مانشستر يونايتد مطالب بحل لفوضى منتصف الملعب

مركز روني المتأخر غير مناسب.. وتحديد مهام بوغبا.. وإعطاء كاريك الفرصة

بوغبا ما زال لم يقدم أوراق اعتماده بوصفه أغلى لاعب في العالم (رويترز) - كاريك ربما يعيد التوازن لخط وسط يونايتد
بوغبا ما زال لم يقدم أوراق اعتماده بوصفه أغلى لاعب في العالم (رويترز) - كاريك ربما يعيد التوازن لخط وسط يونايتد
TT

مانشستر يونايتد مطالب بحل لفوضى منتصف الملعب

بوغبا ما زال لم يقدم أوراق اعتماده بوصفه أغلى لاعب في العالم (رويترز) - كاريك ربما يعيد التوازن لخط وسط يونايتد
بوغبا ما زال لم يقدم أوراق اعتماده بوصفه أغلى لاعب في العالم (رويترز) - كاريك ربما يعيد التوازن لخط وسط يونايتد

اضطر جوزيه مورينهو للانتظار طويلا لتحقيق طموحه بقيادة مانشستر يونايتد فنيا، والآن وقد صار الرجل الأول في أولد ترافورد، فإنه بحاجة لمزيد من الصبر.
من نفسه أولا، إذ إنه كما يوحي سقوطه الأخير في تشيلسي، هنالك خطر بأن يتعرض لانهيار جديد إذا ترك نفسه نهبا للإحباط وخيبة الأمل بسبب أوجه القصور التي ورثها في يونايتد. هو يعرف هذا، ولهذا ظهر بمظهر الهادئ المتمرس وهو يشرح عقب الهزيمة أمام واتفورد في ملعب فيكاريج رود أنه عندما تولى المهمة: «كنت مدركا تماما أننا لسنا في أفضل حال، في ظل عدم وصول عدد من اللاعبين إلى المستوى المطلوب ومن الممكن أن يرتكبوا أخطاء».
النظام جديد في يونايتد، لكن المشكلات معروفة. وبعد أن استعان بشكل عام بطريقة 4 - 2 - 3 - 1 هذا الموسم، بدأ مورينهو في مواجهة واتفورد بطريقة تقترب أكثر من 4 - 3 - 3. كان مارسيال وماركوس راشفورد على الأطراف، في حين كان روني يؤدي دورا في وسط الملعب، على نقيض تصريحات مورينهو قبل الموسم عن نياته تجاه قائد يونايتد. ومع هذا، فعلى ملعب فيكاريج رود، لعب روني على يمين ثلاثي وسط الملعب، وهو دور لا شك في أنه كان سيناسب أندير هيريرا، البديل غير المستخدم، بشكل أفضل بكثير.
ومع هذا، فقرار مورينهو اللعب بطريقة 4 - 3 - 3 ربما كان مرده إلى طبيعة المنافس. إن والتر ماتيرازي واحد من مدربين قلائل في الدوري الإنجليزي ممن يفضلون الاعتماد على ثلاثي دفاعي، وهو الأسلوب الذي استعان به فعليا مع نابولي، وأراد مورينهو الاستعانة بمهاجمين لديهم السرعة على الأطراف لوقف تقدم جناحي واتفورد، فيحول واتفورد إلى الدفاع بخمسة لاعبين في الخلف والسماح ليونايتد بالهيمنة على وسط الملعب.
لكن لم يحدث شيء من هذا، وخرج مورينهو يلوم اللاعبين على أخطائهم. هذه معادلة تنقلنا إلى النقطة الثانية: مورينهو يحتاج أيضا إلى الصبر من الآخرين - المشجعين، مسؤولي النادي، وربما حتى اللاعبين، الذين لا بد أنهم يعانون خيبة أمل لأن المدرب لم يظهر بعد أنه قادر على إخراج أقصى ما عند هذا الفريق، على ما به من عيوب.
الجانب الأكثر إزعاجا بشأن بداية يونايتد، فيما يتصل بمورينهو، ليس عدم ثبات المستوى لدى اللاعبين صغار السن، بل غياب الوضوح من جانب مدرب خبير. في أول مؤتمراته الصحافية، في أولد ترافورد، في يوليو (تموز)، أعلن مورينهو مبدأ أنه لا يفضل الحلول الوسط، هو يريد متخصصين في كل مركز. ومع هذا ففي مواجهة واتفورد، ومع مباراة محاطة بأهمية زائدة، لكونها تعقب هزيمتين أمام مانشستر سيتي وفيينورد، لم يكن لديه مثل هؤلاء المتخصصين في المكان بين الدفاع والهجوم. كان وسط ملعبه الكامل عبارة عن فوضى.
وكان هذا يعود إلى حد بعيد، وإن لم يكن ذلك السبب الوحيد، إلى شغل واين روني للدور الذي أصر مورينهو على أنه لن يتم توظيفه فيه، وهو دور صانع الألعاب المتأخر الذي لديه الضوء الأخضر للتحكم في إيقاع اللعب. إيقاع بطيء وممل. «ستقول إن تمريراته رائعة، لكن تمريراتي أنا أيضا رائعة، من دون أن أكون تحت ضغط»، هكذا تحدث مورينهو بنبرة سخرية في يوليو، لكن في سبتمبر (أيلول) بدا البرتغالي أشبه بروي هودجسون وسام ألردايس، عندما سمح بإرباك فريقه من خلال الاعتماد على روني المنطفئ في وسط الملعب.
أرسل روني بضع تمريرات طويلة جيدة عندما وجد ما يكفي من المساحة ومن دون ضغط من المنافس، لكن عندما زادت سرعة إيقاع المباراة أصبحت غالبية تمريراته غير دقيقة وساذجة. من الصعب أن يفهم المرء لماذا تم الاعتماد عليه في هذا الدور بدلا من مايكل كاريك أو مورغان شنايدرلين أو دالي بليند، وثلاثتهم يظلون أقرب من روني إلى اعتبارهم متخصصين في هذا الدور ويتمتعون بالرشاقة. كان عدم الاعتماد على بليند في قلب الدفاع مفهوما، لأن كريس سمولينغ وإريك بايلي كانا أقدر على مجاراة القوة البدنية لتروي ديني وأوديون إيغالو، لكن الجانب السلبي لهذا القرار كان أن خسر يونايتد اللاعب الذي يمتاز بالتمريرات الإيجابية المباشرة من الخلف، ولم يؤد أي من لاعبي وسط الملعب الدور المطلوب منهم بفعالية. كان من الممكن أن يقدم بليند أداء أفضل لو وظفه المدرب في مكان متقدم وليس النزول إلى مكان متأخر من وسط الملعب.
عندما احتاج أنطوني مارسيال للعلاج إثر إصابة في الرأس في الدقيقة 27، بحث روني التكتيكات مع مورينهو، وطوال المباراة كان يتطوع بتقديم النصيحة للحكم، مايكل أوليفر. كان الانطباع العام عن روني هو اعتباره مسؤول مراسم في وسط الملعب.
وفي وسط تشكيلة متواضعة، كان مروان فيلايني أكثر لاعبي وسط ملعب يونايتد ابتكارا، رغم أنه بدا مكلفا بواجب دفاعي، وهو توظيف لا يخرج إلا الحد الأدنى من قدراته، وهو مبني على أساس تكوينه البدني أكثر من قدرته على قراءة المباراة. لم يقدم خوان ماتا، وجيسي لينغارد وهينريك مخيتاريان أداء مقنعا للاعتماد عليهم. كذلك الحال بالنسبة إلى أنطوني مارسيال البعيد عن مستواه، والذي مع هذا، اعتمد عليه مورينهو ضد واتفورد، في حين حصل ماركوس راشفورد على أول مشاركة أساسية له في الدوري هذا الموسم. كان راشفورد أفضل مهاجمي يونايتد، من دون أن يكون في أفضل حالاته. كان محظوظا بعض الشيء في الهدف الذي أحرزه، لكنه يستحق أن يقف الحظ بجانبه، بالنظر إلى اللعب التعاوني مع زلاتان إبراهيموفيتش، الذي سبق الهدف، وقد نفذه راشفورد بشكل جيد.
وماذا عن أغلى لاعب في العالم من كل هذا؟ عانى بول بوغبا ليقدم مردودا مفيدا. ورغم أنه سيظهر في اللقطات البارزة بفضل تسديدة ساقطة رائعة ارتطمت بالعارضة في الشوط الأول، فقد كان دوره هامشيا في معظم فترات المباراة، حيث كان يجري هنا وهناك، لكن من دون ثقته الفطرية المعهودة. في الشوط الأول تحديدا، بدا الأمر وكأنه ليس متأكدا من الدور الذي عليه القيام به، نظرا لأن روني يشغل هذا الدور بعجرفة، أو أن روني كان يحاول إدارة المباراة لأن بوغبا كان مختفيا. الشيء المفاجئ هو أن أدوار اللاعبين لا تزال غير واضحة في عهد مورينهو.
لم يحدث التغيير الذي أجراه المدرب على التشكيل في الشوط الثاني فارقا كبيرا، على خلاف ما قام به في مباراة سيتي. قضى روني وقتا أطول في اللعب بشكل عرضي، لكنه لم يستغل المساحات الإضافية، ولم يكن لبوغبا تأثير أكبر في وسط الملعب.
قال مورينهو إنه توقع هذا الشكل غير المنظم ليونايتد بصورة أو بأخرى، بسبب عدد اللاعبين الذين تعوزهم الخبرة في فريقه. وأوضح: «الشيء الوحيد الذي لم أكن أتوقعه هو الطريقة التي يستطيعون بها التكيف مع اللحظات السلبية التي تأتي عاجلا أم آجلا... أشعر بأن هناك تأثيرا كبيرا للضغوط والمسؤولية على بعض الأفراد». التوازن ليس سليما في يونايتد. وسيستغرق الأمر بعض الوقت لإحداث هذا التوازن، ووضوح الفكر لإدراك أن مكان روني في الأمام.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».