تبدأ برحيل الأسد.. المعارضة السورية تقدم وثيقة من ثلاث مراحل لمستقبل بلادها

طرحت خلال اجتماع موسع دعت إليه السعودية

رياض حجاب
رياض حجاب
TT

تبدأ برحيل الأسد.. المعارضة السورية تقدم وثيقة من ثلاث مراحل لمستقبل بلادها

رياض حجاب
رياض حجاب

في اجتماع موسع دعت إليه السعودية مساء أمس، بمشاركة ممثلي قطر وتركيا والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة، قدم رياض حجاب، منسق الهيئة العليا للتفاوض، وثيقة تمثل رؤية المعارضة السورية للإطار التنفيذي للحل السياسي في سوريا، وتشمل ثلاث مراحل؛ وهي المرحلة التفاوضية، والمرحلة الانتقالية، وتشكيل نظام سياسي جديد لمستقبل سوريا.
بينما أكد السفير عبد الله المعلمي، سفير السعودية لدى الأمم المتحدة، خلال الاجتماع الذي عقد برئاسته في مدينة نيويورك، إيمان بلاده باستحالة أن يكون الأسد طرفا أو شريكا في مستقبل سوريا، بينما شدد حجاب على ضرورة رحيل الأسد وكل من ارتكب جرائم في حق الشعب السوري، محملا النظام السوري مسؤولية قتل مئات الآلاف وتهجير الملايين وتدمير البنية التحتية واعتماده على التدخل العسكري من القوى الخارجية.
بينما أعلن محمد بن جاسم الثاني، وزير خارجية قطر، مساندة بلادة للوثيقة، مشيدا بالإيجابية التي تنظر بها المعارضة إلى المستقبل، وأكد ضرورة رحيل الأسد ليس فقط انطلاقا بألا دور له، وإنما باعتبار رحيله هو الوضع الصحيح، لأن الوضع الحالي غير قابل للاستدامة.
وعودة إلى رياض حجاب، الذي أوضح أنه لا يوجد حل سياسي إلا بانتهاء هذا النظام الذي استخدم كل الأسلحة المحرمة من البراميل المتفجرة إلى الأسلحة الكيماوية، وأكثر من نصف سكان سوريا هرب إلى خارج البلاد. وقال إن «هذا النظام انتهى، لولا دعم روسيا التي تستخدم أحدث ترسانتها العسكرية، وإيران التي تقاتل بقواتها وميليشياتها الطائفية العابرة للحدود». وقال: «من أنتج الإرهاب في سوريا هو هذا النظام، ليقول للعالم إنه يقاتل الإرهابيين، وهو من استدعى الإرهابيين من (داعش) و(القاعدة)، ويفرض التهجير القسري والعالم يتفرج»، واتهم حجاب روسيا بقتل الشعب السوري، وطالب بإجراءات سريعة لإنقاذ السوريين، مشيرا إلى أن إطالة الوقت يدفع ثمنها السوريون.
وطالب بإزالة جذور الإرهاب باقتلاع النظام السوري ووقف التدخلات الإيرانية وقطع أذرعها في عدد من الدول من العراق إلى لبنان إلى اليمن والبحرين، التي تؤدي إلى زعزعة الاستقرار. وقال ملمحا إلى مشكلة اللاجئين في أوروبا: «لن يعود السوريون إلى سوريا في ظل بقاء الأسد في الحكم. وعلى المجتمع الدولي تحمل مسؤولية تنفيذ قرارات مجلس الأمن التي لم تنفذ، لتتنقل سوريا من حقبة الديكتاتورية إلى حقبة الهدوء والسلام والتخلص من (داعش) و(القاعدة)».
وقدم رياض حجاب شرحا للمراحل التي تشملها الوثيقة، وقال: «تنقسم عملية الانتقال السياسي إلى ثلاث مراحل، تبدأ المرحلة الأولى بعملية تفاوضية تبدأ برحيل الأسد، وتمتد لستة أشهر، وتبدأ على أساس بيان جنيف (2118)، وقرار مجلس الأمن (2254) الذي يلتزم فيه طرفا التفاوض بهدنة مؤقتة ورفع الحصار وتمكين وصول المساعدات الإنسانية، والإفراج عن المعتقلين، وتأمين إطلاق عملية تحول سياسي تهدف إلى صيانة وحدة البلاد والحفاظ على مؤسسات الدولة».
وأضاف: «وفي حال نجاح المفاوضات فسيتم إقرار مبادئ العملية السياسية، بما يشمل وقف إطلاق النار بشكل شامل ودائم، وتشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحية، وإقرار الإعلان الدستوري المؤقت».
أما المرحلة الثانية، فقد سماها حجاب «مرحلة مفصلية» لمدة عام ونصف العام، للتحول بهدف صيانة وحدة البلاد وسيادة القانون وإخراج جميع المقاتلين من سوريا، وتبني برنامج شامل للتصدي للإرهاب، وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، ووضع دستور جديد للبلاد، وإدارة المرحلة من خلال حكومة تصريف أعمال ومجلس عسكري مشترك ومحكمة دستورية لإعادة الإعمار، وتحقيق المصالحة الوطنية، ويكون للهيئة مهام تمثيل الدولة لدى المنظمات الدولية وتبني برنامج للتصدي للإرهاب.
بينما تتعلق المرحلة الثالثة والنهائية بتطبيق مخرجات الحوار الوطني وإجراء الانتخابات المحلية تحت إشراف الأمم المتحدة. وشدد ممثل الهيئة العليا للتفاوض على أن الرؤية «تفاوضية وديناميكية وقابلة للتطوير».
وتنطلق الرؤية - كما يقول حجاب - بالارتكاز على بيان جنيف «2012» والقرارات الأممية، وتمثل استجابة لتطلعات السوريين للانعتاق من الديكتاتورية، وصياغة عقد اجتماعي، وبناء نظام سياسي يقوم على الحرية والمواطنة، وتمثيل كل مكونات الشعب دون تمييز، وإعطاء المرأة حقوقها وضمان إسهامها في مواقع صنع القرار بنسبة 30 في المائة.
من جانبه، شدد مندوب وزير الخارجية التركي على أهمية أن يدرك النظام السوري أنه لا طريق أمامه إلا المفاوضات. داعيا إلى ضرورة رفع الحصار ووضع إطار وقف إطلاق النار قابلا للتنفيذ، مؤكدا دعم تركيا للمعارضة السورية بشكل كامل.
من جهته، أعرب توبياس الوود، وزير الشؤون الخارجية البريطاني لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، عن دعم بلاده للوثيقة، وشدد على أهمية محاسبة النظام السوري. فيما حمل أندرياس مايكليس، مدير الشؤون السياسية بوزارة الخارجية الألمانية، النظام السوري مسؤولية تدمير المؤسسات الحكومية. وشدد فرنك جيليت، سفير فرنسا السابق لدى سوريا، على أن رحيل الأسد هو الحل للقضاء على الإرهاب، وطالب المجتمع الدولي بتوحيد الجهد لتطبيق خريطة الطريق التي قدمتها المعارضة السورية.
وفي السياق ذاته، شدد مايكل راتني، المبعوث الأميركي إلى سوريا، على أهمية الوثيقة باعتبارها تقدم خطة محددة لمستقبل سوريا وتهدف إلى إنهاء معاناة السوريين، وحذر من أن الأسد «ليس شريكا مسؤولا وليس لديه رؤية لمستقبل سوريا». وأوضح راتني أن بلاده تسعى لإنهاء العنف ورفع الحصار وخلق المناخ لإطلاق العملية السياسية.



الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
TT

الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)

أفادت مصادر يمنية مطلعة بسقوط عدد من الصواريخ الباليستية في مناطق متفرقة خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، عقب فشل عمليات إطلاقها أو انحرافها عن مساراتها، ما تسبب، وفق المصادر، في سقوط ضحايا مدنيين وأضرار طالت منازل وممتلكات ومنشآت.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن العديد من الصواريخ فشلت عملية إطلاقها وسقطت داخل مناطق مأهولة أو بالقرب منها، متسببة في أضرار مادية وحالة من الهلع بين السكان. كما تحدثت مصادر محلية وتقارير متداولة عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين في بعض تلك الحوادث.

وتعيد هذه الوقائع تسليط الضوء على المخاطر التي يتعرض لها سكان المناطق الخاضعة للحوثيين جراء إطلاق الصواريخ الباليستية من مناطق مأهولة؛ إذ يمكن أن تتحول عمليات الإطلاق الفاشلة إلى تهديد مباشر للسكان والمنشآت والأراضي الزراعية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وكان أحدث هذه الحوادث سقوط صاروخ باليستي حوثي في قرية «العيانة» بمديرية خمر في محافظة عمران. وبحسب المعلومات المتداولة، تسبب سقوط الصاروخ في أضرار وخسائر بالمنطقة، وسط حديث عن وقوع ضحايا مدنيين.

سقوط صاروخ حوثي على إحدى القرى الريفية في محافظة عمران (فيسبوك)

وقبل حادثة خمر بأيام سقط صاروخ حوثي في منتصف الشهر الحالي بالقرب من مزارع في قرية «بيت شلوان» بمديرية بني صريم في محافظة عمران، ما أسفر، وفق مصادر محلية، عن مقتل مزارع وإصابة آخرين، إلى جانب أضرار لحقت بأراضٍ ومعدات زراعية تعود لمواطنين.

وقال سكان في المنطقة إن عناصر أمنية تابعة للحوثيين سارعت عقب الحادثة إلى تطويق موقع سقوط الصاروخ، في محاولة، بحسب روايات الأهالي، لمنع الوصول إلى الموقع والحد من تداول تفاصيل الحادثة.

حوادث متتابعة

توالت حوادث سقوط الصواريخ داخل مناطق سيطرة الجماعة مع فشل إطلاق صاروخين باليستيين في حادثتين منفصلتين وقعتا مطلع الشهر الحالي في محافظتَي إبّ والحديدة، وتسببتا، وفق المصادر، في أضرار ودمار طال منازل مدنيين. ففي محافظة إبّ، سقط صاروخ حوثي في منطقة «المجمعة» شمال غربي مدينة إبّ إثر فشل عملية إطلاقه، ما أدى إلى تدمير أكثر من خمسة منازل وإصابة عدد من السكان، بينهم نساء وأطفال.

أضرار ودمار في منازل نتيجة استخدام الحوثيين الصواريخ الباليستية (فيسبوك)

وفي حادثة أخرى، سقط صاروخ في قرية «محوى طلحة» شرق مدينة زبيد بمحافظة الحديدة، عقب فشل عملية إطلاقه، متسبباً في تدمير وإلحاق أضرار بعدد من منازل المدنيين.

وسبق الحادثتين بأيام سقوط صاروخ ثالث أطلقته الجماعة ليلاً في أرض زراعية بالقرب من قريتَي «شبل» و«النوبي» بمديرية جبلة جنوب غربي إبّ، بعد فشل عملية إطلاقه من منصة متحركة باتجاه مدينة المخا على الساحل الغربي، ما أثار حالة من الذعر بين السكان.

سبعة صواريخ

بحسب منصة «يمن ديلي» اليمنية، فشلت الجماعة الحوثية في إطلاق سبعة صواريخ باليستية خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 27 أغسطس (آب) الماضي، انتهى بها المطاف إلى السقوط داخل مناطق خاضعة لسيطرتها.

ويربط الخبراء هذه الإخفاقات بعدة عوامل محتملة، في مقدمها فقدان جزء من الكوادر الأجنبية ذات الخبرة، ولا سيما الإيرانية واللبنانية، التي كانت تضطلع بمهام فنية وتدريبية متخصصة في تشغيل هذا النوع من الأسلحة.

وبحسب تقديراتهم، أدى ذلك إلى إسناد جانب من تلك المهام إلى عناصر حوثية محلية تفتقر إلى الخبرة والكفاءة الفنية اللازمة لتشغيل المنظومات الصاروخية بكفاءة.

قرى سكنية ومزارع ومرتفعات حوّلها الحوثيون إلى منصات صاروخية (إعلام محلي)

ويتزامن تكرار هذه الحوادث مع استمرار الجماعة في استخدام القرى السكنية والمزارع والمناطق الجبلية في عدد من مناطق سيطرتها مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية لهذه المناطق، وفق مصادر محلية ومراقبين.

ويرى مراقبون أن إطلاق الصواريخ من مناطق مأهولة لا يضاعف فقط المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في المناطق المستهدفة، وإنما يضع أيضاً سكان مناطق الإطلاق أنفسهم في دائرة الخطر، خصوصاً عندما تفشل عمليات الإطلاق، أو تنحرف الصواريخ عن مساراتها.


من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
TT

من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)

في عشية الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر (أيلول) تعيش العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية حالة توتر أمني واستخباراتي وإجراءات تقييد ورقابة مشددتين لمنع الاحتفالات الشعبية، وامتدت آثارها إلى منصات التواصل الاجتماعي، في حين اعتقلت الجماعة أكثر من 30 شخصاً في محافظة ذمار بسبب تحديث صورهم الشخصية على تطبيق «واتساب» بشعار ذكرى الثورة، وهو ما فجّر موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي.

وتقول مصادر محلية في ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) لـ«الشرق الأوسط» إن نقاط التفتيش الحوثية في المحافظة بدأت عقب ذلك بتفتيش هواتف سائقي وركاب السيارات بحثاً عن شعارات أو صور وعبارات احتفالية بذكرى الثورة، متسببة في حالة من القلق في أوساط السكان، الذين لجأ غالبيتهم إلى إخفاء هذه المظاهر من هواتفهم أو عدم التنقل بها في الشوارع خشية الاعتقال.

وشهدت صنعاء وعدد من المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية إجراءات مشددة للتضييق على السكان ومنع أي مظاهر للاحتفال بذكرى الثورة التي أطاحت بحكم أسلاف زعيم الجماعة في 1962.

أجهزة الأمن الحوثية تشدد قبضتها لملاحقة المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية (إ.ب.أ)

ولم تقتصر الإجراءات الأمنية الاستباقية على التحركات الميدانية واعتقال عشرات الناشطين والسكان بسبب مظاهر الاحتفال بهذه الذكرى، بل طالت مواقع التواصل الاجتماعي التي تشهد جدلاً بين من يتمسكون بهوية الثورة، وموالين للجماعة التي تخشى تحول المناسبة إلى انتفاضة شعبية.

خوف من الشارع

في ظل ذلك، كشفت مصادر أخرى في صنعاء عن أن الجماعة ألزمت مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهي مناصب شبه رسمية، بتحديث بيانات السكان وإبلاغ أقسام الشرطة والجهات الأمنية عن السكان الجدد، وإجبار ملاك العقارات على تسليم بيانات كاملة عن كل العائلات التي تستأجر منازل لديهم.

ووفقاً لما نقلته المصادر لـ«الشرق الأوسط»؛ تشمل طلبات الجماعة الإفصاح عن كل ما يتعلق بالمستأجرين الجدد وأنشطتهم وتحركاتهم خلال الأسابيع الأخيرة، وأرقام هواتفهم وحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

قلعة القاهرة في تعز تتزين بالأضواء احتفالاً بذكرى الثورة اليمنية (إكس)

وحسب المصادر فإن الجماعة تشدد الرقابة على كل فرد لا يملك حساباً باسمه على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب شكوكها في امتلاكه حسابات بأسماء مستعارة هرباً من الرقابة.

ويرى محمود عبد الدائم، وهو اسم مستعار لباحث أكاديمي متخصص في السياسة والإعلام في جامعة صنعاء، أن الجماعة تمكنت خلال السنوات الأخيرة، بفعل ممارساتها القمعية وإجراءات التضييق على الحريات، من الحدّ من المظاهر الاحتفالية بذكرى الثورة اليمنية، إلا أن الممارسات نفسها والإجراءات ضاعفت من إيمان اليمنيين بهذه الثورة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة، وحسب نقاشات داخلية اطلع عليها من خلال زملاء له ينتمون إلى الجماعة، وقفت أمام خيارين، إما السماح للسكان بممارسة الاحتفالات لتفريغ احتقاناتهم من تردي الأوضاع المعيشية وسوء الخدمات، وإما منعها بكل أدوات القوة الممكنة وتشديد الخناق عليها.

ويشير إلى أن الخيار الأول كان مرتبطاً باحتمالية اكتفاء السكان بالاحتفالات كتنفيس عن الغضب الجماعي المكبوت خصوصاً إذا أسهمت الجماعة في هذه الاحتفالات وتكفلت برعايتها، إلا أن الخيار الثاني انتصر بفعل الذهنية الأمنية والقمعية للجماعة التي ترى أن السماح بالتعبير عن الغضب الشعبي يفتح الباب أمام إمكانية تحوله إلى انتفاضة عارمة يصعب السيطرة عليها.

ذكرى الثورة اليمنية هذا العام تتزامن مع تصعيد عسكري حوثي وحملات تجنيد (أ.ب)

وكانت مصادر مطلعة قد كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أن الحملات الأمنية للتضييق على الاحتفالات بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» بدأت بالتنافس بين أجنحة داخل الجماعة لتوريط بعضها بعضاً في أزمات تتسبب في تراجع نفوذها.

وطبقاً للمصادر، فإن عدداً من قادة الجماعة المستائين من تمكين علي حسين الحوثي، وهو نجل مؤسس الجماعة، من قيادة جهاز استخباراتي مستحدث باسم «جهاز استخبارات الشرطة ومكافحة الإرهاب»، أوصوا بتنفيذ كبرى هذه الحملات مباشرة عقب إنشاء الجهاز قبل عامين، وهو ما نتج عنه اعتقال آلاف السكان خلال فترة زمنية قياسية.

انتفاضة الصور

بدلاً من أن تتسبب هذه الحملة الحوثية باستياء داخل الجماعة، وتؤدي إلى تقليص نفوذ علي حسين الحوثي، بسبب المخاوف من ردود الفعل المجتمعية والتأثير على سمعة الجماعة، حدث العكس، ولقيت ممارساته استحساناً لدى عمه عبد الملك الحوثي، زعيم الجماعة، والبيئة المحيطة به.

ورغم أن إجراءات الجماعة حدّت، وبشكل لافت من انتشار مظاهر الاحتفال الشعبي بذكرى الثورة اليمنية فإن مواقع التواصل الاجتماعي لا تزال تشهد توسعاً في المظاهر الاحتفالية، حيث تحوّلت الصفحات الشخصية إلى جداريات بألوان علم البلاد، الأحمر والأبيض والأسود، ونظم مئات الآلاف حملة لتغيير صورهم الشخصية وتركيب إطارات مخصصة للذكرى بوصفه نوعاً من التحدي السلمي.

احتفالات بذكرى الثورة في مدينة المخا العام الماضي قبل سقوطها مؤخراً في يد الحوثيين (إكس)

وتجاوز النقاش البعد التاريخي ليرتبط بالواقع المعيشي المتدهور؛ إذ ركزت المنشورات على مقارنات حادة بين عهد ما قبل الانقلاب الحوثي والوضع الراهن، وركز المستخدمون على التغيرات التي تشهدها البلاد منذ سيطرة الجماعة مثل انقطاع رواتب الموظفين العموميين وتوقف بناء المدارس وتعطيل خدمة الكهرباء وخصخصتها وزيادة فرض الجبايات ونهب الممتلكات العامة والخاصة.

وفي المقابل، تحركت الحسابات الموالية للجماعة لشيطنة هذا الحراك الافتراضي، متهمة المشاركين فيه بأنهم «خونة ومرتزقة» ينفذون أجندات خارجية لإثارة الفوضى.

وخلال السنوات الماضية تحولت ذكرى ثورة «26 سبتمبر» إلى رمز سياسي ووطني لرفض حكم الحوثيين، حيث يعوّض اليمنيون بالاحتفالات عبر العالم الافتراضي ما حُرموا من التعبير عنه في شوارع المدن وميادينها العامة.


الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.