ولي العهد السعودي: الخطوة الأولى لحل أزمة المهاجرين تكثيف الجهود لحل النزاعات

التقى السيسي والأمين العام للأمم المتحدة.. وأكد أن بلاده تعد الثالثة عالميًا من حيث المعونات للاجئين

الأمير محمد بن نايف خلال إلقاء كلمته في قمة اللاجئين بمقر الأمم المتحدة في نيويورك أمس (إ.ب.أ)
الأمير محمد بن نايف خلال إلقاء كلمته في قمة اللاجئين بمقر الأمم المتحدة في نيويورك أمس (إ.ب.أ)
TT

ولي العهد السعودي: الخطوة الأولى لحل أزمة المهاجرين تكثيف الجهود لحل النزاعات

الأمير محمد بن نايف خلال إلقاء كلمته في قمة اللاجئين بمقر الأمم المتحدة في نيويورك أمس (إ.ب.أ)
الأمير محمد بن نايف خلال إلقاء كلمته في قمة اللاجئين بمقر الأمم المتحدة في نيويورك أمس (إ.ب.أ)

أكد الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية السعودي، أن بلاده تعد الثالثة عالميًا من حيث حجم المعونات للاجئين، وأنها بذلت ما قيمته 139 مليار دولار من المساعدات الإغاثية خلال الأربعة عقود الماضية.
وأوضح الأمير محمد بن نايف، ضمن الكلمة التي ألقاها، أمام قمة اللاجئين والمهاجرين التي عقدت في مدينة نيويورك، أمس، دور السعودية في مساعدة وتقديم المساندة للاجئين، مشيرًا إلى ما قدمته المملكة من مساعدات للمتضررين من كل من الصراع السوري واليمني.
وأشار إلى أن المملكة استقبلت مليونين ونصف المليون مهاجر سوري منذ الأزمة، ومنحتهم حرية العمل، والحصول على الخدمات وصيانة كرامتهم. وأوضح أن 141 ألف طالب وطالبة من اللاجئين السوريين يتلقون الدراسة النظامية المجانبة في المدارس والجامعات الحكومية بالمملكة.
وبين ولي العهد السعودي أن بلاده تنطلق في تعاملها مع قضية اللاجئين الناجمة عن الصراعات العرقية والحروب والكوارث والنزاعات من مبادئ تعاليم الدين الإسلامي التي تدعو إلى السلام، وتحرص على مساعدة المحتاجين، وأن السعودية دأبت منذ تأسيسها على يد الملك المؤسس عبد العزيز رحمه الله، على إرساء قواعد العمل الإنساني.
وفي ما يتعلق بالمساهمة السعودية للشعب اليمني، قال ولي العهد السعودي، إن بلاده قدمت تسهيلات في حرية الحركة والعمل لأكثر من مليون يمني. وكشف الأمير محمد بن نايف أن قيمة المساعدات التي قدمتها السعودية للاجئين اليمنيين في جيبوتي والصومال، بلغت أكثر من 42 مليون دولار، مشددًا على أن السعودية، تنوي مواصلة العمل مع بقية الدول لتحقيق الأمن والسلم الدوليين.
وقال الأمير محمد بن نايف، إن أزمة اللاجئين الناجمة عن الصراعات العرقية والحروب والكوارث والنزاعات «تتطلب منا توحيد الجهود للتعامل معها بكل مسؤولية والحد من آثارها السلبية على الإنسانية».
وشدد على أن بلاده تؤمن بأن الخطوة الأولى والأساسية للتعامل مع تلك الأزمات هي تكثيف الجهود لحل النزاعات القائمة في العالم، وتوظيف الدبلوماسية الاستباقية «لمنع تفاقم الأزمات وتحولها إلى صراعات عسكرية يتولد عنها أزمات وكوارث إنسانية»، وفيما يلي نص الكلمة:
«السيد الرئيس: يسرني أن أهنئ معاليكم على استكمال مهمتكم رئيسًا للدورة السابقة وأهنئ معالي الرئيس الجديد متمنيًا له التوفيق في أداء مهامكم ومسؤولياتكم.
السيدات والسادة.
إن أزمة اللاجئين الناجمة عن الصراعات العرقية والحروب والكوارث والنزاعات، تتطلب منا توحيد الجهود للتعامل معها بكل مسؤولية والحد من آثارها السلبية على الإنسانية.
وتنطلق المملكة في تعاملها مع هذه القضية من مبادئ تعاليم الدين الإسلامي التي تدعو إلى السلام، وتحرص على مساعدة المحتاجين. وامتدادًا لدور المملكة الإنساني في هذا المجال، فقد دأبت منذ تأسيسها على يد الملك المؤسس عبد العزيز - رحمه الله - على إرساء قواعد العمل الإنساني، حتى أصبحت المملكة العربية السعودية اليوم في المرتبة الثالثة من بين دول العالم من حيث حجم المعونات الإغاثية والإنسانية والتنموية، إذ بلغت المساعدات التي قدمتها المملكة خلال العقود الأربعة الماضية نحو 139 مليار دولار أميركي.
وحرصًا من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله - على توحيد جهود المملكة الإغاثية والإنسانية لدعم الدول المحتاجة، جاء إنشاء مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية؛ ليعكس الدور الإنساني المشرق للمملكة على مستوى العالم.
السيدات والسادة: منذ اندلاع الأزمة في سوريا، كانت المملكة في مقدمة الدول الداعمة للشعب السوري لتخفيف معاناته الإنسانية، حيث استقبلت ما يقارب المليونين ونصف المليون مواطن سوري، وحرصت على عدم التعامل معهم كلاجئين، أو وضعهم في معسكرات لجوء، حفاظًا على كرامتهم وسلامتهم، ومنحتهم حرية الحركة التامة، ومنحت لمن أراد البقاء منهم في المملكة، وهم مئات الآلاف، الإقامة النظامية، وسمحت لهم بالدخول لسوق العمل والحصول على الرعاية الصحية المجانية والتعليم، كما بلغ عدد الطلبة السوريين ما يزيد على 141 ألف طالب سوري على مقاعد الدراسة المجانية، وأسهمت بدعم ورعاية الملايين من السوريين اللاجئين في الدول المجاورة لوطنهم.
كما اعتبرت المملكة الأشقاء اليمنيين اللاجئين إلى المملكة زائرين، وقدمت لما يزيد على نصف مليون يمني الكثير من التسهيلات، بما في ذلك حرية الحركة والعمل واستقدام عوائلهم وقد بلغ عدد الطلبة اليمنيين الملتحقين بالتعليم العام المجاني في المملكة 285 ألف طالب، كما بلغت قيمة المساعدات التي قدمتها المملكة مؤخرًا للاجئين اليمنيين في جيبوتي والصومال أكثر من 42 مليون دولار، واستجابة للاحتياجات الإنسانية الإغاثية للشعب اليمني الشقيق قدمت المملكة نحو 500 مليون دولار.
السيدات والسادة: إن المملكة العربية السعودية تؤمن بأن الخطوة الأولى والأساسية للتعامل مع تلك الأزمات هي تكثيف الجهود لحل النزاعات القائمة في العالم بموجب ميثاق الأمم المتحدة، وذلك بتوظيف الدبلوماسية الاستباقية لمنع تفاقم الأزمات وتحولها إلى صراعات عسكرية يتولد عنها أزمات وكوارث إنسانية.
ولن تألو المملكة جهدًا في مواصلة العمل مع المنظمات الدولية والدول المؤمنة بالعمل الجماعي في سبيل تحقيق السلم والأمن الدوليين، وكل ما فيه خير للبشرية.
كما أن المملكة مستمرة في أداء دورها الإنساني والسياسي والاقتصادي بحس المسؤولية والاعتدال، والحرص على العدالة، وهي المفاهيم التي تشكل المحاور الثابتة للعمل الدولي لبلادنا».
وكان ولي العهد السعودي التقى في نيويورك أمس مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وناقشا العلاقات الثنائية بين البلدين، وجهود مكافحة الإرهاب، وأهمية حماية سوريا من التقسيم، والتوصل إلى حل سياسي للأوضاع في اليمن، كما التقى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وناقش الجانبان، الأزمة السورية والأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وكيفية بذل الجهود لتحقيق حلول سلمية للأزمات.
كما بحث الأمير محمد بن نايف مع رئيس وزراء نيوزيلندا جون كي الذي التقاه أمس، فرص تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات، كما تناول اللقاء بحث آخر تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية وموقف البلدين الصديقين منها.
وكانت قمة اللاجئين والمهاجرين قد أنهت أعمالها بموافقة زعماء وقادة 193 دولة على وثيقة «إعلان نيويورك لحماية اللاجئين والمهاجرين» المكونة من 22 صفحة، وتهدف إلى توفير استجابة أكثر إنسانية لأزمة اللاجئين واسعة النطاق، لكنها تعد وثيقة غير ملزمة.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة قد افتتح القمة، بدعوته قادة العالم إلى الالتزام والحفاظ على حقوق وكرامة اللاجئين، وما يواجهونه من ظروف قاسية أجبرتهم على الفرار من منازلهم بحثًا عن حياة أفضل، ودعا إلى تغيير قواعد اللعبة التي من شأنها تعزيز حماية المهاجرين واللاجئين في جميع أنحاء العالم، والقضاء على كراهية الأجانب، ومواجهة التحديات على نحو أفضل.
وأشار بان كي مون، الذي تنتهي ولايته بنهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، إلى أن مشكلة اللاجئين تشهد زيادة كبيرة مع زيادة الأشخاص الذين أجبروا على الفرار من منازلهم أكثر مما كانت عليه في أي وقت مضى منذ الحرب العالمية الثانية.
وحول وثيقة نيويورك للاجئين والمهاجرين قال الأمين العام للأمم المتحدة: «إذا كنا قادرين على ترجمة هذه الورقة إلى استجابة حقيقية من قبل الكثير من الجهات الفاعلة والمشاركة، فسوف نحل الكثير من المشكلات في ما يتعلق بالاستجابة لحالات الطوارئ وأوضاع اللاجئين على المدى الطويل مثل الوضع السوري».
وكان عدد من الدول قد رفضت مسودة سابقة للوثيقة دعت فيها إلى إعادة توطين 10 في المائة من اللاجئين في كل عام، واعترضت بعض الدول على تلك الصياغة في المشروع الأصلي في مسودته.
ويحوي إعلان نيويورك للاجئين والمهاجرين على التزامات لمعالجة الأزمة الراهنة، والاستعداد لمواجهة تحديات مستقبلية، ونصت على حماية حقوق جميع اللاجئين والمهاجرين، ويشمل ذلك حقوق النساء والفتيات، وتعزيز المشاركة الكاملة، وتنص على تلقي جميع أطفال اللاجئين والمهاجرين التعليم في غضون بضعة أشهر من وصولهم، ومواجهة العنف الجنسي، ووضع حلول لإعادة التوطين، وتوسيع فرص انتقال اللاجئين من بلد لآخر، وتعزيز الحوكمة العالمية للهجرة.
بينما كانت منظمة الأمم المتحدة قد نشرت تقريرًا حول اللاجئين والمهاجرين، ودعت دول العالم إلى توقيع ميثاق لتقاسم المسؤولية في الأزمة، ومساعدة البلدان النامية مثل لبنان وتركيا التي تستضيف حاليًا أكثر من 80 في المائة من اللاجئين بالعالم.
من جانبه، انتقد المفوض السامي لحقوق الإنسان، زيد بن رعد، فشل المجتمع الدولي في حماية اللاجئين والمهاجرين والنازحين في مناطق النزاع في العالم وقال: «الحقيقة المرة أمامنا في هذه القمة أننا فشلنا إلى حد كبير، وهذا الفشل أدى إلى معاناة طويلة في سوريا، وعدم إنهاء الحرب في مهدها».
وكان الأمير محمد بن نايف، وصل في وقت سابق من أمس، إلى الولايات المتحدة الأميركية، ليرأس وفد السعودية في أعمال الدورة السنوية الـ71 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، واستقبله بمطار «GFK» في نيويورك، الأمير عبد الله بن فيصل بن تركي سفير السعودية في واشنطن، والأمير مصعب بن محمد الفرحان، والأمير الدكتور سلمان بن سعود بن محمد، وعدد من الأمراء، والسفير عبد الله المعلمي مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة، والملحقون السعوديون في الولايات المتحدة، وأعضاء السفارة والملحقيات.
ويضم الوفد الرسمي لولي العهد كلاً من: الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز مستشار وزير الداخلية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والدكتور إبراهيم العساف وزير المالية، والدكتور ماجد القصبي وزير التجارة والاستثمار، والدكتور عادل الطريفي وزير الثقافة والإعلام، وعادل الجبير وزير الخارجية.
ويضم الوفد المرافق كلاً من: الدكتور ساعد العرابي الحارثي مستشار وزير الداخلية، وعبد الله المحيسن المستشار بالديوان الملكي، وأحمد العجلان السكرتير الخاص لولي العهد، والفريق عبد الله القرني نائب مدير عام المباحث، وسليمان الكثيري رئيس الشؤون الخاصة لولي العهد، وهشام آل الشيخ وكيل رئيس المراسم الملكية.



«اتفاقية مكة» تمضي نحو تشكيل آليات استراتيجية وسياسية وعسكرية

TT

«اتفاقية مكة» تمضي نحو تشكيل آليات استراتيجية وسياسية وعسكرية

الأمير محمد بن سلمان يتوسَّط الرئيس إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بعد توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» (واس)
الأمير محمد بن سلمان يتوسَّط الرئيس إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بعد توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» (واس)

أعلنت وزارة الدفاع التركية، أنَّ السعودية وتركيا وباكستان تتَّجه إلى تشكيل آليات استراتيجية وسياسية وعسكرية لتنفيذ «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، في خطوة من شأنها تحويل الاتفاقية التي أُبرمت قبل أيام إلى إطار مؤسسي مستدام للتعاون الدفاعي بين الدول الثلاث.

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء، عن زارة الدفاع التركية، قولها الخميس، إن «ميثاق الدفاع» بين الدول الثلاث يهدف إلى إنشاء هيكل مؤسسي مستدام، مشيرة إلى أنَّ التعاون بموجب الاتفاقية سيشمل إجراء مناورات عسكرية مشتركة، وتعزيز التعاون في الصناعات الدفاعية وتبادل التكنولوجيا، وصولاً إلى الإنتاج المشترك في هذا القطاع.

وأضافت الوزارة أنَّ الدول الثلاث ستعمل على وضع الآليات والترتيبات اللازمة لتفعيل الاتفاقية، موضحة أنَّ دولاً أخرى قد تنضم إليها بعد استكمال تشكيل الآليات ووضع الترتيبات المطلوبة.

حديث بين الأمير محمد بن سلمان وإردوغان وشريف عقب توقيع «اتفاقية مكة للدفاع» المشترك (الرئاسة التركية)

وتفتح التصريحات التركية الباب أمام انتقال «اتفاقية مكة» من مستوى الالتزام السياسي إلى بناء هياكل وآليات عملية للتنسيق الدفاعي، بما يشمل التعاون العسكري والصناعي والتقني، مع إبقاء الاتفاقية مفتوحةً أمام انضمام دول أخرى.

اتفاقية للردع والتنسيق

وكانت السعودية وتركيا وباكستان قد وقَّعت في مكة المكرمة، في 7 أغسطس (آب)، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، خلال قمة جمعت الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف.

وتقوم الاتفاقية على تعزيز الردع المشترك، والتنسيق والتكامل الدفاعي بين الدول الثلاث، وتنصُّ على أنَّ أي هجوم مسلح على أي دولة من الأطراف يُعدُّ هجوماً عليها جميعاً، بما يعزِّز مبدأ الدفاع المشترك في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمنها.

وجاء توقيع الاتفاقية تحت مظلة «قمة مكة للدفاع المشترك»؛ وبهدف تعزيز أمن الدول الثلاث، والمساهمة في دعم الأمن والسلام والاستقرار الإقليمي والدولي.

وأكد الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، عقب توقيع الاتفاقية، أنَّها ترسِّخ إطاراً لشراكة دفاعية طويلة المدى، وتعزِّز الردع والتنسيق والتكامل، بما يسهم في دعم أمن واستقرار المنطقة والعالم.

شراكة دفاعية مفتوحة

وأعطت الأطراف الثلاثة منذ الإعلان عن الاتفاقية مؤشرات على أنَّها لا تستهدف تشكيل تحالف مغلق، إذ قال الرئيس التركي إنَّ الاتفاقية «مفتوحة لمشاركة جميع الدول الشقيقة التي تسعى إلى تحقيق السلام والازدهار والاستقرار في منطقتنا».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال توقيعه «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الجمعة (واس)

وتأتي التصريحات التركية الجديدة لتُوضِّح أحدَ المسارات المحتملة لتوسيع الاتفاقية، إذ ربطت انضمام دول أخرى باستكمال الآليات المؤسسية والترتيبات اللازمة لتفعيلها، بما يشير إلى أنَّ التَّوسُّع سيكون مرتبطاً ببناء الإطار التنظيمي للتحالف أولاً.

وكان مسؤول سعودي قد شدَّد عقب توقيع الاتفاقية على أنَّها لا تمثل توجهاً لبناء «محور عسكري» أو تكتل طائفي أو مذهبي، كما أنَّها ليست مرتبطةً بمساعٍ نووية أو سباق تسلح، وإنما تستهدف بناء قدرات ذاتية مستدامة.

وأكد المسؤول أنَّ الاتفاقية لا تأتي على حساب العلاقات الاستراتيجية للسعودية مع دول الخليج والدول العربية وشركائها الدوليِّين، ولا تستهدف أمن أي دولة في المنطقة أو تمثل تصعيداً في التوتر بين أي دولتين.

مناورات وإنتاج دفاعي مشترك

وتكتسب تصريحات وزارة الدفاع التركية أهميةً خاصةً في ضوء تركيزها على الجانب العملي من الاتفاقية، خصوصاً المناورات العسكرية المشتركة والإنتاج الدفاعي.

ومن شأن إجراء تدريبات مشتركة بين القوات السعودية والتركية والباكستانية أن يعزِّز مستويات التنسيق والتوافق العملياتي وتبادل الخبرات، في حين يفتح التعاون في الصناعات الدفاعية مجالاً أوسع أمام تطوير القدرات المحلية ونقل التكنولوجيا والإنتاج المشترك.

ويعكس ذلك توجهاً يتجاوز التعاون العسكري التقليدي إلى بناء قاعدة دفاعية وصناعية مشتركة، يمكن أن تشمل تطوير التقنيات والأنظمة الدفاعية وتبادل الخبرات، بما يدعم أهداف الدول الثلاث في تعزيز قدراتها الذاتية.

وتتزامن هذه الخطوات مع توجه سعودي متزايد نحو توطين الصناعات والخدمات الدفاعية، في حين تمتلك تركيا وباكستان خبرات وصناعات دفاعية متنامية في مجالات تشمل الطائرات المسيَّرة والأنظمة البرية والجوية والبحرية والتقنيات العسكرية.

3 قوى إقليمية

وتجمع «اتفاقية مكة» 3 دول تتمتع بثقل سياسي وعسكري واقتصادي في مناطق جغرافية متصلة، تمتد من الخليج والشرق الأوسط إلى الأناضول وجنوب آسيا.

وتمنح الشراكة السعودية ــ التركية ــ الباكستانية الاتفاقية بُعداً إقليمياً يتجاوز العلاقات الثنائية، خصوصاً مع وجود مصالح مشتركة للدول الـ3 في أمن المنطقة ومواجهة التهديدات العابرة للحدود، وتعزيز قدراتها الدفاعية.

الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الحالي (الرئاسة التركية)

ومع إعلان تركيا العمل على إنشاء آليات استراتيجية وسياسية وعسكرية، تتجه الاتفاقية إلى مرحلة جديدة عنوانها المأسسة، في حين سيُحدِّد شكل هذه الآليات واختصاصاتها وطبيعة مشاركة الدول الأخرى لاحقاً مدى تحوُّل «اتفاقية مكة» إلى منظومة دفاعية إقليمية أكثر اتساعاً.


«البيئة العُمانية» تكشف عن تلوث زيتي يطال شواطئ «رأس مدركة»

النتائج جاءت نتيجة متابعة تداعيات حادثة السفينة الجانحة بالقرب من جزيرة القبلية الواقعة ضمن أرخبيل جزر الحلانيات (هيئة البيئة العمانية)
النتائج جاءت نتيجة متابعة تداعيات حادثة السفينة الجانحة بالقرب من جزيرة القبلية الواقعة ضمن أرخبيل جزر الحلانيات (هيئة البيئة العمانية)
TT

«البيئة العُمانية» تكشف عن تلوث زيتي يطال شواطئ «رأس مدركة»

النتائج جاءت نتيجة متابعة تداعيات حادثة السفينة الجانحة بالقرب من جزيرة القبلية الواقعة ضمن أرخبيل جزر الحلانيات (هيئة البيئة العمانية)
النتائج جاءت نتيجة متابعة تداعيات حادثة السفينة الجانحة بالقرب من جزيرة القبلية الواقعة ضمن أرخبيل جزر الحلانيات (هيئة البيئة العمانية)

كشفت عُمان، الأربعاء، عن تأثر شواطئ في منطقة رأس مدركة بالتلوث الزيتي، مع التوقع بتأثر نطاق شاطئي قد يصل طوله إلى 40 كيلومتراً في المنطقة ذاتها، واحتمال تأثر الشواطئ الجنوبية لـ«جزيرة مصيرة» بنطاق يتراوح بين 10 و20 كيلومتراً؛ وذلك على خلفية تداعيات حادثة السفينة الجانحة «كارولين بيزنغي» قرب جزر الحلانيات.

وأوضحت هيئة البيئة العمانية، في بيان، أن هذه النتائج جاءت نتيجة متابعة تداعيات حادثة السفينة الجانحة بالقرب من جزيرة القبلية الواقعة ضمن أرخبيل جزر الحلانيات بمحافظة ظفار، وتنفيذ أعمال الرصد والمسح والتعامل البيئي بالتنسيق مع الجهات المعنيّة، والاستعانة بوسائل الرصد الفنية وصور الأقمار الصناعية والنماذج العددية؛ لتتبع حركة بقع الزيت وانتشارها، والتنبؤ بالمواقع المحتملة لوصولها.

وانتقلت تداعيات السفينة الجانحة قبالة سواحل عمان نحو مرحلة جديدة، مع وصول كميات من النفط المتسرب إلى البر الرئيسي للسلطنة، في الوقت الذي تعيق فيه الرياح الموسمية عمليات الإنقاذ والوصول للسفينة الجانحة منذ 30 يونيو (حزيران) الماضي، وفقاً لما نقلته «المنظمة البحرية الدولية».

 

مواصلة المتابعة

 

أكدت هيئة البيئة العمانية، مواصلة الفرق المختصة أعمال المتابعة والاستجابة، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من انتشاره وتقليل آثاره المحتملة، مع إعطاء الأولوية للمناطق ذات الحساسية البيئية العالية.

ودعت الهيئة، الصيادين ومرتادي المناطق الساحلية وأفراد المجتمع بعدم الاقتراب من أي مواد أو ملوثات يتم رصدها، وضرورة الإبلاغ عنها للجهات المختصة، مؤكدة استمرار متابعة المستجدات والإعلان عن أي تطورات عبر القنوات الرسمية.

وأشارت «المنظمة البحرية الدولية» في وقت سابق، الأربعاء، إلى «تفعيل خطط الطوارئ الخاصة بالتعامل مع حوادث التسرب النفطي»، من دون تحديد المنطقة التي وصل إليها التلوث، وأوضحت أن السفينة تقع حالياً على بعد 22 ميلاً بحرياً، أي نحو 40 كيلومتراً، من شاطئ شربثات على الساحل الجنوبي للسلطنة.

ويأتي هذا التطور بعد يومين من إعلان الهيئة العُمانية أن بقعة التلوث النفطي الناتجة عن الناقلة الجانحة بلغت نحو 390 كيلومتراً مربعاً، وتمتد شمال شرقي جزر الحلانيات باتجاه ساحل البر الرئيسي.

تداعيات السفينة الجانحة انتقلت إلى مرحلة جديدة مع وصول كميات من النفط المتسرب إلى البر الرئيسي للسلطنة (وكالة الأنباء العمانية)

ناقلة محملة بالنفط

يبلغ طول الناقلة «كارولين بيزنغي» نحو 274 متراً، وتحمل 800 ألف برميل من النفط الروسي المتجه إلى آسيا، وواجهت مشكلات قبالة سواحل اليمن في يونيو الماضي قبل أن تتوقف إشارات التتبع الخاصة بها، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية لاحقاً وجودها قرب جزيرة القبلية أمام محافظة ظفار، وتكتسب الحادثة حساسية بيئية خاصة بسبب موقعها قبالة جزر الحلانيات، التي تقع ضمن منطقة ذات قيمة بيئية عالية.

 

 

 

اقرأ أيضاً


السعودية ومصر تبحثان مستجدات المنطقة وجهود تعزيز الاستقرار

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية ومصر تبحثان مستجدات المنطقة وجهود تعزيز الاستقرار

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة لتعزيز أمنها واستقرارها.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من الوزير المصري، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السعودية (واس).

وتناول الاتصال التطورات الإقليمية والجهود المشتركة الرامية إلى دعم أمن المنطقة واستقرارها.