أدلة تؤكد تعمُّد القوات الروسية وجيش النظام قصف قافلة الأمم المتحدة في حلب

في تقرير لـ«الشبكة السورية لحقوق الإنسان»

.. وجانب آخر لآثار الدمار في منطقة أوروم الكبرى غرب حلب بعد غارة جوية للنظام (رويترز)
.. وجانب آخر لآثار الدمار في منطقة أوروم الكبرى غرب حلب بعد غارة جوية للنظام (رويترز)
TT

أدلة تؤكد تعمُّد القوات الروسية وجيش النظام قصف قافلة الأمم المتحدة في حلب

.. وجانب آخر لآثار الدمار في منطقة أوروم الكبرى غرب حلب بعد غارة جوية للنظام (رويترز)
.. وجانب آخر لآثار الدمار في منطقة أوروم الكبرى غرب حلب بعد غارة جوية للنظام (رويترز)

أصدرت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» أمس تقريرًا ذكرت أنه يقدم أدلة على تعمد قوات النظام السوري والقوات الروسية التي تدعمه قصف قافلة الإغاثة الدولية في بلدة أورم الكبرى بمحافظة حلب بشمال سوريا. وفيما يلي نص التقرير:
«أولاً: تفاصيل الحادثة، أدلة وشهادات: الاثنين 19 سبتمبر (أيلول) 2016 شاركت طائرات مروحية (هليكوبتر) حكومية، وطائرات ثابتة الجناح نعتقد غالبًا أنها روسية في هجوم مكثف وبعدة هجمات على مركز للهلال الأحمر شرق بلدة أورم الكبرى، حيث استمر القصف قرابة 3 ساعات. وألقت المروحيات الحكومية ما لا يقل عن 4 براميل متفجرة، وشنت الطائرات ثابتة الجناح الروسية ما لا يقل عن 9 غارات استخدمت فيها الصواريخ والرشاشات الثقيلة. واستهدف القصف بشكل رئيسي مركز الهلال الأحمر السوري، ودمَّر قافلة من شاحنات مُحمَّلة بالمساعدات الإغاثية المقدمة من الأمم المتحدة كانت تنتظر تفريغها في مستودعات تابعة لمركز الهلال الأحمر، كما طال القصف فرقَ الإسعاف والدفاع المدني التي حاولت إنقاذ الجرحى والمصابين من عمال الإغاثة. ووثقت (الشبكة السورية لحقوق الإنسان) إثر تلك الهجمات مقتل 12 مدنيًا جميعهم من أفراد عمال الإغاثة وسائقي الحافلات من بينهم عمر بركات، رئيس شعبة الهلال الأحمر في البلدة، إضافة إلى دمار كبير في مبنى الهلال الأحمر، واحتراق ما يزيد عن 10 شاحنات مُحمَّلة بالمعونات الإغاثية».
وتابع التقرير أن «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» طلبت «من أحد الأشخاص المتعاونين زيارة موقع الحادثة بعد توقف القصف والتقاط عدد من الصور والفيديوهات الخاصة، وقد أظهرت الصور ومقاطع الفيديوهات الخاصة التي حصلنا عليها، إضافة إلى عدد آخر من صور وفيديوهات نُشرت على «يوتيوب» وصفحات التواصل من قبل عدد من الإعلاميين المحليين، حجم الدمار الكبير الذي ألحقه القصف بقوافل المساعدات الإنسانية وتلف المعونات وصناديق الإغاثة، وقد أظهرت إحدى الصور مخلفات صواريخ نعتقد أنها روسية، كما حصلنا على صور للضحايا، وتُظهر أن بعضهم قد تحول إلى أشلاء، لم نَقُم بنشرها لقساوة المشهد، ونحتفظ بنسخ من جميع الصور والفيديوهات جميعًا في سجلاتنا. كما قام فريق «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» بالتواصل مع عدد من شهود العيان وأعضاء في الدفاع المدني، ومع ناجين من الحوادث، ومع نشطاء إعلاميين محليين، كانت شهاداتهم وأقوالهم جميعًا متقاربة، وتطابق إلى حد كبير ما ورد في مقاطع الفيديوهات والصور، نعرض في هذا التقرير ثلاثة منها، وقد شرحنا للشهود الهدف من المقابلات، وحصلنا على موافقتهم على استخدام المعلومات التي يُقدمونها في هذا التقرير.
وأردف التقرير «أثبتت التحقيقات الواردة في هذا التقرير أن المناطق المستهدفة كانت عبارة عن مناطق مدنية ولا يوجد فيها أي مراكز عسكرية أو مخازن أسلحة تابعة لفصائل المعارضة المسلحة أو التنظيمات الإسلامية المتشددة خلال الهجوم أو حتى قبله. ما ورد في هذا التقرير يُمثل الحد الأدنى الذي تمكنا من توثيقه من حجم وخطورة الانتهاك الذي حصل، كما لا يشمل الحديثُ الأبعادَ الاجتماعية والاقتصادية والنفسية».
ومن جهة أخرى، قال فضل عبد الغني مدير «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» في التقرير «ليس مُستغربا على نظام يُحاصر مناطق بأكملها ويُعرقل المساعدات أن يقوم بتدمير المساعدات والقائمين عليها، لكن تم استهداف بعثات الأمم المتحدة سابقًا، يجب أن لا ننسى ذلك، كما ليس من المُستبعد عن النظام الروسي الذي قصف واستهدف 59 مركزًا طبيا بمن فيها من مرضى وجرحى ومعدات أن يقصف مقرَّ الهلال الأحمر وقافلة المساعدات الأُممية، مختَلفُ أنواع الجرائم والانتهاكات في سوريا تحصل لأنه لا يوجد أي رادعٍ حقيقي منذ مارس (آذار) 2011 وحتى الآن بل هو ضوء أخضر مفتوح».
وحسب التقرير رأت «الشبكة» أن هناك عدة مؤشرات إضافية تدل بقوة على أن الهجوم متعمد، أبرزها:
«أولاً: طول المدة الزمنية التي قُصفت فيها القافلة والمركز والتي امتدت على مدار ثلاث ساعات، يُشير إلى وقاحة ولا مبالاة أثناء ارتكاب الجريمة، لأن المجرم متيقنٌ تمامًا أنه حتى لو افتضح أمره فإنَّ شيئا لن يحصل.
ثانيًا: تكرار الهجمات أثناء الساعات الثلاث، بمعنى أن القصف لم يكن صاروخًا واحدًا، أو هجمة واحدة عابرة كي نقول إنه كان عشوائيًا أو غير مقصود، بل تمَّ إلقاء 4 براميل متفجرة، وقصف المكان بعدة صواريخ، كما استخدمت الرشاشات لإبعاد المسعفين وفِرَقِ الدّفاع المدني.
ثالثًا: ما ورد في بيان السيد ستيفن أوبراين وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية: (إنه قد تم إخطار كافة أطراف النزاع بقدوم القافلة وخطِّ سيرها) أي أنَّ كُلاً من النظام السوري والروسي لديه علم مسبق بمكان وزمان عبور القافلة».
وواصل التقرير «تواصلت (الشبكة السورية لحقوق الإنسان) – عبر تطبيق واتسآب - مع السيد بركات بركات أحد أقرباء رئيس شعبة الهلال الأحمر عمر بركات الذي قُتِل في الحادثة وأفادنا بروايته: (على بُعد 200 متر من مركز الهلال الأحمر توقفت بعد سماعي أصوات الطيران المروحي الذي أغار على الموقع، شاهدت طائرتين مروحيتين ألقتا 4 براميل متفجرة، كانت الساعة قرابة 7:12 بعد ذلك بدقائق بدأ هجوم آخر بطائرتين حربيتين روسيتين، استهدفتا المنطقة ذاتها بصاروخين فراغيين أحدَثا انفجارًا ضخمًا واشتعلت الحرائق ولم نَعد نرى في ظلمة الليل سوى ألسنة اللَّهب ثم عاودت المروحيات إلقاءها لأربعة براميل أخرى. وحاولنا الاقتراب وإسعاف المصابين، لكنَّ طائرات حربية روسية أخرى بدأت تقصف المنطقة وما يحيط بها بقرابة 200 متر بالرشاشات الثقيلة، واستمر ذلك قرابة ساعتين ونصف وكانت الغارات قد أغلقت جميع الطرق المؤدية إلى موقع القصف لمنع وصول فرق الإسعاف والدفاع المدني. ولم تخمد نيران القصف حتى الساعة الثالثة فجرًا، حيث استطعنا انتشال الضحايا كان من بينهم عمر بركات وهو رئيس شعبة الهلال الأحمر في البلدة وغيره من الشباب العاملين في المنظمة، كما تضرر مركز الهلال واحترقت على الأقل عشر سيارات بشكل كامل كانت محملة بالمساعدات، وتضررت المنازل المدنية القريبة، ومن بينها منزل عمر بركات. ما يزيد عن 3 ساعات من حرب الإبادة الكاملة على منطقة صغيرة لا تحوي سوى مركز للهلال الأحمر وقوافل إغاثية تابعة للأمم المتحدة، إنهم يقتلون الإنسانية)».
وتحدثت «الشبكة»، أيضًا وفق التقرير مع أحد متطوعي الدفاع المدني (رفض الكشف عن هويته) - عبر تطبيق واتسآب – الذي شارك في عملية إجلاء الجرحى وأفادنا بروايته: «لم يكن الاستهداف لمركز الهلال الأحمر وحده، فقد استهدفت الطائرات الحربية الروسية بالصواريخ والرشاشات الثقيلة فِرَقَ الدفاع المدني والإسعاف لأكثر من ساعتين ونصف، واستمرت بعدها الغارات المتقطعة حتى الفجر، سمعت نداء السيد عمر بركات قبل أن يُفارق الحياة ولم نستطع أن نصل إليه بسبب كثافة القصف الذي تركز على المنطقة، دخلنا المركز بعد قرابة ساعة ونصف، وانتشلنا 4 جرحى وكان السيد عمر قد فارق الحياة واستمرت الغارات بعد ذلك أيضًا فاضطررنا للانسحاب مرة أخرى. وتحوَّل المركز والقوافل الإغاثية إلى ركام كل شيء مدمر ومحروق ومُتَفحم، علمنا أن الطائرات التي نفذَّت الغارات الأخيرة كانت روسية من المرصد التابع للجيش الحر والذي أعلن عن إقلاع طائرات من مطار حميميم في حين أن بداية القصف كانت من طائرات مروحية حكومية ألقت براميل متفجرة».
ومضى التقرير في سرده ليقول: «أخبرنا أحمد الأحمد وهو ناشط إعلامي محلي – تواصلنا معه عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) - تواصل مع مسعفين وشهود عيان وزار المنطقة بعد القصف: (كنت قد رافقت القافلة منذ لحظة تسلمها من قبل فريق الهلال الأحمر في البلدة من حاجز عسكري يتبع للنظام، وكانت طائرات الاستطلاع ترافقنا طوال حركة القوافل حتى وصولها إلى مركز الهلال الأحمر في أورم الكبرى. وتوجهت إلى المنطقة فجرًا بعد انتهاء الغارات الجوية وتمكَّن المسعفون من الوصول إلى المركز وإخلاء الجرحى والضحايا، كل من كان حاضر القصف أخبرني عن غارات مُرعبة من طائرات مروحية وحربية، صواريخ ورشاشات ثقيلة أمطرت المكان، أغلب الحافلات والشاحنات احترقت بالكامل كما أن الدمار في مركز الهلال كان كبيرًا جدًا، وتضرر مركزا المنامة والاستراحة التابعان للمركز. مراصد الجيش الحر عممت عن إقلاع طيران مروحي حكومي من مطار النيرب شرق حلب وهي الطائرات التي أغارت بداية على الموقع كما أخبرني الأهالي، في حين أنها عممت عن خروج طائرات حربية روسية من مطار حميميم، والتي تابعت القصف بالصواريخ والرشاشات الثقيلة)».
وبالنسبة للاستنتاجات والتوصيات حول ما حصل، جاء في التقرير:
الاستنتاجات القانونية:
1. خرق النظام الروسي والسوري بشكل لا يقبل التشكيك قرار مجلس الأمن رقم 2139 وقرار مجلس الأمن 2254 القاضيين بوقف الهجمات العشوائية، وأيضًا انتهك عبر جريمة القتل العمد المادة الثامنة من قانون روما الأساسي، ما يُشكل جرائم حرب.
2. نؤكد على أن القصف الوارد في التقرير قد استهدف أفرادًا مدنيين عزلا، وبالتالي فإن القوات الروسية والسورية انتهكت أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي يحمي الحق في الحياة. إضافة إلى أنها ارتكبت في ظل نزاع مسلح غير دولي فهي ترقى إلى جريمة حرب، وقد توفرت فيها الأركان كافة.
3. إن الهجمات الواردة في التقرير، التي قام بها النظام الروسي والسوري تُعتبر بمثابة انتهاك للقانون الإنساني الدولي العرفي، ذلك أن القذائف قد أطلقت على مناطق مأهولة بالسكان ولم توجه إلى هدف عسكري محدد.
4. إن عمليات القصف، قد تسببت بصورة عرضية في حدوث خسائر طالت أرواح المدنيين أو إلحاق إصابات بهم أو في إلحاق الضرر الكبير بالأعيان المدنية. وهناك مؤشرات قوية جدًا تحمل على الاعتقاد بأن الضرر كان مفرطًا جدًا إذا ما قورن بالفائدة العسكرية المرجوة.
التوصيات:
إلى النظام الروسي:
1. فتح تحقيقات في الحوادث الواردة في التقرير، وإطلاع المجتمع السوري على نتائجها، ومحاسبة المتورطين.
2. تعويض كافة المراكز والمنشآت المتضررة وإعادة بنائها وتجهيزها من جديد، وتعويض أسر الضحايا والجرحى كافة، الذين قتلهم النظام الروسي الحالي.
3. التوقف التام عن قصف المشافي والأعيان المشمولة بالرعاية والمناطق المدنية واحترام القانون العرفي الإنساني.
إلى مجلس الأمن:
* يتوجب على مجلس الأمن اتخاذ إجراءات إضافية بعد مرور قرابة عام على القرار رقم 2254. الذي نصَّ بشكل واضح على «توقف فورًا أي هجمات موجهة ضد المدنيين والأهداف المدنية في حدِّ ذاتها، بما في ذلك الهجمات ضد المرافق الطبية والعاملين في المجال الطبي، وأي استخدام عشوائي للأسلحة، بما في ذلك القصف المدفعي والجوي».
* يجب إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين، بمن فيهم النظام الروسي بعد أن ثبت تورطه بارتكاب جرائم حرب.
* إحلال الأمن والسلام وتطبيق مبدأ مسؤولية حماية المدنيين، لحفظ أرواح السوريين وتراثهم وفنونهم من الدمار والنهب والتخريب.
* توسيع العقوبات لتشمل النظام الروسي والنظام الإيراني المتورطين بشكل مباشر في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ضد الشعب السوري.
إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان:
على المفوضة السامية أن تُقدِّم تقريرًا إلى مجلس حقوق الإنسان وغيره من هيئات الأمم المتحدة عن هذه الحادثة تحديدًا، باعتبارها نُفذّت من قبل قوات نعتقد أنها روسية بالتنسيق مع القوات الحكومية.
إلى المجتمع الدولي:
* في ظل انقسام مجلس الأمن وشلله الكامل، يتوجب التحرك على المستوى الوطني والإقليمي لإقامة تحالفات لدعم الشعب السوري، ويتجلى ذلك في حمايته من عمليات القتل اليومي ورفع الحصار، وزيادة جرعات الدعم المقدمة على الصعيد الإغاثي. والسعي إلى ممارسة الولاية القضائية العالمية بشأن هذه الجرائم أمام المحاكم الوطنية، في محاكمات عادلة لجميع الأشخاص المتورطين.
* دعت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» مرارًا وتكرارًا في عشرات الدراسات والتقارير وباعتبارها عضو في التحالف الدولي، إلى تطبيق مبدأ مسؤولية الحماية (ICRtoP)، وقد تم استنفاد الخطوات السياسية عبر اتفاقية الجامعة العربية ثم خطة كوفي أنان، وبالتالي لا بد بعد تلك الفترة من اللجوء إلى الفصل السابع وتطبيق مبدأ مسؤولية الحماية (R2P)، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة، وما زال مجلس الأمن يعرقل حماية المدنيين في سوريا.
* تجديد الضغط على مجلس الأمن بهدف إحالة الملف في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.
* السعي من أجل إحقاق العدالة والمحاسبة في سوريا عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، واستخدام مبدأ الولاية القضائية العالمية.



تحذير أميركي للحوثيين عبر قنوات أمنية: لا نتفاوض معكم

جندي في القوات المسلحة اليمنية في محافظة تعز (أ.ف.ب)
جندي في القوات المسلحة اليمنية في محافظة تعز (أ.ف.ب)
TT

تحذير أميركي للحوثيين عبر قنوات أمنية: لا نتفاوض معكم

جندي في القوات المسلحة اليمنية في محافظة تعز (أ.ف.ب)
جندي في القوات المسلحة اليمنية في محافظة تعز (أ.ف.ب)

كشفت مراسلات أميركية اطلعت عليها «الشرق الأوسط» تحذيراً وجهته واشنطن للحوثيين عبر «قنوات أمنية».

فحوى التحذير لم تكن ظاهرة في الرسائل ولكنه كان متبوعاً بتأكيد أميركي بأن واشنطن لا تتفاوض مع الجماعة.

وتشي محاولة الجماعة إرسال رسالة تطمين تفيد بأنها لن تستهدف السفن الأميركية بأنها تريد ترتيب أوراقها، في أعقاب تقدمها بعمليات عسكرية استمرت أسابيع وانتهت بتقدمها في الساحل الغربي المطل على «باب المندب» في تهديد جديد للملاحة الدولية التي تمر عبر المضيق المهم الذي يعبره 12 في المائة من التجارة العالمية.

التوضيح الأميركي في المراسلات الدبلوماسية جاء غداة تصريحات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس عن وجود تواصل مع الجماعة لم يوضح أي منهما ماهيته.

في الأثناء، أكدت واشنطن خلال جلسة لمجلس الأمن حول باب المندب يوم الثلاثاء: «تدعم الولايات المتحدة الحكومة الشرعية في اليمن في تصديها لميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، ونطالب الحوثيين بوقف تقدمهم والانسحاب من الأراضي التي استولوا عليها والكف عن شن الهجمات».

ميدانياً، تستعد الحكومة اليمنية بالدفع بدرجة الجاهزية لاستعادة زمام المبادرة بعد التراجع الأخير الذي شهدته جبهات تعز والساحل الغربي، في حين سجلت القوات الحكومية تقدماً بطيئاً لكنه بدا أكثر تماسكاً في جبهات أخرى مثل الجوف والبيضاء، كما تصد باستمرار هجمات حوثية وتجمعات عسكرية للميليشيات قرب مأرب.

وتخوض القوات الحكومية معارك شرسة مع الميليشيات الحوثية التي بدأت بالتصعيد خلال شهر أغسطس (آب) 2026، ويتهمها مناهضوها بأنها خرقت خفض التصعيد بناء على توجيهات للتخفيف على إيران، ولكي تستخدمها قوات الحرس الإيراني للضغط على الولايات المتحدة في الحرب التي شنتها واشنطن منذ فبراير (شباط) 2026 وتصاعدت إثر تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز.

لماذا القنوات الأمنية؟

يعتبر مراقبون لـ«الشرق الأوسط» أن مجرد استخدام القنوات الأمنية لا يعني أن هناك مفاوضات أو صفقة أو حتى قبول بتلك التطمينات الحوثية.

ولقراءة التحرك الحوثي وردة الفعل الأميركية يعتقد البراء شيبان، الزميل في معهد الدفاع والأمن البريطاني «روسي»، أن الجماعة الحوثية تحاول تعويض الاعتراف الإقليمي والدولي بهذه المبالغات عن فتح خطوط تواصل مع الإدارة الأميركية.

وعند سؤاله عن «القنوات الأمنية» يقول شيبان إن هذا النوع من التواصل الأمني تفتحه كل الإدارات الغربية مع الميليشيات والجماعات الإرهابية، لكنه يظل محدوداً وخارج الأطر الدبلوماسية أو السياسية ويتوقف فقط عند الجوانب الحساسة أو الطارئة الأمنية.

تكتيكات إيرانية

لم يكن تلقي النبأ حول تواصل الحوثيين مع الولايات مجرد جملة تقال في الأخبار من دون توقف. حيث انشغل يمنيون في محاولة رصد التحرك الحوثي المفاجئ، خاصة أن شعار الجماعة يتمنى الموت لأميركا... فكيف تتواصل معها؟

محمود شحرة الزميل في معهد العلاقات الدولية الملكي البريطاني «شاتام هاوس» يرى خلال اتصال مع «الشرق الأوسط» أن ما يحصل الآن «هو جزء من استراتيجية الحوثيين التي تعد امتداداً لسلوك وتكتيكات إيران والحرس الثوري في عمل التفاوض».

يشرح شحرة، وهو دبلوماسي يمني سابق، أن «سلوكيات الحوثيين قائمة على التدرج في التصعيد، ثم معركة خاطفة، وإذا حقق خلالها مكسباً يبدأ بالتطمينات لكيلا ينخرط في حرب شاملة».

هذا ما حدث فعلاً في باب المندب، الآن الحوثيون التهموا لقمة كبيرة، وتحاول الجماعة أن تهضمها، لهذا هي الآن في مرحلة تثبيت هذه المكاسب، وريثما يتم ذلك، تحتاج إلى تطمينات لكيلا يصبح هناك رد سريع ضدها، فقامت بمحاولة تطمين الأميركيين والمجتمع الدولي.

بالإضافة إلى ذلك، تحاول الجماعة دائماً أن تعزل خصومها، وهي إحدى الخصال التي تكررت في السابق.

يستحضر شحرة ما فعلته الميليشيات الحوثية عندما دخلت صنعاء؛ بدأت بتطمين كل القوى السياسية، وفور ما ثبتت وجودها كانت تجلس بانفراد مع كل طرف وتقول إن عدوي هو الآخر، حتى تخلصت منهم جميعاً، والآن تريد الجماعة استخدام الأسلوب نفسه على المستوى الدولي، بغض النظر عن مدى قدرتها على النجاح في ذلك.


محللون مصريون يقرأون علاقات الرياض والقاهرة بين التفاهم والتضامن

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان بمطار القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان بمطار القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
TT

محللون مصريون يقرأون علاقات الرياض والقاهرة بين التفاهم والتضامن

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان بمطار القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان بمطار القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

قال محللون مصريون إن زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إلى القاهرة تمثل انعكاساً لعمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية ومصر، وتكتسب أهمية مضاعفة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات التي تواجه أمن الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، إلى جانب استمرار الاعتداءات الحوثية على السعودية.

ورأى الخبراء في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن التوافق الذي أظهرته المحادثات يؤكد أن أمن البلدين بات أكثر ارتباطاً بالتطورات المتسارعة في المنطقة، خصوصاً مع مخاطر توسع دائرة المواجهة وتأثيرها على الملاحة والتجارة وإمدادات الطاقة.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

ويعتقد رئيس تحرير بوابة «الأهرام» محمد إبراهيم الدسوقي، أن العلاقات بين القاهرة والرياض «ليست ظرفية مرهونة بأزمة أو مشكلة عابرة»، موضحاً أنها تستند إلى التاريخ والجغرافيا والروابط الشعبية والمصالح العليا المشتركة ووحدة المصير.

ووصف الدسوقي العلاقة بأنها «شراكة استراتيجية طويلة المدى»، وليست تحالفاً مؤقتاً ينتهي بانتهاء الأزمات، مشيراً إلى أن الدور السعودي - المصري يظل مطلوباً للحفاظ على الأمن والاستقرار العربي.

مواجهة التحديات

قال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، إن الزيارة أظهرت تكاملاً وتوافقاً في الرؤى بشأن مواجهة التحديات الراهنة والحد من التهديدات الإقليمية التي تمس أمن السعودية ومصالحها.

وأكد حجازي أن موقف القاهرة ثابت تجاه أمن دول الخليج، وأن مصر تعتبر «أي تهديد لأمنها هو تهديد للأمن القومي المصري»، مشيراً إلى أن ما جرى التأكيد عليه خلال الزيارة يعكس ثوابت العلاقات التاريخية بين البلدين.

ووصف حجازي اللقاء بأنه تلاقٍ بين «جناحي الأمة» في مواجهة الأزمات، لافتاً إلى أهمية توقيت المحادثات.

وتزامنت الزيارة مع تأكيد القاهرة دعمها للسعودية في مواجهة الاعتداءات الحوثية، وإدانتها للهجمات التي تستهدف المملكة، باعتبارها تهديداً لاستقرار المنطقة والأمن الإقليمي.

أمن المضائق والبحر الأحمر

أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير أشرف حربي، أن التوترات في مضيقي باب المندب وهرمز كانت في صدارة الملفات التي تناولتها المحادثات، بالنظر إلى انعكاساتها الأمنية والاقتصادية على دول المنطقة.

وأشار إلى أن اضطراب الملاحة ينعكس مباشرة على حركة السفن المتجهة إلى قناة السويس، وكذلك ناقلات النفط الخليجي، ما يجعل أمن البحر الأحمر والممرات البحرية مصلحة مشتركة للسعودية ومصر.

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أثناء زيارته إلى القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

ولفت حربي إلى بُعد آخر يتعلق بالعلاقات العربية مع إيران، خصوصاً في ظل التصعيد الذي تقوم به أذرعها في المنطقة، مؤكداً أن انعكاسات ذلك لا تتوقف عند الأمن السعودي، بل تمتد إلى الأمن والاقتصاد المصريين.

وشدد على أهمية التنسيق السعودي - المصري لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، معتبراً أن تكثيف التنسيق بين البلدين يمكن أن يشكل مقدمة لتحرك عربي أوسع.

إلى جانب الملفات الأمنية، أكدت المحادثات ضرورة تطوير التعاون التجاري والاستثماري، وتطابق المواقف تجاه القضية الفلسطينية وحل الدولتين، فضلاً عن دعم أمن السودان ووحدته ورفض أي كيانات موازية لمؤسساته الوطنية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تقرير: الحوثيون يحفرون خنادق قرب باب المندب ويلغمون البحر

سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)
سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)
TT

تقرير: الحوثيون يحفرون خنادق قرب باب المندب ويلغمون البحر

سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)
سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)

كشف مصدر عسكري يمني، اليوم الثلاثاء، أن جماعة الحوثي حفرت خنادق في جبال مطلة وقريبة من مضيق باب المندب، وقامت بتلغيم الممر البحري الدولي الحيوي.

وأوضح المصدر في تصريح لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن «جماعة الحوثي حفرت خنادق متعددة في جبال مطلة وقريبة من مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية الدولية».

وأضاف المصدر العسكري، مفضلاً عدم ذكر هويته، أن الجماعة قامت أيضاً بنشر العديد من الألغام في الممر الدولي البحري الحيوي.

واعتبر المصدر أن هذه الإجراءات «تأتي في محاولة من الحوثيين لمنع القوات الحكومية أو إعاقتها عن استعادة المناطق التي سيطروا عليها مؤخراً».

يشار إلى أنه منذ مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، شهدت عدة جبهات يمنية تصعيداً عسكرياً واسعاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خلف العديد من القتلى والجرحى من الطرفين، إضافة إلى سقوط ضحايا مدنيين، فضلاً عن نزوح عشرات الآلاف.

وأدى هذا التصعيد إلى سيطرة الحوثيين على عدة مديريات حيوية ومراكز مهمة في محافظتي الحديدة وتعز، بينها مدينة المخا الاستراتيجية، وصولاً إلى بسط نفوذ الجماعة على الممر البحري الدولي باب المندب.