قوات النظام تخسر مخيم حندرات.. وتمطر أحياء حلب بالصواريخ

الجثث تحت الأنقاض والدفاع المدني عاجز عن التحرك... والائتلاف يحذّر من مستقبل أسود للمنطقة

طفل سوري يتلقى العلاج في أحد مستشفيات حلب بعد إصابته في قصف جوي (أ.ف.ب)
طفل سوري يتلقى العلاج في أحد مستشفيات حلب بعد إصابته في قصف جوي (أ.ف.ب)
TT

قوات النظام تخسر مخيم حندرات.. وتمطر أحياء حلب بالصواريخ

طفل سوري يتلقى العلاج في أحد مستشفيات حلب بعد إصابته في قصف جوي (أ.ف.ب)
طفل سوري يتلقى العلاج في أحد مستشفيات حلب بعد إصابته في قصف جوي (أ.ف.ب)

استمرت الحملة العسكرية النظامية - الروسية على حلب، عاصمة الشمال السوري، لليوم الخامس على التوالي واستطاعت قوات النظام والجماعات المتحالفة معها السيطرة على مخيم حندرات في أول تقدّم برّي لها منذ بدء الهجوم على المدينة ومحيطها، محكمة بذلك المزيد من الحصار على الأحياء الشرقية لحلب في ظل قصف جوي مكثف بالقنابل والصواريخ. وتحت وطأة القصف العنيف متطوعو الدفاع المدني عاجزون عن التحرك، خصوصًا بعدما استهدفت الغارات صباحًا مركزين تابعين لهم، ولم يتبق لهم سوى سيارتين للإسعاف. لكن في وقت لاحق أعلنت المعارضة السورية استعادتها لمخيم حندرات، إذ قال الناطق باسم تجمع «فاستقم كما أمرت» عمار صقار لـ «الشرق الأوسط» إن النظام والميليشيات المتحالفة معه انسحبوا من المخيم.
ويوم أمس أعلن عن مقتل 25 مدنيًا على الأقل، وإصابة العشرات؛ نتيجة القصف على حلب ومحيطها فيما لا تزال جثث الكثير من الضحايا تحت أنقاض المنازل، وأدان «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية»، ما أسماها «الجريمة المجنونة التي يقودها نظام الأسد والاحتلال الروسي على حلب». وإذ استهجن أداء المجتمع الدولي، ناشد الدول الشقيقة والصديقة والهيئات المدنية والحقوقية إلى «التحرك لإنقاذ المدنيين والأطفال في سوريا»، محذرًا من أن «ما يحصل في حلب سيفتح الباب أمام مستقبل أسود وعميق للمنطقة والعالم بأسره».
وللعلم، تمثل السيطرة على مخيم حندرات، الواقع على بعد بضعة كيلومترات عن حلب، أول تقدم بري كبير للحكومة في الهجوم الذي أعلنته يوم الخميس. وبذلك يكون جيش النظام قد سيطر على مخيم اللاجئين الفلسطينيين الواقع على ربوة مرتفعة تشرف على أحد الطرق الرئيسية المؤدية لحلب، بعدما كان بقي المخيم في قبضة المعارضة لسنوات. وأقر مسؤول في إحدى جماعات المعارضة الرئيسية في حلب لوكالة «رويترز» خلال حوار معه بسقوط حندرات، وجاء في بيان لقوات النظام أكد تقدمه في المنطقة أن «أعدادًا كبيرة من الإرهابيين قتلوا».
من جهة أخرى، أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن «غارات عنيفة شنها الطيران الروسي على مناطق عدة من حلب الشرقية، وبراميل متفجرة ألقتها مروحيات النظام السوري، على الأحياء السكنية». وأفاد بأن بين القتلى «سبعة أشخاص كانوا من القلائل الذين خرجوا لشراء المواد الغذائية، قضوا بينما كانوا ينتظرون دورهم أمام أحد المخازن لشراء حاجاتهم». وأوضح مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن، أن «النظام يقصف بشدة أحياء حلب الشرقية، لأنه يريد إرغام سكانها على المغادرة واستعادة السيطرة على المنطقة».
ومع تصاعد وتيرة العنف غير المسبوق في حلب، رأى مصدر عسكري معارض أن «هدف القصف بالدرجة الأولى هو استكمال سياسة التهجير القسري، التي بدأها بالزبداني وداريا مرورًا بمعضمية الشام وحي الوعر بحمص وستمتد إلى حلب». واعتبر أن «الهدف منه إحداث التغيير الديمغرافي الذي يطمح له ورسم دولة سوريا المفيدة». وكشف المصدر لـ«الشرق الأوسط» عن معلومات تشير إلى أن المعارضة «تتحضّر لتنفيذ هجوم مضاد في الأيام القليلة المقبلة»، معتبرًا في الوقت عينه أن «معركة حلب طويلة ومفتوحة ولن تنتهي خلال وقت قصير، بل ستمتد إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية». وعن المدى الذي ستبلغه هذه المعركة، أكد المصدر العسكري، أن النظام «يحاول اقتحام المدينة، لكنه لن يتمكن من ذلك؛ لأن المعارضة لديها قدرة على صدّ الهجمات». وأردف: «ما قام به النظام في هجومه الأخير على حلب يشبه الهجوم الذي نفذه «جيش الفتح» قبل أكثر من شهر، واستطاع بنتيجته تحرير الكليات المدفعية والعسكرية، إضافة إلى طريق الراموسة، قبل أن يستعيدها النظام مجددًا».
وفي سياق الوضع الميداني أيضًا، بات متطوعو «الخوذ البيضاء»، الدفاع المدني في حلب الشرقية، مع كثافة الغارات عاجزين عن التحرك، خصوصًا بعدما استهدفت الغارات صباحًا مركزين تابعين لهم، ولم يتبق لهم سوى سيارتين للإسعاف. وتجد سيارات الإسعاف صعوبة في التحرك بسبب نقص المحروقات والركام المتناثر على الأرض الذي فصل الأحياء عن بعضها وجعل بعض الطرق غير سالكة.كما ذكر مسؤولون في المعارضة السورية، أن الضربات الجوية المكثفة أمس السبت أصابت أربع مناطق على الأقل في شرق المدينة، حيث يقيم أكثر من 250 ألف نسمة. وشرحت أن «معظم الضربات كانت من تنفيذ طائرات روسية»، بينما قال مسؤول كبير في «الجبهة الشامية» المعارضة ومقرها حلب، في تصريحات لـ«رويترز» إن النظام «يستخدم أسلحة تهدف فيما يبدو لتدمير المباني»، مشيرًا إلى أن «معظم الضحايا تبقى تحت الأنقاض بسبب خروج أكثر من نصف الدفاع المدني عن الخدمة».
وفي جنوبي المدينة، دارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية والفصائل المقاتلة في المنطقة المحيطة بحيي العامرية والشيخ سعيد. وأفادت مصادر إعلامية مقربة من المعارضة أمس السبت، عن «مقتل 20 عنصرًا من قوات النظام والمسلحين الموالين لها، وإصابة نحو 15 آخرين خلال اشتباكات في منطقة 1070 شقة غرب مدينة حلب». وقالت المصادر لوكالة الأنباء الألمانية إن «قوات النظام حاولت التقدم والسيطرة على مشروع الـ1070 شقة، بالتوازي مع سيطرتهم على مخيم حندرات، لكن مسلحي المعارضة تمكنوا من التصدي للهجوم وتكبيدهم خسائر جسيمة»، وأن «سبعة من مقاتلي المعارضة أصيبوا بينهم ثلاثة بحالات حرجة».
على صعيد ثانٍ، أدان «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» ما وصفها بـ«الجريمة المجنونة» التي «يقودها نظام الأسد والاحتلال الروسي على مدينة حلب»، منتقدًا أداء المجتمع الدولي، وداعيًا جميع الهيئات المدنية والحقوقية ومنظمات المجتمع المدني والنشطاء في كل البلاد إلى «التحرك لإنقاذ المدنيين والأطفال في سوريا».
وقال «الائتلاف» في بيان له إن «نظام الأسد والاحتلال الروسي ينفذان حملة إجرامية من القصف الجوي المسعور، مستهدفًا الأحياء السكنية المحاصرة لمدينة حلب، في مشهد كارثي مأساوي، حيث تنقل الصور القادمة من هناك إلى مختلف أنحاء العالم الصامت واقعًا لا يمكن وصفه بالكلمات»، معتبرًا أن «هذه الحملة الإجرامية تهدف لتصفية حسابات دولية على حساب دماء السوريين، مستهدفة الأطفال والنساء، بأسلحة روسية تستخدم لأول مرة، وتُلقى فوق البيوت والمدارس والمساجد والكنائس والمشافي». وأضاف «الائتلاف» أن «المجتمع الدولي يستمر في سلوك لا مسؤول، حيث يشاهد جريمة حرب ترتكب في وضح النهار، ويتم خلالها انتهاك سافر يستحق الإدانة والاستحقار»، معتبرًا أن المجتمع الدولي «يتعايش مع تلك الجريمة ويديرها ويستفيد منها، متغافلاً عن حقيقة مفادها أن النتائج الحتمية لهذا التعايش المشين لن تقتصر على العار وفضح المتواطئين والساكتين، كما لن تقف حدود ردود الفعل تجاهها على دفع البعض نحو المزيد من التطرف، بل ستفتح الباب أمام مستقبل أسود وعميق للمنطقة والعالم بأسره». وناشد «حكومات الدول الشقيقة والصديقة» بأن «تتحمل مسؤولياتها بعد أن ثبت للقاصي والداني أن المنظمة الدولية، بشهادة أعضائها ومدرائها ورؤسائها، تحولت إلى عقبة أمام تحقيق السلام والأمن». كما طالب «الائتلاف» حكومات «الدول الصديقة» بـ«اتخاذ إجراءات عاجلة توقف هذه الهجمة المجنونة، وتنقذ من بقي على قيد الحياة في حلب وسائر أنحاء سوريا». ودعا الهيئات المدنية والحقوقية ومنظمات المجتمع المدني والنشطاء، إلى «التحرك لإنقاذ المدنيين والأطفال في سوريا من هذا الجنون المسلط عليهم منذ قرابة ست سنوات، والعمل على دعم مطالبهم بالسلام والحرية والديمقراطية بكل الوسائل».



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».