تسريبات الاتفاق الأميركي ـ الروسي: حكم انتقالي بمشاركة معارضة موسكو والقاهرة والأكراد

مصادر لـ «الشرق الأوسط»: «توافق عام» على بقاء الأسد خلال المرحلة الانتقالية لـ18 شهرًا

أضرار مادية في حي الصالحين بحلب جراء قصف الطيران الروسي للحي بالصواريخ أول من أمس ويظهر عنصر من  مجموعة الدفاع المدني المعروفة باسم «الخوذ البيضاء» التي فازت أمس بجائزة رايت لايفليهود السويدية
أضرار مادية في حي الصالحين بحلب جراء قصف الطيران الروسي للحي بالصواريخ أول من أمس ويظهر عنصر من مجموعة الدفاع المدني المعروفة باسم «الخوذ البيضاء» التي فازت أمس بجائزة رايت لايفليهود السويدية
TT

تسريبات الاتفاق الأميركي ـ الروسي: حكم انتقالي بمشاركة معارضة موسكو والقاهرة والأكراد

أضرار مادية في حي الصالحين بحلب جراء قصف الطيران الروسي للحي بالصواريخ أول من أمس ويظهر عنصر من  مجموعة الدفاع المدني المعروفة باسم «الخوذ البيضاء» التي فازت أمس بجائزة رايت لايفليهود السويدية
أضرار مادية في حي الصالحين بحلب جراء قصف الطيران الروسي للحي بالصواريخ أول من أمس ويظهر عنصر من مجموعة الدفاع المدني المعروفة باسم «الخوذ البيضاء» التي فازت أمس بجائزة رايت لايفليهود السويدية

تدور في كواليس جنيف ونيويورك، ورغم التصعيد الميداني المتأتي عن انهيار الاتفاق الأميركي - الروسي المبرم في 9 سبتمبر (أيلول) الحالي بين الوزيرين جون كيري وسيرغي لافروف، مشاورات على مستوى كبار الموظفين من أجل تمهيد الطريق للعودة إلى طاولة التفاوض قي جنيف، في حال نجحت الجهود المبذولة حاليا لترميم الهدنة. وتشير المعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع في باريس، إلى وجود «تفاهم» أميركي - روسي على مجموعة من النقاط أولها مصير الرئيس السوري الذي تقول المصادر إن ثمة «توافقا عاما» على بقائه في منصبه خلال المرحلة الانتقالية الممتدة لـ18 شهرا.
والحال أن هذا التوافق «يخالف» ما أقرته الهيئة العليا للمفاوضات المعارضة في وثيقتها «التنفيذية» التي توصلت إليها مؤخرا وعرضتها في لندن على ما يسمى «النواة الصلبة» لمجموعة الدول الداعمة للمعارضة.
وتنص الوثيقة على ضرورة «رحيل الأسد وزمرته» عن السلطة مع بدء المرحلة الانتقالية. بيد أن مصادر رسمية فرنسية قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا الموقف «مبدئي»، ما يعني عمليا أن الهيئة يمكن أن تبدي الليونة خصوصا إذا كانت الأطراف الأساسية التي تعول عليها قابلة بهذا الشرط بما في ذلك تركيا. ويدور الجدل اليوم حول «التسلسل» المفترض لتخلي الأسد عن صلاحياته في مجالي الأمن والسياسة الخارجية وهل يفترض أن تكون 3 أو 6 أو 9 أشهر، وحول موعد إجراء الانتخابات الرئاسية التي يريد الأسد خوض غمارها وهو أمر لا تقبله المعارضة كذلك. وحتى الآن، تقول العواصم الغربية، بعد أن كانت تطالب بـ«رحيل» الأسد، إن الأخير «لا يمكن أن يمثل مستقبل سوريا» وهي عبارة مطاطة لا تعكس موقفا واضحا أو حاسما.
من جانب آخر، يبدو أن ثمة اتفاقا يتبلور بشأن تشكيل هيئة الحكم الانتقالي التي يفترض بها أن تجمع معا المعارضة وبعض النظام. وبعد أن كانت الهيئة العليا للمفاوضات تعتبر أنها الممثل الوحيد للمعارضة، فإن الطرف الروسي نجح في الحصول على «تنازلات» بهذا الشأن، إذ تشير معلومات «الشرق الأوسط» إلى أن المعارضة المدعوة للمشاركة في الهيئة الانتقالية ستكون «ثلاثية الأضلع» وستتشكل من الهيئة العليا التي يرأسها رياض حجاب، ومما يسمى «معارضة موسكو» وهي مجموعة من الشخصيات السورية التي يرعاها الطرف الروسي «من وجوهها الوزير السابق قدري جميل» وأخيرا حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي. وجدير بالذكر أن الهيئة كانت دائما ترفض إعطاء صفة المعارضة لهذا الحزب الذي تعتبر أنه «حليف» للنظام إذ أنه يشكل العماد الأساسي لوحدات حماية الشعب الكردية ولقوات سوريا الديمقراطية. إضافة إلى ذلك، يدور جزء من المشاورات الأميركية - الروسية على توفير الضمانات الأمنية والسلامة الشخصية المفروض توافرها لشخصيات المعارضة التي ستشارك في هيئة الحكم الانتقالية. وثمة إصرار أميركي على أن تكون موسكو جزءا من هذه الضمانات بالنظر لقدرتها التأثيرية على النظام السوري وحاجة المعارضة إلى ضمانات «جدية» لا يمكن أن تأتي من النظام.
وتعتقد المصادر المشار إليها أن صورة هذه التفاهمات السياسية «تناسب الجانبين الروسي والإيراني والنظام» الذين حصلوا على مجموعة تنازلات تتناول مصير الأسد وضم أطرا جديدة إلى «المفاوضات» المنتظرة في جنيف، وكذلك في موضوع تشكيل الهيئة الانتقالية. وبالمقابل، فإنها لا تتناسب مع أهداف المعارضة التي سيكون عليها أن «تتعايش» مع الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، وهي ترى أن شيئا كهذا «لن يكون سهلا بالنظر للتماهي بين النظام وبين شخص الأسد». وقالت مصادر أخرى لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يتعين تكرار التجربة اليمنية»، حيث إن توفير الحصانة للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح والقبول ببقائه في اليمن «أجهض الاتفاق السياسي»، وأفضى إلى الحرب المدمرة الدائرة هناك. لكن تراجع وضع المعارضة ميدانيا بسبب التدخل الروسي الكثيف و«تذبذب» السياسة الأميركية جعل وضع المعارضة مكشوفا إلى حد بعيد وأضعف مواقعها التفاوضية ما يفسر الخلل في «التفاهمات» المشار إليها.
ويعزو دبلوماسيون في باريس اتصلت بهم «الشرق الأوسط» أسباب انهيار الهدنة ومعها الاتفاق الثنائي إلى غياب الأفق السياسي الذي أجهض في الأشهر الأخيرة محاولات المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا لإطلاق مفاوضات جدية تفضي إلى عملية «الانتقال السياسي» التي قال عنها، أول من أمس، في كلمته إلى مجلس الأمن، إن «كل الأطراف قبلتها». والحال أن المشكلة «لا تكمن في قبولها بل في إعطائها مضمونا محددا» يتناول مصير الرئيس السوري والسلطات التي ستبقى له وكيفية تقاسم السلطة والإشراف على المؤسسات الأمنية، وغيرها من المواضيع الخفية الرئيسية. وبحسب هذه المصادر، فإن العودة إلى جنيف «في حال حصلت مجددا» «لن تكون أكثر إنتاجية من سابقاتها من غير تفاهم مسبق على هذه الملفات».
من هذه الزاوية، تبرز أهمية المشاورات المستفيضة التي تجري بين الأميركيين والروس وغيرهم من الأطراف من أجل «تعبيد الطريق» وإيجاد «أسس ملموسة» للمفاوضات التي يستعجل المبعوث الدولي الدعوة إليها بحسب ما أكد عليه مجددا نائبه رمزي عز الدين رمزي أمس في جنيف. وقال رمزي إن الأمم المتحدة «تأمل» في أن تنطلق «المحادثات المباشرة في الأسابيع المقبلة». ووفق كلمة المبعوث الدولي أمام مجلس الأمن يوم الأربعاء، فإن الخطة تقوم على «محادثات تمهيدية تفضي إلى مفاوضات مباشرة» بين الأطراف السورية انطلاقا من «مجموعة من الأفكار» التي سيطرحها دي ميستورا وسبق التشاور بشأنها مع الأطراف السورية والجهات المؤثرة إقليميا ودوليا.
ويبقى التساؤل المشروع إن كان سيتم السير في هذه التفاهمات، وتجربة السنوات الخمس في سوريا، لا تدفع على التفاؤل، إذ إن السير بها مشروط بما يحصل ميدانيا وباحترام هدنة جدية وبمدى التزام الراعيين الرئيسيين بما توصلا إليه، وخصوصا بمدى استمرار الولايات المتحدة الأميركية بمتابعة الملف السوري وبقدرتها على اتخاذ القرارات في مرحلة انتخابية متقدمة تضمن معها السياسة الخارجية وتغلب عليها رغبة الإدارة المنتهية في الامتناع عن تكبيل أيدي الإدارة القادمة.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.