السعودية تتصدر الدول المانحة ومساعداتها تغطي 83 دولة «من دون تمييز»

رابع دولة في تقديم المساعدات الإنمائية والأولى بقياس الدخل القومي

يظهر تقرير «المساعدات الإنمائية الرسمية من السعودية» أن المملكة تصدرت المركز الأول عالميا وفي الصورة مساعدات سعودية قدمت في دول أفريقية و شرق أوروبا («الشرق الأوسط»)
يظهر تقرير «المساعدات الإنمائية الرسمية من السعودية» أن المملكة تصدرت المركز الأول عالميا وفي الصورة مساعدات سعودية قدمت في دول أفريقية و شرق أوروبا («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية تتصدر الدول المانحة ومساعداتها تغطي 83 دولة «من دون تمييز»

يظهر تقرير «المساعدات الإنمائية الرسمية من السعودية» أن المملكة تصدرت المركز الأول عالميا وفي الصورة مساعدات سعودية قدمت في دول أفريقية و شرق أوروبا («الشرق الأوسط»)
يظهر تقرير «المساعدات الإنمائية الرسمية من السعودية» أن المملكة تصدرت المركز الأول عالميا وفي الصورة مساعدات سعودية قدمت في دول أفريقية و شرق أوروبا («الشرق الأوسط»)

تحتل السعودية المركز الرابع في قائمة أكبر الدول المانحة للمساعدات الإنمائية على مستوى العالم، وسابع أكبر مانح للمساعدات الإنسانية، وهي الأولى في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط.
ومن خلال سجلها الطويل في الأعمال الإغاثية الذي يمتد لأكثر من أربعين عامًا، فإن السعودية قدمت نموذجًا يحتذى في الاستجابة السريعة للاحتياجات العالمية بطريقة شاملة ومن دون تمييز.
ويظهر تقرير «المساعدات الإنمائية الرسمية من المملكة العربية السعودية» أن المملكة تصدرت المركز الأول عالميا بمعدل حجم مساعداتها دوليا والذي بلغ 1.9 في المائة من الدخل القومي الإجمالي لها، وأن الاستجابة السريعة وارتفاع حجم المساعدات والعطاء الشعبي هي أبرز مميزات المساعدات الإنسانية السعودية.
وبحسب الدكتور عبد الله الربيعة المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، فإن ما يميز الجهود الإنسانية السعودية نحو دول العالم هي: «الاستجابة السريعة، وارتفاع حجم المساعدات، والعطاء الشعبي».
ويظهر التقرير المساعدات الإنمائية الرسمية التي قدمتها المملكة خلال 10 سنوات تشمل الفترة ما بين عام 2005 - 2014. وتم الإعلان عنه منتصف العام الجاري، حيث تخطت المساعدات الإنسانية الخارجية للسعودية خلال عقدين نسبة المساعدات الإنمائية الإجمالية للدخل القومي عالميا، حيث بلغت أكثر من 65 مليار ريال، وصل إجمالي حجم المساعدات الإنسانية السعودية 54 مليار ريال (14.5 مليار دولار أميركي) وهو ما يمثل 1.9 في المائة من الدخل القومي الإجمالي للمملكة، مما يستجيب لاحتياجات 83 دولة حول العالم.
ويعتبر عام 2014 عامًا مميزًا في المساهمة السعودية في منح المساعدات الإنمائية، حيث ارتفع إجمالي المساعدات بنسبة 230 في المائة مقارنة بالنسب السابقة، فبعد أن كانت 4.3 مليار دولار، باتت تقدر اليوم بـ14.5 مليار دولار.
وتعتبر السعودية رابع أكبر مانح للمساعدات الإنمائية المباشرة حول العالم، وهي تأتي في مجموعة البلدان المانحة مباشرة بعد أميركا وبريطانيا وألمانيا.
وبالمقارنة بين المنح والمساعدات، وحجم الدخل القومي الإجمالي جاءت المملكة في المركز الأول من بين الدول المانحة في عام 2014، متخطية بدرجة كبيرة النسبة المستهدفة والمحددة من قبل الأمم المتحدة المقدرة بـ0.7 في المائة من الدخل القومي الإجمالي.
يوضح تقرير المساعدات الإنمائية السعودية لدول العالم، أن المملكة تستجيب بسخاء للاحتياجات الإنمائية والإنسانية لنحو 83 دولة حول العالم، وأنها تلتزم كذلك بتقديم الاستجابة العاجلة لبعض الأزمات الإنسانية الطارئة وبخاصة في السنوات الأخيرة؛ كما حصل في هايتي وميانمار ونيبال والعراق وسوريا ومؤخرًا في اليمن. يكشف التقرير أن المساعدات المقدمة من المملكة تصل إلى جميع البلدان المحتاجة بصرف النظر عن الدين والعرق والموقع الجغرافي.
وإضافة للصندوق السعودي للتنمية، يمثل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الذراع السعودية للأعمال الإنسانية والإغاثية والتنموية لدعم الدول المحتاجة، وقد تم إنشاؤه بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لتنظيم مساهمة المملكة الإنسانية في الإغاثة والتنمية الإنسانية بالتعاون مع المنظمات والهيئات الإغاثية المحلية والدولية. ويعمل المركز عبر مجموعة من البرامج المصممة، لكي يكون امتدادًا للدور الحيوي الذي لعبته برامج الإغاثة والعون التي تقدمها المملكة للمجتمعات المنكوبة وذلك لمساعدتها ورفع معاناتها.
وبحسب التقرير الذي تم إعداده بالشراكة ووفقا للتقرير الشامل الذي أعده كل من وزارة الخارجية السعودية ووزارة المالية والصندوق السعودي للتنمية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإن معظم المساعدات المقدمة أثناء الفترة التي شملها التقرير والتي تمتد من عام 2005 حتى عام 2014 كانت عبارة عن منح ومساعدات إنسانية وصلت إلى 78 في المائة.
وقد مثّلت القروض الميسرة 12 في المائة، فيما وصلت المساهمات المقدمة للمنظمات والهيئات الخيرية إلى 5 في المائة، وللمنظمات متعددة الأطراف 5 في المائة.
وشكلت المنح والمساعدات الإنسانية 13.3 مليار دولار أميركي (50 مليار ريال سعودي) في 2014.
وخلال العقود الأربعة الماضية قدمت السعودية كثيرا من المساعدات التنموية غير المستردة للدول الأفريقية بلغت 30 مليار دولار، فيما قدرت القروض التي أعفت منها عددا من الدول 6 مليارات دولار، في الوقت الذي قدم فيه الصندوق السعودي للتنمية قروضًا إغاثية ميسرة لتمويل 345 مشروعًا وبرنامجًا إغاثيًا في 44 دولة أفريقية، في القطاعات الصحية والتعليمية والاجتماعية والإسكان والبنية التحتية بمبالغ بلغت 6 مليارات دولار.
ووقعت المملكة 7 اتفاقيات في مجال التنمية مع الجانب الأفريقي بمبلغ تجاوز نصف مليار دولار، بجانب إسهاماتها في تأسيس كثير من المؤسسات التمويلية، لتسجل نفسها أكبر المساهمين في هذا المضمار، بمبلغ مليار دولار، كان من أبرز هذه المؤسسات المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا، وصندوق التنمية الأفريقي.
وبلغت المساعدات غير المستردة والقروض الميسرة التي قدمتها لتنفيذ كثير من البرامج ومشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في 35 دولة إسلامية 77 مليار ريال.
وكشف تقرير «المساعدات الإنمائية الرسمية من المملكة العربية السعودية» عن أكبر 20 دولة متلقية للمساعدات السعودية، حيث حظيت لبنان بالمرتبة الأولى من مساعدات المملكة، ثم العراق، واليمن، وسوريا، وباكستان، وبنغلادش، وفلسطين، والصين، والصومال، والسودان، وميانمار، وتركيا، وهايتي، ومصر، وموريتانيا، والسنغال، والنيجر، وتشاد، وطاجيكستان، ثم الفلبين.
وإضافة للمساعدات المالية فقد تلقى لبنان مساعدات إنمائية على هيئة قروض ميسرة من الصندوق السعودي للتنمية بلغت ما بين 2005 – 2014، 48 مليون دولار. كما حصل لبنان على مساعدات مالية سعودية خلال 10 أعوام بلغت نحو 600 مليون دولار أميركي.
وكذلك اليمن التي بلغت في نفس الفترة 211 مليون دولار، ومصر التي بلغت 453 مليون دولار، والسودان التي بلغت 333 مليون دولار، وتونس التي بلغت 410 ملايين دولار.
يذكر أن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وقع اتفاقية مؤخرا مع عدد من المنظمات الدولية لإغاثة الشعب اليمني، بمبلغ 274 مليون دولار.
وفي السادس من سبتمبر (أيلول) 2015، تم توقيع اتفاقية تعاون بين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والحكومة السعودية ممثلة بـ«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تقدم بموجبها المملكة مساهمة بقيمة إجمالية قدرها 31 مليون دولار أميركي، يتم تخصيص هذه المساهمة للاستجابة لنداء الأمم المتحدة العاجل لليمن، ومن المقرر أن يستفيد منها أكثر من 800 ألف شخص من البرنامج عبر تقديم المواد الإغاثية الأساسية والمأوى الطارئ وتقديم مبالغ للإيجار، ومساعدات الإيواء المحسن وتأهيل المراكز الجماعية وتجمعات النازحين داخل اليمن، إضافة إلى شبكات الحماية المجتمعية.
وتتراوح نسبة قروض الصندوق السعودي ما بين 35 إلى 59 في المائة بأعلى نسبة منح على مستوى العالم من بين مقدمي القروض الإنمائية، مقارنة بالمؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي.
وبحسب فوزي السعود مدير عام إدارة العمليات بالصندوق السعودي للتنمية، فإن هذا الصندوق قدّم خلال عام 2015 قروضا لـ31 مشروعا في 23 دولة نامية بمبلغ 4977.63 مليون ريال، وبلغت مساعدات الصندوق منذ إنشائه 47 مليار ريال، تركزت في دعم قطاعات البنية التحتية، والنقل، والاتصالات، والطاقة، والزراعة، والإسكان، في أكثر من 84 دولة.
ومنذ تأسيسها، حظيت برامج ومنظمات الأمم المتحدة، ووكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين، بدعم سنوي من المملكة، وصل حتى عام 2014 إلى أكثر من 90 مليار دولار، استفادت منه 88 دولة في العالم.
في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 أُعلن عن تبرع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بمبلغ 500 ألف دولار باسم المملكة لدعم البرامج التنموية المختلفة التي تستهدفها منصة الخير الرقمي، وهو مشروع تم تدشينه بالتعاون والتنسيق بين وزارة الخارجية السعودية ومكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالرياض. وتهدف هذه المنصة التي تخضع لإشراف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في نيويورك إلى جمع التبرعات من الأفراد حول العالم لخدمة المشروعات التنموية دوليًا وبما يسهم في دعم وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وتجسّد هذه المبادرة الجديدة الدور المهم الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في مجال التنمية والمساعدات الإنسانية، وتوسع نطاق دورها في قيادة جهود التنمية العالمية. وفيما يتقدم العالم نحو مواجهة التحدي المتمثل في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
تتنوع المساعدات السعودية، لتشمل المساعدات الإنمائية والإنسانية، وكذلك الغذائية، ففي مايو (أيار) الماضي، أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أن المساعدات الغذائية السعودية لبرنامج الأغذية العالمي تجاوزت مليار دولار أميركي على مدى العقد الماضي. وأعلن البرنامج عن مساهمة إضافية من المملكة العربية السعودية، تتمثل في شحنات غذائية من التمور، بلغت قيمتها 516 ألف دولار أميركي، والتي وصلت إلى ميناء وهران الجزائري لدعم المساعدات الغذائية التي يقدمها البرنامج للاجئين الصحراويين.
المساعدات الغذائية من التمور تقدمها السعودية بشكل سنوي لدعم عمليات توفير المساعدات الغذائية التي ينفذها البرنامج في مخيمات اللاجئين الصحراويين قرب تندوف.
ويعتبر برنامج الأغذية العالمي السعودية من الشركاء المهمين لبرنامج الأغذية العالمي في الجزائر وعلى الصعيد العالمي أيضًا، فقد ساهمت بأكثر من مليار دولار أميركي على مدى العقد الماضي. ومنذ عام 2011 تجاوزت القيمة الإجمالية للتمور السعودية المخصصة لبرنامج الأغذية العالمي للاجئي الصحراء الغربية 3 ملايين دولار أميركي.



الإمارات: سجن مواطن أدين بالتحريض على زواج القاصرات في المغرب

محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية (وام)
محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية (وام)
TT

الإمارات: سجن مواطن أدين بالتحريض على زواج القاصرات في المغرب

محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية (وام)
محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية (وام)

قضت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية، دائرة أمن الدولة، بسجن مواطن إماراتي لمدة 3 سنوات، وتغريمه 5 ملايين درهم (1.36 مليون دولار)، بعد إدانته بنشر محتوى تضمن التحريض والدعوة إلى الزواج من فتيات قاصرات في المغرب.

وبحسب «وكالة أبناء الإمارات» (وام)، فإن القضية قالت السلطات الإماراتية إنها تضمنت خطاباً يثير الفتنة والكراهية ويسيء إلى العلاقات بين الشعبين الإماراتي والمغربي.

وأمرت المحكمة كذلك بحذف المقطع المرئي محل القضية، وإغلاق حسابات المتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب مصادرة الهاتف المستخدم في ارتكاب الواقعة.

وكان النائب العام في الإمارات قد أمر بإحالة المتهم، سيف سالم سيف علي المقبالي، إلى محاكمة عاجلة، عقب رصد مقطع فيديو نشره عبر منصات التواصل الاجتماعي، زعم فيه - «على غير الحقيقة» وفق ما أوردته التحقيقات - أن القوانين المغربية تسمح بالزواج من فتيات قاصرات.

وذكرت التحقيقات - وفقاً لـ«وام» - أن المتهم استخدم خطاباً من شأنه «إثارة الفتنة والكراهية والتمييز المجتمعي»، إضافة إلى الإساءة للعلاقات التي وصفت بـ«الأخوية» التي تجمع الإمارات والمغرب، بما عدّته السلطات مخالفة جسيمة للقوانين والقيم المجتمعية المعمول بها في البلاد.

وتأتي القضية في وقت تشدد فيه السلطات الإماراتية الرقابة على المحتوى المنشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً ما يتعلق بخطابات الكراهية أو المحتويات التي تمس النسيج المجتمعي والعلاقات مع الدول الأخرى، مع التأكيد على تطبيق القوانين المتعلقة بمكافحة التمييز والإساءة الإلكترونية.


الحج... توحيد الجهود والتكامل لراحة ضيوف الرحمن

الدكتور عبد الفتاح مشاط أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من «تطوير أعمال الحج» إلى «تطوير تجربة الحاج» نفسها (الشرق الأوسط)
الدكتور عبد الفتاح مشاط أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من «تطوير أعمال الحج» إلى «تطوير تجربة الحاج» نفسها (الشرق الأوسط)
TT

الحج... توحيد الجهود والتكامل لراحة ضيوف الرحمن

الدكتور عبد الفتاح مشاط أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من «تطوير أعمال الحج» إلى «تطوير تجربة الحاج» نفسها (الشرق الأوسط)
الدكتور عبد الفتاح مشاط أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من «تطوير أعمال الحج» إلى «تطوير تجربة الحاج» نفسها (الشرق الأوسط)

بينما كانت «ندوة الحج الكبرى» تحتفي بمرور خمسين عاماً على انطلاقها، جاءت جلستها الأولى لتكشف حجم التحول الذي شهدته منظومة الحج السعودية خلال العقود الماضية؛ تحولٌ لم يعد فيه نجاح الموسم يقاس فقط بسلامة الحجاج ووصولهم، بل بقدرة المنظومة على إدارة «رحلة الحاج» كاملة، منذ لحظة التخطيط للسفر وحتى عودته إلى بلده.

وفي الجلسة التي جمعت قيادات الحج والأمن والخدمات، برزت عبارة الرئيس التنفيذي لبرنامج خدمة ضيوف الرحمن المهندس محمد أبو الخير إسماعيل «أصبح موسم الحج يبدأ قبل أن ينتهي» بعدّها التعبير الأكثر اختصاراً عن فلسفة التشغيل الجديدة التي تعمل بها منظومة الحج في السعودية.

وشارك في الجلسة نائب وزير الحج والعمرة الدكتور عبد الفتاح بن سليمان مشاط، ومدير الأمن العام الفريق محمد بن عبد الله البسامي، وأمين العاصمة المقدسة المهندس مساعد بن عبد العزيز الداود، والرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة المهندس صالح بن إبراهيم الرشيد، إلى جانب الرئيس التنفيذي لبرنامج خدمة ضيوف الرحمن.

من خدمة الحاج إلى إدارة التجربة

وقال الدكتور عبد الفتاح مشاط، نائب وزير الحج والعمرة السعودي، إن السؤال في الماضي كان «من سيخدم الحاج عند وصوله؟»، بينما أصبح السؤال اليوم: «هل كل شيء جاهز قبل أن يصل الحاج؟».

وأوضح أن منظومة الحج لم تعد تعمل بمنطق «ردة الفعل»، بل عبر استعداد مبكر وتكامل بين مختلف الجهات، مؤكداً أن تجربة الحاج أصبحت تبدأ قبل وصوله إلى المملكة وتستمر حتى مغادرته.

وأضاف أن «ندوة الحج الكبرى» تحولت عبر نصف قرن من منصة للنقاش الفكري إلى مساحة تنتج حلولاً تشغيلية انعكست على تطوير أعمال الحج، مشيراً إلى أن العمل لم يعد فردياً بين الجهات، بل أصبح نسيجاً متكاملاً يعمل بتناغم واحد.

مدير الأمن العام السعودي أكد أن منظومة الحج تعمل عبر تكامل يضم أكثر من 60 جهة حكومية تدار من خلال مركز عمليات موحد (الشرق الأوسط)

600 دور تشغيلي و60 جهة حكومية

كشف مدير الأمن العام الفريق محمد البسامي أن منظومة الحج تعمل اليوم عبر تكامل يضم أكثر من 60 جهة حكومية، تدار من خلال مركز عمليات موحد.

وأشار إلى وجود ما يقارب 600 دور تشغيلية يجري التنسيق بينها ضمن خطط مشتركة تشمل الأمن والنقل والإسكان والتغذية وإدارة الحشود.

وقال البسامي إن المملكة انتقلت من مفهوم «تأمين الطريق» إلى «هندسة الحركة البشرية»، عبر التحليل والتنبؤ الاستباقي بالمخاطر، مضيفاً أن النجاح الحقيقي ليس في مواجهة الخطر فقط، بل في منع وقوعه قبل أن يشعر به الحاج.

وأوضح أن ما تحقق في موسم الحج الماضي شكّل «خط أساس يجري البناء عليه هذا العام، خصوصاً مع تعزيز الانسيابية داخل مكة والمشاعر المقدسة».

4.5 مليون شخص خلال أسابيع

أما أمين العاصمة المقدسة المهندس مساعد الداود، فأكد أن مكة تواجه تحدياً تشغيلياً استثنائياً خلال موسم الحج، إذ يرتفع عدد سكانها من نحو 2.5 مليون نسمة إلى نحو 4.5 مليون شخص خلال فترة قصيرة.

وأشار إلى أن مكة تضم حالياً 62 نفقاً داخل المدينة والمشاعر المقدسة، واصفاً الرقم بأنه من الأعلى عالمياً داخل مدينة واحدة.

وقال إن أمانة العاصمة المقدسة تعمل على جعل مكة «بيئة حضارية صديقة للإنسان»، مع التركيز على سلامة الحجاج والرقابة الغذائية والإصحاح البيئي، مستهدفة الوصول إلى «صفر حالات تسمم غذائي» واستمرار خلو الموسم من الأوبئة.

المهندس صالح الرشيد الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة (الشرق الأوسط)

18.5 مليون معتمر و91 في المائة نسبة رضا

وفي السياق ذاته، قال الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، المهندس صالح الرشيد، إن مكة تحولت من مدينة كانت تواجه صعوبات الوصول وقطاع الطرق إلى أكبر مدينة زيارة عربية.

وكشف أن عدد المعتمرين ارتفع من 8.5 مليون معتمر في 2019 إلى أكثر من 18.5 مليون معتمر العام الماضي.

وأشار إلى أن الهيئة الملكية عملت على تأسيس مشروعات ومراكز متخصصة لتطوير تجربة الحجاج، من بينها شركة «كدانة» ومركز النقل، مؤكداً أن نسبة رضا الحجاج وصلت إلى 91 في المائة.

كما استعرض مشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي، موضحاً أن طاقته التشغيلية تتجاوز 1.2 مليون رأس، مع توزيع اللحوم على مستحقيها في أكثر من 25 دولة إسلامية.

المهندس محمد أبو الخير إسماعيل الرئيس التنفيذي لبرنامج خدمة ضيوف الرحمن (الشرق الأوسط)

4700 معلم تشغيلي و150 مؤشراً للأداء

بدوره، أوضح الرئيس التنفيذي لبرنامج خدمة ضيوف الرحمن المهندس محمد أبو الخير إسماعيل أن برنامج خدمة ضيوف الرحمن يعمل على توحيد مفهوم النجاح بين الجهات المختلفة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وأشار إلى أن المنظومة تعتمد على أكثر من 40 مؤشراً لقياس الجاهزية، وأكثر من 150 مؤشراً تشغيلياً، ونحو 85 مؤشراً لقياس رضا الحجاج.

وأضاف أن مكتب إدارة مشاريع الحج يراجع سنوياً أكثر من 600 خطة تشغيلية، ويقيس تكاملها عبر أكثر من 4700 معلم تشغيلي تتم متابعتها ميدانياً.

وأكد الدكتور عبد الفتاح مشاط أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من «تطوير أعمال الحج» إلى «تطوير تجربة الحاج» نفسها، فيما شدد الفريق محمد البسامي على أن المملكة تطور نموذجاً عالمياً متقدماً لإدارة الحشود.

أما المهندس مساعد الداود فاعتبر أن رفع وعي الحاج والمعتمر سيظل التحدي الأهم مستقبلاً، في حين أكد مسؤولو المنظومة أن أمن الحجاج وسلامتهم سيبقيان الأساس الذي تُبنى عليه جميع الخدمات الأخرى.

الدكتور أسامة الزامل مستشار رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي (الشرق الأوسط)

الذكاء الاصطناعي والتوعية... رهان المرحلة المقبلة

واكد الدكتور أسامة الزامل لـ«الشرق الأوسط» مستشار رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي أن منظومة الحج والعمرة شهدت توسعاً في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في الخدمات الدينية والتوعوية، من بينها ترجمة خطبة يوم عرفة إلى أكثر من خمس لغات عالمية، إضافة إلى استخدام أجهزة الروبوت للإجابة عن استفسارات السائلين داخل المسجد الحرام والمسجد النبوي.

وأضاف أن هذه التقنيات تسهم في تعزيز التوجيه والإرشاد الديني بعدة لغات، إلى جانب بث الرسائل التوعوية للحجاج، مؤكداً أن أبرز النصائح الموجهة لضيوف الرحمن تتمثل في الالتزام بالتعليمات والتنظيمات الخاصة بالحج لما لذلك من أثر مباشر في سلامة الحجاج وانسيابية الموسم.

وفي ختام الجلسة، أجمع المشاركون على أن التحدي الأبرز خلال السنوات المقبلة يتمثل في توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة لتحسين تجربة الحاج وإدارة الحشود.


وزير الخارجية السعودي: نقدر تجاوب الرئيس ترمب بمنح المفاوضات فرصة لإنهاء الحرب

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
TT

وزير الخارجية السعودي: نقدر تجاوب الرئيس ترمب بمنح المفاوضات فرصة لإنهاء الحرب

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

أعرب الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، عن تقدير المملكة لتجاوب الرئيس الأميركي بمنح المفاوضات فرصة إضافية للتوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب ويعيد أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) 2026، بما يسهم في معالجة جميع قضايا الخلاف وتعزيز أمن المنطقة واستقرارها.

وأكد وزير الخارجية السعودي، في تصريح، تقدير المملكة للجهود الدبلوماسية والمساعي الدولية الرامية إلى احتواء التصعيد، مشيداً في الوقت ذاته بجهود الوساطة المستمرة التي تبذلها باكستان لدفع مسار التفاوض وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية.

وشدد الأمير فيصل بن فرحان على أهمية استثمار هذه الفرصة لتجنب مزيد من التوتر والتداعيات الخطيرة للتصعيد، معرباً عن تطلع السعودية إلى تجاوب إيران بصورة عاجلة مع الجهود المبذولة للتقدم في المفاوضات والوصول إلى اتفاق شامل يحقق سلاماً مستداماً ويعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

يأتي الموقف السعودي في ظل حراك دبلوماسي متسارع تقوده عدة أطراف إقليمية ودولية لخفض التوترات وضمان أمن الممرات البحرية وحماية استقرار أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أعلن، الاثنين، أنه ارجأ هجوماً على إيران كان مقرراً، الثلاثاء، استجابة لطلب قادة دول الخليج، مؤكداً أن «مفاوضات جدية» تجري مع طهران.

وأوضح ترمب: «لقد طلب مني ولي عهد المملكة العربية السعودية، الأمير محمد بن سلمان، وأمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الإمارات، محمد بن زايد آل نهيان، تأجيل الهجوم العسكري المخطط له على إيران، والذي كان مقرراً غداً، وذلك نظراً للمفاوضات الجادة الجارية حالياً، ولأنهم يرون، بصفتهم قادة وحلفاء عظماء، أنه سيتم التوصل إلى اتفاق مقبول لدى الولايات المتحدة الأميركية، وكذلك لدى جميع دول الشرق الأوسط وخارجها».

وتابع: «يتضمن هذا الاتفاق، بشكل أساسي، عدم امتلاك إيران للأسلحة النووية! وانطلاقاً من احترامي للقادة المذكورين أعلاه، فقد أصدرت تعليماتي إلى وزير الحرب، بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دانيال كين، والقوات المسلحة الأميركية، بأننا لن نشن الهجوم المقرر على إيران غداً، بل وجهتهم أيضاً بالاستعداد لشن هجوم شامل وواسع النطاق على إيران، في أي لحظة، في حال عدم التوصل إلى اتفاق مقبول. شكراً لاهتمامكم بهذا الأمر!».