الغردقة.. سحر البحر الأحمر بأقل تكلفة وأقصى متعة

المقصد السياحي المفضل لسياح شرق أوروبا وروسيا

شواطئ رائعة تشد السياح الباحثين عن الهدوء والراحة
شواطئ رائعة تشد السياح الباحثين عن الهدوء والراحة
TT

الغردقة.. سحر البحر الأحمر بأقل تكلفة وأقصى متعة

شواطئ رائعة تشد السياح الباحثين عن الهدوء والراحة
شواطئ رائعة تشد السياح الباحثين عن الهدوء والراحة

تعتبر مدينة الغردقة من أشهر وأهم مدن البحر الأحمر التي يمكنك فيها الاستمتاع بعطلة مميزة تمارس فيها كل الأنشطة البحرية والترفيهية، لذا فإنها استحقت الفوز بلقب أفضل وجهة سياحية عربية عام 2015. وعلى الرغم من تأثر السياحة في عدد من البلدان المصرية بسبب حادث الطائرة الروسية، فإن الغردقة لا تزال قبلة لسياح روسيا وشرق أوروبا الذين يتحايلون على قرارات منع السفر إلى مصر حبًا في شمس الغردقة ومياهها الساحرة.
وحاليا تكتظ فنادق الغردقة بالسياح من بولندا وبيلاروسيا وألمانيا والتشكيك وبعض الإيطاليين والروس الذين رفضوا الإذعان لقرار منع الرحلات الجوية لمصر، فكان من اللافت وجودهم بالغردقة، وعن ذلك تقول أنا كاندراتوفا (27 سنة) من روسيا لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص كل عام على زيارة الغردقة أو شرم الشيخ، وبعد قرار منع السفر حزنت كثيرا لكني فكرت مع أصدقائي الذين يعرفون أن مصر بلد آمن، أن نسافر رغم المنع، وجاءتنا الفكرة أن نسافر عبر بيلاروسيا، فسافرنا إلى منسك العاصمة، وها نحن هنا، صحيح أن الأمر أصبح أكثر تكلفة بالنسبة لنا بدلا من السفر مباشرة من روسيا، ولكن العطلة في الغردقة تستحق هنا، فقد أصبحنا مهووسين بالغوص العميق ومشاهدة الشعاب المرجانية. إنها مذهلة حقا».
وتقول ماجدا كوندراشوفا (24 سنة): «هذه هي الزيارة الأولى لي، وأنا هنا منذ 5 أيام وباقٍ لي خمسة أيام. لن تصدقي، فإنني لا أرغب في المغادرة، وأود المكوث أكثر، قمت بكثير من الأنشطة واستمتعت بالرحلات البحرية والحفلات وكونت صداقات كثيرة، حقيقة أنا ممتنة للغاية وسعيدة بعطلتي هنا».
من بولندا تقول كامي بولارك (33 سنة): «هذه هي زيارتي الثالثة لمصر والثانية للغردقة وفي كل مرة أجد متعة كبيرة واستقبالاً حافلاً من المصريين، ولا أجد وقتًا للفراغ أو الملل. هناك كثير من الأنشطة التي أمارسها والأسعار معقولة للغاية والطبيعة ساحرة والشمس ممتعة والشواطئ رائعة للسباحة، لم أجد مثل هذه الروعة في أي مكان».
ويقول بشيميسواف سويتورزكي (60 سنة) بحماس شديد: «أعشق الغردقة، زرتها 10 مرات، وأتمنى لو أمكنني زيارتها كل عام، جئت مرات في الشتاء، ومرات في باقي فصول السنة. الطقس رائع ويمكنني السباحة وممارسة الأنشطة البحرية في أي وقت، وسعدت بوجود عدد كبير من المصريين هذا العام، وقد كنت أتعجب كثيرا من ندرتهم في فنادق الغردقة».
يقول سامح النجار، مدير الاستقبال في فندق «صن رايز جارن بيتش ريزورت»، لـ«الشرق الأوسط»: «تبلغ نسبة الإشغالات من الأجانب حاليا نحو 60 في المائة، وهي نسبة تعتبر معقولة جدا مقارنة بالأوضاع العامة للسياحة في منطقة الشرق الأوسط، حقيقة لم نعانِ كما عانت فنادق شرم الشيخ التي أغلق بعضها تماما، فنحن نسوق لأنفسنا في شرق أوروبا بالإضافة للتسويق المحلي، يسهم في ذلك خطة الإقامة التي نقدمها للسائحين، والتي تجعلهم يستمتعون لأقصى درجة وبأقل التكاليف، نقدم برامج ترفيهية كثيرة، والغردقة بها فرص كثيرة للسياح والمصريين لممارسة رياضات بحرية كثيرة، ونحن نتيح للمقيمين الاستمتاع بكل المرافق هنا والفندق المجاور والتابع لنا (صن رايز سنتيدو مملوك)، هذا العام حاولنا جذب كثير من المصريين، حيث قدمنا لهم خطة أسعار مناسبة للعائلات لم تكن متاحة من قبل، لذا لقيت قبولا واسعا، ونأمل أن تعود السياحة لأفضل مما كانت».
* ما الذي يميز الغردقة؟
تضم الغردقة نحو 180 فندقًا تتراوح ما بين الثلاث نجوم والخمس نجوم، وتتنوع ما بين المنتجعات الفخمة والكبرى والفنادق العادية. لكن تتميز مدينة الغردقة أنها تصلح لعشاق الاستجمام ولعشاق الحفلات والمرح مع أطفالهم، ففيها تخصص المنتجعات شواطئ للكبار دون الأطفال وشواطئ أخرى للعائلات. وتوفر كثير من الفنادق منطقة خاصة بالألعاب المائية (الأكوا) الضخمة التي تناسب الكبار والصغار.
وتتميز الغردقة عن شرم الشيخ بأن بها تيارات هوائية قوية تساعد في ممارسة عدد من الأنشطة البحيرة لا تتناسب مع طبيعة الطقس في شرم الشيخ، ومنها مثلا: الإبحار الشراعي أو ركوب الأمواج. وتختلف درجات ألوان المياه، حيث تعتبر مياه شرم الشيخ أكثر شفافية نظرًا لقرب الغردقة من عدة موانئ بحرية، لكن ذلك لا يمنع أن الاستمتاع بالسباحة على شواطئ الغردقة أمر ممتع لوجود الأمواج الخفيفة التي تضفي متعة على السباحة وتساعد على الاسترخاء.
أما بالنسبة للطقس، فهو معتدل طوال العام، ورغم أنه حار صيفا، فإن انخفاض نسبة الرطوبة ووجود تيارات هوائية يلطفه جدا ودرجة حرارة المياه معتدلة طوال العام. ولكن في شهور الصيف يعتبر الصباح الباكر ووقت العصر وقبيل الغروب من أفضل الأوقات للاستمتاع بالشواطئ وحمامات الشمس.
* أنشطة ترفيهية ورياضات مائية
في الغردقة لن تجد فرصة للملل، فجميع الفنادق تحرص على تقديم كل سبل ووسائل الترفية لنزلائها الكبار قبل الصغار، تُقام يوميًا حفلات غنائية ساهرة وتتضمن مسابقات بين النزلاء لاختيار سيدة الفندق أو سيد الفندق، وهناك حفلات ديسكو للأطفال، فضلا عن «الأكوا جيم» الذي يقام في الصباح الباكر كل يوم على الشاطئ حيث يقوم مدرب محترف بإطلاق نداء لجمع عدد من رواد الشاطئ ويقوم بإرشادهم لممارسة حركات رياضية أثناء وقوفهم في البحر تعتبر تدريبات للإحماء لبداية يوم مليء بالحيوية والنشاط على البحر، كما تتضمن عددًا من المسابقات الطريفة التي تدخل البهجة على قلوب المشاركين من مصريين وأجانب، كما تقرب ما بينهم في أجواء حميمية مرحة.
كما يمكنك التعاقد مع أحد مراكز الأنشطة البحرية المنتشرة سواء داخل الفنادق أو في مدينة الغردقة على الممشى السياحي، فيمكنك استئجار يخت بحري لرحلة خاصة مع أسرتك أو أصدقائك بـ900 جنيه مصري (نحو 80 دولارًا) لرحلة مدتها 3 ساعات يقوم خلالها غواص محترف بمرافقتك للوقوف في عدة محطات لممارسة الغطس السطحي (سنوركلينج) أو الغوص العميق لمشاهدة عالم آخر من الشعاب المرجانية والكائنات البحرية والأسماك الملونة الساحرة، كما أنك لو كنت من عشاق الصيد فيمكن تخصيص الرحلة كلها للصيد، لا سيما أن الغردقة تشهد عددًا من مهرجانات الصيد الدولية.
وهناك أنشطة وألعاب بحرية كثيرة يمكن الاستمتاع بها فرديا أو في مجموعات بدءا من الباراسيلينج، وتكلفة الفرد لمدة 10 دقائق 250 جنيهًا، أما تكلفة الفردين 350 جنيها، وتبدأ الرحلة بجلوسك في مقعدك المربوط بالباراشوت ثم ينطلق القارب لتبدأ رحلتك في التحليق فوق الماء والإبحار في آن واحد. كما يمكنك ركوب البانانا بوت، والقوارب المطاطية وتكلفتها لا تتجاوز 150 جنيهًا، أو الجيت سكي بنحو 120 جنيهًا مصريًا (10 دولارات) أو الإبحار الشراعي إذا كنت محترفا فيه.
* كيف تذهب للغردقة؟
يمكنك الوصول للغردقة بالسيارة في رحلة طويلة نسبيا من القاهرة تستغرق 5 ساعات ونصف الساعة، تمر خلالها بعدد من المنتجعات السياحية الخاصة بالعين السخنة، وتستمتع فيها بطرق الزعفرانة الساحلي المطل على البحر الأحمر، لكن يحتاج الطريق لقدر عالٍ من الاحترافية خصوصًا أن به مناطق ذات اتجاهين.
ويعتبر الخيار الأفضل هو رحلة طيران تستغرق نحو الساعة لتجد نفسك على بعد دقائق من كثير من الفنادق، وهناك وسائل انتقال مريحة من وإلى المطار، وسيارات الأجرة أسعارها مناسبة جدا.



موسم واعد... جولة على أهم عناوين التزلج في لبنان

مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)
مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)
TT

موسم واعد... جولة على أهم عناوين التزلج في لبنان

مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)
مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)

تُعدّ رياضة التزلج في لبنان تجربة فريدة، تجمع بين جمال الطبيعة الجبلية وروح المغامرة، وتؤكد أن هذا البلد الصغير بمساحته غنيّ بتنوّعه المناخي والسياحي. فلبنان، الذي يجاور البحر الأبيض المتوسط، يحتضن في قلب جباله منتجعات شتوية تضاهي أشهر المراكز العالمية، مستقطباً عشّاق الرياضات الشتوية من الداخل والخارج. ومع كل موسم شتاءٍ، تتحوّل القمم المكسوّة بالثلوج مساحات نابضة بالحياة، حيث الرياضة، والسياحة، والثقافة، تلتقي في مشهد واحد.ومنذ مطلع عام 2026 شهد لبنان موسم شتاء قارس؛ وهو ما أدّى إلى تساقط الثلوج على الجبال ابتداءً من ارتفاع 1100 متر، فانطلق موسم تزلج واعد في مختلف المناطق اللبنانية.

«الشرق الأوسط» اختارت ثلاثة مراكز تزلّج في لبنان: كفردبيان والأرز والزعرور، لتكون بمثابة دليل سياحي لممارسة هذه الرياضة التي يهواها الكبار والصغار.

رياضة التزلج يحبّها الكبار والصغار (فيسبوك)

كفردبيان: عاصمة التزلج في لبنان

تُعدّ كفردبيان الوجهة الأولى لعشّاق التزلج في لبنان، بل تُلقّب غالباً بعاصمة الرياضات الشتوية. تقع في قضاء كسروان على ارتفاع يتجاوز 2000 متر. وتتميّز بمساحتها الواسعة وتنوّع منحدراتها التي تناسب المبتدئين والمحترفين على حدّ سواء. يضمّ مركز كفردبيان شبكة حديثة من المصاعد الهوائية، ومسارات طويلة تسمح للمتزلجين بخوض تجارب ممتعة وآمنة.

لا تقتصر كفردبيان على التزلج فقط، بل تشكّل وجهة سياحية متكاملة. فالفنادق والمطاعم والمقاهي تنتشر في محيطها، مقدّمة أجواءً شتوية دافئة بعد يوم حافل على الثلج. كما تتميّز بإمكانية التزلج مع إطلالة بحرية في الأيام الصافية، وهي ميزة نادرة تجعل التجربة أكثر فرادة. وتستقطب كفردبيان سنوياً مسابقات ونشاطات رياضية تسهم في ترسيخ مكانتها على الخريطة السياحية الإقليمية.

ويعدّ مركز المزار في كفردبيان أكبر وأشهر منتجع تزلج في لبنان. يتألف من شبكة واسعة من المنحدرات والطرق المتنوعة من السهلة حتى المتوسطة والصعبة.

تتراوح أسعار بطاقات الدخول لقضاء يوم كامل ما بين 55 دولاراً للكبار و50 دولاراً للأولاد أيام الأسبوع العادية. وترتفع إلى 80 دولاراً للكبار و65 دولاراً للأولاد في أيام عطلة نهاية الأسبوع. ومن المنحدرات المعروفة فيها «روفوج» و«دومين دي سولاي» للمبتدئين ومتوسطي المستوى في هذه الرياضة.

ومن المنحدرات المتوسطة المعروفة هناك أيضاً «وردة»، وتتضمن مقاعد للمشاة غير المتزلجين. ويمكن لهواة التزلج شراء تذاكر دخول حسب الرغبة. وتنقسم إلى تذاكر نصف يوم ويوم كامل وأخرى موسمية.

موسم التزلج في لبنان ينتظره رواد هذه الرياضة بفارغ الصبر (الشرق الأوسط)

الأرز: التزلج بين التاريخ والطبيعة

في شمال لبنان، وتحديداً في قضاء بشري، يقع مركز الأرز للتزلج، محاطاً بغابة الأرز الشهيرة التي تُعدّ رمزاً وطنياً خالداً. هنا، لا تكون تجربة التزلج رياضية فحسب، بل ثقافية أيضاً؛ إذ يتزلج الزائر بين قمم تحمل عبق التاريخ وجذور الحضارة اللبنانية.

يتميّز مركز الأرز بطبيعته الهادئة وأجوائه العائلية؛ ما يجعله مقصداً مثالياً للباحثين عن الاستجمام إلى جانب الرياضة. ورغم أن مساحته أصغر مقارنة بكفردبيان، فإن نوعية الثلوج فيه غالباً ما تكون ممتازة، خصوصاً في ذروة الشتاء. كما يشتهر بمساراته الطبيعية التي تمنح المتزلج إحساساً بالاندماج الكامل مع الجبل. ويلقب بـ«عراب» مراكز التزلج في لبنان؛ إذ يعود تاريخه إلى الثلاثينات من القرن الماضي. وفي منتصف الخمسينات شهد إنشاء أول مصعد (تيليسياج) على حلبته.

يشكل ارتياد هذا المركز بمساراته الثلجية الشاسعة وتعرجاته تحدياً لممارسي هذه الرياضة. يبعد نحو الساعتين عن بيروت، ويمكن الوصول إليه من البقاع أو من الساحل. وأول ما يطالع الزائر لدى وصوله إلى «الأرز» سلسلة الفنادق والمطاعم والملاهي التي تشكل مراكز استجمام تعمل على مدار السنة. ولا تبعد غابة الأرز أكثر من كيلومتر واحد عن هذا المركز، عبر طريق تقوم على جانبيها المطاعم الصغيرة ودكاكين التذكارات. وتؤدي هذه الطريق عينها إلى مركز التزلج الذي يبلغ ارتفاعه 2066 متراً فوق سطح البحر.

تكمن جاذبيته بالنسبة لهواة التزلج في منحدراته الفريدة التي يمكن الوصول إليها عبر المصعد الكهربائي. وتجدر الإشارة إلى أنه يؤمّن كغيره من مراكز التزلج في لبنان فريقاً طبياً في حال إصابة أي شخص. تبلغ أسعار تذاكر الدخول إلى هذا المركز ما بين 30 دولاراً للكبار و20 دولاراً للصغار خلال أيام الأسبوع، وترتفع إلى 40 و35 دولاراً في عطلات نهاية الأسبوع.

في لبنان رياضة يهواها الكبار والصغار (فيسبوك)

زعرور: تجربة قريبة وسهلة المنال

أما مركز زعرور للتزلج، فيقع في قضاء المتن، ويُعدّ من أقرب المنتجعات الشتوية إلى العاصمة بيروت. هذا القرب الجغرافي يجعله خياراً مفضّلاً للراغبين في قضاء يوم واحد على الثلج من دون عناء السفر الطويل. يتميّز زعرور بأجوائه الشبابية والحيوية، وغالباً ما يستقطب مجموعات الأصدقاء والعائلات.

يقدّم المركز منحدرات مناسبة للمبتدئين والمتوسّطي المستوى، إضافة إلى نشاطات شتوية متنوّعة مثل التزلج على الزلاجات (Snow Tubing) والمشي على الثلج. كما تنتشر حوله مطاعم صغيرة تقدّم المأكولات اللبنانية التقليدية؛ ما يعزّز الطابع المحلي للتجربة.

ويبلغ سعر التذاكر للكبار أيام الأسبوع 35 دولاراً و30 للأولاد. بينما ترتفع لتصل إلى 55 و45 دولاراً أيام عطلة الأسبوع.

أهم المسارات في الزعرور هي «بلو تراك» و«ماجيك كاربت» و«لا كابان».

في المحصّلة، يشكّل التزلج في لبنان أكثر من مجرّد رياضة شتوية؛ إنه مساحة لقاء بين الطبيعة والإنسان، وبين الترفيه والهواية. ومن كفردبيان إلى الأرز وزعرور، تظلّ الجبال اللبنانية شاهدة على قدرة هذا البلد على تقديم تجارب سياحية غنية، حتى في أصعب الظروف.


هل تغيّرت تركيبة الوافدين إلى منتجعات البحر الأحمر في مصر؟

صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)
صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)
TT

هل تغيّرت تركيبة الوافدين إلى منتجعات البحر الأحمر في مصر؟

صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)
صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)

لاحظ الشاب الثلاثيني حسن عبد الحكيم، والذي يعمل منذ سنوات في السياحة بمدينة دهب الساحلية المطلة على البحر الأحمر، تغيراً في تركيبة السياح الوافدين إلى المدينة؛ إذ بدا لافتاً له وجود الآسيويين هذا العام من اليابانيين والكوريين والصينيين؛ لتعلم الغطس، وهم شريحة جديدة لم تكن موجودة من قبل في المدينة التي تعتمد بشكل أساسي على السياحة الداخلية.

ملاحظة عبد الحكيم أكدها أيضاً رئيس النقابة الفرعية للمرشدين السياحيين بجنوب سيناء، هشام محيي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الآسيويون يوجدون، لكن بصورة فردية عادة في دهب وشرم الشيخ، فالشركات السياحية لم تستهدف هذه السوق بعد حتى نشهد أفواجاً كبيرة منها تغير طبيعة التركيبة التي تقوم حالياً في مدن جنوب سيناء على الأوروبيين والروس».

طفرة في السياحة الوافدة إلى مصر خلال العام الماضي (هيئة تنشيط السياحة)

ويهيمن الأوربيون على سوق السياحة الشاطئية في منتجعات البحر الأحمر منذ نحو 4 أعوام، ويختلف ترتيب الجنسيات وفق الوجهة، فبينما يتصدر الألمان مدن محافظة البحر الأحمر في الجونة والغردقة وغيرهما، يوجد الإيطاليون والبولنديون بكثرة في مدن جنوب سيناء، وفق تصريحات متخصصين في السياحة لـ«الشرق الأوسط».

يأتي ذلك في وقت تسعى مصر إلى زيادة أعداد سائحيها، هادفة للوصول إلى 30 مليون سائح، وذلك سنوياً من خلال «المشاريع السياحية الجديدة في الساحل الشمالي والبحر الأحمر وافتتاح المتحف المصري الكبير الذي حقق رواجاً لمصر وجذب سائحاً لم يكن يأتي من قبل» وفق رئيس الحكومة مصطفى مدبولي، مضيفاً خلال مؤتمر صحافي في 6 يناير (كانون الثاني) الحالي، إلى عملهم على تحسين المطارات وتيسير الإجراءات لجذب مزيد من السياح.

منتجعات البحر الأحمر تجذب سياح من جنسيات مختلفة (هيئة تنشيط السياحة)

تصدر الأوروبيين

تصدر الأوربيون للسياحة في منتجعات البحر الأحمر منذ أعوام عدة، بدلاً من السياح الروس، والذين كانوا الأكثر حضوراً حتى عام 2015، حين شهدت السياحة المصرية أزمة مع توقف الطيران الروسي إلى مصر إثر سقوط طائرة روسية في سيناء، ثم اندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية عام 2022؛ ما «فرض ضرورة تنويع الجنسيات المتجهة إلى مصر؛ لعدم تأثر السوق عند تذبذب أي جنسية منها»، وفقاً لرئيس النقابة الفرعية للمرشدين السياحيين بجنوب سيناء.

وخسرت السياحة المصرية في عام 2015 نحو 1.3 مليار دولار (الدولار كان يساوي نحو 8 جنيهات آنذاك) إثر تراجع السياحة الروسية، وفق تقديرات رسمية سابقة.

وأوضح محيي أن «سوق السياحة كانت تعتمد على السائح الروسي، وبعد قصة الطائرة توجهنا للسائح الأوكراني، والذي عوض جزءاً كبيراً من غياب الروس، وبعد الحرب في فبراير (شباط) 2022 فقدنا السائحين، فركزنا على الأسواق الأوربية والتي تشهد رواجاً منذ سنوات».

إحدى القرى السياحية في الغردقة (وزارة السياحة المصرية - فيسبوك)

ويعدّ الألمان الأكثر حضوراً في منتجعات البحر الأحمر حالياً، وتحديداً داخل «الجونة، الغردقة، سهل حشيش، مكادي، سوما باي، سفاجا، القصير، مرسى علم»، وفق عضو غرفة المنشآت الفندقية، رامي فايز، مشيراً إلى أن البولنديين يأتون في المرتبة الثانية ثم الروس ثم التشيكيون ثم البلجيكيون والهولنديون، بنسبة إشغال للفنادق تصل إلى نحو 85 في المائة.

ويرجع فايز في حديثه لـ«الشرق الأوسط» هذا التنوع إلى الخطط التسويقية للشركات السياحية واستهدافها أسواقاً مختلفة، بالإضافة إلى الطيران منخفض التكلفة الموجود في نطاق البحر الأحمر حالياً.

وفي جنوب سيناء، يشير نقيب المرشدين هشام محيي إلى أن الإيطاليين بوصفهم أكثر السياح الذين يتوافدون على منتجعات شرم الشيخ ودهب خلال فترات عدة في العام، والمرتبطة بموسم الإجازات الإيطالية، لافتاً إلى أنهم كانوا الأكثر حضوراً في شرم الشيخ خلال احتفالات العام الجديد.

وبخلاف الأوروبيين، يقصد شواطئ جنوب سيناء أتراك وعرب من الجنسيات الجزائرية والتونسية وسياح من دول الاتحاد السوفياتي السابق مثل بيلاروسيا ولاتفيا، بنسب إشغال تتراوح بين 45 و60 في المائة، وفق محيي.

إحدى الفنادق في مدينة الغردقة عام 2024 (الشرق الأوسط)

أسواق واعدة

تستهدف مصر زيادة أعداد السياح فيها خلال عام 2026 إلى 21 مليون سائح، بعدما وصلت إلى 19 مليون سائح، وفق تقديرات رسمية خلال عام 2025، بزيادة نحو 21 في المائة عن عام 2024.

ويرى رئيس النقابة الفرعية للمرشدين السياحيين بالغردقة بشار أبو طالب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ضرورة تنويع الأسواق السياحية بشكل أكبر في الفترة المقبلة، وعدم الاعتماد على جنسية واحدة، لافتاً إلى أنه مع هيمنة الألمان على سوق السياحة في الغردقة لفترة، غير أن إفلاس إحدى الشركات التي كانت تنظم رحلات في الغردقة قبل شهور، أثر على حضور السياح الألمان للمدينة.

كما ذكّر أبو طالب بما حدث من قبل مع السوق الروسية، مشيراً إلى وجود الكثير من الأسواق الواعدة مثل السوق الرومانية التي تتزايد أعداد سائحيها في الغردقة عن ذي قبل، والسوق المجرية، داعياً الشركات السياحية إلى زيادة الاهتمام بهذه الأسواق.

بينما يرى رئيس نقابة المرشدين الفرعية في جنوب سيناء فرصاً واعدة في أسواق مثل أميركا اللاتينية وتحديداً البرازيل، وأسواق أخرى في أوروبا مثل الإسبان، خصوصاً أن الزوار من هذين البلدين يمكن استهدافهم من خلال السياحة الدينية في سانت كاترين، ثم توجيههم إلى السياحة الشاطئية.

وبخلاف الوجهات الجديدة، يطالب رئيس جمعية مستثمري طابا ونويبع سامي سليمان، بإعادة تشغيل مطار طابا الدولي، لعودة الأفواج السياحية للمدينة وتنويعها، وكذلك فتح الطريق الأوسطي أمام السيارات دون رسوم، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى تراجع حركة السياحة بالمدينتين رغم توقف الحرب في غزة، بسبب إغلاق المطار.


أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
TT

أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)

صادف الثاني عشر من هذا الشهر حدثاً أدبياً مهماً، حيث يحتفل العالم بالذكرى الخمسين لوفاة أغاثا كريستي، التي تركت إرثاً أدبياً استثنائياً يضم ما يقرب من 70 رواية بوليسية، وأكثر من 150 قصة قصيرة، وأكثر من 25 مسرحية. وبمبيعات كتبها التي لا يتفوق عليها سوى ويليام شكسبير، تظل كريستي -دون شك- واحدة من أعظم كُتّاب الجريمة استمرارية، وأعمقهم تأثيراً على مر العصور.

تزامناً مع هذه الذكرى، يعاد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الوجهات التي أحبتها كريستي، والتي كانت مصدر إلهام لواحدة من أكثر رواياتها شهرة، وهي «جريمة على ضفاف النيل».

سافرت كريستي إلى مصر للمرة الأولى في عام 1907، ثم عادت إليها مرات عدة قبل رحلتها الحاسمة في عام 1933، عندما انطلقت في رحلة نيلية على متن السفينة البخارية «سودان» التابعة لشركة «توماس كوك». كانت تلك الرحلة مصدر إلهام لواحدة من أشهر قضايا المُحقق الفذ «هيركيول بوارو».

رحلة مثالية لمحبي روايات أغاثا كريستي (الشرق الاوسط)

دُشنت السفينة البخارية «سودان» في عشرينات القرن الماضي، وهي آخر سفينة باقية من أسطول البواخر النيلية الأصلي لشركة «توماس كوك» التي كانت تبحر بين الأقصر وأسوان خلال ما يُعرف بالعصر الذهبي للسفر.

في السنوات التي سافرت فيها كريستي عبر مصر، رفقة زوجها عالم الآثار ماكس مالوان، كانت هذه السفن الفاخرة تمثل ذروة الأناقة، والرقي، والاستكشاف.

ولقد ولّت تلك الحقبة مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، وبعدها تدهورت حالة الأسطول تدريجياً، وراح في غياهب النسيان.

إلا أنه مع مطلع القرن الحادي والعشرين، أعاد مالك سفن مصري اكتشاف السفينة البخارية «سودان»، وعمل على ترميمها بعناية لتكون صالحة للعمل.

واليوم، تستحضر السفينة البخارية «سودان» رونق عصر مضى، فهي لا تزال تحتفظ بأرضياتها الأصلية المصنوعة من خشب الساج، مع تصميماتها الداخلية التي تعود إلى حقبة «بيل إيبوك»، مع المرايا الزئبقية العتيقة، وأسرّة مزخرفة مصنوعة من الحديد، وصالون مزود برفوف الكتب، وكراسي جلدية أنيقة، وبار كلاسيكي قديم يعمل عليه طاقم يرتدي الطرابيش.

يرتفع الطلب للحجز على السفينة البخارية «سودان» أعلى من أي وقت مضى، وغالباً ما يحجز المسافرون رحلاتهم قبلها بسنوات. أما بالنسبة لعشاق أغاثا كريستي، فإن الإبحار على متن السفينة هو تجربة لا تُفوّت، حتى إن بعض الضيوف يجلبون معهم خزائن ملابس من حقبة العشرينات ليغمروا أنفسهم تماماً في رومانسية العصر الذهبي للرحلات على نهر النيل.

وقد ترسخت المكانة المميزة للسفينة بوصف أنها رمز ثقافي بظهورها في فيلم «جريمة على ضفاف النيل» إنتاج عام 2004، من بطولة ديفيد سوشيه، حيث ظهرت تحت اسمها الخيالي: السفينة البخارية «الكرنك». ولا تزال هذه السفينة الرائعة من عصر آخر تجذب المعجبين من كافة أنحاء العالم.

وبالنسبة لأولئك الذين يرغبون في الاحتفال بذكرى كريستي داخل بريطانيا، ستُنظم احتفالات تكريمية في المكتبة البريطانية، التي ستستضيف أكبر معرض لأغاثا كريستي منذ أكثر من 20 عاماً. ومن المقرر افتتاح المعرض في أكتوبر (تشرين الأول) 2026،

ويجري تنظيمه بالشراكة مع شركة «أغاثا كريستي» المحدودة، وصندوق أرشيف كريستي، وسيضم مجموعة غنية وكاشفة من المقتنيات الشخصية، والرسائل، والصور الفوتوغرافية من حياة الكاتبة.