الكونغو الديمقراطية تشتعل تحت أقدام كابيلا

يحكم البلاد بقبضة من حديد ويسعى للترشح خلافًا للدستور

الكونغو الديمقراطية تشتعل تحت أقدام كابيلا
TT

الكونغو الديمقراطية تشتعل تحت أقدام كابيلا

الكونغو الديمقراطية تشتعل تحت أقدام كابيلا

وصلت الأزمة السياسية ذروتها في الكونغو الديمقراطية، وبدا واضحًا أن الأطراف تتجه نحو التصعيد. وبدأت المعارضة إضرابًا عامًا للضغط من أجل إرغام الرئيس جوزيف كابيلا على التنحي، ولكن الشرطة واجهتها بقمع وحشي، ما يرجح إمكانية ارتفاع حصيلة أعمال العنف في البلاد.
وطلبت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات في جمهورية الكونغو الديمقراطية من المحكمة الدستورية تأجيل موعد الانتخابات الرئاسية التي ينص الدستور على أنها ستنظم يوم 27 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ولكن هذا الطلب أشعل موجة احتجاج واسعة في مدن البلاد أسفرت خلال اليومين الماضيين عن مقتل أكثر من 50 شخصًا وفق بعض الإحصائيات.
وقد أعلنت جهات في المعارضة أن حصيلة أعمال العنف التي بدأت أول من أمس تجاوزت 50 قتيلاً أغلبهم من الشباب الذين رفعوا مطالب برحيل الرئيس جوزيف كابيلا الذي يحكم البلاد بقبضة من حديد، ويسعى لتأجيل الانتخابات الرئاسية التي يمنعه الدستور من الترشح لها.
وعبر ائتلاف سياسي يضم عددًا من الأحزاب المعارضة في بيان صحافي، عن أسفه «للعدد الكبير من الضحايا الذين سقطوا برصاص حي أطلقته عليهم عناصر الشرطة والحرس الجمهوري»، وندد الائتلاف بما قال إنه «تقييد المجال السياسي المتاح للمعارضة، والمنحى التسلطي للنظام»، ولكنه عاد ليجدد دعوته للتظاهر أمس وأكد أن الهدف من هذه المظاهرات هو «المطالبة بعدم السماح للرئيس بالترشح لولاية جديدة».
من جهتها قالت الحكومة في حصيلة رسمية إن عدد الضحايا وصل إلى 17 قتيلاً من ضمنهم بعض أفراد الشرطة، وقال وزير الداخلية إيفاريست بوشاب في تصريح صحافي: «عند منتصف النهار (يوم الاثنين) بلغت الحصيلة المحزنة والأليمة المؤقتة لهذه الأعمال الوحشية والبالغة الفظاعة 17 قتيلاً، بينهم ثلاثة شرطيين، و14 مدنيًا من اللصوص».
ولكن الوزير الذي بدا في تصريحاته حازمًا تجاه المحتجين، أضاف: «واجهت مدينة كينشاسا (العاصمة) حركة عصيان انتهت إلى الفشل»، واتهم المعارضة بالوقوف وراء الاحتجاجات واللجوء إلى العنف من أجل إفشال «المسار» الذي حددته السلطات، وكان هذا المسار نتيجة حوار وطني نظمته الحكومة وقاطعته المعارضة.
وبموجب هذا المسار قدمت اللجنة الانتخابية السبت الماضي طلبا إلى المحكمة الدستورية، أعلى هيئة تشريعية في البلاد، لتأجيل الانتخابات الرئاسية، والتي كان مقررا لها أن تجري في 27 من نوفمبر المقبل، وهو ما بررته اللجنة على لسان رئيسها بالقول: «فعلاً اللجنة طلبت التأجيل لأن قوائم الناخبين لن تكون جاهزة عند بدء العملية الانتخابية، في 20 سبتمبر (أيلول) الحالي»، ولكن رئيس اللجنة لم يطرح موعدا جديدا لإجراء الانتخابات الرئاسية، وهنا ما أثار شكوك المعارضة حول إمكانية التمديد للرئيس الحالي الذي يحكم البلاد منذ 15 عامًا، ولم يصرح حتى الآن بعزمه على مغادرة السلطة والالتزام بالدستور.
وللخروج من الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد، اقترح وزير العدل أن يتقاسم الحزب الحاكم والمعارضة، السلطة من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية مؤقتة، ولكن هذه الحكومة لن تعين إلا بعد أن توافق المحكمة الدستورية على تأجيل الانتخابات الرئاسية، فيما تشير مصادر داخل لجنة الانتخابات إلى أن القوائم الانتخابات لن تكون جاهزة قبل منتصف العام المقبل (2017).
من جانبها بدأت الحكومة أمس محادثات بخصوص الجدول الزمني للانتخابات التي كانت مقررة في نوفمبر المقبل، لكنها ستؤجل بسبب عدم التحضير لها؛ ولكن هذه المحادثات تفتقد للمصداقية بسبب مقاطعتها من طرف أحزاب المعارضة البارزة التي قررت اللجوء للشارع.
ويلتزم الرئيس جوزيف كابلا (42 سنة) الصمت حيال هذه الأزمة التي تعصف ببلاده، وهو الذي شغل منصب رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية بعد أيام من اغتيال والده لوران كابيلا عام 2001، وظل يحكم البلاد خلفًا لوالده حتى انتخب عام 2006 لولايته الرئاسية الأولى، وأعيد انتخابه عام 2011 في انتخابات رفضتها المعارضة وقالت إنها مزورة؛ وينص الدستور في الكونغو على أن الولاية الرئاسية الثانية والأخيرة تنتهي يوم 20 ديسمبر (كانون الأول) 2016، فيما تتهمه المعارضة بالسعي نحو تكريس حكمه ورفض الالتزام بما يفرضه الدستور.



الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم، مسلطاً الضوء على جرائم قتل النساء المتفشية والانتهاكات المروعة التي كُشِف عنها في قضايا مثل قضية الأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وفي كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف انتقد تورك «الأنظمة الاجتماعية التي تُسكت النساء والفتيات»، وتسمح للرجال النافذين بالاعتداء عليهن دون عقاب.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان أمام أعلى هيئة حقوقية في الأمم المتحدة: «إن العنف ضد المرأة بما في ذلك قتل النساء، حالة طوارئ عالمية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسلّط الضوء على الوضع المتردي في أفغانستان، محذّراً من أن «نظام الفصل المفروض على النساء يُذكّر بنظام الفصل العنصري، القائم على النوع الاجتماعي لا على العرق».

نساء أفغانيات نازحات يقفن في انتظار تلقي المساعدات النقدية للنازحين في كابل... 28 يوليو 2022 (رويترز)

كما أشار إلى قضيتين أثارتا صدمةً عالميةً مؤخراً هما قضية المدان إبستين، وقضية الناجية الفرنسية من الاغتصاب جيزيل بيليكو.

وقال تورك إن القضيتين «تُظهران مدى استغلال النساء والفتيات وإساءة معاملتهن» متسائلا «هل يعتقد أحدٌ أنه لا يوجد كثير من الرجال مثل بيليكو أو جيفري إبستين؟».

ورغم إدانة إبستين عام 2008 بتهمة استغلال طفلة في الدعارة، فإن المتموّل كان على صلة بأثرياء العالم ومشاهيره وأصحاب نفوذ.

توفي إبستين في سجنه بنيويورك عام 2019 خلال انتظار محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس، وعدّت وفاته انتحاراً.

ومن ناحيتها، كشفت جيزيل بيليكو عن تفاصيل قضيتها المروعة عندما تنازلت عن حقها في التكتم على هويتها خلال محاكمة زوجها السابق دومينيك، وعشرات الغرباء الذين استقدمهم لاغتصابها وهي فاقدة الوعي في فرنسا عام 2024.

وقال تورك: «إن مثل هذه الانتهاكات المروعة تُسهّلها أنظمة اجتماعية تُسكت النساء والفتيات، وتُحصّن الرجال النافذين من المساءلة».

وشدَّد على ضرورة أن تُحقِّق الدول في جميع الجرائم المفترضة، وأن تحمي الناجيات وتضمن العدالة دون خوف أو محاباة.

كما عبَّر تورك عن قلقه البالغ إزاء ازدياد الهجمات على النساء اللواتي يظهرن في الإعلام، بما في ذلك عبر الإنترنت.

وقال: «كل سياسية ألتقيها تُخبرني بأنها تواجه كراهية للنساء وكراهية على الإنترنت».

وعبَّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء العنف المتفشي الذي يستهدف النساء.

وأشار إلى أنه في عام 2024 وحده «قُتلت نحو 50 ألف امرأة وفتاة حول العالم... معظمهن على يد أفراد من عائلاتهن».

وقال أمام المجلس: «العنف ضد المرأة، بما في ذلك قتل النساء، يُمثل حالة طوارئ عالمية».


انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت كييف أن اجتماعا جديدا بين موفدين أوكرانيين وأميركيين انطلق الخميس في جنيف، في خطوة تهدف إلى التحضير لجولة جديدة من المحادثات الثلاثية مع روسيا سعيا لإيجاد مخرج للنزاع في أوكرانيا.

وكتب رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني رستم عمروف على حسابه في منصة «إكس»: «نواصل اليوم في جنيف عملنا في إطار المسار التفاوضي. وقد بدأ اجتماع ثنائي مع الوفد الأميركي بحضور (الموفدين الأميركيين) ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر».

وأوضح عمروف أن الجانب الأوكراني، سيضم إلى جانب عمروف كل من دافيد أراخاميا، وأوليكسي سوبوليف، ودارينا مارشاك. وتابع «سنعمل مع الفريق الاقتصادي الحكومي على دراسة حزمة الازدهار دراسةً وافية، بما في ذلك آليات الدعم الاقتصادي والتعافي الاقتصادي لأوكرانيا، وأدوات جذب الاستثمارات، وأطر التعاون طويل الأمد».

وأضاف أنه سيناقش الاستعدادات للجولة القادمة من المفاوضات الثلاثية التي تشمل الجانب الروسي.


اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».