الملك محمد السادس: الاقتصاد المغربي صمد رغم الظروف الدولية الصعبة

العاهل المغربي: استضافتنا لمؤتمر المناخ نوفمبر المقبل اعتراف دولي بجهودنا في تحقيق الأهداف الإنمائية العالمية

العاهل المغربي الملك محمد السادس (أ.ب) - أحد مصانع السيارات في المغرب (أ.ف.ب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (أ.ب) - أحد مصانع السيارات في المغرب (أ.ف.ب)
TT

الملك محمد السادس: الاقتصاد المغربي صمد رغم الظروف الدولية الصعبة

العاهل المغربي الملك محمد السادس (أ.ب) - أحد مصانع السيارات في المغرب (أ.ف.ب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (أ.ب) - أحد مصانع السيارات في المغرب (أ.ف.ب)

قال العاهل المغربي الملك محمد السادس، إن الاقتصاد المغربي أظهر قدرة واضحة على الصمود رغم الظرفية الدولية الصعبة على العموم، مشيرا إلى أن ذلك تم «بفضل الأوراش الكبرى التي أطلقناها منذ بداية هذا القرن، والمجهودات التي ما فتئنا نبذلها دون كلل أو ملل؛ من أجل صيانة المكتسبات وتحقيق المزيد من المنجزات».
وأبرز العاهل المغربي في رسالة وجهها، أول من أمس (الخميس)، إلى المشاركين في أشغال الدورة الأربعين لاجتماع محافظي البنوك المركزية ومؤسسات النقد في الدول العربية، التي تلاها عبد اللطيف الجواهري، محافظ بنك المغرب (البنك المركزي)، الإصلاحات التي قام بها المغرب في السنوات الأخيرة، والتي شملت الإطار المؤسساتي، ومنظومة العدالة والجهوية المتقدمة ومناخ الأعمال، فضلا عن المبادرة إلى إصلاح نظام دعم أسعار الاستهلاك؛ وهو ما مكّن من تصحيح وضعية المالية العمومية وتوفير حيز مالي للاستثمار الاقتصادي وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية لفائدة الفئات الأكثر هشاشة.
وأضاف ملك المغرب، إنه من أجل تعزيز هذا التصحيح وتحسين الرؤية الاستشرافية للمالية العمومية وشفافيتها: «تم اعتماد قانون تنظيمي جديد للمالية دخل حيز التنفيذ ابتداء من سنة 2016، كما واصلت السلطات الوصية على الصعيدين النقدي والمالي، جهودها الرامية إلى تحديث النظام المالي الوطني وتعميقه؛ لجعل السياسة النقدية للمملكة تتماشى مع أفضل الممارسات المعمول بها دوليا مع مواصلة نهج سياسة تيسيرية لدعم تمويل النسيج الاقتصادي، خاصة المقاولات الصغيرة جدا والمتوسطة».
وأشار الملك محمد السادس إلى أن بنك المغرب، وضع بتنسيق مع باقي السلطات الرقابية، إطارا قانونيا وآلية لحل الأزمات، حيث يواصل تعديل منظومة الرقابة المصرفية لتتوافق مع المعايير الدولية ومواكبة التوسع الخارجي للبنوك المغربية الموجودة حاليا في 30 بلدا أجنبيا.
وأبرز العاهل المغربي تمكن النظام المالي الوطني من تحقيق نتائج إيجابية في التقييم المشترك، الذي أنجزه صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في أبريل (نيسان) 2015، والذي أكد بشكل خاص على تماسك النظام البنكي المغربي، كما أكد بهذا الخصوص، أن الإصلاحات التي تم القيام بها، وما ينعم به المغرب من استقرار سياسي وأمني، مكّن المملكة من تعزيز مكانتها لدى شركائها الدوليين ووكالات التصنيف والمستثمرين الأجانب، مبرزا «أن اتفاق خط الوقاية والسيولة الذي تم تجديده أخيرا للمرة الثالثة مع صندوق النقد الدولي، واستمرار التدفقات المهمة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، المتأتية في جزء كبير منها من أشقائنا في مجلس التعاون الخليجي، هي انعكاس لهذه الصورة الإيجابية التي يحظى بها المغرب».
وسجل العاهل المغربي، أن ما حققه المغرب من منجزات مهمة يبعث على الاطمئنان فيما يتعلق بالخيارات المعتمدة في سياسة المملكة الخارجية، ودعم توجه المغرب في مواصلة سياسة الانفتاح على منطقته وعلى العالم، مشيرا إلى أن عدد البلدان «التي تربطنا بها اتفاقيات للتبادل الحر بلغ 56 بلدا، وعلى رأسها الكثير من البلدان العربية الشقيقة».
وفي إطار هذا التوجه، يقول ملك المغرب إنه «تم إطلاق مشروع طموح لجعل الدار البيضاء قطبا ماليا إقليميا يربط أفريقيا بباقي بلدان العالم»، مبرزا أن آخر تصنيف عالمي للمراكز المالية يشير إلى أن القطب المالي للدار البيضاء يتبوأ المركز الثالث والثلاثين عالميا، والأول أفريقيا.
في سياق ذي صلة، توقف العاهل المغربي في رسالته عند التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية المتسارعة وغير المتوقعة التي يشهدها العالم، مؤكد أنها «تضع السلطات العمومية، بصفة عامة، والمؤسسات النقدية بصفة خاصة أمام تحديات كبيرة».
واعتبر العاهل المغربي أن توافر الموارد البشرية المؤهلة والقادرة على الاستباق والاستجابة بفاعلية للظروف والمتغيرات يعد شرطا ضروريا للتغلب على هذه التحديات: «فالرأسمال البشري يشكل عاملا حاسما في ثروات بلداننا ومكونها الأساسي»، مشيرا إلى أن هذا ما خلصت إليه بالفعل الدراسة التي عهد بإنجازها إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وإلى بنك المغرب: «والتي دعونا من خلالها إلى جعل الرأسمال غير المادي في صلب أولويات السياسات العمومية».
وشدد الملك محمد السادس على أن التحديات الاقتصادية الآنية «لا ينبغي أن تحجب عنا الرهانات المتعلقة باستدامة تنميتنا ومستقبل الأجيال القادمة، والتي تشكل المحور الرئيس لالتزامات الدول في إطار أهداف التنمية المستدامة، والتي تجدد وتوسع نطاق الأهداف الإنمائية للألفية والمجهودات الدولية لمكافحة التغيرات المناخية»، وأبرز العاهل المغربي أن هذا التوجه هو الذي ما فتئ المغرب يعمل على الانخراط في إطاره، مضيفا: «وما استضافتنا لمؤتمر المناخ (كوب 22) في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بمدينة مراكش إلا تجسيد لهذا الخيار واعتراف دولي بما نبذله من جهود في هذه الميادين».
واستحضر ملك المغرب في رسالته التحولات الكبيرة التي شهدها العالم والإقليم منذ اجتماع مجلس محافظي البنوك المركزية ومؤسسات النقد في الدول العربية بمدينة مراكش سنة 2008، مشيرا إلى أن الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية، التي كانت آنذاك في بداياتها: «استمرت لفترة أطول مما كان منتظرا، وكانت أعمق مما كان متوقعا، ولم تقتصر فقط على القطاع المالي، بل امتدت أيضا إلى الاقتصاد بمعناه الواسع».
وقال الملك محمد السادس، وبعد مرور ما يناهز عقدا من الزمن، ورغم الإصلاحات الكبيرة التي بادر المجتمع الدولي إلى إطلاقها لمواجهة هذه الأزمة، لا تزال تداعياتها ترخي بظلالها على الاقتصاد العالمي، ففي الكثير من البلدان المتقدمة، ظل النمو بطيئا والبطالة متنامية، ولا سيما في صفوف الشباب، كما أن الدين العمومي بلغ مستويات مرتفعة وباتت الأنظمة المصرفية في وضعية لا تخلو من هشاشة، بينما تعاني الاقتصادات الصاعدة عموما بعض الصعوبات، إن لم يكن بعضها يمر بمرحلة ركود.
وسجل العاهل المغربي، أنه بالإضافة إلى الآثار المترتبة على الأزمة العالمية، شهدت المنطقة العربية في السنوات الأخيرة الكثير من التحولات السياسية والاجتماعية: «ففي بعض بلداننا، ما زالت الصراعات السياسية وتدهور الأوضاع الأمنية وتصاعد الإرهاب تقـوض المؤسسات وتدمر الاقتصاد وتهدد سلامة المواطنين، كما أن انخفـاض أسعار النفط، منذ يونيو (حزيران) 2014، شكل ضغطا كبيرا على اقتصادات الكثير من البلدان المصدرة للنفط؛ مما أدى، على الخصوص، إلى تقليص الحيز المالي الموجه للاستثمار الاقتصادي والاجتماعي».
غير أنه مما يثلج الصدر في المقابل، يضيف العاهل المغربي «ما أبانت عنه بعض الاقتصادات العربية من قدرة على التكيف مع هذه التطورات، بفضل ما اتخذته من إصلاحات هيكلية جريئة، وما اعتمدته من سياسات لتنويع نسيجها الاقتصادي».
وبعد أن عبر الملك محمد السادس عن ارتياحه لما حققته السلطات والمؤسسات النقدية العربية من تقدم ملحوظ على درب تعبئة الموارد اللازمة لتمويل التنمية الاقتصادية والاجتماعية لبلداننا، دعاها إلى المزيد من اليقظة من أجل تدبير أفضل للتفاعلات القائمة بين وظيفتها التقليدية ومسؤولياتها الجديدة، ذات الصلة بالاستقرار المالي.
وخلص العاهل المغربي إلى أن هذه التطورات، بكل تداعياتها: «تؤكد أن اجتماعكم ينعقد في سياق خاص، وكما هو الشأن في الكثير من البلدان الأخرى عبر العالم، فإن الأفعال المرجوة من السلطات النقدية العربية والآمال المعلقة عليها تبقى كبيرة جدا، وإننا لعلى يقين بأن توحيد جهودكم سيساهم في توظيف تنوع اقتصاداتنا وتكاملها؛ بغية تحقيق الهدف الذي ما نزال نصبـو إليه، والمتمثل في بناء كتلة اقتصادية عربية قوية ومزدهرة».
من جهته، دعا محافظ بنك المغرب إلى تعزيز التعاون العربي وتبادل الخبرات والتجارب في المجال الاقتصادي، لمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية والسياسية.
وقال الجواهري، في تصريح صحافي على هامش الاجتماع، إن «الظرفية الصعبة التي يمر منها العالم العربي على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية، تحتم ضرورة تعزيز العمل العربي المشترك وتنسيق السياسات الاقتصادية بشكل يدعم استقرار الاقتصاد ويعطي دفعة مستدامة للنمو الاقتصادي».
وأكد أن المغرب يبذل جهودا جبارة للدفع بالتعاون العربي في المجالين الاقتصادي والمالي، مضيفا أن الظرفية الخاصة التي تجتازها كل الأقطار العربية «تضعنا أمام مرحلة انتقالية يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار».
وأكد أن المملكة المغربية تحاول في هذا الإطار، الدفع بنظام المدفوعات وخلق نظام موحد للرقابة والمقاييس وتوحيد العمل العربي فيما يخص المصارف والبنوك المركزية على الأقل، وأشار أيضا إلى أن تهاوي أسعار النفط منذ يونيو 2014، ومخلفات الأزمة المالية العالمية، كان لها تداعيات سلبية على التوازن المالي والمالية العمومية لهذه الدول، والتي اتخذت تدابير عدة لإعادة التوازنات والحفاظ عليها على المدى المتوسط، إضافة إلى إعادة النظر في نموذجها الاقتصادي والتنموي.
وستتم خلال الاجتماع الذي ينظمه بنك المغرب بتعاون مع صندوق النقد العربي، بحضور كبار المسؤولين من صندوق النقد الدولي، مناقشة التطورات الاقتصادية والمالية الإقليمية والدولية، وتقرير أمانة مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية ومسودة التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2016، وتوصيات وأعمال كل من اللجنة العربية للرقابة المصرفية واللجنة العربية لنظم الدفع والتسوية واللجنة العربية للمعلومات الائتمانية، كما يناقش الاجتماع توصيات وأعمال كل من فريق العمل الإقليمي لتعزيز الشمول المالي في الدول العربية وفريق عمل الاستقرار المالي، إلى جانب طرح عدد من أوراق العمل والتقارير التي تتناول «القواعد العامة لفتح الحساب المصرفي»، و«سلامة وأمن المعلومات المصرفية الإلكترونية»، و«المعايير الدولية للتقارير المالية وانعكاساتها على الرقابة المصرفية»، و«الإطار القانوني لحماية مستهلكي الخدمات المالية»، و«قياس مؤشرات الشمول المالي في الدول العربية»، و«توافق السياسات الاحترازية والسياسات الاقتصادية الكلية»، وكذا «آلية ومؤشرات الإنذار المبكر».
وعلى المستوى التقني، يتضمن جدول أعمال الاجتماع مجموعة من النقاط، من جملتها نظام المدفوعات بالبلدان العربية ونظام المراقبة وآليات دعم الاستقرار الاقتصادي.
بدوره، قال المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، عبد الرحمن بن عبد الله الحميدي، إن الدول العربية مدعوة إلى بذل جهد أكبر لتعزيز مساهمة القطاع الخاص في توليد الناتج وخلق فرص للعمل، في بيئة دولية وإقليمية تشهد الكثير من التحديات.
وأوضح الحميدي، في كلمة خلال افتتاح أشغال الدورة الأربعين لاجتماع محافظي البنوك المركزية ومؤسسات النقد في الدول العربي، أن جهود ومساعي استعادة مسار التنمية والارتقاء بمعدلات النمو الشامل القابل للاستمرار بالعالم العربي، لا تزال تواجه تحديات جمة في ظل التطورات والمستجدات الاقتصادية الإقليمية والدولية.
وأكد أن هذه التحديات تأتي في ظرفية لا يزال فيها الاقتصاد العالمي تحت وطأة ضعف معدلات النمو الاقتصادي، خاصة بالدول النامية وبالأسواق الناشئة، إضافة إلى تراجع أسعار السلع الأساسية وضعف الطلب الداخلي والخارجي، والتقلبات في الأسواق المالية، وكذا التحديات المرتبطة بالبيئة الداخلية المتمثلة في الحاجة إلى مزيد من الإصلاحات الهيكلية، وتنسيق أطر السياسات الاقتصادية الكلية بشكل يدعم استقرار الاقتصاد الكلي.
كما شدد على ضرورة الاهتمام بالمقاولات الصغرى والمتوسطة، وتعزيز دورها في عملية التوظيف، والدفع بالقطاع الخاص إلى أخذ زمام المبادرة في دعم الاقتصادات المحلية والرفع من وتيرة النمو. وأضاف، أن مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية عمل، في هذا السياق، على إنجاز جزء كبير من الأهداف الاستراتيجية المحددة لسنتي 2015 و2016، والمتمثلة، بالأساس، في الارتقاء بأنشطة وبرامج دعم الإصلاحات التي تعزز الاستقرار الاقتصادي الكلي بالدول العربية، وتوسيع برامج ومبادرات القطاع المالي والمصرفي، وتعزيز فرص الوصول للتمويل والخدمات المالية.
ورغم رصد توقعات تفيد بتحقيق الاقتصادات العربية لمعدل نمو يقدر بـ2.6 في المائة خلال العام الحالي، أكد أن هذه الوتيرة تبقى دون المستوى الذي يمكن الدول العربية من تحقيق تقدم على صعيد خفض نسب البطالة والفقر؛ وذلك لكون ارتفاع معدلاتها لدى الشباب والنساء، يعد أحد أهم التحديات الاقتصادية التي تواجه المنطقة العربية.
ولم يفت المتحدث التنويه بجهود وسياسات الإصلاح الاقتصادي والمالي التي باشرتها بعض الدول، مستفيدة من تنامي توقعات تحسن أسعار النفط، وتحسن الطلب العالمي سواء من الاقتصادات المتقدمة أو الناشئة.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.