السعودية تتصدر الدول المانحة ومساعداتها تغطي 83 دولة «من دون تمييز»

رابع دولة في تقديم المساعدات الإنمائية والأولى بقياس الدخل القومي

يظهر تقرير «المساعدات الإنمائية الرسمية من السعودية» أن المملكة تصدرت المركز الأول عالميا وفي الصورة مساعدات سعودية قدمت في دول أفريقية و شرق أوروبا («الشرق الأوسط»)
يظهر تقرير «المساعدات الإنمائية الرسمية من السعودية» أن المملكة تصدرت المركز الأول عالميا وفي الصورة مساعدات سعودية قدمت في دول أفريقية و شرق أوروبا («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية تتصدر الدول المانحة ومساعداتها تغطي 83 دولة «من دون تمييز»

يظهر تقرير «المساعدات الإنمائية الرسمية من السعودية» أن المملكة تصدرت المركز الأول عالميا وفي الصورة مساعدات سعودية قدمت في دول أفريقية و شرق أوروبا («الشرق الأوسط»)
يظهر تقرير «المساعدات الإنمائية الرسمية من السعودية» أن المملكة تصدرت المركز الأول عالميا وفي الصورة مساعدات سعودية قدمت في دول أفريقية و شرق أوروبا («الشرق الأوسط»)

تحتل السعودية المركز الرابع في قائمة أكبر الدول المانحة للمساعدات الإنمائية على مستوى العالم، وسابع أكبر مانح للمساعدات الإنسانية، وهي الأولى في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط.
ومن خلال سجلها الطويل في الأعمال الإغاثية الذي يمتد لأكثر من أربعين عامًا، فإن السعودية قدمت نموذجًا يحتذى في الاستجابة السريعة للاحتياجات العالمية بطريقة شاملة ومن دون تمييز.
ويظهر تقرير «المساعدات الإنمائية الرسمية من المملكة العربية السعودية» أن المملكة تصدرت المركز الأول عالميا بمعدل حجم مساعداتها دوليا والذي بلغ 1.9 في المائة من الدخل القومي الإجمالي لها، وأن الاستجابة السريعة وارتفاع حجم المساعدات والعطاء الشعبي هي أبرز مميزات المساعدات الإنسانية السعودية.
وبحسب الدكتور عبد الله الربيعة المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، فإن ما يميز الجهود الإنسانية السعودية نحو دول العالم هي: «الاستجابة السريعة، وارتفاع حجم المساعدات، والعطاء الشعبي».
ويظهر التقرير المساعدات الإنمائية الرسمية التي قدمتها المملكة خلال 10 سنوات تشمل الفترة ما بين عام 2005 - 2014. وتم الإعلان عنه منتصف العام الجاري، حيث تخطت المساعدات الإنسانية الخارجية للسعودية خلال عقدين نسبة المساعدات الإنمائية الإجمالية للدخل القومي عالميا، حيث بلغت أكثر من 65 مليار ريال، وصل إجمالي حجم المساعدات الإنسانية السعودية 54 مليار ريال (14.5 مليار دولار أميركي) وهو ما يمثل 1.9 في المائة من الدخل القومي الإجمالي للمملكة، مما يستجيب لاحتياجات 83 دولة حول العالم.
ويعتبر عام 2014 عامًا مميزًا في المساهمة السعودية في منح المساعدات الإنمائية، حيث ارتفع إجمالي المساعدات بنسبة 230 في المائة مقارنة بالنسب السابقة، فبعد أن كانت 4.3 مليار دولار، باتت تقدر اليوم بـ14.5 مليار دولار.
وتعتبر السعودية رابع أكبر مانح للمساعدات الإنمائية المباشرة حول العالم، وهي تأتي في مجموعة البلدان المانحة مباشرة بعد أميركا وبريطانيا وألمانيا.
وبالمقارنة بين المنح والمساعدات، وحجم الدخل القومي الإجمالي جاءت المملكة في المركز الأول من بين الدول المانحة في عام 2014، متخطية بدرجة كبيرة النسبة المستهدفة والمحددة من قبل الأمم المتحدة المقدرة بـ0.7 في المائة من الدخل القومي الإجمالي.
يوضح تقرير المساعدات الإنمائية السعودية لدول العالم، أن المملكة تستجيب بسخاء للاحتياجات الإنمائية والإنسانية لنحو 83 دولة حول العالم، وأنها تلتزم كذلك بتقديم الاستجابة العاجلة لبعض الأزمات الإنسانية الطارئة وبخاصة في السنوات الأخيرة؛ كما حصل في هايتي وميانمار ونيبال والعراق وسوريا ومؤخرًا في اليمن. يكشف التقرير أن المساعدات المقدمة من المملكة تصل إلى جميع البلدان المحتاجة بصرف النظر عن الدين والعرق والموقع الجغرافي.
وإضافة للصندوق السعودي للتنمية، يمثل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الذراع السعودية للأعمال الإنسانية والإغاثية والتنموية لدعم الدول المحتاجة، وقد تم إنشاؤه بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لتنظيم مساهمة المملكة الإنسانية في الإغاثة والتنمية الإنسانية بالتعاون مع المنظمات والهيئات الإغاثية المحلية والدولية. ويعمل المركز عبر مجموعة من البرامج المصممة، لكي يكون امتدادًا للدور الحيوي الذي لعبته برامج الإغاثة والعون التي تقدمها المملكة للمجتمعات المنكوبة وذلك لمساعدتها ورفع معاناتها.
وبحسب التقرير الذي تم إعداده بالشراكة ووفقا للتقرير الشامل الذي أعده كل من وزارة الخارجية السعودية ووزارة المالية والصندوق السعودي للتنمية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإن معظم المساعدات المقدمة أثناء الفترة التي شملها التقرير والتي تمتد من عام 2005 حتى عام 2014 كانت عبارة عن منح ومساعدات إنسانية وصلت إلى 78 في المائة.
وقد مثّلت القروض الميسرة 12 في المائة، فيما وصلت المساهمات المقدمة للمنظمات والهيئات الخيرية إلى 5 في المائة، وللمنظمات متعددة الأطراف 5 في المائة.
وشكلت المنح والمساعدات الإنسانية 13.3 مليار دولار أميركي (50 مليار ريال سعودي) في 2014.
وخلال العقود الأربعة الماضية قدمت السعودية كثيرا من المساعدات التنموية غير المستردة للدول الأفريقية بلغت 30 مليار دولار، فيما قدرت القروض التي أعفت منها عددا من الدول 6 مليارات دولار، في الوقت الذي قدم فيه الصندوق السعودي للتنمية قروضًا إغاثية ميسرة لتمويل 345 مشروعًا وبرنامجًا إغاثيًا في 44 دولة أفريقية، في القطاعات الصحية والتعليمية والاجتماعية والإسكان والبنية التحتية بمبالغ بلغت 6 مليارات دولار.
ووقعت المملكة 7 اتفاقيات في مجال التنمية مع الجانب الأفريقي بمبلغ تجاوز نصف مليار دولار، بجانب إسهاماتها في تأسيس كثير من المؤسسات التمويلية، لتسجل نفسها أكبر المساهمين في هذا المضمار، بمبلغ مليار دولار، كان من أبرز هذه المؤسسات المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا، وصندوق التنمية الأفريقي.
وبلغت المساعدات غير المستردة والقروض الميسرة التي قدمتها لتنفيذ كثير من البرامج ومشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في 35 دولة إسلامية 77 مليار ريال.
وكشف تقرير «المساعدات الإنمائية الرسمية من المملكة العربية السعودية» عن أكبر 20 دولة متلقية للمساعدات السعودية، حيث حظيت لبنان بالمرتبة الأولى من مساعدات المملكة، ثم العراق، واليمن، وسوريا، وباكستان، وبنغلادش، وفلسطين، والصين، والصومال، والسودان، وميانمار، وتركيا، وهايتي، ومصر، وموريتانيا، والسنغال، والنيجر، وتشاد، وطاجيكستان، ثم الفلبين.
وإضافة للمساعدات المالية فقد تلقى لبنان مساعدات إنمائية على هيئة قروض ميسرة من الصندوق السعودي للتنمية بلغت ما بين 2005 – 2014، 48 مليون دولار. كما حصل لبنان على مساعدات مالية سعودية خلال 10 أعوام بلغت نحو 600 مليون دولار أميركي.
وكذلك اليمن التي بلغت في نفس الفترة 211 مليون دولار، ومصر التي بلغت 453 مليون دولار، والسودان التي بلغت 333 مليون دولار، وتونس التي بلغت 410 ملايين دولار.
يذكر أن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وقع اتفاقية مؤخرا مع عدد من المنظمات الدولية لإغاثة الشعب اليمني، بمبلغ 274 مليون دولار.
وفي السادس من سبتمبر (أيلول) 2015، تم توقيع اتفاقية تعاون بين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والحكومة السعودية ممثلة بـ«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تقدم بموجبها المملكة مساهمة بقيمة إجمالية قدرها 31 مليون دولار أميركي، يتم تخصيص هذه المساهمة للاستجابة لنداء الأمم المتحدة العاجل لليمن، ومن المقرر أن يستفيد منها أكثر من 800 ألف شخص من البرنامج عبر تقديم المواد الإغاثية الأساسية والمأوى الطارئ وتقديم مبالغ للإيجار، ومساعدات الإيواء المحسن وتأهيل المراكز الجماعية وتجمعات النازحين داخل اليمن، إضافة إلى شبكات الحماية المجتمعية.
وتتراوح نسبة قروض الصندوق السعودي ما بين 35 إلى 59 في المائة بأعلى نسبة منح على مستوى العالم من بين مقدمي القروض الإنمائية، مقارنة بالمؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي.
وبحسب فوزي السعود مدير عام إدارة العمليات بالصندوق السعودي للتنمية، فإن هذا الصندوق قدّم خلال عام 2015 قروضا لـ31 مشروعا في 23 دولة نامية بمبلغ 4977.63 مليون ريال، وبلغت مساعدات الصندوق منذ إنشائه 47 مليار ريال، تركزت في دعم قطاعات البنية التحتية، والنقل، والاتصالات، والطاقة، والزراعة، والإسكان، في أكثر من 84 دولة.
ومنذ تأسيسها، حظيت برامج ومنظمات الأمم المتحدة، ووكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين، بدعم سنوي من المملكة، وصل حتى عام 2014 إلى أكثر من 90 مليار دولار، استفادت منه 88 دولة في العالم.
في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 أُعلن عن تبرع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بمبلغ 500 ألف دولار باسم المملكة لدعم البرامج التنموية المختلفة التي تستهدفها منصة الخير الرقمي، وهو مشروع تم تدشينه بالتعاون والتنسيق بين وزارة الخارجية السعودية ومكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالرياض. وتهدف هذه المنصة التي تخضع لإشراف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في نيويورك إلى جمع التبرعات من الأفراد حول العالم لخدمة المشروعات التنموية دوليًا وبما يسهم في دعم وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وتجسّد هذه المبادرة الجديدة الدور المهم الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في مجال التنمية والمساعدات الإنسانية، وتوسع نطاق دورها في قيادة جهود التنمية العالمية. وفيما يتقدم العالم نحو مواجهة التحدي المتمثل في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
تتنوع المساعدات السعودية، لتشمل المساعدات الإنمائية والإنسانية، وكذلك الغذائية، ففي مايو (أيار) الماضي، أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أن المساعدات الغذائية السعودية لبرنامج الأغذية العالمي تجاوزت مليار دولار أميركي على مدى العقد الماضي. وأعلن البرنامج عن مساهمة إضافية من المملكة العربية السعودية، تتمثل في شحنات غذائية من التمور، بلغت قيمتها 516 ألف دولار أميركي، والتي وصلت إلى ميناء وهران الجزائري لدعم المساعدات الغذائية التي يقدمها البرنامج للاجئين الصحراويين.
المساعدات الغذائية من التمور تقدمها السعودية بشكل سنوي لدعم عمليات توفير المساعدات الغذائية التي ينفذها البرنامج في مخيمات اللاجئين الصحراويين قرب تندوف.
ويعتبر برنامج الأغذية العالمي السعودية من الشركاء المهمين لبرنامج الأغذية العالمي في الجزائر وعلى الصعيد العالمي أيضًا، فقد ساهمت بأكثر من مليار دولار أميركي على مدى العقد الماضي. ومنذ عام 2011 تجاوزت القيمة الإجمالية للتمور السعودية المخصصة لبرنامج الأغذية العالمي للاجئي الصحراء الغربية 3 ملايين دولار أميركي.



السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
TT

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

وأكدت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتشكل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها للتدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف على دعمها للحل السياسي، في سلوك يُعد عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

وقُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».


معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended


حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.