السعودية تتصدر الدول المانحة ومساعداتها تغطي 83 دولة «من دون تمييز»

رابع دولة في تقديم المساعدات الإنمائية والأولى بقياس الدخل القومي

يظهر تقرير «المساعدات الإنمائية الرسمية من السعودية» أن المملكة تصدرت المركز الأول عالميا وفي الصورة مساعدات سعودية قدمت في دول أفريقية و شرق أوروبا («الشرق الأوسط»)
يظهر تقرير «المساعدات الإنمائية الرسمية من السعودية» أن المملكة تصدرت المركز الأول عالميا وفي الصورة مساعدات سعودية قدمت في دول أفريقية و شرق أوروبا («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية تتصدر الدول المانحة ومساعداتها تغطي 83 دولة «من دون تمييز»

يظهر تقرير «المساعدات الإنمائية الرسمية من السعودية» أن المملكة تصدرت المركز الأول عالميا وفي الصورة مساعدات سعودية قدمت في دول أفريقية و شرق أوروبا («الشرق الأوسط»)
يظهر تقرير «المساعدات الإنمائية الرسمية من السعودية» أن المملكة تصدرت المركز الأول عالميا وفي الصورة مساعدات سعودية قدمت في دول أفريقية و شرق أوروبا («الشرق الأوسط»)

تحتل السعودية المركز الرابع في قائمة أكبر الدول المانحة للمساعدات الإنمائية على مستوى العالم، وسابع أكبر مانح للمساعدات الإنسانية، وهي الأولى في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط.
ومن خلال سجلها الطويل في الأعمال الإغاثية الذي يمتد لأكثر من أربعين عامًا، فإن السعودية قدمت نموذجًا يحتذى في الاستجابة السريعة للاحتياجات العالمية بطريقة شاملة ومن دون تمييز.
ويظهر تقرير «المساعدات الإنمائية الرسمية من المملكة العربية السعودية» أن المملكة تصدرت المركز الأول عالميا بمعدل حجم مساعداتها دوليا والذي بلغ 1.9 في المائة من الدخل القومي الإجمالي لها، وأن الاستجابة السريعة وارتفاع حجم المساعدات والعطاء الشعبي هي أبرز مميزات المساعدات الإنسانية السعودية.
وبحسب الدكتور عبد الله الربيعة المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، فإن ما يميز الجهود الإنسانية السعودية نحو دول العالم هي: «الاستجابة السريعة، وارتفاع حجم المساعدات، والعطاء الشعبي».
ويظهر التقرير المساعدات الإنمائية الرسمية التي قدمتها المملكة خلال 10 سنوات تشمل الفترة ما بين عام 2005 - 2014. وتم الإعلان عنه منتصف العام الجاري، حيث تخطت المساعدات الإنسانية الخارجية للسعودية خلال عقدين نسبة المساعدات الإنمائية الإجمالية للدخل القومي عالميا، حيث بلغت أكثر من 65 مليار ريال، وصل إجمالي حجم المساعدات الإنسانية السعودية 54 مليار ريال (14.5 مليار دولار أميركي) وهو ما يمثل 1.9 في المائة من الدخل القومي الإجمالي للمملكة، مما يستجيب لاحتياجات 83 دولة حول العالم.
ويعتبر عام 2014 عامًا مميزًا في المساهمة السعودية في منح المساعدات الإنمائية، حيث ارتفع إجمالي المساعدات بنسبة 230 في المائة مقارنة بالنسب السابقة، فبعد أن كانت 4.3 مليار دولار، باتت تقدر اليوم بـ14.5 مليار دولار.
وتعتبر السعودية رابع أكبر مانح للمساعدات الإنمائية المباشرة حول العالم، وهي تأتي في مجموعة البلدان المانحة مباشرة بعد أميركا وبريطانيا وألمانيا.
وبالمقارنة بين المنح والمساعدات، وحجم الدخل القومي الإجمالي جاءت المملكة في المركز الأول من بين الدول المانحة في عام 2014، متخطية بدرجة كبيرة النسبة المستهدفة والمحددة من قبل الأمم المتحدة المقدرة بـ0.7 في المائة من الدخل القومي الإجمالي.
يوضح تقرير المساعدات الإنمائية السعودية لدول العالم، أن المملكة تستجيب بسخاء للاحتياجات الإنمائية والإنسانية لنحو 83 دولة حول العالم، وأنها تلتزم كذلك بتقديم الاستجابة العاجلة لبعض الأزمات الإنسانية الطارئة وبخاصة في السنوات الأخيرة؛ كما حصل في هايتي وميانمار ونيبال والعراق وسوريا ومؤخرًا في اليمن. يكشف التقرير أن المساعدات المقدمة من المملكة تصل إلى جميع البلدان المحتاجة بصرف النظر عن الدين والعرق والموقع الجغرافي.
وإضافة للصندوق السعودي للتنمية، يمثل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الذراع السعودية للأعمال الإنسانية والإغاثية والتنموية لدعم الدول المحتاجة، وقد تم إنشاؤه بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لتنظيم مساهمة المملكة الإنسانية في الإغاثة والتنمية الإنسانية بالتعاون مع المنظمات والهيئات الإغاثية المحلية والدولية. ويعمل المركز عبر مجموعة من البرامج المصممة، لكي يكون امتدادًا للدور الحيوي الذي لعبته برامج الإغاثة والعون التي تقدمها المملكة للمجتمعات المنكوبة وذلك لمساعدتها ورفع معاناتها.
وبحسب التقرير الذي تم إعداده بالشراكة ووفقا للتقرير الشامل الذي أعده كل من وزارة الخارجية السعودية ووزارة المالية والصندوق السعودي للتنمية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإن معظم المساعدات المقدمة أثناء الفترة التي شملها التقرير والتي تمتد من عام 2005 حتى عام 2014 كانت عبارة عن منح ومساعدات إنسانية وصلت إلى 78 في المائة.
وقد مثّلت القروض الميسرة 12 في المائة، فيما وصلت المساهمات المقدمة للمنظمات والهيئات الخيرية إلى 5 في المائة، وللمنظمات متعددة الأطراف 5 في المائة.
وشكلت المنح والمساعدات الإنسانية 13.3 مليار دولار أميركي (50 مليار ريال سعودي) في 2014.
وخلال العقود الأربعة الماضية قدمت السعودية كثيرا من المساعدات التنموية غير المستردة للدول الأفريقية بلغت 30 مليار دولار، فيما قدرت القروض التي أعفت منها عددا من الدول 6 مليارات دولار، في الوقت الذي قدم فيه الصندوق السعودي للتنمية قروضًا إغاثية ميسرة لتمويل 345 مشروعًا وبرنامجًا إغاثيًا في 44 دولة أفريقية، في القطاعات الصحية والتعليمية والاجتماعية والإسكان والبنية التحتية بمبالغ بلغت 6 مليارات دولار.
ووقعت المملكة 7 اتفاقيات في مجال التنمية مع الجانب الأفريقي بمبلغ تجاوز نصف مليار دولار، بجانب إسهاماتها في تأسيس كثير من المؤسسات التمويلية، لتسجل نفسها أكبر المساهمين في هذا المضمار، بمبلغ مليار دولار، كان من أبرز هذه المؤسسات المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا، وصندوق التنمية الأفريقي.
وبلغت المساعدات غير المستردة والقروض الميسرة التي قدمتها لتنفيذ كثير من البرامج ومشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في 35 دولة إسلامية 77 مليار ريال.
وكشف تقرير «المساعدات الإنمائية الرسمية من المملكة العربية السعودية» عن أكبر 20 دولة متلقية للمساعدات السعودية، حيث حظيت لبنان بالمرتبة الأولى من مساعدات المملكة، ثم العراق، واليمن، وسوريا، وباكستان، وبنغلادش، وفلسطين، والصين، والصومال، والسودان، وميانمار، وتركيا، وهايتي، ومصر، وموريتانيا، والسنغال، والنيجر، وتشاد، وطاجيكستان، ثم الفلبين.
وإضافة للمساعدات المالية فقد تلقى لبنان مساعدات إنمائية على هيئة قروض ميسرة من الصندوق السعودي للتنمية بلغت ما بين 2005 – 2014، 48 مليون دولار. كما حصل لبنان على مساعدات مالية سعودية خلال 10 أعوام بلغت نحو 600 مليون دولار أميركي.
وكذلك اليمن التي بلغت في نفس الفترة 211 مليون دولار، ومصر التي بلغت 453 مليون دولار، والسودان التي بلغت 333 مليون دولار، وتونس التي بلغت 410 ملايين دولار.
يذكر أن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وقع اتفاقية مؤخرا مع عدد من المنظمات الدولية لإغاثة الشعب اليمني، بمبلغ 274 مليون دولار.
وفي السادس من سبتمبر (أيلول) 2015، تم توقيع اتفاقية تعاون بين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والحكومة السعودية ممثلة بـ«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تقدم بموجبها المملكة مساهمة بقيمة إجمالية قدرها 31 مليون دولار أميركي، يتم تخصيص هذه المساهمة للاستجابة لنداء الأمم المتحدة العاجل لليمن، ومن المقرر أن يستفيد منها أكثر من 800 ألف شخص من البرنامج عبر تقديم المواد الإغاثية الأساسية والمأوى الطارئ وتقديم مبالغ للإيجار، ومساعدات الإيواء المحسن وتأهيل المراكز الجماعية وتجمعات النازحين داخل اليمن، إضافة إلى شبكات الحماية المجتمعية.
وتتراوح نسبة قروض الصندوق السعودي ما بين 35 إلى 59 في المائة بأعلى نسبة منح على مستوى العالم من بين مقدمي القروض الإنمائية، مقارنة بالمؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي.
وبحسب فوزي السعود مدير عام إدارة العمليات بالصندوق السعودي للتنمية، فإن هذا الصندوق قدّم خلال عام 2015 قروضا لـ31 مشروعا في 23 دولة نامية بمبلغ 4977.63 مليون ريال، وبلغت مساعدات الصندوق منذ إنشائه 47 مليار ريال، تركزت في دعم قطاعات البنية التحتية، والنقل، والاتصالات، والطاقة، والزراعة، والإسكان، في أكثر من 84 دولة.
ومنذ تأسيسها، حظيت برامج ومنظمات الأمم المتحدة، ووكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين، بدعم سنوي من المملكة، وصل حتى عام 2014 إلى أكثر من 90 مليار دولار، استفادت منه 88 دولة في العالم.
في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 أُعلن عن تبرع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بمبلغ 500 ألف دولار باسم المملكة لدعم البرامج التنموية المختلفة التي تستهدفها منصة الخير الرقمي، وهو مشروع تم تدشينه بالتعاون والتنسيق بين وزارة الخارجية السعودية ومكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالرياض. وتهدف هذه المنصة التي تخضع لإشراف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في نيويورك إلى جمع التبرعات من الأفراد حول العالم لخدمة المشروعات التنموية دوليًا وبما يسهم في دعم وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وتجسّد هذه المبادرة الجديدة الدور المهم الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في مجال التنمية والمساعدات الإنسانية، وتوسع نطاق دورها في قيادة جهود التنمية العالمية. وفيما يتقدم العالم نحو مواجهة التحدي المتمثل في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
تتنوع المساعدات السعودية، لتشمل المساعدات الإنمائية والإنسانية، وكذلك الغذائية، ففي مايو (أيار) الماضي، أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أن المساعدات الغذائية السعودية لبرنامج الأغذية العالمي تجاوزت مليار دولار أميركي على مدى العقد الماضي. وأعلن البرنامج عن مساهمة إضافية من المملكة العربية السعودية، تتمثل في شحنات غذائية من التمور، بلغت قيمتها 516 ألف دولار أميركي، والتي وصلت إلى ميناء وهران الجزائري لدعم المساعدات الغذائية التي يقدمها البرنامج للاجئين الصحراويين.
المساعدات الغذائية من التمور تقدمها السعودية بشكل سنوي لدعم عمليات توفير المساعدات الغذائية التي ينفذها البرنامج في مخيمات اللاجئين الصحراويين قرب تندوف.
ويعتبر برنامج الأغذية العالمي السعودية من الشركاء المهمين لبرنامج الأغذية العالمي في الجزائر وعلى الصعيد العالمي أيضًا، فقد ساهمت بأكثر من مليار دولار أميركي على مدى العقد الماضي. ومنذ عام 2011 تجاوزت القيمة الإجمالية للتمور السعودية المخصصة لبرنامج الأغذية العالمي للاجئي الصحراء الغربية 3 ملايين دولار أميركي.



الإمارات تدين استهداف قنصليتها في كردستان العراق بطائرة مسيّرة

وزارة الخارجية الإماراتية (وام)
وزارة الخارجية الإماراتية (وام)
TT

الإمارات تدين استهداف قنصليتها في كردستان العراق بطائرة مسيّرة

وزارة الخارجية الإماراتية (وام)
وزارة الخارجية الإماراتية (وام)

أدانت دولة الإمارات بشدة الهجوم الإرهابي بطائرة مسيّرة الذي استهدف القنصلية العامة للدولة في إقليم كردستان العراق، وذلك للمرة الثانية خلال أسبوع، في حادثة أسفرت عن إصابة عنصرين من أفراد الأمن، وإلحاق أضرار بمبنى القنصلية.

وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان، أن استهداف البعثات والمقار الدبلوماسية يُعد انتهاكاً صارخاً لجميع الأعراف والقوانين الدولية، لا سيما اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية التي تكفل الحصانة الكاملة للمباني الدبلوماسية وموظفيها، مشيرة إلى أن مثل هذه الاعتداءات تمثل تصعيداً خطيراً يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.

وطالبت الإمارات حكومة العراق وحكومة إقليم كردستان بفتح تحقيق في ملابسات الهجوم، وتحديد الجهات المسؤولة عنه، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة المتسببين، مؤكدة رفضها القاطع لمثل هذه الهجمات التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار.

وشددت الوزارة على ضرورة توفير الحماية الكاملة للمقار والبعثات الدبلوماسية والعاملين فيها، وفقاً للقوانين والمواثيق الدولية.

في سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن الدفاعات الجوية تعاملت اليوم مع 9 صواريخ باليستية و33 طائرة مسيّرة قادمة من إيران.

وأوضحت الوزارة أنه منذ بدء الاعتداءات الإيرانية تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 294 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً، إضافة إلى 1600 طائرة مسيّرة.

وأسفرت هذه الهجمات عن 6 حالات وفاة من جنسيات إماراتية وباكستانية ونيبالية وبنغلادشية، إضافة إلى 141 إصابة تراوحت بين بسيطة ومتوسطة شملت عدداً من الجنسيات المقيمة في البلاد.

وأكدت وزارة الدفاع أن القوات المسلحة في أعلى درجات الجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، بما يضمن حماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وصون مصالحها ومقدراتها الوطنية.


محمد بن سلمان في 9 سنوات... ازدهار محلي وفاعلية دولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)
TT

محمد بن سلمان في 9 سنوات... ازدهار محلي وفاعلية دولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)

مرت تسعة أعوام على الأمر الملكي الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز باختيار الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد.

وجود الأمير في موقع قيادة يحمل نبض الشباب وطموحهم، ومن قبل ذلك توجيهات الملك، كان كفيلاً بإطلاق رؤية محلية سرّعت من الازدهار الاقتصادي والاجتماعي، وعززت من مكانة السعودية في لعب دور قيادي للتعاطي مع خريطة المنطقة، فضلاً عن الوصول والتأثير الدوليين.

تحولات جذرية

حملت السنون في طياتها منعطفات اتسمت بالإيجابية، وحملت تحولات جذرية. لم تكن مجرد تغييرات سطحية، بل كانت صناعة توجهات تعيد تعريف مفهوم النجاح في القرن الحادي والعشرين، ولم يسعَ لذلك في بلاده فحسب، بل حتى تغيير حال المنطقة من النزاع إلى التنمية، وفق مسعاه الذي كان آخره إخماد عدد من الصراعات الإقليمية وصنع فرص للسلام، وفي الطريق إلى ذلك أصبحت السعودية وجهة دولية وازنة على الخريطة، وفقاً للكثير من الدراسات والتعليقات والبحوث التي تناولت أبرز الملفات الدولية أو التحولات في المنطقة. واستضافت السعودية على أثر ذلك عشرات القمم ومئات الاجتماعات المصيرية لأبرز قضايا العالم، وخصوصاً السياسية منها، كما استقبل الملك وولي العهد عدداً كبيراً من زعماء العالم يقترب من 120 زيارة خلال السنوات الأخيرة.

ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس الصيني خلال إحدى زياراته إلى السعودية (واس)

منذ وقت مبكر بدأ ولي العهد السعودي قيادة مسيرة الانفتاح السعودي على العالم من جوانب عدة، ليس أقلها الجوانب الاقتصادية والثقافية، بل كان الانفتاح السياسي سمة بارزة خلال السنوات الأخيرة، ليصل إلى مناطق غير مسبوقة في تاريخ السعودية والمنطقة.

كثير من المراقبين أكدوا أن سياسات الرياض بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، خلال السنوات الأخيرة، أسهمت في الدفع بثقل المملكة في الملفات المعقدة وجلب الأطراف كافة إلى طاولة المفاوضات، ومن ذلك صناعة السلام عبر الحوار.

مكانة دولية

خلال العقد الأخير، كانت السعودية الدولة الشرق أوسطية الوحيدة التي استضافت زعماء الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، في غضون أشهر قليلة وسط احتدام التجاذبات الدولية في ظل تصاعد التوتّر في العالم، من الحرب الأوكرانية إلى النزاع التجاري والاقتصادي، وليس نهايةً بالحرب على غزة والتوتر في أنحاء الشرق الأوسط، مما جعل السعودية لاعباً رئيسياً في التأثير على السياسات الدولية، وهذا ما برهن عليه حجم وعدد ومستوى الزيارات والمشاورات مع السعودية، خصوصاً منذ اندلاع الحرب في غزة، والقمم والاجتماعات الدولية التي انعقدت على أرض المملكة لـ«تحقيق السلام».

الوساطة الدولية

دور الدبلوماسية السعودية كان فاعلاً أيضاً في السنوات الأخيرة؛ إذ احتضنت السعودية بتوجيهات من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، محادثات أميركية - أوكرانية ضمن مساعيها لحل الأزمة، بفضل علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، إلى جانب اجتماعات الدرعية وجدة العام الماضي بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وأوكرانيا؛ الأمر الذي يعكس أن السياسة الخارجية للبلاد أصبحت تتّسم دوليّاً بطابع السلام ووقف إطلاق النار وإنهاء الحروب، على غرار متابعة مسار الوساطة وطرح الحوار حلاً أساسياً خلال الأزمة الروسية – الأوكرانية، والتوجيه بتقديم أشكال متعدّدة من الإغاثة والمساعدات، والتوسّط لإطلاق سراح الأسرى.

تعليقاً على ذلك، قال مايكل ميتشل، المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن العالم أصبح أقرب من أي وقت مضى إلى التوصل لوقف إطلاق نار بين روسيا وأوكرانيا بعد مفاوضات السعودية، معبّراً عن تقدير بلاده للدور السعودي في دفع الجهود الدبلوماسية المستمرة، واستضافة المحادثات المهمة، وتأكيد التزامها بالعمل مع جميع الأطراف المعنية لتحقيق سلام دائم في أوكرانيا.

القضية الفلسطينية

حظيت القضية الفلسطينية بحراك غير مسبوق منذ عقود، ونجحت السعودية خلال الأشهر والسنوات الأخيرة في دفع الكثير من الدول للاعتراف بالدولة الفلسطينية، ليصل عدد الدول إلى 149 دولة وفقاً لـ«الخارجية» الفلسطينية، كما أكّد ولي العهد السعودي شرط بلاده للتطبيع مع إسرائيل الذي لن يمر دون «الدولة الفلسطينية»، إلى جانب استضافة الدول العربية والإسلامية كافة في الرياض مرتين متتاليتين لتوحيد المواقف والضغط على المجتمع الدولي، وترؤس اللجنة المنبثقة عن القمة، إلى جانب قيادة التحالف الدولي لحل الدولتين، وترؤس المؤتمر الدولي بشأنه في نيويورك.

وخلال حديث سابق مع «الشرق الأوسط»، أشاد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى بـ«مواقف الشقيقة السعودية الصلبة التي ساهمت في إنضاج المواقف الدولية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتقديم كل الدعم الممكن لها، باعتبار أن تجسيدها ضمن حل الدولتين يمثل أساس السلام والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط».

دعم تعافي سوريا

بعد إعلان السعودية أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 زيارة وفد سعودي برئاسة مستشار الديوان الملكي إلى دمشق، ولقاء «قائد الإدارة الجديدة آنذاك» رئيس الجمهورية حالياً أحمد الشرع، انطلقت السعودية في دعم سوريا، وواصل الجسران السعوديان الجوي والبري دعم الشعب السوري، إلى جانب المشاريع الإنسانية والطبية والتنموية السعودية، لتتضاعف هذه المشاريع نهاية العام الماضي بأكثر من 100 في المائة عن عام 2024، بواقع أكثر من 103 مشاريع بتكلفة إجمالية قاربت 100 مليون دولار.

وإلى جانب استقبال السعودية الرئيس السوري أحمد الشرع 3 مرات خلال العام، دفعت أيضاً إلى رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، كما أعلن ذلك الرئيس الأميركي من الرياض في مايو (أيار) بطلب من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إضافةً إلى دعم لا محدود شمل تسديد الديون المستحقة على سوريا للبنك الدولي بنحو 15 مليون دولار، علاوةً على تغطية جزء من رواتب موظفي الحكومة عبر مبادرة مشتركة مع قطر، والأمم المتحدة.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبِلاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرياض في ديسمبر 2023 (واس)

ومن مبادرة إنهاء الأزمة اليمنية، وصولاً إلى احتضان اليمنيين والجنوبيين منهم، واحتضان أول اجتماع تشاوري حول القضية الجنوبية، وتوفير الأرضية اللازمة للحوار في هذا الشأن خلال العام الحالي، إلى دعم عمليات الإجلاء في السودان، ثم منبر جدة بشأن السودان، وصولاً إلى المساعدات التي لم تتوقف، قبل التحرك السياسي رفيع المستوى مؤخراً بمناقشات رفيعة سعودية - أميركية، يقودها ولي العهد السعودي والرئيس الأميركي، تجاه حل الأزمة السودانية...

قمم وتوافقات

إلى جانب تصاعد دورها الإقليمي والدولي، لعبت السعودية دوراً رئيسياً على الصعيدين العربي والإسلامي أيضاً خلال السنوات التسع الماضية منذ تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد. وطبقاً لتوجيهاته، استضافت السعودية منذ عام 2018 حتى عام 2024 سبع قمم على الصعيدين العربي والإسلامي، وهي: «قمة الظهران العربية» في أبريل (نيسان) 2018، و«قمة مكة لدعم الأردن» في يونيو (حزيران) 2018، و«قمة مكة العربية الطارئة» في مايو 2019، و«القمة العربية - الصينية» في ديسمبر 2022، و«قمة جدة العربية» في مايو من عام 2023، إلى جانب «القمة العربية - الإسلامية المشتركة غير العادية» التي انعقدت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، ثم عُقدت قمة المتابعة في الشهر ذاته من عام 2024.

وخلال العام الماضي، عزّزت السعودية قدراتها الدفاعية والاستراتيجية عبر الاتفاقية الدفاعية مع باكستان، التي تنص على أن «أي اعتداء على أي من البلدين هو اعتداء على كليهما»، إلى جانب اتفاقية دفاعية مع واشنطن، في زيارة تاريخية إلى الولايات المتحدة في نوفمبر 2025، بالإضافة إلى توسيع علاقات التعاون مع القوى الدولية كافة في الصين وروسيا وأوروبا.

«فجر رائع» للعلاقات مع أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أشاد بقيادة ولي العهد السعودي، وقال: «ولي العهد السعودي أفضل من يمثل حلفاءنا الأقوياء»، واعتبر أن «فجراً رائعاً» ينتظر الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن السعودية «قلب ومركز العالم»، وأن الرياض في طريقها لتصبح مركز أعمال العالم بأسره.

ولي العهد السعودي وترمب بواشنطن في نوفمبر 2025 (واس)

كما وقّع البلدان خلال زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن أواخر العام الماضي حزمة واسعة من الاتفاقيات شملت «اتفاقية الدفاع الاستراتيجي»، لتكون ثاني اتفاقية دفاعية توقعها البلاد خلال عام 2025، وحزمة مبيعات دفاعية، والتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية، والشراكة الاستراتيجية للذكاء الاصطناعي، والإطار الاستراتيجي للشراكة في تأمين سلاسل الإمداد لليورانيوم والمعادن، وتسريع الاستثمارات، وغيرها.

كما أعلن الرئيس الأميركي تصنيف السعودية حليفاً رئيسيّاً خارج «الناتو»، ونوّه بقدرات السعوديين التفاوضية، معتبراً أنهم «مفاوضون رائعون».


الجيش الإيراني يدعو سكان الإمارات إلى الابتعاد عن الموانئ

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإيراني يدعو سكان الإمارات إلى الابتعاد عن الموانئ

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)

دعت القوات المسلحة الإيرانية، اليوم (السبت)، السكان المقيمين في جوار موانئ الإمارات العربية المتحدة إلى الابتعاد عنها، معتبرة أنها أهداف مشروعة لها، وذلك في اليوم الخامس عشر من الحرب التي شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران.

وجاء في بيان صادر عن «مقر خاتم الأنبياء»، القيادة العسكرية المركزية للعمليات في الجيش الإيراني: «نُبلغ القيادة الإماراتية أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتبر من حقها المشروع الدفاع عن سيادتها الوطنية وأراضيها بضرب صواريخ العدو الأميركي المتمركزة في الموانئ والأرصفة ومخازن الأسلحة الأميركية في الإمارات».

ودعا البيان الذي بثّه التلفزيون الرسمي، السكان إلى «إخلاء» هذه المناطق.