ولي العهد السعودي: الخطوة الأولى لحل أزمة المهاجرين تكثيف الجهود لحل النزاعات

التقى السيسي والأمين العام للأمم المتحدة.. وأكد أن بلاده تعد الثالثة عالميًا من حيث المعونات للاجئين

الأمير محمد بن نايف خلال إلقاء كلمته في قمة اللاجئين بمقر الأمم المتحدة في نيويورك أمس (إ.ب.أ)
الأمير محمد بن نايف خلال إلقاء كلمته في قمة اللاجئين بمقر الأمم المتحدة في نيويورك أمس (إ.ب.أ)
TT

ولي العهد السعودي: الخطوة الأولى لحل أزمة المهاجرين تكثيف الجهود لحل النزاعات

الأمير محمد بن نايف خلال إلقاء كلمته في قمة اللاجئين بمقر الأمم المتحدة في نيويورك أمس (إ.ب.أ)
الأمير محمد بن نايف خلال إلقاء كلمته في قمة اللاجئين بمقر الأمم المتحدة في نيويورك أمس (إ.ب.أ)

أكد الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية السعودي، أن بلاده تعد الثالثة عالميًا من حيث حجم المعونات للاجئين، وأنها بذلت ما قيمته 139 مليار دولار من المساعدات الإغاثية خلال الأربعة عقود الماضية.
وأوضح الأمير محمد بن نايف، ضمن الكلمة التي ألقاها، أمام قمة اللاجئين والمهاجرين التي عقدت في مدينة نيويورك، أمس، دور السعودية في مساعدة وتقديم المساندة للاجئين، مشيرًا إلى ما قدمته المملكة من مساعدات للمتضررين من كل من الصراع السوري واليمني.
وأشار إلى أن المملكة استقبلت مليونين ونصف المليون مهاجر سوري منذ الأزمة، ومنحتهم حرية العمل، والحصول على الخدمات وصيانة كرامتهم. وأوضح أن 141 ألف طالب وطالبة من اللاجئين السوريين يتلقون الدراسة النظامية المجانبة في المدارس والجامعات الحكومية بالمملكة.
وبين ولي العهد السعودي أن بلاده تنطلق في تعاملها مع قضية اللاجئين الناجمة عن الصراعات العرقية والحروب والكوارث والنزاعات من مبادئ تعاليم الدين الإسلامي التي تدعو إلى السلام، وتحرص على مساعدة المحتاجين، وأن السعودية دأبت منذ تأسيسها على يد الملك المؤسس عبد العزيز رحمه الله، على إرساء قواعد العمل الإنساني.
وفي ما يتعلق بالمساهمة السعودية للشعب اليمني، قال ولي العهد السعودي، إن بلاده قدمت تسهيلات في حرية الحركة والعمل لأكثر من مليون يمني. وكشف الأمير محمد بن نايف أن قيمة المساعدات التي قدمتها السعودية للاجئين اليمنيين في جيبوتي والصومال، بلغت أكثر من 42 مليون دولار، مشددًا على أن السعودية، تنوي مواصلة العمل مع بقية الدول لتحقيق الأمن والسلم الدوليين.
وقال الأمير محمد بن نايف، إن أزمة اللاجئين الناجمة عن الصراعات العرقية والحروب والكوارث والنزاعات «تتطلب منا توحيد الجهود للتعامل معها بكل مسؤولية والحد من آثارها السلبية على الإنسانية».
وشدد على أن بلاده تؤمن بأن الخطوة الأولى والأساسية للتعامل مع تلك الأزمات هي تكثيف الجهود لحل النزاعات القائمة في العالم، وتوظيف الدبلوماسية الاستباقية «لمنع تفاقم الأزمات وتحولها إلى صراعات عسكرية يتولد عنها أزمات وكوارث إنسانية»، وفيما يلي نص الكلمة:
«السيد الرئيس: يسرني أن أهنئ معاليكم على استكمال مهمتكم رئيسًا للدورة السابقة وأهنئ معالي الرئيس الجديد متمنيًا له التوفيق في أداء مهامكم ومسؤولياتكم.
السيدات والسادة.
إن أزمة اللاجئين الناجمة عن الصراعات العرقية والحروب والكوارث والنزاعات، تتطلب منا توحيد الجهود للتعامل معها بكل مسؤولية والحد من آثارها السلبية على الإنسانية.
وتنطلق المملكة في تعاملها مع هذه القضية من مبادئ تعاليم الدين الإسلامي التي تدعو إلى السلام، وتحرص على مساعدة المحتاجين. وامتدادًا لدور المملكة الإنساني في هذا المجال، فقد دأبت منذ تأسيسها على يد الملك المؤسس عبد العزيز - رحمه الله - على إرساء قواعد العمل الإنساني، حتى أصبحت المملكة العربية السعودية اليوم في المرتبة الثالثة من بين دول العالم من حيث حجم المعونات الإغاثية والإنسانية والتنموية، إذ بلغت المساعدات التي قدمتها المملكة خلال العقود الأربعة الماضية نحو 139 مليار دولار أميركي.
وحرصًا من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله - على توحيد جهود المملكة الإغاثية والإنسانية لدعم الدول المحتاجة، جاء إنشاء مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية؛ ليعكس الدور الإنساني المشرق للمملكة على مستوى العالم.
السيدات والسادة: منذ اندلاع الأزمة في سوريا، كانت المملكة في مقدمة الدول الداعمة للشعب السوري لتخفيف معاناته الإنسانية، حيث استقبلت ما يقارب المليونين ونصف المليون مواطن سوري، وحرصت على عدم التعامل معهم كلاجئين، أو وضعهم في معسكرات لجوء، حفاظًا على كرامتهم وسلامتهم، ومنحتهم حرية الحركة التامة، ومنحت لمن أراد البقاء منهم في المملكة، وهم مئات الآلاف، الإقامة النظامية، وسمحت لهم بالدخول لسوق العمل والحصول على الرعاية الصحية المجانية والتعليم، كما بلغ عدد الطلبة السوريين ما يزيد على 141 ألف طالب سوري على مقاعد الدراسة المجانية، وأسهمت بدعم ورعاية الملايين من السوريين اللاجئين في الدول المجاورة لوطنهم.
كما اعتبرت المملكة الأشقاء اليمنيين اللاجئين إلى المملكة زائرين، وقدمت لما يزيد على نصف مليون يمني الكثير من التسهيلات، بما في ذلك حرية الحركة والعمل واستقدام عوائلهم وقد بلغ عدد الطلبة اليمنيين الملتحقين بالتعليم العام المجاني في المملكة 285 ألف طالب، كما بلغت قيمة المساعدات التي قدمتها المملكة مؤخرًا للاجئين اليمنيين في جيبوتي والصومال أكثر من 42 مليون دولار، واستجابة للاحتياجات الإنسانية الإغاثية للشعب اليمني الشقيق قدمت المملكة نحو 500 مليون دولار.
السيدات والسادة: إن المملكة العربية السعودية تؤمن بأن الخطوة الأولى والأساسية للتعامل مع تلك الأزمات هي تكثيف الجهود لحل النزاعات القائمة في العالم بموجب ميثاق الأمم المتحدة، وذلك بتوظيف الدبلوماسية الاستباقية لمنع تفاقم الأزمات وتحولها إلى صراعات عسكرية يتولد عنها أزمات وكوارث إنسانية.
ولن تألو المملكة جهدًا في مواصلة العمل مع المنظمات الدولية والدول المؤمنة بالعمل الجماعي في سبيل تحقيق السلم والأمن الدوليين، وكل ما فيه خير للبشرية.
كما أن المملكة مستمرة في أداء دورها الإنساني والسياسي والاقتصادي بحس المسؤولية والاعتدال، والحرص على العدالة، وهي المفاهيم التي تشكل المحاور الثابتة للعمل الدولي لبلادنا».
وكان ولي العهد السعودي التقى في نيويورك أمس مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وناقشا العلاقات الثنائية بين البلدين، وجهود مكافحة الإرهاب، وأهمية حماية سوريا من التقسيم، والتوصل إلى حل سياسي للأوضاع في اليمن، كما التقى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وناقش الجانبان، الأزمة السورية والأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وكيفية بذل الجهود لتحقيق حلول سلمية للأزمات.
كما بحث الأمير محمد بن نايف مع رئيس وزراء نيوزيلندا جون كي الذي التقاه أمس، فرص تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات، كما تناول اللقاء بحث آخر تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية وموقف البلدين الصديقين منها.
وكانت قمة اللاجئين والمهاجرين قد أنهت أعمالها بموافقة زعماء وقادة 193 دولة على وثيقة «إعلان نيويورك لحماية اللاجئين والمهاجرين» المكونة من 22 صفحة، وتهدف إلى توفير استجابة أكثر إنسانية لأزمة اللاجئين واسعة النطاق، لكنها تعد وثيقة غير ملزمة.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة قد افتتح القمة، بدعوته قادة العالم إلى الالتزام والحفاظ على حقوق وكرامة اللاجئين، وما يواجهونه من ظروف قاسية أجبرتهم على الفرار من منازلهم بحثًا عن حياة أفضل، ودعا إلى تغيير قواعد اللعبة التي من شأنها تعزيز حماية المهاجرين واللاجئين في جميع أنحاء العالم، والقضاء على كراهية الأجانب، ومواجهة التحديات على نحو أفضل.
وأشار بان كي مون، الذي تنتهي ولايته بنهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، إلى أن مشكلة اللاجئين تشهد زيادة كبيرة مع زيادة الأشخاص الذين أجبروا على الفرار من منازلهم أكثر مما كانت عليه في أي وقت مضى منذ الحرب العالمية الثانية.
وحول وثيقة نيويورك للاجئين والمهاجرين قال الأمين العام للأمم المتحدة: «إذا كنا قادرين على ترجمة هذه الورقة إلى استجابة حقيقية من قبل الكثير من الجهات الفاعلة والمشاركة، فسوف نحل الكثير من المشكلات في ما يتعلق بالاستجابة لحالات الطوارئ وأوضاع اللاجئين على المدى الطويل مثل الوضع السوري».
وكان عدد من الدول قد رفضت مسودة سابقة للوثيقة دعت فيها إلى إعادة توطين 10 في المائة من اللاجئين في كل عام، واعترضت بعض الدول على تلك الصياغة في المشروع الأصلي في مسودته.
ويحوي إعلان نيويورك للاجئين والمهاجرين على التزامات لمعالجة الأزمة الراهنة، والاستعداد لمواجهة تحديات مستقبلية، ونصت على حماية حقوق جميع اللاجئين والمهاجرين، ويشمل ذلك حقوق النساء والفتيات، وتعزيز المشاركة الكاملة، وتنص على تلقي جميع أطفال اللاجئين والمهاجرين التعليم في غضون بضعة أشهر من وصولهم، ومواجهة العنف الجنسي، ووضع حلول لإعادة التوطين، وتوسيع فرص انتقال اللاجئين من بلد لآخر، وتعزيز الحوكمة العالمية للهجرة.
بينما كانت منظمة الأمم المتحدة قد نشرت تقريرًا حول اللاجئين والمهاجرين، ودعت دول العالم إلى توقيع ميثاق لتقاسم المسؤولية في الأزمة، ومساعدة البلدان النامية مثل لبنان وتركيا التي تستضيف حاليًا أكثر من 80 في المائة من اللاجئين بالعالم.
من جانبه، انتقد المفوض السامي لحقوق الإنسان، زيد بن رعد، فشل المجتمع الدولي في حماية اللاجئين والمهاجرين والنازحين في مناطق النزاع في العالم وقال: «الحقيقة المرة أمامنا في هذه القمة أننا فشلنا إلى حد كبير، وهذا الفشل أدى إلى معاناة طويلة في سوريا، وعدم إنهاء الحرب في مهدها».
وكان الأمير محمد بن نايف، وصل في وقت سابق من أمس، إلى الولايات المتحدة الأميركية، ليرأس وفد السعودية في أعمال الدورة السنوية الـ71 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، واستقبله بمطار «GFK» في نيويورك، الأمير عبد الله بن فيصل بن تركي سفير السعودية في واشنطن، والأمير مصعب بن محمد الفرحان، والأمير الدكتور سلمان بن سعود بن محمد، وعدد من الأمراء، والسفير عبد الله المعلمي مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة، والملحقون السعوديون في الولايات المتحدة، وأعضاء السفارة والملحقيات.
ويضم الوفد الرسمي لولي العهد كلاً من: الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز مستشار وزير الداخلية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والدكتور إبراهيم العساف وزير المالية، والدكتور ماجد القصبي وزير التجارة والاستثمار، والدكتور عادل الطريفي وزير الثقافة والإعلام، وعادل الجبير وزير الخارجية.
ويضم الوفد المرافق كلاً من: الدكتور ساعد العرابي الحارثي مستشار وزير الداخلية، وعبد الله المحيسن المستشار بالديوان الملكي، وأحمد العجلان السكرتير الخاص لولي العهد، والفريق عبد الله القرني نائب مدير عام المباحث، وسليمان الكثيري رئيس الشؤون الخاصة لولي العهد، وهشام آل الشيخ وكيل رئيس المراسم الملكية.



حجاج سودانيون: مشاعر الوصول طغت على مشاق الرحلة والسفر‏

طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)
طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)
TT

حجاج سودانيون: مشاعر الوصول طغت على مشاق الرحلة والسفر‏

طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)
طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)

بالدموع والدعاء، عبّر حجاج سودانيون عن مشاعر الفرح بالوصول إلى مكة المكرمة لأداء مناسك الحج هذا العام، بعد أن شق عليهم الانتظار لسنوات، والسفر الذي اختلطت فيه معاناة الطريق مع مشاعر الشوق لرؤية البيت العتيق.

وفي مشهدٍ يفيض بالروحانية والخشوع، رصدت «الشرق الأوسط» اللحظات الأولى لوصول دفعة الحجاج السودانيين إلى مقر إقامتهم في أحد الفنادق الكبرى وسط مكة المكرمة، وسط أجواء مفعمة بالإيمان والبهجة، وتأهباً لأداء مناسك حج هذا العام.

واكتمل مساء الأربعاء، وصول 1000 حاج وحاجة من أسر وذوي شهداء «عاصفة الحزم» وإعادة الأمل من السودان، المشمولين ببرنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، الذي تنفذه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد هذا العام، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات المقدمة للمستضافين، بما يسهم في تيسير إجراءات وصولهم وانتقالهم إلى مقار سكنهم في مكة المكرمة بكل يسر وطمأنينة.

ما إن أطلّت الحافلات التي تقلّ الضيوف حتى تعالت في المكان أصوات التلبية الجماعية (الشؤون الإسلامية)

وما إن أطلّت الحافلات التي تقلّ الضيوف، حتى تعالت في المكان أصوات التلبية الجماعية، وارتسمت على وجوه الحجاج علامات التأثر البالغ، حيث طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار، بعد رحلة سفر طويلة كُلّلت بالوصول الآمن إلى مهبط الوحي.

وكان في استقبال الوفد السوداني عدد من مسؤولي برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين، الذين أبدوا الحفاوة والترحيب وفق الضيافة السعودية، وتقديم التمور، والقهوة السعودية، وكؤوس ماء زمزم المبرد... وشرعوا في إنهاء إجراءات التسكين وتوزيع الغرف في دقائق معدودة لضمان راحة الحجاج، وقضاء فترة راحة قصيرة في مقار إقامتهم، قبل البدء في التوجه إلى المسجد الحرام لأداء طواف القدوم، محفوفين بالرعاية والاهتمام.

ارتسمت على وجوه الحجاج علامات التأثر البالغ (الشؤون الإسلامية)

وبعيونٍ تفيض بدموع الفرح والامتنان، وصوتٍ تخنقه العبرات الخاشعة، تحدثت الحاجة السودانية مسرّة عن تفاصيل رحلتها الإيمانية الأولى إلى الأراضي المقدسة، واصفةً إياها بـ«معجزة العمر» التي طال انتظارها.

وقالت الحاجة مسرّة: «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات... لسنواتٍ طويلة كانت عيني تدمع شوقاً كلما رأيت الحجاج على شاشات التلفاز، وأرفع يدي بالدعاء لتحقيق أمنية الوصول إلى بيته العتيق، واليوم أنا هنا في مكة، وأرى الكعبة المشرفة أمامي لأول مرة في حياتي، شعورٌ والله لا تسعه الحروف، وكأنني وُلدت من جديد».

من جهته، قال الحاج السوداني علي عثمان، من ذوي الشهداء المشاركين في «عاصفة الحزم»: «من الخرطوم وحتى وصولنا إلى فندقنا في قلب مكة، لم نشعر بغربة ولا تعب؛ حظينا بحفاوة واستقبال وكأننا أهل الدار، والجميع يسهر على راحتنا وخدمتنا بكل حب وابتسامة، أسأل الله العلي القدير أن يجزي خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده، والقائمين على هذا البرنامج المبارك خير الجزاء، وأن يحفظ السعودية وأهلها؛ فقد جعلوا حلم العمر حقيقة ماثلة أمام عيني».

اكتمل وصول 1000 حاج وحاجة من أسر وذوي شهداء «عاصفة الحزم» وإعادة الأمل من السودان (الشؤون الإسلامية)

وأعلنت الوزارة أن المستضافين حظوا منذ لحظة وصولهم بحزمة متكاملة من الخدمات شملت الاستقبال، والنقل، والتسكين، والإعاشة، والرعاية الصحية، إلى جانب البرامج التوعوية والإرشادية، بما يمكّنهم من أداء مناسك الحج في أجواء إيمانية ميسّرة.

وتستضيف وزارة الشؤون الإسلامية هذا العام 2500 حاج وحاجة من 104 دول حول العالم، ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، ومن بينهم 1000 حاج وحاجة من أسر وذوي الشهداء من السودان.​


أحدهما أسره الأذان طفلاً والآخر وجد ضالته في القرآن... حكاية حاجَّين جمعتهما التلبية

الحاج محمد لقمان لوكا من إيطاليا بدأت قصته مع الإسلام وهو يتجاوز من العمر 12 عاماً (الشؤون الإسلامية)
الحاج محمد لقمان لوكا من إيطاليا بدأت قصته مع الإسلام وهو يتجاوز من العمر 12 عاماً (الشؤون الإسلامية)
TT

أحدهما أسره الأذان طفلاً والآخر وجد ضالته في القرآن... حكاية حاجَّين جمعتهما التلبية

الحاج محمد لقمان لوكا من إيطاليا بدأت قصته مع الإسلام وهو يتجاوز من العمر 12 عاماً (الشؤون الإسلامية)
الحاج محمد لقمان لوكا من إيطاليا بدأت قصته مع الإسلام وهو يتجاوز من العمر 12 عاماً (الشؤون الإسلامية)

بملابس الإحرام البيضاء وبلسان يلهج بالتلبية والدعاء، يقف العديد من المسلمين الجدد هذا العام في المشاعر المقدسة لأداء مناسك الحج لأول مرة في حياتهم، يحتفظ كل واحد منهم بقصته الشخصية التي امتزجت بين البحث والشك واليقين، وقادهم الطريق لبلوغ هذه البقاع.

«الشرق الأوسط» التقت في مكة المكرمة حاجَّين جمعتهما تلبية واحدة، رغم اختلاف الموطن واللغة والمسار الذي قادهما إلى نور الإسلام.

تأتي رحلة الحجاج المسلمين الجدد في إطار العناية الكبيرة التي توليها السعودية لضيوف الرحمن (الشؤون الإسلامية)

نداء الأذان الذي غيّر حياة الطفل الإيطالي

من قلب إيطاليا، يروي الحاج محمد لقمان لوكا قصته الفريدة التي بدأت في الوقت الذي لم يتجاوز فيه من العمر 12 عاماً؛ حيث وقع في أسر صوت غريب اخترق مسمعه للمرة الأولى؛ إنه صوت الأذان.

يقول لوكا، عندما كان طفلاً صغيراً، لم يكن يعرف شيئاً عن الإسلام، لكن صوت الأذان الذي بثته إحدى الفضائيات وقع في قلبه، وشرح صدره للإسلام.

يتحدث لوكا العربية بطلاقة، وقد أمسك بزمام اللغة بفضل مشاهدته الطويلة للفضائيات العربية والسعودية، وممارسة النطق بالعربية مع محيطه من الأصدقاء العرب، وهو الأمر الذي سهَّل له التعمق في تعاليم الإسلام، وفهم قيمه باقتدار وإلمام، وهو يحمل الآن شهادة بكالوريوس في اللغات.

عاش لوكا سنوات شبابه متمسكاً بدينه الجديد، يكبر ويكبر معه حلم واحد، بأن يطأ ثرى مكة المكرمة، واليوم، يصل إلى السعودية لأداء مناسك الحج، وتُحيط به المشاعر والذكريات التي بدأت منذ قاده الأذان طفلاً في إيطاليا إلى الإسلام، فيما يسمعه اليوم في الحرم المكي الشريف وهو يطوف حول الكعبة، رفقة ملايين المسلمين من أصقاع الأرض السابقين واللاحقين في الانضمام إلى الإسلام.

وقال الحاج الإيطالي محمد لقمان لوكا، إن جهود السعودية في الحج تجسد رسالة المملكة السامية في خدمة المسلمين حول العالم، مشيداً بالمستوى العالي من التنظيم والخدمات المقدمة، وما لمسه من اهتمام مباشر وحرص كبير على راحة الحجاج وتلبية احتياجاتهم، مقدماً شكره ودعاءه لقيادة السعودية على ما تقدمه من أعمال جليلة لخدمة الإسلام والمسلمين.

ملايين المسلمين من أصقاع الأرض السابقين واللاحقين في الانضمام إلى الإسلام يصلون مكة (الشؤون الإسلامية)

من الأسئلة الوجودية إلى سكينة القرآن

على الجانب الآخر، كانت رحلة الحاج دورالب كورتي من ألبانيا مختلفة في تفاصيلها، لكنها متشابهة في نهايتها الإيمانية.

قبل 3 أعوام فقط، كان كورتي يعيش صراعاً داخلياً قوامُه الأسئلة الوجودية الكبرى، يقول كورتي لـ«الشرق الأوسط» إن أسئلة حول الصوابية في الأفعال والأشياء والاتجاهات كانت تراوده بإلحاح، وإن اطلاعه الأول في آيات القرآن الكريم قدم له بصيصاً من النور والإجابات التي كان يتعطش لها.

وبعد 3 سنوات من إعلان كورتي إسلامه، يتوج اليوم هذه الرحلة السريعة والمكثفة بالوقوف في المشاعر المقدسة.

ويضيف متأثراً، إن هذا المشهد الذي يقف فيه أمام الكعبة وبين ملايين المسلمين لامس قلبه مباشرة، وكان أثره عليه أكبر من تخيلاته، ويضيف: «هنا، وسط ملايين البشر الذين يرتدون اللباس نفسه، ويدعون رباً واحداً، تتلاشى كل الفوارق، أنا ممتن لله الذي هداني للقرآن والإسلام، ثم جاء بي إلى بيته الحرام».

وتأتي رحلة الحجاج من المسلمين الجدد في إطار العناية الكبيرة التي توليها السعودية لضيوف الرحمن، ولا سيما المسلمين الجدد، من خلال برامج استضافة متخصصة، يتصدرها برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، الذي يهدف إلى تيسير أدائهم للمناسك، وتقديم الإرشاد والتوعية لهم بلغاتهم المختلفة، بما يُتيح لهم خوض تجربة إيمانية متكاملة بعيداً عن الصعوبات.

ومع تدفق الحجاج إلى المشاعر المقدسة، تبقى قصتا محمد لقمان ودورالب كورتي شاهدتين حيتين على نداء الحج الذي يجمع القلوب من شتى بقاع الأرض، ليعود الحجاج بعد رحلتهم الإيمانية حاملين قيم الإسلام ورسالة السلام إلى بلدانهم.


«قطار الحرمين» ينقل 800 ألف راكب منذ إطلاق خطة الحج

3649 رحلة نقلت أكثر من 800 ألف راكب عبر «قطار الحرمين السريع» حتى الجمعة (واس)
3649 رحلة نقلت أكثر من 800 ألف راكب عبر «قطار الحرمين السريع» حتى الجمعة (واس)
TT

«قطار الحرمين» ينقل 800 ألف راكب منذ إطلاق خطة الحج

3649 رحلة نقلت أكثر من 800 ألف راكب عبر «قطار الحرمين السريع» حتى الجمعة (واس)
3649 رحلة نقلت أكثر من 800 ألف راكب عبر «قطار الحرمين السريع» حتى الجمعة (واس)

نقل «قطار الحرمين السريع» أكثر من 800 ألف راكب منذ إطلاق الخطة التشغيلية لموسم حج هذا العام، وذلك عبر تنفيذ 3649 رحلة حتى مساء الجمعة، ضمن الجهود الهادفة إلى تسهيل تنقل ضيوف الرحمن، ورفع كفاءة الحركة بين مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة.

وأكد خالد الفرحان، المتحدث باسم الخطوط الحديدية السعودية «سار»، أن القطار يُعدّ وسيلة النقل الأسرع بين مكة المكرمة والمدينة المنورة؛ حيث يقطع المسافة البالغة 453 كيلومتراً خلال قرابة ساعتين وربع الساعة.

وأضاف الفرحان أن القطار يُمثل أيضاً أسرع وسيلة تنقل بين مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة ومحطة مكة المكرمة، إذ تستغرق رحلته قرابة 50 دقيقة، ما يعزز انسيابية تنقل الحجاج والمعتمرين القادمين عبر المطار.

يمتد مسار «قطار الحرمين السريع» بطول 453 كيلومتراً عبر 5 محطات (واس)

ويُعد «قطار الحرمين» ضمن الأسرع في العالم، بسرعة تشغيلية تصل إلى 300 كيلومتر في الساعة، إذ يمتد مساره بطول 453 كيلومتراً عبر 5 محطات، تشمل: مكة المكرمة، والمدينة المنورة، وجدة (السليمانية)، ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية، ومطار الملك عبد العزيز الدولي.

وكانت «سار» قد أعلنت في وقت سابق عن خطتها التشغيلية للحج، التي تتضمن تشغيل أكثر من 5300 رحلة، وتوفير ما يزيد على 2.2 مليون مقعد، ضمن دعم جهود السعودية لخدمة ضيوف الرحمن، وتسهيل تنقلاتهم خلال الموسم.