«الشرق الأوسط» تورد قصصًا تنم عن دهاء الملك المؤسس وحكمته وإنسانيته وحزم سابع ملوك السعودية

الملك عبد العزيز دعا الله أن يرزقه فسمعه صاحب حاجة فخجل وهرب من مقابلته لكن الملك أعاده وأكرمه

الحسيني في صورة مع الملك سلمان عندما كان أميرًا لمنطقة الرياض أثناء استقباله له قبل 10 سنوات
الحسيني في صورة مع الملك سلمان عندما كان أميرًا لمنطقة الرياض أثناء استقباله له قبل 10 سنوات
TT

«الشرق الأوسط» تورد قصصًا تنم عن دهاء الملك المؤسس وحكمته وإنسانيته وحزم سابع ملوك السعودية

الحسيني في صورة مع الملك سلمان عندما كان أميرًا لمنطقة الرياض أثناء استقباله له قبل 10 سنوات
الحسيني في صورة مع الملك سلمان عندما كان أميرًا لمنطقة الرياض أثناء استقباله له قبل 10 سنوات

عاصر الشيخ عبد الله بن محمد الحسيني أحد رواد التعليم في بلاده، الدولة السعودية الحديثة، بدءًا من الملك المؤسس مرورًا بالملوك سعود وفيصل وخالد وفهد وعبد الله، رحمهم الله، وعهد الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله. وتحمل ذاكرة الحسيني قصصًا كثيرة، باح بها في سيرته التي صدرت قبل أشهر، تؤكد على ما يتمتع به الملك عبد العزيز وأبناؤه من عقول يقظة وسرعة بديهة وحكمة وإنسانية وحزم وعزم، في كثير من المواقف. «الشرق الأوسط» التقطت بعض هذه القصص التي تحمل دلالات هامة.
آيات قرآنية تحول الأعداءإلى أصدقاء
يقول الحسيني في تأكيده على سرعة بديهة الملك عبد العزيز وحضوره ورجاحة عقله ودهائه: إن الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود (رحمه الله) كان حقًا أحد دهاة العرب الأفذاذ ذوي البأس والشجاعة. وكان (رحمه الله) سريع البديهة ذا عقل يقظ. في إحدى زياراته لمدينة الجبيل وقت سعيه لتوحيد الجزيرة برفقة وفد من الإنجليز، حان وقت صلاة المغرب، فقام أحد الشيوخ بالأذان للصلاة، ثم أمّ الناس فقرأ قوله تعالى: «وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسّكُمُ النّارُ وَمَا لَكُم من دُونِ اللَهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَ لا تُنصَرُونَ»، فكان أنْ سحبه الملك عبد العزيز وتقدم هو يصلي بالجماعة، فقرأ سورة الكافرون. المعنى الذي فهمه الملك عبد العزيز من الآية التي قرأها الشيخ بسرعة كان كافيًا من وجهة نظره ليرسل رسالة سيئة إلى الوفد الذين كانوا معه من الإنجليز، إذا فَهموا معنى الآية جيدًا؛ ولذا أراد أن يغير المسار أيضًا بآيات أنزلها الله سبحانه في محكم قرآنه، توضح احتواء الإسلام لأصحاب الديانات الأخرى وتمنحهم الحق في اعتناق ما يشاءون؛ لأن الإسلام لا يجبر أحدًا على اعتناقه، كما أنه لا يعتبرهم أعداءً طالما لم يعتدوا أو يبادروا بالاعتداء على المسلمين. ولما كان الملك عبد العزيز يسعى في تلك الفترة الحرجة من عمر الوطن لاحتواء الأطراف الخارجية؛ ليكونوا عونًا له في حربه، فإن مجرد وصفهم بالظالمين (كما أراد الشيخ بصلاته) كان سيجعلهم يعتقدون أن الملك يخدعهم وأنه ربما يدبر للخلاص منهم بعد استتباب الوضع له بالجزيرة، وذلك من شأنه بالطبع ضياع كل الجهود التي ظل يبذلها (رحمه الله) لسنوات طوال.
كرم وإنسانية
وحول ورع الملك عبد العزيز، يشير الحسيني إلى قصة معبرة وشهيرة تدور أحداثها عن رجل من أمراء الهجر الصغيرة في نجد، أتى إلى قصر الملك عبد العزيز في الرياض وله بعض الأموال يحتاج إلى تحصيلها من الدولة، وكان لا بد أن يقابل الملك عبد العزيز ليشرح له الوضع وليوافق على صرفها له، ولأن الملك عبد العزيز (رحمه الله) كانت لديه مسؤوليات كبيرة وزواره كثيرون ويقضي وقتًا طويلاً في قضاء حاجات الناس ومقابلتهم حتى موعد صلاة العشاء، حيث إن من المعروف أن الملك عبد العزيز كان يصلي العشاء وينام بعدها مباشرة، فلم يستطع هذا الرجل مقابلته، فأشار عليه بعض العاملين لديه أن ينام في جناح الضيافة، وفي الصباح يقابل الملك، فوافق وفي الليل أفاق من نومه على صوت شخص يصلي في القصر ويدعو الله ويبكي ويقول: (يا رب.. يا رب ارزقنا.. يا رب ارزقنا..) فأطل من الدريشة (النافذة)، فرأى الملك عبد العزيز يصلي ويبكي.. ففكر وخجل من أن يطلب شيئا من الملك وهو يشكو إلى الله من قلة الحاجة، لذا قرر الرجل الرحيل بعد صلاة الفجر، وبالفعل ركب ناقته ومضى في طريقه عائدًا لهجرته. وبعد الصلاة سأل عنه الملك عبد العزيز، فقالوا له لقد رحل. فغضب الملك وأمر خيالين من رجاله أن يلحقا به ويعيداه بسرعة، وعندما جيء بالرجل سأله الملك عن سبب رحيله المفاجئ، فذكر له ما رآه منه وسمعه في الليل، وكيف أنه خجل من أن يطلب ممن ليس معه. فضحك الملك كثيرًا، وقال له: «كلنا نطلب الرزق من الله.. ويأمرنا الله ونعطيك»، وبالفعل سدد عنه ديونه كافة، وأمر بأن تُحمّل ناقته من مختلف الأرزاق والعطايا. وهذه القصة تدل على سعة صدر الملك عبد العزيز وكرمه وحبه لأبناء شعبه.
ذكاء وسرعة بديهة
ويورد الحسيني قصة تنم عن ذكاء الملك وسرعة اتخاذه للقرار في المواقف الصعبة، شاهدها المندوب البريطاني أثناء حصار جدة مُدَّة طويلة تراوحت ما بين 6 و8 أشهر، في الحرب التي دارت رحاها قبل توحيد المملكة. جاء المندوب الإنجليزي إلى الملك عبد العزيز، وقال له: (إنّ شريفَ مكة - يقصد الحسين بن علي - يقول عنك: إنك بَدَوِي، ولا تملك شيئا، وأنّ جماعتك يموتون من الجوع).. ولم يُرِد الملك الدخولَ في جِدال عقيم، بلْ استدعى شخصًا اسمه (عقيل) من الرياض، وأعطاه خطابين: الأول لوالدة الشيخ عبد الرحمن السبيعي (حصة السدحان) رحمهما الله، والثاني للسبيعي نفسه، الذي تربطه علاقة قوية بالملك عبد العزيز، وكان السبيعي جارًا للوالد في (شقراء) في حي (الصبخة)، وقد عرف عنه أنه كان يُشَكِّل مركزًا ماليًا للملك عبد العزيز، وأمره ألا يرجع إليه إلا بجواب منهما، وكان الهدف جَمْع أكبر قدر من المال والذهب من رجال ونساء (شقراء)؛ كي يكون ذلك ردًا عمليًا على الإشاعات التي يُرَوّج لها الحسين بن علي. ونظرًا لمكانة السبيعي في منطقة (شقراء)، وثقة رجالها به، ومكانة والدته، فلم يكن هناك أفضل منهما لأداء هذا الأمر. وعندما وصل (عقيل) إلى (شقراء) سلّم الخطابين كما أمره الملك المؤسّس، ثم راجعه بعد مُدّة؛ فأبلغه السبيعي أنَّ جميعَ أهالي (شقراء) رجالاً ونساءً يجمعون الأموال والذهب، واستغرق ذلك وقتًا، ونصحه أنْ يمرّ عليه بعد يومين. وكانت فرصة سانحة لـ(عقيل) أنْ يذهب إلى الرياض؛ لرؤية أهله والاطمئنان عليهم قبل أن يعود بالمال والذهب إلى الملك عبد العزيز، وعندما دقّ الباب على زوجته لم تُصدّق أنه هو زوجها الذي خرج للجهاد مع الملك عبد العزيز، وهو يخبرها، ويؤكّد لها أنه هو نفسه الواقف بالباب، وبعد أخذ وردّ طال أرهق (عقيلاً) نفسه، تأكدت الزوجة المخلصة أنه زوجها؛ ففتحت له الباب، ولم يكن (عقيل) أقلّ حرصًا منها على سمعتها وسمعته بين الجيران؛ لهذا طلب منها أنْ تذهب وتنادي أباها وإخوانها؛ ليشهدوا على وجوده في منزله؛ كي يَدْرَأ عنها الشبهة إذا حملت منه. وبعد ذلك أعاد (عقيل) الكرة ثانية إلى (شقراء)؛ فوجد السبيعي قد جمع الأموال المطلوبة منه؛ فحملها واتجه إلى الحجاز حيث يقيم الملك عبد العزيز. وكان (عقيل) يدرك حجم المهمة التي كُلّف بها، ويعلم أن ما يحمله من أموال ستكون المُعِين بعد الله للملك عبد العزيز في حربه وطموحه نحو توحيد الجزيرة؛ فكان يسير ليلاً وَيَكْتَنّ، أي يَخْتَبِئُ بالنهار، ودامت حالته هكذا عددًا مِن الأيام، وتعرض في أحدها لموقف صعب، عندما اعترض طريقه أحدُ قُطّاع الطرق إلا أن الله سلّم؛ فلمّا وصل سالمًا بالأموال والذهب إلى الملك عبد العزيز في الحجاز، احتضنه (رحمه الله)، وقال له: (الله يبيّض وجهك)، ثم استدعى المندوب الإنجليزي بعد أنْ وضع شحنة من الرمل تحت البساط، ثم وضع عليها كميات من الذهب؛ وكانت حيلة ذكيَّة؛ مِن أجل إقناع المندوب الإنجليزي بأنّ البدوي الذي يُشاع عنه أنّ جماعته يموتون من الجوع لديه من الأموال ما يجعل جماعته ملوكًا، وهي الرسالة التي أبلغها المندوب الإنجليزي إلى شريف مكة عندما عاد إلى الشريف، وقال له إنّ الملك عبد العزيز لديه كثير من الأموال والذهب الذي يمكن أن يَدْعم به الجنود، وينفقها على الحرب، وذكر له أنّه رأى عنده شحنة من الذهب (وحقيقتها أنّ الذهب وضع من الأعلى، وكان أسفله الرمل)؛ فخاف الشريف، وخرج من الحجاز، ولم يحمل معه سوى أسرته.
حزم سلمان
وحملت ذاكرة الشيخ عبد الله الحسيني المولود قبل 87 عامًا في شقراء حاضرة الوشم (وسط السعودية) قصة لافتة مع الملك سلمان بن عبد العزيز – حينما كان أميرا لمنطقة الرياض - فيها تأكيدات وإشارات بأن الحزم والعزم والتفاؤل، كانت من طبائعه ولازمته، منذ نشأته وإلى اليوم، والتي تمثلت في «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل»، وانطلقت قبل عام ونصف العام من اليوم لدعم الشرعية في اليمن. واسترجع الحسيني من خلالها ذكريات ومشهدًا يعود لأكثر من نصف قرن، عندما قرر الملك سلمان استخدام أسلوب الحزم والعزم مع الحكمة لإعادة أمل أهالي أحد بلدان منطقة الرياض لإلحاق بناتهم في مدرسة رسمية بدلاً من مدارس الكتاتيب والحلقات النسائية، حيث حرص الملك سلمان على نشر تعليم الإناث وعدم النكوص عنه، عقب إقرار هذا النوع من التعليم بشكل رسمي.
ويشير الحسيني إلى ما تعرض له عندما وصل إلى البلدة لافتتاح أول مدرسة بصفته مندوبًا لتعليم البنات: «وضعت إعلانًا في السوق ووقعت عقد استئجار المبنى، وأدخلت فيه الأثاث والمستلزمات الخاصة بالمدرسة أمام فرحة الأهالي، وذهبت لأداء صلاة الجمعة لينبري شخص ويخطب أمام جموع المصلين محرضًا لهم على رفض افتتاح المدرسة، لأذهب إلى بيت أمير البلدة وأبلغه بما حدث، والذي أصر بدوره على افتتاحها، وتتوالى الأحداث ويتجمع الغاضبون ومعهم مالك المبنى المدرسي حاملاً عقد الاستئجار مطالبًا بإلغائه، بعد أن هدده الرافضون بإحراق المبنى، ليتطور الوضع ويتمكن الغاضبون من دخول مبنى إمارة البلدة، ويعتدوا على الأمير وعلى مندوب التعليم، ويجبر على حمل أثاث المدرسة ومغادرة البلدة.
وزاد الحسيني بالقول: جئت للرياض وقابلت الرئيس العام لتعليم البنات، وشرحت له الوضع، واصطحبني معه للأمير فيصل بن عبد العزيز (ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء آنذاك) حاملاً برقية أمير البلدة بشأن ما حدث، وسلمها إلى الأمير فيصل، وحولت البرقية إلى الأمير سلمان أمير منطقة الرياض حينها، الذي بدوره أبرق عاجلاً إلى أمير البلدة باعتماد فتح المدرسة ويكون الدخول فيها اختياريًا لا إجباريًا، ونفذ توجيهات الأمير فيصل بإرسال قوة عسكرية مكونة من مائة جندي من قوات الصاعقة لتأمين افتتاح المدرسة بسلام. وجاء هذا الحزم من قبل الملك سلمان لقناعته بأهمية نشر التعليم وعدم التراجع عن ذلك، بل إنه رفض السكوت عما حدث، باعتبار أن الصمت عن ذلك من شأنه اهتزاز هيبة الدولة في نفوس الناس، وأن الحزم في هذه المسألة هو الحل، لكن دون عنف، وهو ما تأباه الدولة في علاقتها مع المواطنين. وبالفعل تم افتتاح المدرسة وتهافت الأهالي على تسجيل بناتهم فيها.
يقول الشيخ الحسيني عن ذلك: «عندما قرأتُ كغيري من الناس الأخبار المتداولة عن (عاصفة الحزم) و(إعادة الأمل) عادت بي الذاكرة إلى أكثر من خمسين عامًا حيث تشرّفت حينها بمقابلة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للمرة الأولى في حياتي، في وقت عصيب بالنسبة لي؛ فقد كنت وقتها مندوبًا لتعليم البنات، ولم تكن الأجواء متقبّلة تعليم الفتاة في ذلك الوقت كوقتنا الحاضر. في عام 1383 هـ (1963) تمَّ تكليفي بالذهاب وأنا بالرياض إلى إحدى بلاد وطننا الغالي لافتتاح أوّل مندوبية لتعليم البنات هناك؛ ففوجئت برفض كثير من الأهالي لافتتاح المدرسة، وحدث أن قام أحد المجتهدين - وما كل مجتهد مصيب - بعد صلاة الجمعة خطيبًا فيهم متوعدًا بأنهم لو ارتضوا تعليم بناتهم فإنهم كمن يرضى لهن الخزي والعار!!. وتعرضت وقتها للاعتداء والتهديد بإهدار دمي؛ فعدت إلى الرياض سالمًا، وطلبت مقابلة الأمير سلمان (حينها)؛ فوافق مشكورًا، وشرحت له كل ما حدث موضحًا أني دخلت البلدة غريبًا وخرجت غريبًا، ولا أعرف أحدًا باسمه، ورجوته أنْ يتمّ اختيارُ شخص آخر لإكمال المهمة؛ نظرًا لظروفي الخاصة؛ وكان من حكمته وسداد رأيه، وبُعْد نظره أنْ وافق على إرسال زميل آخر مع قوة خاصة؛ لإتمام المهمة، ولردع من يؤلِّب الناس على فتح المدرسة. ولقد كَتَمْتُ كثيرًا مما جرى كي لا يُفسر الأمر بأنني عدت لأنتقم ممن آذوني؛ فيكون في النفوس ما يحول دون التعاون الكامل بيننا لصالح البلاد والعباد. ثم كان قراره الأكثر حكمة؛ وهو الفتح الإجباري للمدرسة، ثم ترك الحرية في التسجيل بها أو عدمه وفق ما يراه أولياء الطالبات».
وزاد الحسيني بالقول: «على الرغم مِن حداثة سِنّه آنذاك فإنّ ما رأيته من حكمة في التصرف منه، ونفاذ البصيرة، كان يتعدى أضعاف عمره بكثير؛ فقد رأى أن الصمت على ما حدث، من شأنه اهتزاز هيبة الدولة في نفوس الناس، كما أنَّ الرد بعنف تأباه العلاقة الجيدة القوية بين الدولة ومواطنيها، كما أنّ النكوص عن تعليم البنات ليس في صالح البلاد على المدى القريب ولا البعيد؛ لأنّ حقّ المرأة في التعليم كحق الرجل تمامًا، طالما كان الأمر متّفقًا مع الشريعة الإسلامية، ولا يتعارض مع العادات والتقاليد المألوفة في كلّ مجتمع أمين مع دين ربّه. ثمّ كان لي الشرف مرة ثانية أن التقي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مرور نحو أربعين عامًا على تلك الأحداث».



الملك سلمان: تأسيس دولتنا قام على التوحيد والعدل وجمع الشتات تحت راية واحدة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
TT

الملك سلمان: تأسيس دولتنا قام على التوحيد والعدل وجمع الشتات تحت راية واحدة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)

أكد خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، أن ذكرى تأسيس الدولة السعودية تُمثل مناسبة وطنية مجيدة، تُستحضر فيها الجهود التي بذلها الأجداد في بناء الدولة على أسس راسخة من التوحيد والعدل ووحدة الصف.

وقال الملك سلمان، عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»: «نستذكر في هذا اليوم المجيد تأسيس دولتنا المباركة، التي أقامها الأجداد على كلمة التوحيد، وتحقيق العدل، وجمع الشتات تحت راية واحدة؛ بما حقق بفضل الله تعالى الأمن والازدهار».

وأشار إلى أن ما تحقق من أمن واستقرار وازدهار جاء بفضل الله تعالى، ثم بما قامت عليه الدولة من مبادئ راسخة أسهمت في توحيد الصف وجمع الكلمة تحت راية واحدة.

وتحل ذكرى «يوم التأسيس» في وقت تزدان فيه شوارع المدن السعودية باللون الأخضر والأزياء التراثية، حيث انطلقت، الأحد، في جميع مناطق المملكة سلسلة من الفعاليات الثقافية والترفيهية الكبرى احتفاءً بالمناسبة، وتحولت العاصمة الرياض ومدن المملكة إلى وجهات سياحية وثقافية استقطبت آلاف المواطنين والمقيمين والسياح.

وتتزامن ذكرى يوم التأسيس هذا العام مع ليالي شهر رمضان المبارك، واتخذت الفعاليات طابعاً وطنياً إثرائياً واحتفالات ليلية في أجواء رمضانية، وجسدت مختلف المناطق معاني الاعتزاز بالجذور الراسخة والعمق التاريخي للدولة، وارتباط المواطنين بقادتهم منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى قبل ثلاثة قرون.


قانون «التجنيد الإلزامي» في الكويت يدخل حيّز التنفيذ

إحدى الفعاليات التي قام بها الجيش الكويتي (كونا)
إحدى الفعاليات التي قام بها الجيش الكويتي (كونا)
TT

قانون «التجنيد الإلزامي» في الكويت يدخل حيّز التنفيذ

إحدى الفعاليات التي قام بها الجيش الكويتي (كونا)
إحدى الفعاليات التي قام بها الجيش الكويتي (كونا)

دخل قانون الخدمة الوطنية العسكرية «التجنيد الإلزامي» الجديد في الكويت حيّز التنفيذ، الأحد، بعد نشره في الجريدة الرسمية. ويعالج القانون الجديد الثغرات السابقة، كما يفرض عقوبات مشددة للتراخي في تطبيق القانون.

وفرض القانون على كل كويتي أتمّ 18 سنة تقديم نفسه خلال 180 يوماً إلى الجهة المختصة بالخدمة العسكرية تحت طائلة فرض عقوبات على المتخلفين. كما شدد القانون على أن شهادة الخدمة العسكرية تعدّ شرطاً لتعيين المواطنين في الوظائف الحكومية وغير الحكومية.

وحدد القانون الجديد خمس فئات معفاة من أداء الخدمة العسكرية، ضمنها مواليد ما قبل 1 يناير (كانون الثاني) 2012، وما يحدده مجلس الوزراء وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة.

وحدّد القانون الجديد الفئات المستثناة من الخدمة بحسب المادة 11، وتشمل طلبة الكليات والمعاهد والمدارس المعدة للدراسة العسكرية، والمعينين والمتطوعين في رتبة عسكرية بالجيش، أو الشرطة، أو الحرس الوطني أو قوة الإطفاء العام، على ألا تقل مدة خدمتهم عن خمس سنوات، وإطفائيي مؤسسة البترول الكويتية والشركات التابعة لها، على ألا تقل مدة خدمتهم عن خمس سنوات، ومن تنتهي دراسته أو خدمته من الأشخاص المذكورين في الفقرة السابقة، بشرط أن يتم في الدراسة أو الخدمة أو كليهما معاً حسب الأحوال مدةً لا تقل عن خمس سنوات، وكذلك مواليد ما قبل 1 يناير 2012، بالإضافة إلى الفئات التي يحددها مجلس الوزراء بناءً على عرض وزير الدفاع، وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة.

وأفادت المذكرة الإيضاحية لمرسوم تعديل بعض أحكام القانون في شأن الخدمة الوطنية العسكرية في الكويت، الذي نشر في الجريدة الرسمية «الكويت اليوم»، الأحد، بأنه سبق وصدر القانون رقم 20 لسنة 2015 متبنياً مفهوماً جديداً لنظام الخدمة الوطنية العسكرية، إلا أن التطبيق العملي لهذا القانون أظهر لزوم تعديل بعض نصوصه - بالاستبدال أو الإضافة أو الإلغاء - لعلاج بعض الثغرات وأوجه القصور، وذلك بهدف تطوير منظومة الدفاع الوطني وتعزيز جاهزيتها البشرية، وتحقيق التوازن المنشود بين مقتضيات الأمن الوطني ومتطلبات العدالة التشريعية والاجتماعية.

وأضافت المذكرة أنه تم تعديل (المادة 2 / الفقرة الأولى) لتلزم كل كويتي يبلغ سن 18 بتقديم نفسه خلال (180) يوماً من بلوغ السن إلى الجهة المختصة بالخدمة الوطنية العسكرية.

كما تم تعديل الفقرة الأولى من (المادة 3) حيث اشترط المرسوم بقانون تقديم شهادة أداء الخدمة أو الإعفاء أو التأجيل بوصف ذلك شرطاً للتعيين في الوظائف الحكومية أو الأهلية، أو للحصول على ترخيص مزاولة مهنة حرة، مع إعطاء الأولوية لمن أتم الخدمة، ويعكس هذا التوجه تكاملاً بين أداء الواجب الوطني والاستحقاقات المهنية، على أن يحظر تعيين أي شخص أو رفض تعيينه لعدم أداء الخدمة العاملة أو لكونه بالخدمة أو لاستدعائه لأداء هذه الخدمة، ما دام أنه حصل على شهادة من هيئة الخدمة الوطنية العسكرية بأنه لا مانع من التعيين، ويعد كل من الخدمة العاملة والخدمة الاحتياطية خدمة فعلية للمجند والاحتياطي.

وتم تعديل (المادة 17) لتطبيق حالات الاستثناء والتأجيل، فيما تم تعديل (المادة 26) حيث أدخل القانون نظاماً تصاعدياً للجزاءات الإدارية بحق من يتأخر أو يمتنع عن التسجيل أو الالتحاق، دون عذر مشروع، وذلك من خلال مدد إضافية ترتبط بمدة التأخير، مع إمكانية الإعفاء منها في حال المبادرة الذاتية أو حُسن الأداء، وقد صممت هذه المنظومة لتجمع بين الردع والتحفيز.

كذلك تم تعديل (المادة 27)، حيث أوجب المرسوم بالقانون نقل المجندين الذين أنهوا الخدمة العاملة إلى الاحتياط ومدتها 30 يوماً سنوياً، ولمدة عشر سنوات أو حتى بلوغ سن الخامسة والأربعين، أيهما أقرب.

وتم تعديل (المادة 33 - فقرة 1) بحيث تحتفظ الجهات الحكومية وغير الحكومية بوظيفة وراتب وعلاوات وبدلات ومكافآت من يُستدعى لأداء الخدمة الوطنية العسكرية على ألا تكون هناك ازدواجية في الصرف.

وتم تعديل (المواد 38 - 39 - 42)، بحيث تكون هناك عقوبات جزائية مشددة بحق من يتخلف عن أداء الخدمة دون عذر، أو بعد تجاوز سن التكليف أو في حالات التعبئة العامة أو الحرب أو الأحكام العرفية، وتدرجت العقوبات ما بين الحبس والغرامة، حسب جسامة المخالفة، ضماناً لاحترام القانون وفرض الانضباط.

وأضافت المذكرة أن المادة الثانية من المرسوم بالقانون نصت على إضافة ما يلي إلى نهاية (المادة 4): «وإذا كان لدى المجند عقوبة أو مدد مفقودة أو مدد إضافية بعد سن الرابعة والثلاثين، فتمتد خدمته العاملة حتى انتهاء العقوبة أو الخدمة المفقودة أو المضافة، ولو تجاوز سن الخامسة والثلاثين من عمره».


فقدان التاريخ السياسي لم يغيب المظاهر الدينية في المنطقة

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
TT

فقدان التاريخ السياسي لم يغيب المظاهر الدينية في المنطقة

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

يرى الدكتور راشد بن عساكر الباحث السعودي أن فقدان التاريخ السياسي وسط الجزيرة العربية لم يغيّر المظاهر الدينية، لافتاً إلى أن هناك المئات من الوثائق والأحكام والفتاوى المتشددة ظهرت قبل وبعد قيام الدولة السعودية.

ويشير العساكر في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أقدم وثيقة محلية جرى الوقوف عليها، إذ كُتبت عام 747هـ، 1346م وتُبين شدة التدين والالتزام بالمعتقد والمنهج النبوي وصحابته والسلف الصالح، «ثم نجد ما بين القرن الثامن والقرن الثاني عشر الهجري/الخامس عشر الميلادي، مئات الوثائق والأحكام والفتاوى والمسائل الشرعية المتبعة للكتاب والسنة النبوية منهجاً وتطبيقاً في المجتمع النجدي، وهى لعدد كبير من علماء نجد».

الباحث راشد بن عساكر

جمع بعضها الشيخ أحمد المنقور (ت 1125هـ / 1713م) في كتابه «الفواكه العديدة في المسائل المفيدة» في مجلدين كبيرين، ومن أبرز العلماء والمُفتين الشيخ أحمد بن عطوة التميمي (توفي 948 هـ / 1541م)، والشيخ العالم قاضى العارض إسماعيل بن رميح العريني (توفي بعد عام 969هـ / 1561م)، والشيخ سليمان بن علي بن مشرف (توفي 1079هـ / 1668م)، والعلامة الشيخ المحقق عثمان بن قائد الحنبلي (توفي عام 1685م) صاحب مؤلفات العقيدة والتوحيد والفقه كنجاة الخلف في اعتقاد السلف، وكتابه التوحيد، والذي اتجه إلى مصر وتولى ريادة المقام الحنبلي والإفتاء بها. ومنهم علماء الدرعية من أسرة الباهلي فقد خرج منهم عدة علماء؛ ومنهم أحمد بن موسى الباهلى، وسليمان الباهلي، وغيرهم، وعالم العارض الشيخ عبد الله بن محمد بن ذهلان (توفي 1099هـ / 1688م).

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

عشرات العلماء وطلاب العلم في المنطقة جُلّهم ركز على فقْد الأمن والاضطراب السياسي وليس على اندراس الدين ولغة التعميم، كما روّج له ابن غنام ومَن نقل عنه.

يقول شيخ مشايخ علماء نجد، السلفي الحنبلي أحمد بن عطوة التميمي (ت 948هـ / 1541م): «إن كبار نجد المُطاعين في قراهم الحاكمين عليهم، إذا اتفق كل واحد منهم وعدولَ قريته ووجوههم على بيع تركة وقضاء دَين على الوجه الشرعي، فإن الصادر منهم في ذلك أصح وأولى وألزم، وأثبت مما يصدر عن قضاتهم الذين عليهم وعلى تقليدهم دينهم وأموال المسلمين؛ ما يستحق خراب الشريعة، لا أكثر الله منهم, ولا مَن يمضى لأقوالهم وأسأل الله أن يطفئ شرهم عن مذهبنا وعن المسلمين» ( المنقور، الفواكه العديدة: 2/76).

وبنقل ابن عطوة مسائل عدة، ومنها مسائل شيخه أحمد العسكري عالم الشام (توفي عام 910 هـ / 1504م)، بعد سؤاله عن وضع أمراء البلدان النجدية وطريقة حكمهم بلدانهم بقوله: «وسألت شيخنا عن شيوخ بلدنا، بعد أن عرّفته حالهم، فأجاب: حكمهم كغيرهم من السلاطين في سائر الأوطان». (المنقور، الفواكه: 2/194). ثم ضرب مثالاً لواقعة حول جماعة أمَّروا أميراً عليهم من أهل نجد، فذكر أن ولايته صحيحة وحُكمه حُكم غيره من ولاة المسلمين. (الفواكه: 2/194). ويبين مفتي البلاد النجدية الشيخ عبد الله بن ذهلان كثرة قرى بلاد نجد وتعددها، وأن «كل نجد قرى»، وأن الخوف هو السائد في ذلك، بقوله: «إن ما بين قرى نجد هذا الزمن مخوف إلا مع جنب ونحوه. (المنقور، الفواكه العديدة: 2/36، 90)».

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

وسُئل عن فتوى منع خروج المرأة وامتناعها في حال السفر مع زوجها بسبب الخوف على النفس والمال، فهل تسقط نفقتها إذا رغبت بالمكوث، فأجاب: «فلو خافت إذا سافرت معه، فلها عليه النفقة مع عدم السفر للعذر، سواء كان الخوف على النفس، أو المال، أو هما. والظاهر أن ما بين قرى نجد هذا الزمن مخوف إلا مع جنب ونحوه» (المنقور، الفواكه العديدة: 2/36). والجنب: أي الذى يحميك من قبيلتك أو بلدك، من قومك البعيد أو القريب، فقد كانت نجد بلاداً وقبائل في صراعات وخوف فلا ينتقل شخص إلا بوجود شخص يذهب معه لحماية، لكونه من القبيلة نفسها فيدفع له مقابل تلك الحماية.

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

وقد عاب علماء نجد ووصفوا بعض الدجالين بأنهم يذكرون أن في بلاد نجد قبراً، كما ردوا على شبهتهم بقبر زيد بن الخطاب بأنه بُني مرتفعاً ووضع على جانب المقبرة، وقد جصّص بالنورة على ظاهره، إنما هو في حماية القبر من اختراق السيل الذى بجواره ضِمن مقبرة شعيب الدم.

وقد استعرض علماء نجد وحرصوا في فتاواهم على الالتزام بالدليل وتتبع السنة واتباع أقوال الأئمة، ومن يستعرض بعض فتاواهم مؤلفاتهم - وليس كلهما - يجد ذلك ظاهراً وبيناً، وأن من يدّعي وجود الشرك وانتشاره فإنما هو كذب ظاهر وتلبُّس بالزور. وردَّ عليه أحد العلماء بقوله: وكيف يكفر مَن يعمرون المساجد بذكر الله وطاعته ولهم جمعة وجماعة ويحرّمون ما حرَّم الله عليهم، ويستحلّون ما أحل الله لهم. وتبيّن لكل ذي عقل أن الذى نسبهم إلى الكفر والشرك كاذب وأنه رمامهم بشيء وهم بريئون».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended