بوعيدة: إصرار الجزائر على الرجوع إلى المربع الأول لنزاع الصحراء يعرقل مهمة الوسيط الدولي

الوزيرة في الخارجية المغربية قالت في حوار مع {الشرق الأوسط} إن كيري لم يحمل إلى الرباط رسائل من القيادة الجزائرية

بوعيدة: إصرار الجزائر على الرجوع إلى المربع الأول لنزاع الصحراء يعرقل مهمة الوسيط الدولي
TT

بوعيدة: إصرار الجزائر على الرجوع إلى المربع الأول لنزاع الصحراء يعرقل مهمة الوسيط الدولي

بوعيدة: إصرار الجزائر على الرجوع إلى المربع الأول لنزاع الصحراء يعرقل مهمة الوسيط الدولي

قالت مباركة بوعيدة، الوزيرة في الخارجية المغربية، إن إصرار الجزائر على الرجوع إلى المربع الأول لنزاع الصحراء يصعب مهمة الوسيط الدولي كريستوفر روس ويعرقلها.
وتأسفت بوعيدة لتشبث الطرف الآخر (الجزائر وجبهة البوليساريو) بالعودة إلى نقطة الصفر أو المربع الأول، وهو ما يصعب على روس الوصول إلى نتائج مرضية، مشيرة إلى أن المغرب كان دائما سباقا إلى اقتراح حلول للخروج من هذه الأزمة؛ سواء كان ذلك مع الأطراف الأخرى أو مع البعثات الأممية. وتمنت بوعيدة، في حوار أجرته معها «الشرق الأوسط» أخيرا في لندن، أن يعترف أعضاء مجلس الأمن نهاية الشهر الحالي بالمجهودات النوعية التي يقوم بها المغرب في هذا النطاق، لأنه لا يعقل إعادة السيناريو نفسه كل سنة والحفاظ على هذا الجو من التوتر، وتمنت أيضا أن يتمتع أعضاء مجلس الأمن بجرأة سياسية كافية للاعتراف بمسؤولية الطرف الآخر، وتثمين جهود المغرب في هذا المجال. وقالت «نحس بنوع من الاختلال في العلاقات، ووجود خلل في التوازن، ونقص في التشجيع اللازم لجهود المغرب».
وأشارت بوعيدة إلى أن الدورة الثانية للحوار الاستراتيجي المغربي - الأميركي، التي ترأسها وزيرا خارجية البلدين، جون كيري وصلاح الدين مزوار، شكلت أيضا «فرصة للتطرق إلى العلاقات بين المغرب والجزائر، ودراسة سبل فتح قنوات الاتصال مع الإخوة الجزائريين، والتخفيف من أجواء التوتر عن طريق محاولة تفسير الموقف المغربي للجزائريين، وحثهم على مراجعة موقفهم. فللجزائر دور مباشر في القضية الوطنية (نزاع الصحراء) خاصة على المستوى الدولي، بيد أنها ترفض التدخل في المفاوضات المباشرة. لذا يجب على الجزائر أن تتحلى بنوع من الجرأة السياسية، وتتعامل مباشرة مع المغرب».
وذكرت الوزيرة المغربية أنه جرت خلال الحوار استراتيجي مناقشة إمكانية تحقيق تعاون أمني بين المغرب وأميركا، خاصة لتأمين منطقة الساحل ودول المغرب العربي وليبيا على وجه الخصوص. وأضافت «تطرقنا في هذا الإطار إلى عدد من مقترحات التعاون الأمني بين البلدين، بما فيها مقترح التعاون في مجال التدريب الأمني، والتعاون في مجال محاربة التطرف، وتعزيز دور المغرب في المنتدى العالمي ضد الإرهاب». وفي ما يلي نص الحوار..
* انعقدت أخيرا في الرباط الدورة الثانية من الحوار الاستراتيجي المغربي–الأميركي.. ما هي أهم نتائج هذه الدورة، وهل أنتم مرتاحون لها؟
- المغرب هو البلد الوحيد تقريبا في المنطقة الذي يتمتع بحوار استراتيجي من هذا النوع مع الولايات المتحدة. فهو حوار له أولوية خاصة بحكم العلاقات الثنائية القائمة بين المغرب وأميركا، ونظرا للمستوى العالي التنفيذي لهذا الحوار.
وكان من المرتقب أن تنعقد الدورة الثانية من الحوار في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أي قبل الزيارة الملكية لواشنطن نهاية الشهر ذاته، لكن نظرا لمستجدات الساحة السياسية العالمية لم يتمكن جون كيري وزير الخارجية الأميركي من التنقل إلى الرباط.
نتائج الحوار كانت جد إيجابية، ويمكن تلخيصها في أربعة محاور تتعلق أولا بالجانب السياسي. فأميركا اليوم لديها أولوية خاصة للمغرب، وتساند بشكل واضح مختلف سياساته. كما أنها تعترف بأن المغرب يتمتع في المنطقة بالأمان والاستقرار، وبنموذجيه الاجتماعي–الاقتصادي والسياسي الناجحين. المغرب هو البلد الوحيد في شمال أفريقيا الذي فهم منذ عشرات السنين أن العالم يتغير، ونهج سياسة التأقلم مع ذلك، ومن ثم هناك تأييد واضح للقيادة المغربية والنموذج المغربي.
ودائما في إطار الجانب السياسي، تطرقنا خلال الحوار كذلك إلى قضية الوحدة الوطنية (نزاع الصحراء)، وجدد الوزير كيري موقف بلاده التي تعد مقترح الحكم الذاتي مقترحا جديا وذا مصداقية، ويمكن اعتباره قاعدة للمباحثات مع الطرف الآخر (الجزائر وجبهة البوليساريو).
شكل الحوار الاستراتيجي أيضا فرصة للتطرق إلى العلاقات بين المغرب والجزائر، ودراسة سبل فتح قنوات الاتصال مع الإخوة الجزائريين، والتخفيف من أجواء التوتر عن طريق محاولة تفسير الموقف المغربي للجزائريين، وحثهم على مراجعة موقفهم. فللجزائر دور مباشر في القضية الوطنية (نزاع الصحراء) خاصة على المستوى الدولي، بيد أنها ترفض التدخل في المفاوضات المباشرة. لذا يجب على الجزائر أن تتحلى بنوع من الجرأة السياسية، وتتعامل مباشرة مع المغرب.
شملت مباحثات الدورة الثانية من الحوار الاستراتيجي أيضا القضية الفلسطينية وتطوراتها. ومعلوم أن كيري يلعب دورا حاسما في مبادرات السلام التي لم تحصل في الوقت الراهن على نتائج تدعو إلى التفاؤل. لقد نوه كيري بالدور الكبير الذي يلعبه المغرب بحكم ترؤس عاهله جلالة الملك محمد السادس للجنة القدس، ورئاسة المملكة للمجلس الوزاري للجامعة العربية.
أما المحور الثاني الذي جرى التطرق إليه فيتعلق بالجانب الأمني والاستراتيجية الأمنية المغربية، ذلك أن المغرب يعتمد مقاربة شمولية متكاملة في هذا المجال، وليس على مقاربة أمنية محضة. وبناء على ذلك جرت مناقشة إمكانية تحقيق تعاون أمني بين المغرب وأميركا، خاصة لتأمين منطقة الساحل ودول المغرب العربي وليبيا على وجه الخصوص. وتطرقنا في هذا الإطار إلى عدد من مقترحات التعاون الأمني بين البلدين، بما فيها مقترح التعاون في مجال التدريب الأمني، والتعاون في مجال محاربة التطرف، وتعزيز دور المغرب في المنتدى العالمي ضد الإرهاب.
* ما خصوصيات الحوار الاستراتيجي بين المغرب والولايات المتحدة مقارنة بالحوارات الاستراتيجية الأخرى التي تقوم بها هذه الأخيرة مع بعض الدول من ضمنها الجزائر؟
- الحوار الاستراتيجي المغربي–الأميركي يعتمد على طريقة علمية وعقلانية، ومبني على إشراك العديد من المسؤولين. كما أنه يعتمد مسائل ميدانية (قرارات فعلية) تطبق على أرض الواقع، وخطط عمل تشمل قطاعات عديدة ومختلفة.
* هل حمل الوزير كيري خلال قدومه إلى المغرب رسائل معينة من القيادة الجزائرية إلى القيادة المغربية؟
- جون كيري حضر إلى المغرب في إطار الحوار الاستراتيجي المغربي–الأميركي ولم يحمل رسائل معينة، فهو زار الجزائر في إطار مشاورات بلاده السياسية معها. وفي جميع الأحوال فالمغرب دائما ما نادى جيرانه إلى العمل معا من أجل بناء مغرب عربي قوي ومتكامل على جميع المستويات، وهو الأمر الذي يتطلب بطبيعة الحال التزاما وإرادة سياسية من حكومات الدول المغاربية الخمس. كما أنني شخصيا أرى أن عزوف الجزائر عن التعامل مع المغرب خطأ كبير، خاصة أننا دولتان جارتان يكمل بعضهما بعضا، كما أن تطبيع العلاقات وتقوية التعاون بين البلدين سيخدمان المصلحة العامة لمنطقة المغرب العربي والساحل وأوروبا أيضا.
* خلال الزيارة الأخيرة للملك محمد السادس إلى واشنطن صدر بيان مشترك تضمن عدة جوانب بما فيها تطوير ودعم حقوق الإنسان. هل جرى تطبيق مضمون البيان المشترك كاملا، وهل يمكن القول إن الإدارة الأميركية مرتاحة لما جرى تطبيقه بالمغرب في هذا الجانب؟
- صدر بيان مشترك في 22 نوفمبر الماضي، وتطرق إلى ترحيب أميركا بما قام به المغرب في مجال حقوق الإنسان، وتشجيعها له على المضي قدما في هذا المجال. وتعود استراتيجية المغرب في مجال حقوق إلى سنوات خلت، إذ اتخذ عددا من الخطوات المهمة في مجال حقوق الإنسان، من أبرزها إصلاح منظومة القضاء العسكري، التي تعد خطوة جريئة للغاية. لقد حصل هذا الإصلاح على موافقة كاملة في المجلس الوزاري ومجلس الحكومة، كما ستجري مناقشة المشروع داخل قبة البرلمان في غضون الشهر الحالي.
اتخذ المغرب أيضا عددا من الخطوات لتفعيل حقوق الإنسان على أرض الواقع، منها التنسيق المتقدم بين المكاتب الجهوية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان والحكومة. وتجدر الإشارة إلى أنه يوجد مكتبان لحقوق الإنسان في الصحراء جرى خلقهما في إطار الإصلاحات التي أطلقت منذ أكثر من عشر سنوات. كما أن المغرب اعتمد منظومة جديدة للتنسيق بين المجلس الوطني لحقوق الإنسان والحكومة.
من جهة أخرى، فإن المغرب يتعاون مع البعثات الدولية لحقوق الإنسان، على غرار المجلس الدولي لحقوق الإنسان. وستقوم السيدة نافي بيلاي، المفوضة السامية لمجلس حقوق الإنسان، بزيارة المغرب نهاية الشهر الحالي.
* زار كريستوفر روس، الوسيط الدولي في نزاع الصحراء، أخيرا المغرب والمنطقة، وكان لكم معه لقاء. ماذا حمل روس في جعبته إلى الرباط؟
- تصنف زيارات روس الأخيرة إلى المغرب ضمن مسؤوليته الأممية التي يمكن تقسيمها إلى شقين، الأول يكمن في محاولة تسهيل المفاوضات بين أطراف النزاع، أما الشق الثاني فهو تحسين العلاقات بين المغرب والجزائر. والرباط أكدت مجددا خلال زيارة روس الأخيرة لها على تعاونها مع مجهوداته لحل النزاع، لكن إصرار الجزائر على الرجوع إلى المربع الأول للنزاع يصعب مهمة روس ويعرقلها.
* يرى بعض المتابعين لمهمة روس أن هذا الأخير وصل إلى الطريق المسدود. هل تراودكم هذه القناعة.. هل استنفد الوسيط الدولي دوره؟
- للأسف تشبث الطرف الآخر بالعودة إلى نقطة الصفر أو المربع الأول يصعب على روس الوصول إلى نتائج مرضية. ويجب الإشارة في هذا الصدد إلى أن المغرب كان دائما سباقا إلى اقتراح حلول للخروج من هذه الأزمة؛ سواء كان ذلك مع الأطراف الأخرى أو مع البعثات الأممية.
* ماذا تنتظرون من نهاية الشهر الحالي على مستوى الأمم المتحدة ومجلس الأمن بالتحديد في ما يتعلق بملف الصحراء؟
- سيصدر قرار المجلس الأمن في ما يتعلق بتمديد صلاحية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «مينورسو» نهاية الشهر الحالي. ونتمنى أن يعترف أعضاء مجلس الأمن بالمجهودات النوعية التي يقوم بها المغرب في هذا النطاق، لأنه لا يعقل إعادة السيناريو نفسه كل سنة والحفاظ على هذا الجو من التوتر. أتمنى كذلك أن يتمتع أعضاء مجلس الأمن بجرأة سياسية كافية للاعتراف بمسؤولية الطرف الآخر (الجزائر وجبهة البوليساريو)، وتثمين مجهودات المغرب في هذا المجال حيث إننا نحس بنوع من الاختلال في العلاقات، ووجود خلل في التوازن، ونقص في التشجيع اللازم لمجهودات المغرب.
* حاولت الجزائر وجنوب أفريقيا أخيرا إقصاء المغرب من القمة الأوروبية–الأفريقية، من خلال طرح مقترح يهدف إلى ذلك، وسبق أن طرح هذا الإشكال سابقا، وجرى الحسم فيه قبيل قمة القاهرة في سنة 2000. ما هي الاستراتيجية المغربية لتفادي تكرار نفس المحاولات الهادفة لعزل المغرب عن أفريقيا، وعن الحوار الأوروبي–الأفريقي؟
- للأسف، مثل هذه المبادرات إن كانت تدل على شيء فهي تدل على وجود سوء نية. فهذه مبادرة غير منطقية نظرا لأن المغرب كدولة أفريقية وعربية ومسلمة هو الدولة الوحيدة التي تحظى بوضع متميز مع أوروبا، وتشكل نموذجا لباقي الدول الأفريقية. ولله الحمد، فإن المغرب يتعامل بجدية مع أوروبا، وفي علاقاته الثنائية مع الدول الأفريقية. وهذه الجدية هي التي دفعت بأوروبا لاعتماد إطار القاهرة.
من المحتمل أن تطرح هذه المشكلة في السنوات المقبلة، حيث إن المغرب لا يشارك في القمة الأفريقية (قمة الاتحاد الأفريقي)، لكن الرباط شرحت للدول الكبرى وجميع شركائها الموقف المغربي من الاتحاد الأفريقي، موضحة أن الهدف من الضغط الذي تمارسه بعض الدول هو فرض مجموعة أو حركة (جبهة البوليساريو) تزعم أنها حكومة ودولة، وهي ليست كذلك. وأود هنا الإشارة إلى أن الولايات المتحدة كانت حاسمة في هذا الموضوع، حيث إنها رفضت مشاركة بعض الحركات والمجموعات في القمة الأفريقية–الأميركية المزمع تنظيمها في أغسطس (آب) المقبل.
* موقف المغرب من الاتحاد الأفريقي واضح.. هل من محاولات اختراق جديدة لعودة الأمور إلى نصابها، أي عودة الرباط إلى حظيرة الاتحاد؟
- كما سبق أن قلت يحظى النموذج المغربي اليوم بمصداقية عامة، وتعترف أغلب الدول الأفريقية بسيادته ووحدة ترابه. إن اعتراف الاتحاد الأفريقي بمنظمة كدولة (جبهة البوليساريو) هو وضع غير قانوني. والقانون واضح من هذه الناحية، والمغرب متوفر على جميع الحجج القانونية اللازمة للدفاع عن حقه. لكن المشكلة تكمن في غياب الإرادة السياسية عند بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي.
* كيف تنظرون إلى العلاقات المغربية – الفرنسية.. هل جرى تجاوز الأزمة أم أن الأمر متوقف على تعديل منظومة التعاون القضائي بين البلدين؟
- من الأساسي التذكير بأن العلاقات المغربية–الفرنسية هي علاقات تاريخية ووطيدة تستطيع تجاوز أي وضع ظرفي. في ما يخص التوتر الذي عرفته هذه العلاقات في الآونة الأخيرة، فإن هناك اتصالا مستمرا بين الطرفين لإيجاد حل لتجاوز التوترات، وتفادي تكرارها في المستقبل. اعترف الفرنسيون بالخطأ، وعبروا عن استعدادهم للتعاون مع المغرب لإيجاد حل مرض للطرفين. وأود هنا أن أعيد التذكير بأن هذا التوتر ظرفي ولا يمس بطبيعة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.
* أصبحت الدبلوماسية الاقتصادية من ضمن أولويات الدبلوماسية المغربية.. ما أبرز معالم هذه الدبلوماسية؟
- هناك توجه جديد للدبلوماسية المغربية نحو الجانب الاقتصادي. المغرب هو الدولة الوحيدة في أفريقيا التي تحظى باتفاقية تجارة حرة مع أميركا، وحصلت كذلك على دعم من مؤسسة تحدي الألفية. وناقشنا مع أميركا إمكانية استغلال اتفاقية التجارة الحرة في مقاربة اقتصادية ثلاثية مع دول أفريقية أخرى خاصة أن أميركا تنظر إلى المغرب كمدخل لسوق أفريقية كبيرة بحكم اتفاقيات التبادل الحر التي تجمع المغرب بدول أفريقية أخرى.
أما في ما يخص مؤسسة تحدي الألفية، فإن المغرب يستعد للدخول في الفقرة الثانية من برنامج المؤسسة، ويطمح إلى استغلال هذا الإطار وتطبيقه في دول أفريقية أخرى.
والجدير بالذكر أن المغرب سيحتضن في نهاية السنة الحالية القمة العالمية للمقاولات في دورتها الخامسة، والتي عادة ما تعرف مشاركة الرئيس الأميركي باراك أوباما.
* في سياق الحديث عن اتفاقيات التبادل الحر مع الولايات المتحدة، ارتفعت أخيرا أصوات تدعو إلى تعديل بنود هذه الاتفاقية التي ترجح كفة واشنطن أكثر من كفة الرباط.. ماذا عن مستجدات موضوع هذا التعديل؟
- عزمنا على توقيع اتفاقيات ثنائية بين المغرب وأميركا بهدف تحقيق التوازن بين الطرفين وإكمال اتفاقية التبادل الحر. وتشمل هذه الاتفاقيات موضوع التعريفات الجمركية، بالإضافة إلى تنسيق معايير الجودة والمنظومة الضريبية، حيث اتفق البلدان على إعفاء المستثمرين المغاربة في أميركا ونظرائهم الأميركيين في المغرب من الضرائب.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.