السيسي: مصر تتطور بشكل كبير رغم التحديات.. والإرهاب حرمها من موارد كبيرة

قال إن الوضع الأمني في سيناء تحسن كثيرًا.. ونفى وجود «تمييز ديني» في بلاده

السيسي: مصر تتطور بشكل كبير رغم التحديات.. والإرهاب حرمها من موارد كبيرة
TT

السيسي: مصر تتطور بشكل كبير رغم التحديات.. والإرهاب حرمها من موارد كبيرة

السيسي: مصر تتطور بشكل كبير رغم التحديات.. والإرهاب حرمها من موارد كبيرة

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، أن بلاده تتطور بشكل كبير رغم ما تواجهه من تحديات، مشيرا إلى أنه تم تحقيق كثير في كثير من المجالات على مدى السنوات الأخيرة. وأعرب السيسي عن أمله في أن تستعيد مصر مكانتها الصحيحة وتحقق التنمية، في بلد يتجاوز عدد سكانه 90 مليون نسمة. ويشارك السيسي في اجتماعات الدورة الحادية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك. وقال السيسي في مقابلة مع تشارلي روز بمحطة «بي.بي.إس» الأميركية: «يجب تحقيق التوازن بين الأمن والاستقرار، خصوصا في منطقة تعج بالاضطرابات والأمور الأخرى»، مضيفا أن الإرهاب يمثل أخطر تهديد لا يواجه مصر فقط بل المنطقة والعالم بأسره، مؤكدا ضرورة تبني استراتيجية شاملة لمواجهة الإرهاب، لا تعتمد فقط على الجانب الأمني، ولكن تشمل مختلف النواحي بما في ذلك الأمن والاقتصاد والثقافة والعلوم وتصحيح الخطاب الديني.
وأشار السيسي إلى أن الوضع في سيناء تحسن بصورة كبيرة مقارنة بما كان عليه في السابق، موضحا أن الهجمات الإرهابية لا تتعدى حاليا نسبة واحد أو اثنين في المائة مما كانت عليه في سيناء. وأضاف أنه «سيتم إجراء انتخابات رئاسية بحلول منتصف عام 2018، حيث سيتم انتخاب رئيس جديد أو يعاد انتخابه وفقا لإرادة الشعب»، وهو ما وصفه بأنه تغيير كبير في الساحة السياسية في مصر.
وحول الجهود التي يبذلها التحالف الدولي لمواجهة الإرهاب، قال: «هناك حاجة لجهود مشتركة وإرادة قوية من جانب الجميع، وتخصيص الموارد اللازمة للتصدي للإرهاب بصورة حاسمة». وشدد على أن مصر تعتبر عنصرا حاسما في تحقيق الاستقرار بالشرق الأوسط، مؤكدا أن زعزعة الاستقرار في مصر سيعني تهديدا حقيقيا للمنطقة وأوروبا والعالم بأسره. وحول وضع الاقتصاد، قال السيسي إن «الإرهاب حرم مصر من موارد كبيرة كانت تساهم في دعم الاقتصاد، موضحا أن العناصر الإرهابية تحاول زعزعة الاستقرار بهدف إضعاف الاقتصاد، وهو في النهاية يؤثر على المواطن وعلى استقرار البلاد». وأضاف أن «مصر تواجه حربا شرسة ضد الإرهاب لأكثر من ثلاث سنوات وتعمل على توفير الأمن على طول حدودها مع ليبيا، التي تصل إلى أكثر من ألف كيلومتر، وكذلك على طول حدودها الجنوبية، وهو ما يحتاج إلى بذل جهود ضخمة وإلى موارد كبيرة». وفيما يتعلق بأهمية البرنامج التمويلي الذي سيقدمه صندوق النقد الدولي لمصر، قال السيسي إنه «سيعطي مصداقية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تتبناه الحكومة». ونوه إلى أن نسبة الزيادة السكانية في مصر تصل إلى 2.5 في المائة سنويا، أي ما يصل إلى 2.6 مليون نسمة سنويا، في حين يدخل أكثر من 600 ألف شاب إلى سوق العمل كل عام، وهو ما يعني ضرورة توفير وظائف عمل، موضحا أن الجهود الرامية للتغلب على البطالة في مصر بصورة كاملة ستستغرق وقتا. وفيما يتعلق بقضية حقوق الإنسان، قال السيسي إن «الإعلام لا يقدم الحقائق بشكل دقيق كما أنه لا يعكس الواقع في مصر»، منوها إلى أن وسائل الإعلام والصحافة تقول ما تشاء حيث لا توجد قيود ولا يوجد ديكتاتور في مصر، لافتا إلى أن ما تحاول الحكومة فعله هو تحقيق الأمن والاستقرار، بينما يوجد فصيل يحاول فرض قواعده ويلجأ إلى العنف ضد الدولة والشعب المصري. وشدد على أنه يتم التعامل مع كل المسائل في مصر في إطار قانوني، موضحا أن البرلمان يناقش حاليا مشروع قانون لتنظيم عمل المنظمات غير الحكومية، منوها إلى أن 40 ألف منظمة غير حكومية تعمل في مصر. وأكد أنه ينبغي التعامل مع هذه القضايا بحساسية شديدة، مشددا على حرصه على الالتزام بحقوق الإنسان لأنه في النهاية يسعى إلى الحفاظ على المواطنين وعدم تعرضهم لظلم أو انتهاك حقوقهم، لافتا إلى أن هناك أمورا حدثت قبل توليه السلطة حاول تسويتها عبر إصدار عفو رئاسي كما حدث في حالة الصحافيين الكندي والأسترالي، مشيرا إلى أنه لا يتردد في تصحيح أي تجاوزات وفقا للقانون ومحاسبة المسؤولين.
كما نوه السيسي بأنه تم تسليم وزير الخارجية الأميركي جون كيري، خلال اجتماع لهما، قائمة بأسماء المفرج عنهم سواء جنائيا أو بعفو رئاسي لإبلاغ الإدارة الأميركية حرص مصر على بذل كل الجهود في هذا الصدد، إلا أنه لا توجد تغطية إعلامية لمثل هذه الجهود.
وبدعوة السيسي لتوجيه كلمة لنظيره الأميركي باراك أوباما، أكد السيسي أن مصر حريصة على العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، منوها إلى أن هناك تغييرا كبيرا حدث في مصر، وأنه ليس هناك عودة للحكم الاستبدادي.
وكان السيسي قد التقى، بمقر إقامته في مدينة نيويورك، هيلاري كلينتون المرشحة الرئاسية عن الحزب الديمقراطي، وكذلك المرشح الجمهوري دونالد ترامب. وأشار الرئيس خلال تلك اللقاءات إلى العلاقات الاستراتيجية التي تجمع بين مصر والولايات المتحدة، مؤكدًا أهمية العمل على إعطاء دفعة جديدة للعلاقات بين البلدين بما يخدم مصالح الشعبين ويعزز من أمن واستقرار الشرق الأوسط.
وشدد السيسي في المقابلة على أنه لا يوجد تمييز ديني في مصر، مؤكدا أن جميع المصريين لهم الحقوق نفسها وعليهم الواجبات نفسها، حيث لا يتم تعريف أحد في مصر على أساس ديانته، مشيرا إلى القانون الموحد لبناء دور العبادة، الذي أقره البرلمان، وهو القانون الذي ظل معطلا لأكثر من 150 عاما.
وقال السيسي إن «ما حدث ضد الأقباط كان من جانب الفصيل المتطرف المسؤول عن تدمير الكنائس قبل 30 يونيو (حزيران) 2013، ولكن بعد 30 يونيو بدأ إصلاح الكنائس كافة، وهو ما ينتهي بحلول نهاية العام الحالي»، لافتا إلى أن هناك حاجة لزيادة الوعي المجتمعي بالمساواة بين جميع المصريين وعدم تمييز أحد واحترام الآخر.
وبالسؤال عما إذا كان قد حدث تحسن في العلاقات المصرية - التركية، قال: «حتى الآن لم يحدث».. مؤكدا أن المنطقة تشهد ما يكفي من صراعات، وتحاول مصر إعطاء الوقت والفرصة للآخرين لتفهم ظروف المنطقة والظروف الجارية في مصر.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.