فيما قررت أنقرة إرسال مزيد من عناصر القوات الخاصة لدعم قوات الجيش السوري الحر في تحرير مدينة الباب من قبضة تنظيم داعش الإرهابي، أعلن وزير الدفاع التركي فكري أيشيك أنه ليست هناك خطة في الفترة الحالية لمشاركة قوات تركية برية في عملية درع الفرات شمال سوريا، لافتا في الوقت نفسه إلى أن بلاده ستواصل تقديم جميع أنواع الدعم اللازم للجيش السوري الحر الذي بدأت أعداد قواته في التزايد.
وقال أيشيك، عقب مشاركته في افتتاح مجمع الصناعات العسكرية المتطورة في محافظة أسكيشهير وسط تركيا أمس الأربعاء، إن تركيا لن تتردد في مواصلة عملية درع الفرات في الشمال السوري حتى تأمين حدودها.
وتابع قائلاً: «لو تطلب الأمر الذهاب إلى مدينة (الباب) شمال شرقي محافظة حلب، سنفعل»، مشيرا إلى أن هذه التحركات ستنفذها القوات البرية للجيش السوري الحر، الذي زاد عدد المنضمين إليه بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة.
في الوقت نفسه، ذكرت صحيفة «حرييت»، أمس، أن تركيا سترسل قوات إضافية إلى شمال سوريا استعدادا لعملية تهدف إلى طرد «داعش» من مدينة الباب.
ويفترض أن تسمح «عملية الباب» التي لم يذكر موعد بدئها، لفصائل المعارضة السورية المدعومة من الجيش التركي، بالتقدم باتجاه هذه البلدة لتوسيع المنطقة الأمنية التي أقامتها أنقرة في شمال سوريا باتجاه جنوب الحدود السورية التركية.
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن الاثنين، أن الهجوم العسكري سمح «بتطهير نحو 900 كلم مربع من الأراضي السورية من وجود عناصر إرهابية، وأن هذه المنطقة الأمنية قد تبلغ مساحتها قريبا خمسة آلاف كيلومتر مربع».
وأكد مسؤول تركي، لم تكشف الصحيفة اسمه، أنه في إطار هذه المرحلة الجديدة باتجاه الباب «ستتم زيادة عدد القوات». وأوضحت الصحيفة أن القوات الخاصة التي ستكون في الصف الأول ستعتمد على طائرات حربية ودبابات وستليها قوات برية، من دون أن تذكر أي رقم.
وقال المسؤول نفسه: «كما قال الرئيس رجب طيب إردوغان لا بد من تطهير الباب لضمان أمن الحدود التركية بالكامل».
وذكرت مصادر عدة لصحيفة «خبر ترك» أن العملية التي تستهدف الباب ستستغرق وقتا أطول من الهجوم الخاطف على مدينة جرابلس التي تمت السيطرة عليها خلال ساعات بعد إطلاق عملية «درع الفرات».
ونقلت «حرييت» عن تقارير سرية للجيش التركي أن الهدف الأول على طريق الباب وهو بلدة دابق، وقد يكون بالغ الخطورة للعسكريين الأتراك نظرا «للألغام المضادة للأفراد التي زرعت والقنابل اليدوية الصنع الموزعة».
يأتي ذلك فيما أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن هزيمة تنظيم داعش في العراق وسوريا سهلة ولكن ليس دون عمليات برية.
وتابع أوغلو قائلا: «نقول في كل اجتماع نشارك به، ونؤكد أنه ودون عمليات برية لا يمكن إلحاق الهزيمة بهذا التنظيم الإرهابي الدموي».
في السياق نفسه، أصدر ما يسمى «المجلس الشرعي» التابع لحركة أحرار الشام فتوى لقتال «داعش» بالتنسيق مع الجيش التركي. واستند «المجلس الشرعي» إلى بعض «الاعتبارات والمصالح» في إصدار هذه الفتوى، وهي الخلاص من حكم «الخوارج المارقين» الذي عملوا على تشويه صورة الدين الإسلامي، واصفًا «داعش» بالخنجر الطاعن في خاصرة «الثورة والثوار».
وبرر «المجلس الشرعي» لحركة أحرار الشام فتوى قتال «داعش» بالقول: «هي ضرورة وجود فصيل إسلامي بديل في المناطق التي ينحسر عنها (داعش)»، حتى لا تقع تلك المنطقة بأيدي بعض الجماعات والتنظيمات المعادية في إشارة إلى القوات الكردية في سوريا، كما حدث في مناطق تل أبيض ومنبج.
وبرر «المجلس التشريعي» في ملاحظة في ختام «الفتوى» عدم إصداره فتوى بخصوص التعامل مع الجنود الأميركيين الموجودين في بعض المناطق السورية في الشمال، بقوله الملاحظة: «هذه الفتوى فيما يتعلّق بالتنسيق مع الجيش التركي، أما ما حصل مؤخرًا من دخول بعض الجنود الأميركيين وما صاحب ذلك من تطورات، فالمسألة ما زال يحيطها بعض الغموض، وسنصدر فتوى بشأنها حالما تتضح لنا تفاصيلها ومعالمها».
في الوقت نفسه، تمسك الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بإقامة منطقة حظر طيران في شمال سوريا على حدود بلاده قائلا: «تعين علينا إبداء موقف حازم، والعمل سويا لإعلان المناطق التي قمنا بتأمينها شمال سوريا منطقة حظر للطيران».
وأضاف إردوغان في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، أن سكان منطقة جرابلس بدأوا بالعودة إلى بيوتهم بفضل عملية درع الفرات، ونخطط لإنشاء مناطق سكنية مجهزة بجميع الاحتياجات الاجتماعية، في هذه المنطقة في إشارة إلى المناطق المحررة من قبضة «داعش» بشمال سوريا بين جرابلس والراعي للسكان العائدين من اللاجئين السوريين في تركيا.
ونفى إردوغان أن تكون أي مطامع لبلاده في سوريا، قائلاً: «ليست لدينا مطامع في الأراضي السورية أبدًا، والمسألة كلها متعلقة بسوريا والسوريين، وينبغي أن لا يكون لأحد مطامع هناك».
وفيما يتعلق بالهدنة في سوريا، قال إردوغان: «للأسف لم يطبّق وقف إطلاق النار الذي بذلنا جهودًا حثيثة من أجله، وتعرضت قافلة للأمم المتحدة لقصف من قبل النظام السوري، ما أسفر عن قتلى وجرحى».
ميدانيا، أعلنت رئاسة الأركان التركية أن مدفعية للقوات المسلحة التابعة لها دمرت 60 هدفًا لتنظيم داعش الإرهابي في شمال سوريا بـ170 قذيفة مدفعية.
وقال بيان لرئاسة الأركان، حول تطورات عملية «درع الفرات» التي أطلقتها وحدات من القوات الخاصة في الجيش التركي، بالتنسيق مع القوات الجوية للتحالف الدولي، فجر 24 أغسطس (آب) الماضي، لدعم قوات من الجيش السوري الحر في الشمال السوري لتطهير المنطقة الحدودية من المنظمات الإرهابية وعلى رأسها «داعش» إن 5 مجموعات من المهام الخاصة التابعة للمعارضة السورية، تابعت هجومها ضد «داعش» في المناطق الجنوبية الواقعة بين إعزاز والراعي شمال حلب، وتمكنت من السيطرة على منطقتي بحورتا وجكا غرب الراعي، لافتة إلى أن العمليات باتجاه منطقة «يابان» مستمرة، وأن عدد القذائف التي أطلقتها المدفعية التركية منذ بدء العملية بلغ 3 آلاف و330 استهدفت 824 موقعا.
وأضاف البيان أن قوات التحالف الدولي شنت 3 هجمات جوية ضد مواقع لتنظيم داعش الإرهابي بمنطقة بحورتا قتل بسببها 4 عناصر من التنظيم المتطرف، كما تم تدمير مبنيين إضافة إلى قاعدتي هاون.
من جانبه، قال نور الدين جانيكلي نائب رئيس الوزراء التركي إن وزارة الخارجية التركية منحت التصاريح اللازمة للبرلمانيين الألمان بخصوص زيارة قاعدة «إنجيرليك» العسكرية في أضنة جنوب تركيا، مشيرا إلى أنه لم يعد هناك أي عائق أمام زيارة القاعدة لتفقد قوات بلادهم المشاركة في قوات التحالف الدولي ضد «داعش».
وأوضح جانيكلي، أن حكومته رفضت طلبات النواب الألمان بزيارة القاعدة بسبب مشروع القرار الذي صادق عليه برلمان بلادهم مطلع يونيو (حزيران) الماضي بخصوص اعتبار مزاعم الأرمن حول «تعرضهم لمذابح» إبان الدولة العثمانية عام 1915: «إبادة جماعية».
ووصف نائب رئيس الوزراء قرار البرلمان الألماني بأنه «سخيف، وغير واقعي، ولا معنى له»، لافتًا إلى أن موقف الحكومة التركية تغير تجاه طلب الزيارة بشكل إيجابي بعد إعلان المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لاحقًا بأن قرار البرلمان سياسي وليس له أي جانب إلزامي قانونيًا.
تركيا لن ترسل قوات برية لشمال سوريا وستعتمد على «الحر»
إرسال قوات خاصة إضافية للمشاركة في تحرير «الباب»
تركيا لن ترسل قوات برية لشمال سوريا وستعتمد على «الحر»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


