رئيس المجلس المجري للتجارة: خطتنا إطلاق تجارة مشتركة وافتتاح ثلاثة مكاتب بالدول العربية

كيريكيس يؤكد سعي بلاده لتعزيز شراكة استراتيجية مع السعودية ويقدر قيمة صادراتها بثمانية مليارات يورو سنويا

غيورغي كيريكيس الرئيس التنفيذي للمجلس المجري للتجارة (الثاني من اليسار) أثناء اللقاء العربي المجري أخيرا في الرياض («الشرق الأوسط»)
غيورغي كيريكيس الرئيس التنفيذي للمجلس المجري للتجارة (الثاني من اليسار) أثناء اللقاء العربي المجري أخيرا في الرياض («الشرق الأوسط»)
TT

رئيس المجلس المجري للتجارة: خطتنا إطلاق تجارة مشتركة وافتتاح ثلاثة مكاتب بالدول العربية

غيورغي كيريكيس الرئيس التنفيذي للمجلس المجري للتجارة (الثاني من اليسار) أثناء اللقاء العربي المجري أخيرا في الرياض («الشرق الأوسط»)
غيورغي كيريكيس الرئيس التنفيذي للمجلس المجري للتجارة (الثاني من اليسار) أثناء اللقاء العربي المجري أخيرا في الرياض («الشرق الأوسط»)

كشف الرئيس التنفيذي للمجلس المجري للتجارة ورئيس بيت التجارة، وهي مؤسسة حكومية تتبع لمجلس الوزراء، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن تبني بلاده استراتيجية تستهدف أسواقا تُعدّ جديدة بالنسبة لها، مؤكدا حرص بلاده على اتخاذ السعودية محطة انطلاق للبلاد العربية الأخرى.
وقال غيورغي كيريكيس رئيس بيت التجارة المجرية لـ«الشرق الأوسط»: «إننا عزمنا على تعزيز شراكة استراتيجية مع السعودية، ولدينا مكتب في دبي وعمان، وخطتنا لهذا العام فتح مكتبين أو ثلاثة في الدول العربية، ولدينا النية للتعاون في فتح تجارة مشتركة مع العرب».
واستند في ذلك إلى مؤشرات تؤكد أهمية السعودية، كإحدى أهم الأسواق الجديدة لبلاده، مشيرا إلى أن القيمة الإجمالية لصادرات المجر، تصل إلى ثمانية مليارات يورو سنويا.
وأكد رئيس بيت التجارة أن السعودية، تمثل أولى قبلات بلاده المستهدفة، بتعزيز العلاقات التجارية معها، على مستوى منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية.
وشدد كيريكيس على حرص حكومة بلاده على تبني استراتيجية فاعلة لترجمة العلاقات الثنائية كمرتكز تنموي اقتصادي أساسي، وذلك من خلال قطاعات نشيطة جدا كمجالات الغذاء والهندسة والتطوير والتنمية.
وقال: «إننا نبحث عن شركاء استراتيجيين لكي نبني مرافق لتصنيع خضراوات ولحوم في وقت نمتلك فيه تقنية عالية في المنتجات النباتية، ولدينا شركات مستعدة لأن تزيد من نشاطها، وتبحث عن شركاء في مناطق أخرى من العالم بمساعدة بيت التجارة سعيا لتقديم قنوات جديدة».
وزاد: «إننا نسعى جاهدين لخلق شراكات وشبكة من الأعمال، تليق بالقرن الحادي والعشرين، تؤسس على زيادة الصادرات كمّا ونوعا في كل دولة من البلاد العربية، خاصة السعودية، من خلال الشركاء المحليين، سواء عن طريق الشركات الصغيرة أو المتوسطة الحجم».
وأضاف كيريكيس: «إن بيت التجارة مؤسسة حكومية، تضم منشآت صغيرة ومتوسطة، وبالطبع فإن الأسواق الأوروبية هي مستهدفنا الأساسي، ولكن الاقتصاد ينمو خارج القارة الأوروبية، ولذلك نستهدف ثلاثة أقاليم هي المنطقة العربية وفي مقدمتها السعودية، يليها بعض دول آسيا وأفريقيا».
ولفت إلى أن بيت التجارة المجري، يطرح حزمة من التسهيلات المحفزة لنمو العلاقات التجارية والاستثمارية، مُقرا ببعض التحديات التي تواجه هذه العلاقات، وفي مقدمتها تباين الثقافات، غير أنه لا يرى أنها تمثل العقبة الكؤود لتحقيق هذا الهدف.
وقال كيريكيس: «جئنا للسعودية، لكي نتعرف عليها وتتعرف علينا عن كثب، بوصفها جسر المنطقة العربية والمستثمرين العرب، خاصة في مجال الغذاء كالخضار والفاكهة، ولذلك نود عمل نوع من التعاون للتجويد وزيادة الاستثمار».
وقال: «إن ما يقرب من ثمانية في المائة فقط من إجمالي مساحة الكرة الأرضية يمكن استخدامها في مجال الزراعة، وعلى مستوى المجر، فهناك أكثر من 80 في المائة من مساحتها، تُستخدم في هذا المجال». ولفت إلى أن المجر تزرع أساسا الحبوب والذرة، وتأتي في المرتبة الثانية من حيث زراعة عباد الشمس، ولكن من جانب آخر، هناك آلاف الأنواع من التفاح، تنتج على المستوى المحلي، مشيرا إلى أن نوعية التربة حوض خصب بها بحيرات وأنهار والظروف مواتية للزراعة.
وأضاف كيريكيس: «إننا نؤمن بالتنوع في المنتجات، فضلا عن توافر الثروة الحيوانية والأغذية والسوائل والمشروبات، ومتخصصون بشكل ما في عسل النحل والمكسرات والخضراوات والأعشاب، إذ إن للمجر إرثا طويلا في مجال الزراعة».
وزاد: «ومع ذلك فإن القواعد المنظمة للأمن الغذائي لدينا في غاية الدقة والصرامة، وهذه رسالة نقدمها لكم في ظل البحوث والابتكار الذي يؤسس على خلفية علمية من ناحية أنواع معينة من البذور، والتصنيع الزراعي وتقديم المبردات وتجميد الأغذية المحفوظة التي تنتقل إلى مسافات طويلة مثل باريس وغيرها».
وأوضح أن لبلاده تجربة واسعة في مجال التغليف وإعادة التدوير والتطوير، ما يمكن أن يساهم في التصدير لكثير من البلاد العربية، بما فيها السعودية، مبينا أن المجر تصدر قدرا كبيرا من المنتجات الزراعية، مشيرا إلى أن قيمتها الإجمالية تصل إلى ثمانية مليارات يورو سنويا.
وأفاد بأن ذلك يجعل قطاع التصنيع الزراعي في المجر من أكبر القطاعات إنتاجا، مبينا أن الميزة الأساسية هي التركيز على الجودة والإنتاجية فيما يتعلق بالأمن الغذائي واستخدام بعض ميزات تصنيع بعض البذور واللحوم، وذلك من خلال خط إنتاج ومعالجة متطورة وعصرية.
وشدد كيريكيس على ضرورة تعزيز العلاقات العربية - المجرية، من خلال الاستناد إلى الميزات النسبية في الجانبين، وهي في رأيه تشتمل على ثلاثة محاور، تتمثل في الاستثمارات المشتركة والتجارة البينية والبحوث والابتكارات، بالإضافة إلى نقل التقنية.
ولخص مسألة تعاون بلاده مع البلاد العربية، في توافر رؤوس أموال واستثمارات ومشاريع مشتركة وأبحاث وابتكارات وخدمات تجارية ولوجيستية تعطي هذا التعاون شكلا استراتيجيا، خاصة في مجال الصناعات الغذائية والمشروبات والمنسوجات.
ويعتقد أن متطلبات تعزيز التعاون العربي - المجري، لها عدد من القنوات، غير أنه في مجال الزراعة والتصنيع الزراعي يحتاج إلى اتخاذ إجراءات وتدابير، بعضها اتُّخذ والآخر تحت الابتكار والتنفيذ والتدابير، يمكن تقسيمها لحزمتين، هما التعاون العربي - العربي من واقع التدابير التجارية المتصلة بالتجارة لتسهيل التجارة خارج الإقليم.
وقال كيريكيس: «إن آفاق التعاون العربي - المجري يحتوي على الكثير من الفرص التي يمكن تحسين استغلالها، حيث تشكل إضافة كبيرة للنشاط التجاري والاقتصادي على المستوى الثنائي والإقليمي والدولي».
وشدد على أهمية عمل الطرفين على تعزيز التعاون التجاري من خلال وضع وتنفيذ برامج لإنتاج السلع الغذائية، باستعمال أحدث الوسائل التقنية بأسعار تنافسية وتجهيز الأدوات الضرورية لتصدير السلع والتخزين والتبريد والترحيل.
وركز على المنتجات التي تساهم في القيمة المضافة، مثل إنتاج وتصنيع الحبوب الغذائية والقمح والذرة الرفيعة والذرة الشامية والأرز، مشيرا إلى أن السوق المجرية لها القدرة على إيجاد أسواق مستهلكة، غير أنها جيدة ويمكنها خدمة الأهمية المتبادلة.
وأوضح كيريكيس أن التعاون بين أكثر من جهة مختلفة، يؤدي إلى نتائج مثمرة، مؤكدا أن المجر تتمتع بإمكانات هائلة في مختلف المجالات، مشيرا إلى أنها تبحث عن أسواق جديدة، ذات ميزة تفضيلية.



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.