وفد من البرلمان الأوروبي إلى واشنطن للتحقق من مزاعم التجسس على الفضاء الإلكتروني

نشر محادثات لمدير وكالة الأمن القومي الأميركي السابق عبر «تويتر»

وفد من البرلمان الأوروبي إلى واشنطن للتحقق من مزاعم التجسس على الفضاء الإلكتروني
TT

وفد من البرلمان الأوروبي إلى واشنطن للتحقق من مزاعم التجسس على الفضاء الإلكتروني

وفد من البرلمان الأوروبي إلى واشنطن للتحقق من مزاعم التجسس على الفضاء الإلكتروني

قال البرلمان الأوروبي ببروكسل إن وفدا يضم تسعة من النواب، وهم أعضاء في لجنة الحريات المدنية في المؤسسة التشريعية العليا في الاتحاد الأوروبي، سيتوجه إلى واشنطن غدا، في زيارة تستغرق ثلاثة أيام، تهدف إلى جمع معلومات عن التحقيق بشأن مراقبة الفضاء الإلكتروني للمواطنين الأوروبيين من قبل وكالة الأمن القومي الأميركي، والمزاعم التي ترددت مؤخرا بشان برامج تنصت أخرى، وتداعيات ذلك على الخصوصية للمواطنين الأوروبيين، وحماية البيانات الشخصية، ومدى تأثيرات هذه الأمور على الصفقات مع الولايات المتحدة الأميركية، بشأن تبادل البيانات المصرفية وسجلات المسافرين عبر المطارات. وحسب البيان الصادر عن البرلمان الأوروبي فإن هذه الأمور ستكون محور نقاشات أعضاء الوفد البرلماني الأوروبي مع السلطات في الولايات المتحدة الأميركية.
جاء ذلك بعد أن انتقد رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في البرلمان الأوروبي هانس سوبودا بشدة ما وصفه بتركيز القادة الأوروبيين فقط على خصوصيتهم والفشل في حماية خصوصية الشعب الأوروبي، ومعلوماته الخاصة، وذلك على خلفية القرار الذي اتخذه اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي بشأن مزاعم التجسس الأميركي عليهم. وقال عضو البرلمان الأوروبي في بيان صحافي إن «حماية معلومات وبيانات المواطنين الأوروبيين ليست أولوية لدى قادة الاتحاد الأوروبي»، معربا عن خيبة أمله من المسؤولين لمجرد اهتمامهم، وعدم تقبلهم التجسس على أجهزتهم الجوالة، وتجاهل توفير الحماية لأكثر من 500 مليون مواطن أوروبي.
من جهة أخرى، قام ناشط أميركي بنشر محادثات عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أجراها مايكل هايدن مدير وكالة الأمن القومي الأميركية السابق، مع عدد من الصحافيين. وكان هايدن، الذي شغل أيضا منصب مدير وكالة الاستخبارات الأميركية، مسافرا من واشنطن إلى نيويورك عبر القطار السريع، وكان توم ماتزي، وهو مدير سابق لموقع إعلامي على الإنترنت، يجلس في الكرسي الخلفي لهايدن عندما استمع إلى محادثاته مع الصحافيين عبر هاتفه الجوال. وانتقد هايدن عبر الهاتف إدارة أوباما، وتحدث عن الخطة السرية التي وضعها جهاز المخابرات في أعقاب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001، لاعتقال من وصفهم بالمشتبه فيهم، وهو الأمر الذي نقله ماتزي في عدة تغريدات عبر موقع تويتر. وكان المدير السابق لوكالة الأمن القومي لا يعلم أن توم ماتزي الذي يعمل في جماعة سياسية ليبرالية تدعى «MoveOn.org» كان يسافر معه بالقطار السريع من واشنطن. ونفى توم ماتزي، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية، أن يكون قد استرق السمع، بل كان هايدن يتحدث بصوت مرتفع في القطار وهو على مسافة ليست بالقريبة جدا منه، وقال إن هايدن على علم جيد بفضل علمه أن المكالمات عبر «البلاك بيري» ليست بالآمنة. لكن مايكل هايدن، مدير وكالة الأمن القومي الأميركية السابق، لم يفعل ذلك بعد ظهيرة أول من أمس عندما كان على متن قطار أسيلا السريع في الرحلة رقم 2170 المتجهة إلى نيويورك.
وعوضا عن ذلك، جلس المدير السابق لوكالة الأمن القومي في مقعد بعربة القطار، وبعد ذلك بقليل بدأ في التصرف مثل العديد من المسافرين على متن الشركة الوطنية للسكك الحديدية (امتراك) من خلال ممارسة طقوس المسافرين: التحدث، من دون توقف غالبا، في هاتفه الجوال مع بدء انطلاق القطار.
لم يستطع أحد الركاب، الذي كان يبعد قليلا عن مقعده، أن يخفي شغفه، بالمحادثة الهاتفية التي أثارت اهتمامه، التي تضمنت حديثا حول جهاز الـ«بلاك بيري» الخاص بالرئيس أوباما في عام 2008، لا سيما بعد إجراء التعديل الخاص بإغلاق خاصية التنصت على الأجانب. وتساءل توم ماتزي «هل من الممكن أن تلك المكالمة كانت مع جيمس كلابر؟»، وهو مدير سابق للمنظمة السياسية «موف أون دوت أورغ»، في إشارته إلى مدير الاستخبارات الوطنية؟ ولكن يا ترى ما هو السبب وراء حديث مسؤول حالي علنا على الملأ بشأن المواقع السوداء لوكالة لاستخبارات المركزية وتسليم السجناء؟ لقد استغرق الأمر نحو نصف ساعة، لكن بعد ذلك نجح ماتزي في فهم الموضوع. ووضع ماتزي هاتفه الجوال بسرعة وبدأ في كتابة التغريدات على «تويتر». وكتب ماتزي «الرئيس السابق لوكالة الأمن القومي الأميركية مايكل هايدن موجود على متن القطار السريع (اسيلا)، ويجلس خلفي في مقعده ليفشي الأسرار، في ما يخص خلفيته المعرفية بوصفه مسؤولا إداريا كبيرا سابقا». ويواصل ماتزي قائلا «يبدو أنه يدافع عن ذلك». وفي الدقائق الخمس عشرة التالية، نشر ماتزي تحديثات دورية بشأن محادثة هايدن.
وفي إحدى المرات، ذكر هايدن اسم «ماسيمو»، وهو ما جعل ماتزي يشك في أن هايدن كان يتحدث إلى مراسل الأمن القومي بمجلة «التايمز»، ماسيمو كالابريسي. وكتب ماتزي «كان هايدن يدلي للمراسلين وهو على متن قطار (اسيلا) بتصريحات ازدرائية تتعلق بالإدارة». وأردف قائلا «تذكّر بأنه كان يشير فقط إلى أنه مسؤول كبير سابق بالإدارة». وحينما تم الاتصال هاتفيا بهايدن في مساء يوم الخميس، نفى أنه كان يقتص من إدارة أوباما. وصرح هايدن لجريدة «واشنطن بوست» قائلا «لم أنتقد الرئيس. والواقع أنني قلت إن هذا قضايا صعبة للغاية. وبالإضافة إلى ذلك، فقد قلت إنني لدي توجيه سياسي أيضا، وهو الأمر الذي قيد أفعالي عندما كنت مديرا لوكالة الأمن القومي الأميركية». وأردف هايدن «وفي الوقت الحالي، سيصبح التوجيه السياسي (للمسؤولين الحاليين) أكثر قوة. ولم يكن الأمر انتقاديا».
وقال هايدن إنه أخبر كالابريسي بأن قرار أوباما باستخدام الـ«بلاك بيري»، جعل اتصالاته في خطر التعرض لخدمات التجسس الأجنبي، وأن وكالة الأمن القومي قد قررت أنها تريد أن تجعل جهازه أكثر أمانا. ويقول هايدن «لقد فهم ماتزي الأمر بشكل خاطئ للغاية؟»، وقد رفض هايدن التغريدات واصفا إياها بأنها «لغو من ناشط ليبرالي يجلس على بعد مقعدين مني في القطار واسترق السمع بشكل متناوب» (لم يرد كالابريسي على المكالمات وطلبت التعليقات التي أرسلت إلى بريده الإلكتروني).
في هذه الأثناء، وعند المرور عبر فيلادلفيا، بدأ القلق يساور ماتزي، بشأن ما إذا كانت تغريداته بخصوص محادثة هايدن ستورطه في مشكلة. في الدقائق الأولى القليلة منذ بداية نشر التغريدات استطاع ماتزي أن يتسبب في حدوث ضجة بسيطة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر». وكتب في إحدى تغريداته قائلا «أعتقد أنني أخفقت تماما». وتبع ذلك بوقت قليل بتغريدة تقول «لم أتراجع بعد. هل لدي (الشجاعة) لكي أطلب منه صورة شخصية؟ (هايدن اسيلا)».

مقر السفارة الأميركية في العاصمة الألمانية برلين أمام مقر البرلمان، حيث كشفت مصادر متعددة أن عمليات التنصت التي يعتقد أن «سي آي إيه» مارستها على الهاتف الجوال للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل جرت من سفارة أميركا في برلين (أ.ب)



7 عبارات تحذيرية يستخدمها المتلاعبون بشكل مستمر

يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
TT

7 عبارات تحذيرية يستخدمها المتلاعبون بشكل مستمر

يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)

تؤدي الكلمات دوراً حاسماً في توجيه الانطباعات، والتأثير في الآخرين، وهو ما يدفع بعض الأشخاص إلى استخدامها بمهارة لتحقيق أهدافهم الخاصة. إذ يحرص هؤلاء على انتقاء عبارات تبدو ودودة، وبريئة، وتوظيفها في التوقيت المناسب لإقناع الطرف الآخر بما يريدون.

ومع ذلك، فإن إدراك هذه الأساليب يسهّل كشفها، والتعامل معها بوعي أكبر. فقراءة ما بين السطور، والانتباه إلى الرسائل الضمنية يساعدان على تمييز العبارات التي قد تبدو لطيفة في ظاهرها، لكنها تحمل مقاصد مختلفة.

وفي هذا الإطار، هناك سبعة أنماط شائعة ينبغي الانتباه إليها، سواء في العلاقات العاطفية، أو في بيئات العمل، وفق ما أوردته شبكة «سي إن بي سي» الأميركية.

1. «أنا آسف لأنك منزعج»

هناك «لكن» قادمة، وهذه هي المشكلة. يستخدم المتلاعبون عبارات كهذه كاعتذار زائف، وعادةً ما يتبعونها بسرد أخطائك، أو أسباب خطأ تصوراتك.

إنه مزيج من الاستخفاف، والتلاعب النفسي. يُقال لك إن مشاعرك غير مهمة، بل وغير مبررة.

2. «أعلم أننا لم نعرف بعضنا إلا لفترة قصيرة، لكنني متأكد من صدق مشاعرنا»

لا يُصنّف هذا دائماً ضمن الرومانسية، فقد يكون ما يُعرف بـ«قصف الحب»، ويحدث هذا عندما يُغدق عليك أحدهم كلمات وأفعالاً عاطفية في بداية العلاقة لكسب نفوذه.

في البداية، قد يبدو الأمر جذاباً، لكن مع مرور الوقت، غالباً ما يتحول إلى سيطرة. فالشخص نفسه الذي يُبالغ في مدحك قد يستغل هذا الأسلوب لاحقاً لتقويض ثقتك بنفسك.

3. «لسنا بحاجة لأحدٍ سوانا»

بعد الإطراء الأول، يتحول الأسلوب إلى عباراتٍ تُشعرك بالعزلة. الهدف: جعلك مُعتمداً عليه فقط.

من خلال تصوير العلاقة على أنها حصرية، يُنشئ المُتلاعب مسافةً بينك وبين الأشخاص الذين قد يُقدمون لك وجهة نظرٍ مُختلفة، ويجعلك أكثر اعتماداً عليه.

4. «أقول هذا فقط لأنني أهتم بأمرك كثيراً»

هذا جانب آخر من جوانب التلاعب العاطفي. فبعد كل تلك التعليقات من نوع «أنت الشخص الوحيد المناسب لي»، يبدأ المتلاعب بانتقادك... لكنه يُظهر الأمر كأنه مجرد جانب آخر من جوانب الحب.

قد تظن أنك تحظى بالتقدير، لكنك في الحقيقة تُدفع للموافقة على كلام شخص يُدبّر لك مكيدة. ونتيجة لذلك، تبدأ ثقتك بنفسك بالتأثر سلباً.

5. «أنا قلق عليك. تبدو شارد الذهن»

عندما تسمع هذا، تظن أن أحدهم يهتم بأمرك. لكنه قد يكون جزءاً من عملية التلاعب النفسي. يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع. يبثون الشك في تفكيرك ويجعلونك تشعر بأنك لا تفكر بشكل سليم. إنه جانب أساسي من التلاعب، وغالباً ما يكون من أصعبها اكتشافاً.

وكما أوضح أحد الباحثين: يجعلك المتلاعبون النفسيون تشعر «بعجز معرفي»، وعدم القدرة على إدراك الحقيقة.

6. «لستُ متأكداً من أن (شخصاً آخر) يُراعي مصلحتك كما أفعل»

على غرار أسلوب العزلة المعروف، يُعدّ هذا جزءاً آخر من التلاعب النفسي. وهو مثال آخر على التلاعب المُقنّع بالاهتمام.

ما هدف المُتلاعب؟ أن يجعلك تتجاهل ما يقوله الآخرون، وتستمع إليه باعتباره الشخص الوحيد الذي يقول لك الحقيقة.

7. «إذا كان هذا ما تريد فعله، فافعل ما يحلو لك»

يبدو الأمر كأن شخصاً ما يريدك أن تتمتع بحرية اتخاذ قراراتك بنفسك، وأن تفعل ما يحلو لك، لكنّ العبارة التي تبدو بريئة قد تكون عكس ذلك تماماً، فغالباً ما يستخدم المتلاعبون هذه العبارات عندما لا يحصلون على ما يريدون، وعندما لا تسير في طريقهم.


لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre
TT

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre

بحلول عام 2027، يكون قد مرَّ 40 عاماً على تأسيس «معهد العالم العربي» في باريس، ولأنّ المعهد شهد تغييراً في رئاسته عقب استقالة رئيسه السابق جاك لانغ وتسمية آن كلير لوجاندر، السفيرة السابقة ومستشارة الرئيس إيمانويل ماكرون الدبلوماسية لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي، مكانه، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب.

تقول لوجاندر، التي تجيد العربية، لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ40 لتأسيسه، أن نتمكن من تحديد توجُّه جديد للـ40 عاماً المقبلة». وتستطرد: «ثمة تطوّر مهم يتمثّل في بروز المشهد الثقافي في المنطقة الخليجية، الذي نما بقوة وبشكل لافت خلال الـ20 عاماً الأخيرة (...) ونحن نرغب بشدّة في تعزيز روابطنا مع الفاعلين الفنّيين والثقافيين هناك».

الهدف الآخر الذي تريد الرئيسة الجديدة التركيز عليه، يتناول اللغة العربية وكيفية الدفع باتجاه تعليمها والترويج لها، في فرنسا وفي أوروبا أيضاً. وبنظرها، فإن «المعهد» قادر على المساعدة والإسهام في هذه المهمّة.


المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
TT

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

قال المصوّر والمخرج الفلسطيني أحمد الدنف إنّ فكرة فيلم «ضايل عنا عرض» بدأت مع مخرجته مي سعد، التي كانت تسعى في البداية إلى توثيق ما يحدث داخل غزة عبر تسجيلات صوتية تعكس تفاصيل الحياة اليومية، قبل أن تتطوّر الفكرة لاحقاً إلى مشروع بصري، لافتاً إلى أنّ التعارف بينهما حصل عن طريق المصوّر محمد سالم، وكان نقطة تحوّل مع اقتراح تحويل المشروع إلى تصوير فيديو، ومن خلاله جرى التواصل مع عدد من المصوّرين داخل القطاع.

وأضاف الدنف، الذي لا يزال موجوداً داخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أنه تلقّى الفكرة بشكل مباشر من مي سعد، التي كانت تتابع عمل فريق السيرك في القطاع، مشيراً إلى أنه شَعَر منذ اللحظة الأولى بأنّ المشروع مختلف وقريب من روحه؛ لأنه لا يركّز على الحرب بقدر ما يسلّط الضوء على الحياة داخل غزة.

وأكد أن ما جذبه للمشاركة هو صدق الفكرة وبساطتها؛ إذ يسعى الفيلم إلى الاقتراب من الناس وتفاصيلهم ومحاولاتهم المستمرة للتمسّك بالحياة، لينطلقوا في العمل على المشروع خطوة خطوة حتى خرج بالشكل الذي يُعبّر عنهم، ويحكي قصتهم.

المخرج والمصوّر الفلسطيني أحمد الدنف صوَّر غزة من زاوية أخرى (فيسبوك)

الفيلم، الذي حصد عدداً من الجوائز، وعُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، صُوِّر في غزة عام 2024 خلال الحرب، ويتتبّع «سيرك غزة الحرّ» الذي أسّسته مجموعة من الشباب الفلسطينيين الذين رفضوا الاستسلام لليأس رغم الإبادة الجماعية التي يشهدها القطاع، وبين الملاجئ والشوارع المهدّمة وركام المباني المنهارة يواصلون تقديم عروضهم للأطفال، ويذهبون إليهم في كلّ مكان ليمنحوهم لحظات من الفرح والأمل في ظلّ قسوة الواقع الذي يعيشونه.

ووصف الدنف تجربته في العمل مع المخرجة مي سعد بأنها «مميّزة»، لكونها اعتمدت على الثقة والتفاهُم منذ البداية، مع تمتّعها بحسّ إنساني عالٍ، وحرصها على تقديم القصة بصدق من دون مبالغة أو استغلال، وهو ما عدَّه عنصراً مهماً، إلى جانب مساحة واسعة للنقاش وتبادل الأفكار، التي منحته حرّية كبيرة بكونه مصوّراً للعمل انطلاقاً من إحساسه وقربه من الواقع الذي يعيشه في غزة، في مقابل وضوح الرؤية الإخراجية لديها، الأمر الذي خلق توازناً بين الرؤية والتنفيذ.

وأكد أنّ التصوير داخل غزة يُمثّل تحدّياً مستمراً، ليس فقط على المستوى التقني، بل على المستويين الإنساني والنفسي أيضاًح لأنهم عملوا في ظروف غير مستقرّة، من بينها انقطاع الكهرباء، وصعوبة التنقل، ووجود مخاطر أمنية في أيّ لحظة، إلى جانب محدودية الإمكانات التي شكّلت تحدّياً إضافياً، سواء على مستوى المعدات أو الموارد، ممّا فرض عليهم البحث الدائم عن حلول سريعة ومرنة لمواصلة العمل دون فقدان اللحظة.

المخرجة مي سعد خلال مناقشة الفيلم في مهرجان «مالمو» (حساب الدنف في «فيسبوك»)

ولفت إلى أنّ التحدّي الأكبر تمثّل في الحفاظ على التوازن بين توثيق الحقيقة واحترام مشاعر الناس، في ظلّ التعامل مع قصص حسّاسة، وهي تحدّيات يرى أنها منحت الفيلم قوته وصدقه، مع أمنيته بأن يرى الجمهور غزة من زاوية مختلفة، ليس فقط على هيئة أرقام أو أخبار، بل حياة حقيقية مليئة بالمشاعر والأحلام.

وأوضح أنّ الفيلم يُمثّل محاولة للتأكيد على أنّ هناك دائماً مساحة للحياة والفنّ والأمل حتى في أقسى الظروف، مشيراً إلى أنّ عنوان «ضايل عنا عرض» يعكس فكرة الاستمرار والتمسك بالحياة.

وعن تكريمه في مهرجان «الإسكندرية السينمائي للفيلم القصير»، قال الدنف إنه استقبل الخبر بمشاعر مختلطة بين الفرح والمسؤولية؛ لأنّ التقدير في ظلّ هذه الظروف الصعبة يحمل قيمة كبيرة، لكنه في الوقت عينه ليس إنجازاً فردياً، بل يعود إلى كلّ مَن شارك في هذه الرحلة، ولكلّ الأشخاص الذين وثَّق قصصهم؛ لأنّ المهرجان يتمتّع بمكانة مهمّة، وحضوره فيه يُمثّل رسالة بأنّ الصوت والصورة القادمين من غزة قادران على الوصول إلى منصات مؤثرة.

وأشار إلى أنّ التكريم، على المستوى الشخصي، يُمثّل تقديراً لمسيرة مليئة بالتحدّيات، بينما يمنحه مهنياً دفعة للاستمرار والتطور، مع شعور متزايد بالمسؤولية لتقديم أعمال على قدر الثقة.

وعن فيلم «الرجل الذي يطعم أطفال غزة»، أوضح الدنف أنه يأتي في إطار تسليط الضوء على قصص إنسانية حقيقية من داخل غزة، ويركّز على شخصية حمادة شقورة، الذي اختار، رغم الظروف الصعبة، تكريس جهده لتوفير الطعام للأطفال، مشيراً إلى أنه نموذج إنساني بسيط لكنه عميق، وأن قطاع غزة مليء بالقصص الإنسانية الملهمة والمؤثرّة عالمياً.

وأكد أنّ ما جذبه لهذه القصة هو ابتعادها عن الصورة النمطية للحرب، وتركيزها على قيم التضامن والعطاء، خصوصاً تجاه الأطفال، لافتاً إلى أنّ الفيلم توثيقي بحت، قائم بالكامل على الواقع من دون إعادة تمثيل أو تدخُّل درامي، حيث اعتمد على الملاحظة والتوثيق المباشر، مع حضور الجانب السينمائي فقط في الاختيارات البصرية من دون المساس بحقيقة الحدث.

فيلم «ضايل عنا عرض» شارك في «مالمو للسينما العربية» (إدارة المهرجان)

وعن أكثر المشاهد تأثيراً، أشار إلى لحظات انتظار الأطفال للطعام، وما تحمله من مزيج بين الحاجة والأمل، مؤكداً أنّ هذه التفاصيل الصغيرة تحمل ثقلاً إنسانياً كبيراً.

وأكد أنّ تجربة التصوير في غزة تعني العيش داخل الواقع نفسه، وليس مجرد توثيقه، وهو ما يفرض مسؤولية مضاعفة، في ظلّ صعوبة التوازن بين كونه جزءاً من القصة ومصوراً يسعى إلى نقلها بصدق، لافتاً إلى تعرّضه لخسائر كبيرة في معدّاته نتيجة القصف، حيث فقد جزءاً منها مع تدمير منزله، ثم خسر معدات أخرى وسيارته خلال النزوح؛ ما شكّل تحدّياً إضافياً على المستوى المهني.

وأشار إلى أنه لم يكن أمامه خيار سوى الاستمرار؛ لأنّ القصة كانت دائماً أهم من الأدوات، واضطر إلى العمل بالإمكانات المتاحة رغم صعوبتها؛ لأن محدودية الإمكانات قد تؤثر تقنياً في جودة الصورة، لكنها أحياناً تمنحها قوة أكبر لجهة الإحساس والصدق، وهو ما تحقّق عبر اعتماده على حلول بديلة مثل الإضاءة الطبيعية، وتبسيط أسلوب التصوير، والتركيز على اللحظة.

وختم حديثه بالتأكيد على أنّ الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف، مع رؤيته لنفسه جزءاً من الواقع في ظلّ وجود قصص لا بد أن تُروى؛ ما يدفعه إلى مواصلة العمل رغم كلّ التحدّيات.