي أنه شن غارة في المنطقة وبصدد الاستعلام عن وجود ضحايا مدنيين محتملين.
وقال الجيش إن «القوات الأميركية شنت ضربة ضد الإرهاب في إقليم أشين في 28 سبتمبر (أيلول). نبحث حاليًا كل المعلومات المتصلة بهذه الضربة»، مضيفًا في بيان أن «القوات الأميركية في أفغانستان تتعامل بجدية كبيرة مع كل المزاعم عن سقوط ضحايا مدنيين».
وتابع: «نحن بصدد التحقق من كل المعلومات المتعلقة بالضربة»، من دون أن يحدد ما إذا كانت الغارة نفذت بواسطة طائرة من دون طيار أو مقاتلة عادية. وشنت القوات الأميركية في أفغانستان العاملة ضمن الحلف الأطلسي، منذ الصيف، كثيرًا من الغارات على مواقع مسلحين متطرفين في شرق البلاد. وتقدر هذه القوات أنهم متحصنون الآن في 3 أقاليم فقط مقابل 10 في بداية العام، وأنه تم تقليص عدد المتطرفين إلى أقل من 1500.
واتهمت القوات الأميركية الأسبوع الماضي بأنها قتلت 8 شرطيين في ولاية أورزوغان في غارة استهدفت متمردين كانوا يهاجمون مركز شرطة. من جهة أخرى، قال مسؤول أميركي إن بلاده قد تنظر في رفع العقوبات عن أحد أبرز أمراء الحرب الأفغان، بعد توقيعه اتفاقية سلام مع الحكومة في كابل أول من أمس. وكان الرئيس الأفغاني أشرف غني قد أضفى الصبغة الرسمية على اتفاق أثار جدلاً كبيرًا مع قلب الدين حكمتيار، وتأمل الحكومة أن يفتح الباب أمام مزيد من اتفاقات السلام.
ووقع غني، وهو محاط بمئات من المسؤولين الأفغان وأمراء الحرب السابقين المتناحرين، اتفاقًا يمهد الطريق أمام فصيل الحزب الإسلامي الذي يقوده قلب الدين حكمتيار، للقيام بدور نشط في الحياة السياسية.
وتصنف الولايات المتحدة حكمتيار «إرهابيًا دوليًا»، وهو شخصية مثيرة للجدل تمرد على السوفيات في ثمانينات القرن الماضي، ولعب دورًا في الحروب الأهلية في التسعينات. وتقود الولايات المتحدة عملية عسكرية في أفغانستان منذ 15 عامًا. ووافقت الحكومة الأفغانية بموجب الاتفاق على حث المنظمات الدولية على رفع العقوبات عن حكمتيار والحزب الإسلامي الذي يتزعمه. وقال المسؤول الأميركي لـ«رويترز»: «سننظر بجدية في أي طلب لرفع العقوبات تتقدم به حكومة أفغانستان». وأضاف: «إذا اعتبر مجلس الأمن أن العقوبات المفروضة على أشخاص بعينهم قد عفا عليها الزمن ولم تعد تصب في صالح السلام والاستقرار الأفغانيين، حينها سنحتاج لإعادة النظر في هذه الإجراءات». وأثنت السفارة الأميركية والأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية علنًا على الاتفاقية، واعتبرتها خطوة للأمام في حل النزاع في أفغانستان. ورغم الخطابات الرنانة عن الوحدة، لم يحضر حكمتيار التوقيع شخصيًا، وخاطب المجتمعين في كابل عبر رسالة مصورة ظهر فيها بمفرده ليوقع الاتفاق في غرفة صغيرة.
وقال حكمتيار في الرسالة المسجلة: «آمل بهذا الاتفاق وضع نهاية للأزمة الراهنة في البلاد». وأضاف: «أدعو جميع الأطراف لدعم اتفاق السلام هذا، وأدعو الأحزاب المعارضة للحكومة أن تنضم لعملية السلام، وأن تسعى لتحقيق أهدافها باستخدام الطرق السلمية».
وقال حكمتيار: «نأمل أن يأتي اليوم الذي ينتهي فيه التدخل الأجنبي وترحل فيه القوات الأجنبية بالكامل من أفغانستان ويتحقق السلام». ويعتبر حكمتيار - الذي شغل منصب رئيس الوزراء في التسعينات قبل صعود حركة طالبان إلى الحكم - منذ فترة طويلة حليفًا مقربًا من باكستان المجاورة، وقد تلقى مساعدة من الولايات المتحدة عندما كان يحارب الاتحاد السوفياتي.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟