تركيا تعود رويدًا رويدًا إلى الانقسام والاستقطاب

كل فصيل في مربعه القديم.. والحكومة تريد البقاء على «التوافق» الناتج عن الانقلاب

رجال الشرطة التركية خلال مظاهرة ضد قانون إيقاف العاملين في الجهاز التعليمي بسببب الاتهام بالضلوع في الانقلاب الفاشل (أ.ف.ب)
رجال الشرطة التركية خلال مظاهرة ضد قانون إيقاف العاملين في الجهاز التعليمي بسببب الاتهام بالضلوع في الانقلاب الفاشل (أ.ف.ب)
TT

تركيا تعود رويدًا رويدًا إلى الانقسام والاستقطاب

رجال الشرطة التركية خلال مظاهرة ضد قانون إيقاف العاملين في الجهاز التعليمي بسببب الاتهام بالضلوع في الانقلاب الفاشل (أ.ف.ب)
رجال الشرطة التركية خلال مظاهرة ضد قانون إيقاف العاملين في الجهاز التعليمي بسببب الاتهام بالضلوع في الانقلاب الفاشل (أ.ف.ب)

بعد أكثر من شهرين إلا قليلاً على محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في منتصف يوليو (تموز) الماضي، تعود ملامح حالة الانقسام والاستقطاب لتفرض نفسها رويدًا رويدًا على أجواء السياسة والمجتمع التركي بوجه عام.
وبرزت على الساحة ملفات محددة زادت من التعقيد وأعادت المعارضة، ولا سيما حزب الشعب الجمهوري الذي يتزعمه كمال كليتشدار أوغلو، إلى قطع حالة التوافق التي ولدها مناخ الالتفاف حول الشرعية في البلاد، من أجل تأكيد كل فصيل أنه يلتزم بوقوف في مربعه القديم، وأن دعم الشرعية والدفاع عن الديمقراطية لا يعني قبول كل ما يصدر عن الحكومة في ظل حال الطوارئ التي أعلنت عقب الانقلاب.
الملف الأبرز، الذي بدا أنه لا يزال يحتفظ بحد معقول من التوافق بشأنه بين الحكومة والمعارضة هو حملة الاعتقالات والوقف عن العمل الموسعة التي طالت ما يقرب من 100 ألف موظف في مختلف مؤسسات الدولة، وتركزت أكثر في قطاع التعليم الذي كانت تنشط فيه بقوة، وتأثير حركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن، المتهم من جانب السلطات بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة.
وبعد انتقادات من كليتشدار أوغلو للتوسع في هذه الحملات، لاحظ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن هذه الحملات طالت بالفعل أشخاصًا ربما لا تكون لهم علاقة بما يجري، وأن الكثيرين بدأوا يخضعون لتصنيفات ظالمة، وأنه توصل من خلال متابعته أحيانًا لبعض البرامج التلفزيونية أن «الحابل اختلط بالنابل»، وأن هناك أناسًا يعتقدون أنهم سيسيرون الإجراءات التي تتخذها الدولة على هواهم. حزب الشعب الجمهوري شكل لجانًا في فروعه المختلفة لتلقي التظلمات من الاعتقالات والوقف عن العمل، وقالت مصادر في الحزب إن حصيلتها بلغت في أسبوع واحد 25 ألف تظلم، وقال رئيس الحزب كمال كليتشدار أوغلو، إن أحد العسكريين من ضباط الصف فصل من الخدمة لمجرد أنه أجرى حوالة مصرفية عن طريق «بنك آسيا» التابع لحركة الخدمة، الذي فرضت الدولة وصايتها عليه منذ عام 2014، بينما الرجل قام بإجراء الحوالة من هذا البنك بالذات لأن تكلفتها أقل، مشيرًا إلى أنه هناك ما لا يقل عن مليون مظلوم في الدائرة المحيطة بالمعتقلين والموقوفين عن العمل.
من جانبها، استشعرت الحكومة التركية أن حملات الاعتقالات والإقالات توسعت بشكل ربما لا يكون دقيقًا، وبادرت عقب تصريح الرئيس التركي الذي أدلى به في طريق عودته من الصين، حيث كان شارك في اجتماعات مجموعة العشرين أخيرًا، إلى تشكيل لجان داخل مجلس الوزراء وفي المحافظات لتلقي التظلمات من هذه الحملات.
أما الملفات الأخرى، التي تعد محورًا للتباينات، في الفترة التي ترغب فيها الحكومة وإردوغان، الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية وقوة الدفع التي اكتسبتها بسبب محاولة الانقلاب، فتتركز في حالة الطوارئ نفسها، وكذلك في عدم الاتفاق على صيغة التعديلات الدستورية التي تعمل عليها لجنة برلمانية ثلاثية من أحزاب العدالة والتنمية الحاكم، والشعب الجمهوري والحركة القومية المعارضين، إلى جانب عملية درع الفرات التي تنفذها القوات التركية في شمال سوريا.
وفي محاولة لتقليص هذه التباينات، التقى رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، الخميس، كليتشدار أوغلو وبهشلي بمقر حزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة، كلاً على حدة، حيث تم التركيز على محاولة التوافق على صيغة للتعديلات الدستورية التي كان مقررًا الإعلان عنها قبل عطلة عيد الأضحى، لكنها تأجلت بسبب تباينات في موقف الأحزاب حول التعديلات المقترحة.
وبحسب مصادر بمجلس الوزراء التركي، تمت مناقشة سير التحقيقات الخاصة بمحاولة الانقلاب الفاشلة، وعبر رئيس حزب الشعب الجمهوري عن قلقه من الأسلوب الذي تتم به حملات الاعتقالات والإقالات وفرض السرية على التحقيقات.
وأكد يلدريم خلال اللقاء أن «الحكومة تتبع سياسة دقيقة في هذا الصدد، ولتحقيق ذلك، شكَلت لجانًا داخل جميع المحافظات لتلقي وتقييم الشكاوى حول هذا الموضوع».
وتم الاتفاق خلال اللقاءين على ضرورة حل الخلافات بشأن التعديلات الدستورية، كما تم اطلاع زعيمي حزبي المعارضة على تطورات عملية درع الفرات في سوريا، التي أعلنا من قبل دعمهما لها، بالإضافة إلى تطورات مكافحة الإرهاب في تركيا. ويناقش البرلمان التركي حاليًا مذكرة مقدمة من الحكومة بشأن تمديد تخويلها الصلاحية اللازمة لإرسال قوات تركية إلى سوريا والعراق.
وفيما يتعلق بحالة الطوارئ المعلنة في البلاد، ناقش يلدريم الأمر مع كليتشدار أوغلو، حيث أعلن رئيس المجموعة البرلمانية للحزب، النائب ليفنت جوك، أن الحزب يدرس 8 مراسيم أصدرتها الحكومة بموجب حالة الطوارئ وستتقدم إلى المحكمة الدستورية بطلب لإلغاء ما تراه مخالفًا للدستور والقانون فيها، وأن هذه الشكاوى من المفروض أن تكون تقدمت أمس الجمعة.
وذكر جوك أنه حتى الآن أصدرت الحكومة ثمانية مراسيم، ناقش البرلمان المرسوم الأول الذي يحمل رقم 667 فقط قبل عطلة عيد الأضحى المبارك.
وأشار إلى أنهم سينقلون مواد المرسوم الأول المُختلف عليها إلى المحكمة الدستورية عقب الانتهاء من بحثها داخل البرلمان، قائلاً إن «المراسيم الصادرة ابتعدت تمامًا عن هدفها. فالحزب الحاكم يستغل حالة الطوارئ ويجري تعديلات مختلفة بعيدًا عن إطار حالة الطوارئ وهدفها ومدتها، مبتعدًا بهذا عن مبدأ دولة القانون. وتسبب هذا الأمر في كثير من حالات الظلم، إذ نتلقى يوميًا آلاف الشكاوى بهذا الصدد».
على صعيد آخر، تقدمت مجموعة محامين من أعضاء جمعية حقوقيي «بلاد الرافدين» وجمعية الحقوقيين الأحرار بطلب إلى الأمم المتحدة، بشأن فرض الحكومة التركية الوصاية على البلديات التابعة لحزب الشعوب الديمقراطي الكردي بعد عزل رؤسائها.
وطالب المحامون، الأمم المتحدة، بالتحرك فورًا وتشكيل لجنة لمراقبة الوضع، كما أفادوا بأن السلطات التركية أعلنت حالة الطوارئ في البلاد في 20 يوليو الماضي، مؤكدين أن الطوارئ تقلص بشكل خطير الحقوق والحريات الأساسية لجميع المواطنين، وعلى رأسهم الأقليات الدينية والعرقية واللغوية.
وأشار الطلب إلى إصدار السلطات التركية ثمانية مراسيم عقب إعلان حالة الطوارئ تم بمقتضاها وقف فعاليات 1263 من مؤسسات المجتمع المدني، من بينها 1229 جمعية خيرية، و19 نقابة عمالية واتحادًا و15 وقفًا خيريًا، وإغلاق 1043 مؤسسة تعليمية خاصة، وفصل أكثر من 50 ألفًا من موظفي الحكومة.
وفرضت الحكومة التركية في الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) الحالي الحراسة القضائية على 28 بلدية، من بينها 24 بلدية تابعة لحزب الشعوب الديمقراطي الكردي و3 لحزب الحركة القومية وواحدة لحزب العدالة والتنمية الحاكم بدعوى دعمها للإرهاب، مما أثار انتقادات شديدة.
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قال في تصريحاته عقب فرض الوصاية على البلديات، التي اختير رؤساؤها بالانتخابات عام 2009، إن رؤساء البلديات «المنتخبين» من الممكن أن يُعزلوا من مناصبهم بكل تأكيد، وإن هذه الخطوة جاءت متأخرة.
وانتقد نائبا حزب الشعوب الديمقراطي الكردي؛ عبد الله زيدان ونهاد أكدوغان، فرض الوصاية على 24 بلدية تابعة للحزب من بين 28 بلدية اتهم رؤساؤها بدعم الإرهاب، إلى جانب حملات الاعتقال.
وقال أكدوغان: «اعتبارًا من 11 من سبتمبر الحالي تم تعيين شخص لا يعرفه الشعب ولا يرغبون في معرفته على بلدية سبق أن انتخب الشعب رئيسها، وذلك تحت اسم نقل البلديات إلى الإرادة الشعبية».
أما زيدان فانتقد حالة الطوارئ واعتبر أن حزب العدالة والتنمية الحاكم يواصل انقلاب الخامس عشر من يوليو، وأن الحزب ينكر نفسه بنفسه من خلال هذه الإجراءات ويطلق الرصاص على قدميه، لأن سبب وجود العدالة والتنمية والظروف التي أظهرته هو كونه حركة سياسية تقاوم الوصاية العسكرية والبيروقراطية المنافية لإرادة الشعب، وتولى الحكم في تركيا بحصده دعم الشعب، بسبب ظلم تلك الوصاية وحصل على دعم قطاع من الشعب التركي بهذه الطريقة. واليوم يتجاهل إرادة الشعب بفرضه موظفًا حكوميًا على إرادة الشعب، وهو أكبر خطأ ارتكبه الحزب في حق نفسه.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».