فضيحة ألاردايس.. تعبير عن حالة الفوضى في الكرة الإنجليزية

رغم غطرسته الفجة وشعوره بضخامة ذاته.. هل يستحق مدرب إنجلترا الطرد حقا؟

نهاية سريعة لألاردايس بعد 67 يومًا فقط تولى فيها تدريب منتخب إنجلترا («الشرق الأوسط») - فرحة ألاردايس بتولي أحد أهم المناصب في إنجلترا («الشرق الأوسط») - ألاردايس يغادر 
منزله في بولتون إلى المجهول (رويترز) - الأردايس في أول وآخر مباراة له مع إنجلترا أمام سلوفاكيا (رويترز)
نهاية سريعة لألاردايس بعد 67 يومًا فقط تولى فيها تدريب منتخب إنجلترا («الشرق الأوسط») - فرحة ألاردايس بتولي أحد أهم المناصب في إنجلترا («الشرق الأوسط») - ألاردايس يغادر منزله في بولتون إلى المجهول (رويترز) - الأردايس في أول وآخر مباراة له مع إنجلترا أمام سلوفاكيا (رويترز)
TT

فضيحة ألاردايس.. تعبير عن حالة الفوضى في الكرة الإنجليزية

نهاية سريعة لألاردايس بعد 67 يومًا فقط تولى فيها تدريب منتخب إنجلترا («الشرق الأوسط») - فرحة ألاردايس بتولي أحد أهم المناصب في إنجلترا («الشرق الأوسط») - ألاردايس يغادر 
منزله في بولتون إلى المجهول (رويترز) - الأردايس في أول وآخر مباراة له مع إنجلترا أمام سلوفاكيا (رويترز)
نهاية سريعة لألاردايس بعد 67 يومًا فقط تولى فيها تدريب منتخب إنجلترا («الشرق الأوسط») - فرحة ألاردايس بتولي أحد أهم المناصب في إنجلترا («الشرق الأوسط») - ألاردايس يغادر منزله في بولتون إلى المجهول (رويترز) - الأردايس في أول وآخر مباراة له مع إنجلترا أمام سلوفاكيا (رويترز)

أخيرًا، أسدل الستار على حقبة سام ألاردايس في المنتخب الإنجليزي، والآن يدفع ألاردايس المهرج ثمن سلوكه على مدار الأسابيع القليلة التي مرت منذ اختياره لتدريب المنتخب الإنجليزي. من جانبه، لخص فنان الكاريكاتير مايك ستوكي على نحو عبقري حجم الجنون المحيط بوظيفة مدرب المنتخب الإنجليزي في صورة صغيرة رائعة تتدلى من على جدران المتحف الوطني لكرة القدم في مانشستر. ويصور الرسم الكاريكاتيري مقابلة لنيل وظيفة مدرب المنتخب، حيث يجلس المتقدم للوظيفة والذي تبدو عليه علامات التوتر أمام لجنة مؤلفة من ثلاثة مسؤولين يرتدون الزي الرسمي لاتحاد كرة القدم، ويخبره أحدهم أنه: «إذا خسرت مباراة واحدة، ستتعرض للطرد».
المؤكد أن سام ألاردايس دخل التاريخ باعتباره المدرب الذي خاض مع المنتخب مباراة واحدة وفوزًا واحدًا وإجمالي 67 يومًا في المنصب. بوجه عام، بدا كل شيء يسير على ما يرام بعد الفوز على سلوفاكيا. أما خصوم إنجلترا القادمين فهما مالطة، والتي من المقرر لقاءها بعد أسبوع، السبت، وبعد ذلك بثلاثة أيام هناك رحلة إلى سلوفينيا أو ما شابه ذلك، حسب قول ألاردايس نفسه. الآن، من المقرر أن يتولى غاريث ساوثغيت إدارة شؤون المنتخب، في الوقت الذي سيتعين على الرجل الذي تولى قيادة المنتخب لأقصر فترة في تاريخه وأكثرها خزيًا على الإطلاق البحث عن موطن آخر - وقد ينتهي الحال به إلى الاعتزال.
بالنسبة لـ«ألاردايس» فإنه بالتأكيد شخص فظ، الأمر الذي يتجلى أمام أي شخص يتابع مسيرته المهنية، بدءًا من الفيلم الوثائقي سيء السمعة على محطة «بي بي سي» في برنامج «بانوراما» والماضي المتقلب لوكيل أعماله، مارك كيرتيس. وعليه، ليس من المثير للدهشة مطلقًا أن الرجل الذي وقع اختيار اتحاد كرة القدم عليه لتدريب المنتخب الإنجليزي في يوليو (تموز) كان مهيئًا تمامًا لنيل لدغة قاتلة من قبل الصحافة. أما الأمر غير المألوف في الأمر أن تقدم صحيفة «ديلي تيليغراف» على وجه التحديد على إرسال صحافيين للعب دور «الشيخ الزائف»، وتبقى هناك أجزاء من تغطيتها للقصة مثيرة للشكوك. على أقل تقدير. ومع هذا، يبقى الأمر المؤكد أن ألاردايس تسبب في حرج بالغ لجهة عمله. لقد نال فرصته وأهدرها - والآن سيبقى هناك أمام واحد من أكثر المدربين الإنجليز غطرسة الكثير من الوقت للتدبر والندم على ما كان ينبغي عليه فعله.
أما ما إذا كان ألاردايس يستحق خسارة وظيفته فتلك مسألة مختلفة تمامًا. ورغم أنني شخصيًا لست من المعجبين بألاردايس وسبق وأن أثرت التساؤلات حول علاقته بكيرتيس لأكثر من مرة، فإنه لا يزال من غير الواضح ماهية الخطأ الذي رآه مسؤولو اتحاد الكرة في هذه التسجيلات السرية لألاردايس والذي استحق من أجله هذا «الإعدام» الرياضي. المفترض أن المسؤولين المعنيين خلصوا إلى أنه من غير اللائق لمؤسسة تتولى التحكيم بين أطراف أخرى الاستعانة بشخص أخبر لتوه اثنين من المراسلين الصحافيين السريين، اللذين تظاهرا أمامه أنهما ممثلين لوكالة كروية في جنوب شرق آسيا، أنه «ليس ثمة مشكلة» في الالتفاف على القواعد الخاصة بملكية الطرف الثالث، رغم أن هذه الممارسة حظرت قانونيًا عام 2008. إلا أن هذه العبارة التي قالها ألاردايس تشير إلى حقيقة أنه عندما كان يتولى تدريب وستهام، وقع النادي عقد ضم المهاجم الإكوادوري إينير فالنسيا رغم أنه كان في ذات الموقف تحديدًا. وانتهى اتفاق الملكية عندما أنجزت صفقة الانتقال ووقع وستهام عقد ضمه إليه «بشكل كامل». وحدث أمر مشابه مع مانشستر يونايتد ومدافعه ماركوس روخو. وبالتالي فمن الواضح أنه ليس هناك مشكلة في الالتفاف على هذه القواعد، مثلما قال ألاردايس.
على ألاردايس ألا ينتظر كثيرًا من التعاطف معه، ومع ذلك تبقى هذه الحادثة بعيدة تمامًا عن الفضائح الكبرى المرتبطة بالمدربين، مثل تلك التي أشار إليها لاعب خط وسط رينجرز الاسكوتلندي جوي بارتون في سيرته الذاتية التي نشرت مؤخرًا، عندما تحدث عن «المحاسبة المبتكرة» التي انتهجها أحد المدربين (لكنه استطرد بأنه مدرب لم يسبق له اللعب تحت قيادته)، والذي «تخصص في الدفع ببدلاء في وقت متأخر من المباريات، بناءً على تفاهم مع أحد مساعديه الذي كان يجمع نسبة مئوية من أجور هؤلاء اللاعبين عن مشاركاتهم في المباريات». وتبعًا لما ذكره بارتون، فإن هذا المدرب كان سيء السمعة ومشهورًا بتعمده لمنح اللاعبين فرصة المشاركة للمرة الأولى في المباريات، أحيانًا لدقائق معدودة، بحيث يتمكن مدير الأكاديمية من الحصول على مكافأة يتقاسمها معه المدرب لاحقًا. وكان المدرب أيضًا يعيد التعاقد مع لاعبين سبق وأن عمل معهم في أندية سابقة ونيل مبالغ منهم كان يجري تحصيلها نقدًا وشهريًا.
وعليك عزيزي القارئ مقارنة ذلك برد فعل ألاردايس عندما سأله المراسلان المتنكران حول ما إذا كان بمقدورهما دفع رشى لمسؤولين لضمان تسيير أعمالهما التجارية - ذلك أنه أجابهما: «أوه، لا تفعلوا ذلك. لم يسبق لي أن سمعت بمثل هذا الأمر. لم يسبق لي أن سمعت به، أيها الغبي. ما الذي تتحدث عنه؟ أنت شخص معتوه. يمكنك إجراء مثل هذا النقاش في غيابي فقط».
كما أبدى ألاردايس صدمته البالغة إزاء مقترح طرح عليه بأن يغض الطرف عن دفع رشى. ولاحقًا، انطلق في حديث غاضب إلى صديقه المقرب ووكيله الكروي سكوت مكغارفي، قائلاً: «لقد سقطت اليوم. لا يمكنك المضي في هذا الأمر بعد الآن. لا يمكنك دفع أموال إلى لاعب، ولا يمكنك دفع مال إلى مدرب، أو إلى رئيس تنفيذي. لقد كان هذا الأمر شائعًا منذ قرابة 20 أو 30 عامًا ماضية. أما الآن فلا يمكنك فعل ذلك. إياك أن تقدم على هذا الأمر». في الحقيقة، لا تتوافق أي من هذه العبارات مع الصورة التي رسمها ألاردايس باعتباره ينظر إلى القواعد والالتزام بها باعتبارها أمرًا اختياريًا.
ولا يمثل هذا دفاعًا عن ألاردايس، وإنما مجرد محاولة لتسليط الضوء على هذه العبارات من جانبه والتي تعمدت «ديلي تيليغراف» دفنها في مكان ما قرب نهاية القصة الصحافية التي فجرتها بشأن الرجل وتسببت في سقوطه المدوي. وما أود التأكيد عليه هنا أن هذا المقال ليس جزءًا من جهود علاقات عامة لإنقاذ الرجل والدفاع عنه. كما أن هذه ليست المرة الأولى التي يتصرف فيها ألاردايس كمهرج مفعم بالغرور وشعور متضخم بأهمية الذات.
في الوقت ذاته، يقتضي الإنصاف القول بأن ألاردايس مدرب أكثر حنكة عما يعترف به الكثيرون. والمؤسف أنه يظهر في التسجيلات التي نشرتها «ديلي تيليغراف» كشخص يملؤه الغرور على نحو خارج حدود السيطرة. في الواقع، لقد نال ألاردايس منصب مدرب المنتخب فقط لعدم توافر خيارات أخرى - بمعنى أنه كان أفضل خيار رديء أمام اتحاد كرة القدم - ومن غير المثير للدهشة أن أوقع نفسه في المشكلات - المدهش فقط أنه وقع بهذه السرعة. وربما عندما تهدأ الضجة التي أثارتها القصة الصحافية وتداعياتها، سيصبح بإمكان المسؤولين التنفيذيين الثلاثة باتحاد الكرة الذين اختاروه. مارتن غلين ودان أشورث وديفيد غيل شرح قراراتهم. وهنا يقتضي الإنصاف أيضًا الإشارة إلى أن غلين سبق وأن حذرنا من أنه «ليس خبيرًا بمجال كرة القدم». وبالنظر إلى ما حدث مع ألاردايس، يتضح أن أول قرار تعيين اتخذه غلين كان كارثيًا بكل المقاييس.
بالنسبة لألاردايس، فإنه قد يدرك الآن ما كان يعنيه مدرب المنتخب الإنجليزي الأسبق سفين غوران إريكسون بعدما ثقف السويدي نفسه بشأن دور المدرب من خلال قراءة كتاب «ثاني أهم منصب بالبلاد» الذي وضعه نيال إدورثي حول الكثير ممن تولوا منصب مدرب المنتخب الإنجليزي وكيف نجحوا في اجتياز الضغوط التي تعرضوا لها. وقال إريكسون: «لقد تعرضوا جميعًا للقتل، بطريقة أو بأخرى، فلماذا سيكون الحال مختلفًا معي؟».
ومع ذلك، فإن ألاردايس قد تعرض للظلم على نحو خاص، ذلك أنه جرى اتهامه بتعارض محتمل في المصالح من خلال الربط بينه وبين شركة قد يكون عملاؤها لاعبين إنجليز، في وقت تبدو الحقيقة أبسط من ذلك بكثير. في الواقع، لقد أوضح ألاردايس تمامًا أنه ستتعين مراجعة كل شيء من جانب اتحاد الكرة قبل أن يقدم على المشاركة في الأمر والالتزام به.
وعليه، فإنك قد تتساءل عزيزي القارئ حول ما الذي يدفع هذا الأحمق العجوز، المرتبط بالفعل بعقد لثلاث سنوات بقيمة 3 ملايين دولار، إلى التورط بهذا الأمر في غضون أسابيع من نيله وظيفته الجديدة؟ في الواقع، تلك هي طبيعة العمل التجاري، بغض النظر عن مدى رضانا عنها. إن المدربين عادة ما يستغلون مناصبهم في المشاركة في مناسبات عامة ونشاطات تجارية أخرى، وألاردايس ليس الوحيد بينهم الذي كان مبلغ 400.000 جنيه إسترليني (ارتفع أخيرًا إلى 600.000 جنيه إسترليني) مقابل أربعة مناسبات «للمقابلة وإلقاء التحية فحسب» في سنغافورة وهونغ كونغ. وجاء عنوان القصة الصحافية التي نشرت الثلاثاء «مدرب إنجلترا للبيع». وأشارت الجملة الافتتاحية بالمقال إلى أن ألاردايس كان يستغل منصبه في التفاوض حول إبرام صفقة - الأمر الذي فعله حقًا.
أما باقي القصة فيحوي ما يشبه كلام الحانات بين مشجعي كرة القدم، فمثلاً سبق وأن تساءل الكثيرون بالفعل حول ما إذا كان غاري نيفيل، مساعد روي هودجسون، ترك «تأثيرًا سيئًا» على الفريق خلال بطولة «يورو 2016»، بل وأبدى عدد أكبر دهشته حيال الأموال الضخمة التي أنفقت على إعادة بناء ويمبلي. من ناحية أخرى، فإنه من المؤكد أن علاقة ألاردايس بهودجسون ستتضرر كثيرًا بسبب ما قاله عن سلفه من أن الكلمات التي يلقيها بالمناسبات العامة كانت تدفع الجمهور إلى النوم. ورغم أن الرجلين لم يكونا قط صديقين مقربين، يبقى الموقف الذي يواجهه ألاردايس الآن بالنسبة لهودجسون مثيرًا للحرج.
ورغم كل ما سبق، ينبغي ألا نغفل أن كل ما قاله ألاردايس كان يعبر من خلاله عن حقيقة ما يدور بذهنه بعيدًا عن شاشات التلفزيون والصحافيين، أمام صحافي متنكر يحاول استدراجه للإدلاء بحديث عفوي من دون تحفظات، مثلما تجلى عندما سأل الصحافي: «لماذا أخفق هودجسون إذن كمدرب؟» في الواقع، هذا النمط من الصحافة كانت «تيليغراف» تزدريه من قبل وتعتبر أدنى من مستواها. ورغم كل الضجة المثارة حول الأمر، من الصعب أن تعثر على عبارة قاتلة فيما تفوه به ألاردايس مهما أعدت قراءة المقال.
أما الجزء الأغرب في حديث ألاردايس فهو عدم معرفته الدقيقة باسم ماركوس راشفورد قبل أن يصحح له أحد الحاضرين الاسم كاملاً. من ناحية أخرى، فإنه من السخف الادعاء بأن علاقة ألاردايس باللاعبين قد تضررت لمجرد قوله أثناء التسجيل أن ثمة «حاجزًا نفسيًا» لدى اللاعبين وأنهم عاجزون عن التكيف مع البطولات الدولية. حقيقة الأمر، سبق وأن أعلن ألاردايس ذلك في مقابلاته الصحافية - وعلى كل الأحوال، سيقر اللاعبون أنفسهم بهذا الأمر. ومع أن الكثيرين منهم لم يكونوا متحمسين لدى الإعلان عن تعيين ألاردايس كمدرب للمنتخب، فإنهم بالتأكيد لم يكونوا ليرغبوا في تغيير جديد في منصب المدرب. أما ساوثغيت، فقد سبق وأن رفض دور المدرب في أعقاب بطولة «يورو 2016» لإدراكه أن اللاعبين يرغبون في مدرب صاحب مكانة رفيعة. في الواقع، الوضع برمته فوضوي - وفي قلب هذه الفوضى يبقى الضرر الذي أصاب سمعة ألاردايس قاتلاً.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.