حشود برية لدعم الهجمات على حلب.. والحر: لا علم لنا بقرار لتسليحنا

دعوات دولية لإجلاء الجرحى.. ومساعدة دي ميستورا تذكر بمعايير الحماية

حشود برية لدعم الهجمات على حلب.. والحر: لا علم لنا بقرار لتسليحنا
TT

حشود برية لدعم الهجمات على حلب.. والحر: لا علم لنا بقرار لتسليحنا

حشود برية لدعم الهجمات على حلب.. والحر: لا علم لنا بقرار لتسليحنا

استمرت المعارك في حلب شمال سوريا، مع تسجيل تراجع ملحوظ لحدّة القصف على المدينة، في وقت نفى فيه كل من المرصد السوري لحقوق الإنسان والمعارضة المعلومات التي أشارت إلى شنّ قوات النظام والمجموعات الموالية لها هجوما على المدينة من أربع جبهات وسيطرتها على حي الفرافرة في حلب القديمة.
وفيما قال مسؤولون أميركيون إن انهيار اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا زاد احتمال تسليح المعارضة بصواريخ مضادة للطائرات تطلق من على الكتف للدفاع عن أنفسهم في مواجهة الطائرات السورية والروسية، نفى القيادي في «الجيش الحر» في حلب، عبد الجبار العكيدي الأمر، قائلا: «لا معلومات لدينا حول قرار كهذا، منذ أربع سنوات ونتلقى وعودا بالتسليح، وبتنا على يقين أن هناك قرارا من الإدارة الأميركية بعدم دعم المعارضة وإبقاء الوضع كما هو عليه حتى انتهاء ولاية الرئيس باراك أوباما». كذلك، وضع العكيدي المعلومات التي أشارت إلى دخول جنود أميركيين إلى مدينتي مارع وأعزاز شمالي حلب برفقة «الجيش الحر» في خانة التضليل التي لا تمت إلى الواقع بصلة».
واعتبر العكيدي أنه وأمام الواقع الحالي لم يعد هناك أي مجال للحل السياسي في سوريا، نافيا في الوقت عينه المعلومات التي تحدثت عن هجوم كبير على حلب، مؤكدا أن المواجهات لم تختلف عن المعارك اليومية، بينما تعرضت قوات النظام لكمين في حلب القديمة وسقط منها عدد من القتلى. وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «الحل السياسي بات خارج المعادلة والنظام لم ولن يستطيع الدخول إلى حلب التي سنتمكّن من فك حصارها قريبا. لدينا خبرة عالية في حرب المدن تفوق الطرف الآخر الذي يقاتل من جانبه عناصر لا يعرفون المنطقة».
وأضاف: «نحن صامدون وسنبقى نواجه بالأسلحة الموجودة لدينا وتلك التي نغتنمها خلال معاركنا مع النظام الذي إذا نجح في تحقيق تقدّم لا يستطيع الصمود أكثر من ساعات، وهو ما حصل قبل يومين في مخيم حندرات واليوم (أمس) في حلب القديمة، بحيث نستطيع ليس فقط استعادة المواقع إنما أيضا الاستيلاء على أسلحة وذخائر من مراكزه». لكن يشدّد العكيدي على أن المشكلة الأكبر تبقى في الوضع الإنساني للمدينة وأبنائها المحاصرين داخلها، في غياب أي مقومات للحياة، ويضيف «يسجّل يوميا نحو مائة قتيل كمعدّل وسطي. ما ينقل على وسائل الإعلام لا يشكّل أكثر من 25 في المائة مما يحصل في المدينة التي اختبرت كل أنواع الأسلحة وباتت مستشفياتها ومراكز الدفاع المدني فيها والأفران أهدافا أساسية للقصف».
ويوم أمس، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إنه سجّل تراجعا للقصف على المدينة، فيما أفادت وكالة «سانا» أن قوات النظام «استعادت حي الفرافرة شمال غربي قلعة حلب بالكامل بعد القضاء على أعداد من الإرهابيين»، وهو الأمر الذي نفته المعارضة والمرصد الذي أكّد أن النظام سيطر على عدد من المباني في الحي مقللا من أهمية هذا التقدم. وهاجمت قوات النظام في الوقت عينه مناطق في محيط مخيم حندرات الواقع إلى الشمال من حلب بالقرب من منطقة مستشفى الكندي الواقعة في منطقة الراشدين بوسط المدينة وكذلك منطقة 1070 شقة بجنوب غربي حلب. واستعادت قوات النظام السيطرة على حندرات من قبضة مقاتلي المعارضة لفترة وجيزة يوم السبت قبل أن تفقدها مرة أخرى في هجوم مضاد بعد ساعات. وقال مسؤول في المعارضة لـ«رويترز» إن الهجمات المتزامنة تم صدها، لكن القوات الموالية للنظام ما زالت تحتشد في منطقتين أخريين بالقرب من منطقة الشيخ سعيد الجنوبية.
وأضاف نقلا عن تقارير وردت إليه من مقاتلين تابعين له، أن قوات النظام تسعى للتوغل بعمق عبر أي منطقة تستطيع فتحها، مضيفا أنه لوحظت كذلك كثافة استخدام طائرات الهليكوبتر والبراميل المتفجرة أمس.
وبدأت قوات النظام حملة كبيرة الخميس، لاستعادة شرق حلب بمساعدة فصائل مدعومة من إيران ودعم القوات الجوية الروسية.
وقال مسؤول آخر في صفوف المعارضة إن طائرات حربية سورية وروسية ومدفعية قصفت عددا من المناطق في المدينة ومحيطها، في الوقت الذي احتشدت فيه قوات برية لدعم الهجمات.
في غضون ذلك، دعت منظمة الصحة العالمية أمس إلى إجلاء المرضى والمصابين في شرق حلب المحاصر عبر ممرات آمنة لمعالجتهم، كما أكدت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر كريستا أرمسترونغ أن هناك حاجة ملحة للإجلاء الطبي، مؤكدة أن المستشفيات تفتقر لمعدات الجراحة والمنتجات المستخدمة في عمليات نقل الدم.
ويتعرض شرق المدينة الخاضع لسيطرة مقاتلي المعارضة لهجوم كبير تدعمه روسيا وتقول المنظمة إن 35 طبيبا فقط موجودون بالمنطقة ويقومون برعاية ما يصل إلى 250 ألف شخص. ودعت فضيلة شايب المتحدثة باسم المنظمة في إفادة صحافية مقتضبة بجنيف: «منظمة الصحة العالمية تدعو إلى فتح ممرات إنسانية فورا لإجلاء المرضى والجرحى من الجزء الشرقي من المدينة». وأضافت: «نتحدث عن 35 طبيبا فقط ما زالوا موجودين في شرق حلب للعناية بمئات الجرحى».
وقال أطباء سوريون الاثنين إنهم في حاجة ماسة إلى مستلزمات طبية وجراحية لمعالجة المئات من المصابين من السكان المحاصرين البالغ عددهم نحو 300 ألف شخص. وأضاف الأطباء أن 40 على الأقل من المصابين في شرق حلب في حاجة إلى الإجلاء، لكن معظمهم يرغب في إرساله إلى مناطق تسيطر عليها المعارضة أو إلى الخارج، وليس إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية في الجانب الغربي من حلب.
وقالت جيسي شاهين المتحدثة باسم ستيفان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة الخاص بسوريا، يوم أمس: «نذكر دائما كل الأطراف، بأن عمليات الإجلاء يجب أن تتم وفقا للقانون الدولي الإنساني ومعايير الحماية. وأحد مبادئ هذا القانون، هو عدم إجلاء الشخص رغما عنه».



تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية في اليمن الضوءَ على آلاف الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعة الحوثية ضد المدنيين في 3 محافظات، هي العاصمة المختطفة صنعاء، والجوف، والحديدة، بما شملته تلك الانتهاكات من أعمال القمع والقتل والخطف والتجنيد والإخضاع القسري للتعبئة.

وفي هذا السياق، رصد مكتب حقوق الإنسان في صنعاء (حكومي) ارتكاب جماعة الحوثيين نحو 2500 انتهاك ضد المدنيين في صنعاء، خلال عامين.

بقايا منازل فجرها الحوثيون في اليمن انتقاماً من ملاكها (إكس)

وتنوّعت الانتهاكات التي طالت المدنيين في صنعاء بين القتل والاعتداء الجسدي والاختطافات والإخفاء القسري والتعذيب ونهب الممتلكات العامة والخاصة وتجنيد الأطفال والانتهاكات ضد المرأة والتهجير القسري وممارسات التطييف والتعسف الوظيفي والاعتداء على المؤسسات القضائية وانتهاك الحريات العامة والخاصة ونهب الرواتب والتضييق على الناس في سُبل العيش.

وناشد التقرير كل الهيئات والمنظمات الفاعلة المعنية بحقوق الإنسان باتخاذ مواقف حازمة، والضغط على الجماعة الحوثية لإيقاف انتهاكاتها ضد اليمنيين في صنعاء وكل المناطق تحت سيطرتها، والإفراج الفوري عن المخفيين قسراً.

11500 انتهاك

على صعيد الانتهاكات الحوثية المتكررة ضد السكان في محافظة الجوف اليمنية، وثق مكتب حقوق الإنسان في المحافظة (حكومي) ارتكاب الجماعة 11500 حالة انتهاك سُجلت خلال عام ضد سكان المحافظة، شمل بعضها 16 حالة قتل، و12 إصابة.

ورصد التقرير 7 حالات نهب حوثي لممتلكات خاصة وتجارية، و17 حالة اعتقال، و20 حالة اعتداء على أراضٍ ومنازل، و80 حالة تجنيد للقاصرين، أعمار بعضهم أقل من 15 عاماً.

عناصر حوثيون يستقلون سيارة عسكرية في صنعاء (أ.ف.ب)

وتطرق المكتب الحقوقي إلى وجود انتهاكات حوثية أخرى، تشمل حرمان الطلبة من التعليم، وتعطيل المراكز الصحية وحرمان الموظفين من حقوقهم وسرقة المساعدات الإغاثية والتلاعب بالاحتياجات الأساسية للمواطنين، وحالات تهجير ونزوح قسري، إلى جانب ارتكاب الجماعة اعتداءات متكررة ضد المناوئين لها، وأبناء القبائل بمناطق عدة في الجوف.

ودعا التقرير جميع الهيئات والمنظمات المحلية والدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة هذه الممارسات بحق المدنيين.

وطالب المكتب الحقوقي في تقريره بضرورة تحمُّل تلك الجهات مسؤولياتها في مناصرة مثل هذه القضايا لدى المحافل الدولية، مثل مجلس حقوق الإنسان العالمي، وهيئات حقوق الإنسان المختلفة، وحشد الجهود الكفيلة باتخاذ موقف حاسم تجاه جماعة الحوثي التي تواصل انتهاكاتها بمختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها.

انتهاكات في الحديدة

ولم يكن المدنيون في مديرية الدريهمي بمحافظة الحديدة الساحلية بمنأى عن الاستهداف الحوثي، فقد كشف مكتب حقوق الإنسان التابع للحكومة الشرعية عن تكثيف الجماعة ارتكاب مئات الانتهاكات ضد المدنيين، شمل بعضها التجنيد القسري وزراعة الألغام، والتعبئة الطائفية، والخطف، والتعذيب.

ووثق المكتب الحقوقي 609 حالات تجنيد لمراهقين دون سن 18 عاماً في الدريهمي خلال عام، مضافاً إليها عملية تجنيد آخرين من مختلف الأعمار، قبل أن تقوم الجماعة بإخضاعهم على دفعات لدورات عسكرية وتعبئة طائفية، بغية زرع أفكار تخدم أجنداتها، مستغلة بذلك ظروفهم المادية والمعيشية المتدهورة.

الجماعة الحوثية تتعمد إرهاب السكان لإخضاعهم بالقوة (إ.ب.أ)

وأشار المكتب الحكومي إلى قيام الجماعة بزراعة ألغام فردية وبحرية وعبوات خداعية على امتداد الشريط الساحلي بالمديرية، وفي مزارع المواطنين، ومراعي الأغنام، وحتى داخل البحر. لافتاً إلى تسبب الألغام العشوائية في إنهاء حياة كثير من المدنيين وممتلكاتهم، مع تداعيات طويلة الأمد ستظل تؤثر على اليمن لعقود.

وكشف التقرير عن خطف الجماعة الحوثية عدداً من السكان، وانتزاعها اعترافات منهم تحت التعذيب، بهدف نشر الخوف والرعب في أوساطهم.

ودعا مكتب حقوق الإنسان في مديرية الدريهمي المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لإيقاف الانتهاكات التي أنهكت المديرية وسكانها، مؤكداً استمراره في متابعة وتوثيق جميع الجرائم التي تواصل ارتكابها الجماعة.