حافلات الطعام اللبناني والمكسيكي والياباني تغزو الهند

كل منها يحمل اسمًا مختلفًا.. من بينها «يا حبيبي» للمأكولات الشرقية

مشروع تديره 7 نساء
مشروع تديره 7 نساء
TT

حافلات الطعام اللبناني والمكسيكي والياباني تغزو الهند

مشروع تديره 7 نساء
مشروع تديره 7 نساء

في شهر أغسطس (آب) الماضي شهدت الهند حدثًا جديدًا عندما افتتح 7 فتيات مشروعًا لإعداد وبيع الطعام من داخل عربة أشبه بالحافلة.
لا يقتصر مشروع الحافلة التي تحمل اسم «سيفينس سينز» على توزيع الطعام فقط، فالفكرة هدفت لإظهار قوة المرأة، وإتقانها فن إعداد الطعام، والرغبة في عمل الخير. يدير المشروع 7 فتيات بمدينة السليكون بولاية بنغلورو الهندية.

غزو حافلات الطعام

حافلات الطعام هي مطاعم متحركة تقدم الوجبات السريعة، وتعتبر مشهدًا مألوفًا في الغرب، لكنها ليست بهذا الانتشار في آسيا. لكن في الهند أخذ الأمر في الانتشار.
فمدن الهند الكبرى مثل نيودلهي، ومومباي، وكلكتا، وبون، وبنغلارو، جميعها تشهد انتشارًا لحافلات الطعام التي تقدم أنواعًا شتى مما لذ وطاب، بدءًا من الطعام الهندي إلى الشرق أوسطي، والبحر متوسطي والمكسيكي، واللبناني، ووجبات الشارع السريعة، وحتى أطعمة جنوب الهند. فأيًا كانت وجهتك حتمًا ستجد حافلة طعام لتقديم الأطعمة التي يتوق إليها الذواقة. لاقت محاولات تكرار نموذج حافلة الطعام في الهند نجاحًا كبيرًا، خصوصًا في ضوء انفراد التجربة الوليدة بسمة جديدة، وهي أن جميع العاملين من النساء. فأغلب مالكي العربات فتيات في بداية أو منتصف العشرين، وما ساعد على انتشار الفكرة كان البرنامج التلفزيوني «شارع الطعام» الذي كان مصدر إلهام للكثيرات، والذي يستكشف طعام الشارع في الولايات المتحدة، وتحديدًا عربات الطعام.

عربات الطعام النسائية

طرأت فكرة المشروع الجديد في ذهن ارشانا سنغ، مؤسسة عربة « سيفينس سينز»، أو الخطيئة السابعة، منذ نحو عامين، واستلهمت هذا الاسم من الخطيئة السابعة في الديانة المسيحية، وهي الشره. فبعد قراءة قائمة الطعام، يشعر الزبائن بأنهم قريبون من الوقوع في الخطيئة السابعة، لكن أجمل ما في حافلة «الخطيئة السابعة» هي أن جميع العاملات من النساء، بدءًا من السائق والمحاسب وعامل النظافة وانتهاء بالطاهي. ورغم أن الطاهيات قد جرى استقدامهن من أفضل المطاعم والمدارس، فإن الإداريات ينتمين إلى الطبقة الكادحة قليلة الحظ في المجتمع، وجميعهن خضعن للتدريب وأصبحن جاهزات للانطلاق ليفاجئن العالم بمهاراتهن. وتحرص القائمات على «سيفينس سينز» على تغيير قائمة الطعام بصفة يومية، ولديهن طاهيات مختلفات لكل نوع من الطعام، مثل المقبلات، والأطباق الرئيسية والحلويات.
وفي حديثها عبر الهاتف مع مراسلة الصحيفة، وصفت أركانا، نوعية الطعام التي يقدمنها بالـ«غلوكال»، أي أصناف طعام عالمية بنكهة هندية، مثل دجاج تكا، وباستا، ومالاي وفيغي ريسيتو، وأرز هندي، والبرياني الباكستاني أو السريلانكي، ولفائف السندوتش، والحلويات، وجميعها أطباق منتظمة في حافلة الطعام.
تعمل الطاهيات 6 أيام أسبوعيًا، وفي اليوم السابع تقدمن أطعمة مجانية للفقراء في المعابد، والكنائس، والمساجد وغيرها. والتزامًا بالهدف الأسمى وهو تمكين المرأة، تحتفل العاملات يوم الأربعاء من كل أسبوع بيوم المرأة في حافلة النساء، حيث تباع أنواع معينة في القائمة بسعر ثابت يقترب من سعر التكلفة. ومن المقرر انتقال العربة إلى مدينتي حيدر آباد وتشيناي.
هؤلاء النساء لسن الوحيدات اللاتي ابتكرن هذا المشروع في الهند، فهناك الكثيرات غيرهم ممن يدرن حافلات الطعام مع شركائهن من الرجال.
أصيب الهنود بالدهشة لرؤيتهم مثل تلك الأطعمة الشهية، نظرًا لاهتمامهم الكبير بمذاق الطعام. فبعد الحصول على مؤهل جامعي في الإعلام من كلية صوفيا بمومباي، عملت بلافي كوشرو في محطة تلفزيونية متخصصة في الموضة، وبعدها بفترة وجيزة أيقنت أن عشقها الحقيقي هو الطعام، وساعد امتلاكها مطعمًا صغيرًا في تحويل الحلم إلى حقيقة واقعة. امتلكت بعد ذلك حافلات الطعام التي أعطتها أسماء، مثل بيك، وليك، وفريز، وفروغبوب، لتقدم الأطعمة الساخنة لتبعث الدفء في الشتاء والأطعمة الباردة لتخفف من حرارة الصيف. تعتمد بلافي في إعداد الأطعمة على الفواكه الطازجة والمقادير العضوية، وتبيع المصاصات، والفاكهة والزبادي. وفي حديثهن عن معاناتهن في تلك المهنة، يشتكي هؤلاء النساء من أن منح التراخيص للعاملين في هذا القطاع حكرًا على الرجال، ولذا تجد النساء في الهند صعوبة كبيرة في تقنين أوضاعهن.
«دخلت هذا المجال وأثبت فيه ذاتي، فلا يجب أن أغفل أبدًا استخفاف الرجال بجهود المرأة واعتقادهم أننا لن ننجح أبدًا. لكن مع العزيمة والإصرار استطعنا أن نثبت العكس، على الأقل هذا ما استطعت تحقيقه، بحسب كوتشرو.
«دلهي دوسا انك» هو اسم حافلة طعام أخرى ومثال على اقتحام النساء هذا المجال. بدأت ساتيا كونيكي وجوتي غتباثي المشروع الذي اعتبرتاه الأقدم نسبيًا مقارنة بغيره من عربات الطعام، وتقدم العربة طعامًا بمذاق مطبخ جنوب الهند. وفي أيام الأربعاء من كل أسبوع يقود الاثنتان العربة متجهتين إلى أحد التجمعات الإدارية المليئة بمكتب الموظفين لتقفا على جانب الطريق. وفي عطلات نهاية الأسبوع تتوجهان إلى المناطق السكنية والتجمعات المغلقة والعمارات السكنية، ولا تزوران المكان أكثر من مرة واحدة في الشهر، أو مرة كل شهرين.
قالت غنباثي: «عندما توجهنا للمناطق السكنية لأول مرة أدركنا أننا أصبنا الهدف، حيث كنا نبدأ العمل في السابعة صباحًا، وفي العاشرة صباحًا نكون قد بعنا كل ما لدينا من طعام. فالناس تريد إجازة للراحة من الطعام يوم الأحد، لكنهم لا يستصعبون الانتقال بوسيلة مواصلات إلى مطعم بعيد، فما كان منا إلا أن ملأنا هذا الفراغ».

مدينة بنغالور في صدارة ثقافة عربات الطعام
خلال العامين الماضيين، شهدت الهند طفرة كبيرة في عربات الطعام التي انتقلت إليها كثقافة جديدة، وكانت بنغالور الأسرع في تبني تلك الثقافة بفضل الطقس المناسب ووفرة الأماكن التي يمكنها استقبال العربات.
اسأل سكان مدينة بنغالور عن أي عربة طعام يحبونها، وسيجمع الكل على عربة «يا حبيبي» ذات اللون الأرجواني والأضواء البراقة والباب الخلفي المفتوح. تقدم عربة «يا حبيبي» طعامًا شرق أوسطيًا، وبحر متوسطيًا ويونانيًا بمذاق لا يقاوم. مالك العربة هو عبد القادر، 25 عامًا، الذي استطاع اجتذاب عدد لا بأس به من الزبائن، نظرًا لتخصصه في تقديم وجبات الدجاج، واللحم البقري والدجاج المشوي، واللفائف اليونانية، ناهيك بكعك التوت والشوكولاته. تقدم المأكولات الشرقية مع الخبز العربي وسلطة الطحينة اللذيذة والحلويات ذات المذاق الرائع.

عربة الطعام في دلهي

بعدما أصبحت عربات الطعام التي تجوب شوارع الهند مشهدًا مألوفًا، انتهزنا فرصة اصطحابنا لإحدى تلك العربات لاستكشاف أفضل ما في دلهي. فستجد هنا خليطًا من الطهاة المحترفين، وكذلك الهواة الطموحين والمبدعين القادرين على إكساب طعام الشارع نكهة فريدة.
«سوبرسكرز» هو اسم أول عربة طعام تغزو سوق الطعام الهندية، لكن اسم «سوبرسكرز» يجعل المرء يرفع حاجبيه في عجب، لكن المعنى هنا هو أن تلك العربة تقدم أنواعًا من الطعام تعمل على امتصاص السموم من الجسم. مالك العربة غريبة الاسم هو كاران مالك، الذي عشق مهنة الطهي التي احترفها بعد تخرجه في معهد «ويليام أنغليز» بملبورن. من ضمن إبداعاته المدهشة طبق باسم يسي بوريتو، والأطعمة المقلية، وطبق نان، وكاثي روتيا، وكعكة دقيق الذرة.
والعربة بالشراكة مع صديقته لافنيكا بارتي التي تشاركه إدارة العمل، «الفكرة كانت في أن تقدم للناس أطباقًا من مطابخ عالمية في مكان واحد، مع وضع الصحة والقيمة الغذائية في الاعتبار». وبالإضافة إلى إدارة العربة، يعمل مالك مستشارًا للمطاعم أيضًا.
تعتبر عربة «إيغجاكتلي» أول عربة طعام تعمل بخاصية التتبع «جي بي إس» في الهند. تقف العربة في ناصية غروغوان لتقدم أشهى أنواع الأطعمة، وتستطيع الوصول إليها عن طريق تطبيق «جي بي إس» على «فيسبوك» و«تويتر» لتستمتع بأطباق السجق، واللحم، وبرغر الدجاج، مع ملاحظة أن البيض يدخل في إعداد غالبية الأطباق، ناهيك بسلسلة طويلة من أنواع المعكرونة والنودلز.
وللراغبين في توصيل الطلبات لعتبات منازلهم ساخنًا، فالعربة جاهزة لتلقي الاتصالات لترسل الطلب مع سائق الدراجة النارية. وبمقدور الزبائن طلب ما يروق لهم من قائمة أقرب عربة لموقعه، إما عن طريق تطبيق يعمل على الإنترنت أو بمكالمة هاتفية.

مستقبل عربات الطعام

ما يبدو سهلاً ليس كذلك في الحقيقة، إذ يتعين على مالكي عربات الطعام خوض معارك شرسة مع السلطات للحصول على التراخيص. فليست هناك قواعد ثابتة أو إرشادات يمكن لتلك العربات اتباعها، فغالبية المدن التي تعمل فيها تلك العربات تفتقر للقوانين المنظمة لهذا العمل. «ومسألة تقنين وضع تلك العربات صعب ويفتقر إلى الديمومة، ناهيك بالمنافسة الشرسة من الباعة المتجولين»، بحسب مدونة «فود بلوغر».
لكن نظرًا لارتفاع الضرائب وزيادة الطلب على الأطعمة السريعة، أصبح بمقدور تلك العربات أن تكون الحاضنة الجديدة لصناعة الأطعمة، إذ يراها البعض طريقة رائعة لاختبار مستوى الطهي والكفاءة قبل افتتاح مطعم ثابت. بالإضافة إلى ذلك، تقدم تلك العربات خبرة أصحابها مقابل سعر لا يجرح جيوب الزبائن، ولذا فإن انتشار العربات يتوافق مع رغبة الزبائن في المقام الأول، بصرف النظر عن أي اعتبارات اقتصادية تحكم السوق، كما هو الحال في الغرب.
يقدر رأسمال صناعة الأطعمة عالية الخبرة في الهند بنحو 1.3 مليار دولار وينمو بواقع 20 في المائة سنويًا، في حين يبلغ رأسمال السوق المنظمة في الهند نحو 48 مليار دولار، منها أطعمة بقيمة 15 مليار دولار يجري توصيلها للمنازل.

مومباي في المرتبة الأخيرة في عربات الطعام
بعدما شهدت دينتي بنغلور ودلهي وجودًا متزايدًا لعربات الطعام منذ عدة سنوات، تعاني مدينة مومباي من عدم وفرة الأماكن لإقامة مطاعم جديدة، ولذلك وجد أصحاب عربات الطعام فرصة مواتية لتطبيق الفكرة بالمدينة. فقد افتتحت عربة تحمل اسم «فوغو» منذ نحو 3 أشهر وتستقبل نحو 100 عميل يوميًا، بحسب المالك نريج كامبلي، خريج كلية الفنادق، مضيفًا: «نستطيع التحرك بالعربة إلى حيث يوجد الناس، ويزداد الإقبال خلال شهور الصيف».
وقال كونال باتيل، شريك في عربة بيغ بايت عمل في السابق لدى مطعم أمادوس: «نريد أن نمنح ثقافة الطعام في مومباي الزخم الذي تستحقه. فمن المتوقع أن تكون سياحة الطعام الهدف القادم للهند. فبعد انتشار تلك العربات في مومباي قررنا عمل مهرجان، ليكون لسان الحال الناطق باسمنا ليبلغ رسالة للجهات المسؤولة في مومباي بأن عربات الطعام آمنة».



سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
TT

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة كي يتذوقوا طعم الزعتر اللبناني الأصيل.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها عاشت معظم أيام حياتها خارج لبنان. فهي من مواليد فرنسا، تربّت في أفريقيا وعاشت في السعودية. وتتابع: «في كل جولاتي وأسفاري كان هناك رفيق دائم لي. أحمله في حقيبة السفر ولا يفارقني لأنه يمثّل لي رائحة بلدي لبنان. وهو كناية عن كيس زعتر تحضّره لي جدّتي من بلدتي في الجنوب. فكان يواسيني في غربتي وأشعر بالفرح عندما أتذوّقه أو أشتم رائحته. ولا مرة اضطررت إلى شراء هذا المكوّن أينما كنت».

هذه هي باختصار قصة سارة كنج مع الزعتر، ولكن للحكاية تتمة: «كنت أتفاجأ من الناس عرب أو أجانب الذين يجهلون هذا المكون. وفي فترة الجائحة انقطعت من الزعتر ورحت أبحث عنه، طلبته من «أمازون» ومن محلات في لندن. بحثت عنه في فرنسا وفي دول أخرى. ولكنني لم أوفق بما يشبه طعم زعتر بلادي».

تشتري الزعتر والسماق والكشك من لبنان (إنستغرام)

مرّت الأيام وقررت سارة بعدها أن تصنع الزعتر بأناملها في منزلها في ستراسبورغ، وأن تحوّله إلى مشروع من خلال صناعة المنقوشة وبيعها. وتضيف: «كان عليّ الحصول على إذن مسبق من بلدية ستراسبورغ. مررت على أحد المخابز، وصنعت نموذجاً عن المنقوشة التي أنوي بيعها، وتركتها على طاولة عليها 8 قضاة يشكلون أعضاء اللجنة المنوطة إعطائي الإذن. في الليلة نفسها تلقيت اتصالاً منها تُعْلِمُني بأنه تمت الموافقة على المشروع».

من هنا انطلقت سارة في مشوار طويل وصعب. كان عليها الترويج لمنتجها والبحث عن المكان الأنسب لبيعه. اتصلت بأفضل الطهاة وطلبت منهم أن يتذوقوا المنقوشة التي تصنعها. وانتظرت لأن يزودوها برأيهم بها. ذاع صيت زعتر سارة في أرجاء المدينة. وأدرج على لائحة طعام «فيللا رينالا» أهم مكان لتنظيم المناسبات والحفلات.

اليوم زعتر سارة كنج يباع في محل «لوفانتيم» (levanthym) المعترف به رسمياً من قبل موقع «غولت وميلو» (Gault et Milllau) الفرنسي. وهو دليل لأفضل طعام ومطاعم. أما لقبها «سيدة المنقوشة» فقد اكتسبته مع الوقت، سيما وأن أحداً لا يمكنه منافستها بطعمها وجودتها.

حققت إنجازها في صنع المنقوشة بعد تجاوزها مراحل صعبة (إنستغرام)

تستقدم سارة الزعتر ومكوّن السماق من بلدات لبنانية. وهناك مجموعة من النساء في قرى وبلدات لبنانية تساعدنها في ذلك. «إنهن يتوزّعن على بلدات جزين والعيشية وكفر رمان في جنوب لبنان. أوليهن الثقة الكاملة لانتقاء أفضل زعتر وسماق في لبنان. وقد توسعت منتجاتي اليوم لتشمل المونة اللبنانية. نبيع أيضاً الكشك وماء الورد وماء الزهر ودبس الرمان ودبس الخرنوب وغيره. تتم صناعة خلطة الزعتر في فرنسا، وكذلك تعبئته في قوارير زجاجية من قبل مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة. فيهتمون بتوضيب الزعتر ومنتجات أخرى، وهو ما أسهم في تسريع عملية الموافقة على مشروعي من قبل بلدية ستراسبورغ».

تفتخر سارة كنج، وهي مهندسة معمارية بإنجازها هذا. فهي استطاعت أن تجذب أنظار أهالي ستراسبورغ إلى مشروعها والوثوق به. وهو أمر غير سهل لأنهم لا يثقون إلا بإنتاجاتهم المحلية. «انهم متعلقون بمدينتهم إلى أقصى حدود. ولا يشترون سوى ما تنتجه أرضهم وتصنعه دكاكينهم المعروفة. اليوم صاروا يروجون للزعتر ويقدمونه هدايا يتبادلونها فيما بينهم، إضافة إلى منتجات المونة اللبنانية الأخرى. وتعد هذه المنتجات حرفية بامتياز، والأكثر جاذبية للزبائن من فرنسيين وغيرهم».

وبمناسبة أعياد نهاية السنة، يقام في المدينة «سوق الميلاد» لمدة شهر كامل. وقد اختارته سارة لتبيع المنقوشة اللبنانية الأصيلة خلاله. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المنقوشة هي المنتج الأكثر مبيعاً في هذه السوق. فالناس تتهافت على الحصول عليها بالزعتر أو بالجبن العكاوي والكشك الذي استقدمه من عرسال البقاعية. وقد اخترت مخبزاً خاصاً تديره عائلة من ستراسبورغ كي أشتري العجين منه».

ولمكون السمسم قصّته مع سارة. «عادة ما يتم الغش في مكون الزعتر، حتى الذين يدعون بيع اللبناني منه في دول عربية وأجنبية. ومعظم أنواع الزعتر وأهم أصنافها هي مضروبة ومغشوشة. وهذا الأمر اكتشفته بنفسي. وقد اضطررت إلى تلف كميات هائلة من زعتر استقدمته من الأردن قيل لي إنه الأشهر فيها. فالسلطات في ستراسبورغ تدقق بشكل كبير بأي مكون أو منتج يدخلها. ومنعتني من بيع هذا الزعتر يومها واستخدامه في صنع المنقوشة لأنه غير صحي وفيه مواد مصنّعة. الأمر نفسه واجهته بمكوّن السمسم. واليوم أشتريه محلياً من مؤسسة معترف بها رسمياً من قبل مراقبي الطعام في ستراسبورغ. فهذا المكون وفي حال كان لا يفي بالشروط الصحية المطلوبة في استطاعته أن يكون بمثابة السمّ».

تصل أحياناً كمية المناقيش التي تبيعها في «سوق الميلاد» إلى 500 قطعة يومياً. «لا يستطيع رواد السوق أن يشتموا رائحة المنقوشة بالزعتر من دون أن يتذوقوها. اليوم زبائني يقصدونني بعد خمس سنوات من العمل في هذه السوق. غالبيتهم فرنسيون وأيضاً عرب وأجانب. والمنقوشة التي أبيعها تتألف من مكونات صحية وسليمة مائة في المائة».

وعن مشاريعها المستقبلية تختم «سيدة المنقوشة» في ستراسبورغ لـ«الشرق الأوسط»: «أخطط لتوسيع نطاق بيع المنقوشة في مدن فرنسية أو غيرها. لا أدري بعد كيف ومتى. ولكن الفكرة تراودني وسأعمل على تحقيقها».


الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو
TT

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

فهذه الطماطم الصغيرة التي يشتق اسمها من حجم وشكل حبات الكرز تتناسب جيداً مع الأكلات التي يدخل في مكوناتها أنواع الجبن والريحان والأوريغانو والثوم وإكليل الجبل على وجه الخصوص، بالإضافة إلى الخضراوات مثل الفاصوليا والذرة والكوسة، فضلاً عن اللحوم والأسماك.

شيف سيد إمام (الشرق الأوسط)

الشيف سيد إمام يوضح المزيد عن الطماطم الكرزية أو Cherry Tomatoes، قائلاً: «تُقدم الطماطم الكرزية في السلطات، أو الصلصات، ومع وجبات الإفطار والغداء؛ فيمكن إضافتها إلى طبق من الخضراوات المشوية كوجبة خفيفة، أو مع الدجاج والأسماك، وتشكل إضافة رائعة لأطباق المعكرونة».

وتابع: «ويمكن مزجها أيضاً بالمشروبات، وتستطيع اعتمادها كمكون أساسي في المقبلات والأطباق الرئيسية، كما أنها رائعة للتجويف والحشو». ولتحضير هذا النوع من الطماطم ينصح إمام بغسلها جيداً، وتصفيتها أو تجفيفها برفق، ويُمكن استخدامها كاملة في الوصفات، أو مقطعة إلى نصفين، أو مفرومة، وقد تؤكل نيئة للحفاظ على قوامها وعصيرها.

بروشيتا الطماطم الكرزية

مقبلات

ولعمل مقبلات من الطماطم المحشوة بجبن كريمي وجبن البارميزان والأعشاب، تابع الشيف: «تتمتع هذه الطماطم بمذاق رائع، خاصة حين تكون باردة، حضرها مسبقاً واحفظها في الثلاجة حتى موعد التقديم، والخطوة الأولى هي اختيار طماطم كرزية ناضجة، حتى تسهل عليك إزالة البذور والأجزاء الصلبة»، وأضاف: «يتم غسلها جيداً وتجفيفها، ثم يقطع الجزء العلوي، وتقطع الأجزاء الصلبة باستخدام سكين، ثم يتم إزالة اللب والبذور، وأثناء ذلك استخدم أصغر ملعقة متوفرة».

ويتبع ذلك قلب الطماطم، بحيث يكون جانبها المفتوح لأسفل، ووضعها على منشفة مطبخ ورقية؛ حتى يخرج أي سائل زائد، وأثناء ذلك اخلط الحشوة، المكونة من جبن كريمي، ومسحوق البارميزان، وشبت طازج وبقدونس، وثوم بودر، وفلفل أسود، وبابريكا، أو زعتر مجفف، اخلط المكونات جيداً.

اسباغيتي سوداء بالأخطبوط وطماطم شيرى في طبق من شيف ميدو (الشرق الأوسط)

ثم انقل الحشوة إلى كيس بلاستيكي، واصنع فتحة صغيرة، باستخدام مقص، ثم قم بحشو الطماطم الكرزية بها، رش البابريكا، ويمكنك تزيينها بقطع صغيرة من الشبت الطازج، أو الأعشاب المفضلة لديك.

ومن الأطباق المصنوعة منها أيضاً هي «البروسكيتا»، وهي مقبلات إيطالية تقليدية عبارة عن شرائح خبز محمصة، غالباً ما تكون من خبز الباغيت، تدهن بالثوم، والزيت والملح، ومن الممكن تحضيرها مع البصل والباذنجان أيضاً.

ولتحضير «بروسكيتا الط اطم الكرزية» تحتاج إلى بضع شرائح باغيت، وطماطم، وشرائح خبز عادي، وريحان، وعليك أن تقوم بتقطيع الطماطم والريحان، ضعهما في وعاء. وفي وعاء صغير آخر اخلط زيت الزيتون والثوم المفروم، صب المزيج فوق الطماطم والريحان.

تقدم مع الغذاء

وقلب حتى يُغطى المزيج بالكامل، تبله بالملح والفلفل، لا تتردد في إضافة المزيد من زيت الزيتون، أو الثوم حسب رغبتك.

وبحسب الشيف ضع شرائح الباغيت على صينية خبز، ادهن كل شريحة بقليل من زيت الزيتون، حمصها تحت الشواية لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، حتى يصبح لونها بنياً فاتحاً ومقرمشاً، واحرص على عدم حرقها، أخرج شرائح الخبز المحمص من الفرن. ثم ضع فوق كل شريحة ملعقة كبيرة من البروشتيتا، إذا رغبت، يمكنك رش كل شريحة بقليل من زيت الزيتون الإضافي، أو خل البلسميك قبل التقديم.

قائمة متنوعة من السلطات

الإفطار

وللإفطار يقترح إمام البيض المخبوز فوق الطماطم المقطعة إلى نصفين، مع جبن بارميزان والريحان، وفريتاتا الطماطم الكرزية، والبيض المقلي أو المسلوق مع الطماطم الكرزية والفاصوليا البيضاء، والأومليت مع الطماطم الكرزية. ومن الممكن أيضاً سحق الطماطم الكرزية بين الخبز والبيستو وجبن الموزاريلا؛ للحصول على شطيرة خفيفة، أو أضفها إلى الخبز المسطح لوجبة شهية، كما تعد الطماطم الكرزية صوصاً لذيذاً لتغطية البسكويت المالح.

سلطة كاب سريعة للعمل أو الجامعة

الغداء والعشاء

وللغداء يقترح الشيف المعكرونة بجبن الفيتا الحامضة مع الطماطم المشوية، والزعتر بنكهته الخفيفة، والذي يضفي مذاقاً منعشاً رائعاً على الطبق، ويمكنك استخدام الأوريغانو بدلاً منه إذا رغبت.

مع إضافة قطع صغيرة من صدور الدجاج المطهية مسبقاً مع الكراث أو كمية مساوية تقريباً من البصل الأحمر المفروم ناعماً.وتأتي شرائح سمك السلمون المغطاة بالكمون والبابريكا، على رأس الأطباق التي يقترحها شيف سيد إمام لعشاق «السي فود»، يقول: «ادهن الشرائح بمعجون الهريسة الحار، وقم بشويها مع الطماطم الكرزية والكراث والثوم، ثم تُغطى بالشبت الطازج وجبنة الفيتا الكريمية.

ومن أطباق «السي فود» التي يقترحها أيضاً هي تاكو السمك المشوي مع الأفوكادو وصلصة الطماطم الكرزية. ويرى أن تاكو الدجاج، أو ساندويتش الموزاريلا المشوية والبيستو من أشهى الوجبات.

خبز الفوكاشيا الطازج بالروزماري والطماطم

السلطات

أما بالنسبة للسلطات، فيقول: «إضافة الطماطم الكرز الطازجة إلى السلطات يساعد أن يصبح بين يديك طبق أخضر مقرمش، تستطيع تناوله مع الخبز المحمص، ومن ذلك السلطة اليونانية مع جبن الفيتا والخيار وزيتون كالاماتا أو سلطة الطماطم الكرزية الكاملة مع البصل المفروم والبقدونس والكزبرة». وتبرز كذلك في قائمة سلطات الطماطم الكرزية سلطة معكرونة الروبيان بنكهتها الغنية بالليمون والكزبرة الطازجة، وزيت الزيتون والتوابل. ويعزز مذاقها إضافة البصل الأحمر المغموس مسبقاً في عصير الليمون والملح قبل التقديم، والذي يضفي عليها نكهة مخلل خفيفة ويُبرز حلاوتها الطبيعية، الملح الذي يعمق النكهة العامة من خلال إبراز الطعم الطبيعي لكل مكون من دون إضافة أي مرارة وفق إمام.

يمكن حشوها كمقبلات

المشروبات

يمكنك أيضاً تحويل فائض الطماطم الكرزية إلى عصير طماطم صافي، يُطلق عليه أحياناً اسم «ماء الطماطم»، وهو عصير لذيذ، ذو قوام ناعم مثالي للخلط مع المكونات الأخرى مثل الليمون والنعناع، ولإضافة لمسة منعشة وصحية، امزج عصير الطماطم الكرزية مع التفاح والخيار.

تضاف إلى البيتزا لمذاق خاص خاص و شكل مميز

نصائح ميدو

يقدم شيف ميدو على مدونته على «إنستغرام» طرقاً للطماطم، ومنها معكرونة سباغيتي «السوداء» بنكهة الحبار، إضافة إلى «كونفي الثوم» القابل للدهن بزيت الزيتون في الفرن. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن (كونفي الثوم) هو سلق فصوص الثوم ببطء في الزيت أو الدهن على درجات حرارة منخفضة، وبإضافة الطماطم الكرزية تستمتع بمذاق رائع لا يقاوم». كما يقدم ميدو وصفة لعمل بروسكيتا بالجبن الكريمي الطازج.


شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية
TT

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع. إنه لقاء بين الضيافة والتقاليد، يمشي خلاله الزمن ببطء مع فنجان شاي دافئ. هذا هو باختصار مشهد هذا التقليد الإنجليزي الذي لا يزال قائماً حتى يومنا في الفنادق الراقية التي تحافظ عليه وتتنافس على تقديمه بقوالب عصرية ولمسات جديدة تمزج ما بين عراقة التاريخ وتفاصيل الحاضر.

وآخر الفنادق التي كشفت عن شاي بعد الظهر الفريد من نوعه، فندق كافيه رويال الذي أطلق تجربة مستوحاة من حياة وأعمال وتأثير الفنان البريطاني ديفيد بوي الدائم في تجسيدٍ للعلاقة العميقة التي تربط الفندق بأحد أهم الرموز الثقافية في بريطانيا.

وتتضمن تشكيلة مختارة من الساندويتشات المالحة، وإبداعات الباتيسري، وسكونز مميزة تحمل علامة بوي، تكريماً لإبداعه وفنه الرائد.

واختار الفندق أن يمزج الفن مع الثقافة فقدم هذه التجربة في قاعة أوسكار وايلد التي سميت باسم الأديب والشاعر الآيرلندي تكريماً لتاريخه الحافل المرتبط بهذه القاعة، حيث ألقى فيها بعضاً من أشهر خطاباته العامة في تسعينيات القرن التاسع عشر، والتي دافع فيها عن الفن والجمال والحرية الفكرية.

حلويات منمقة ونكهات لذيذة (الشرق الاوسط)

كما كان وايلد يجتمع في هذا الفندق بالذات مع كتّاب وفنانين ومثقفين، مما جعل المكان مركزاً للحياة الأدبية اللندنية في عصره.

أما بالنسبة لديفيد بوي فيشكل الفندق أيضاً لحظة مفصلية في تاريخه، ففي الثالث من يوليو (تموز) من عام 1973، أعلن بوي اعتزال شخصيته الأسطورية الأخرى «زيغي ستاردست» خلال حفل وداع أسطوري بعنوان «العشاء الأخير»، عقب عرضه الختامي في «هامرسميث أوديون» وتوثّق صورٌ من الحدث بوي إلى جانب أيقونات ثقافية أخرى، من بينهم ميك جاغر، ولو ريد، ولولو، ورينغو ستار.

تأتي تجربة شاي بعد الظهر هذه كتعبيرٍ مَرِح عن النكهة والخيال والبريق، وقد صُمّمت تكريماً لذكرى بوي في الذكرى العاشرة لرحيله، مع الإشارة إلى المراحل والتحوّلات المتعددة التي ميّزت مسيرته. وتشمل مجموعة من ساندويشات الأصابع المستوحاة من محطات في مسيرته الفنية: مثل: ساندويتش خيار مع جبن كريمي، وساندويتش البيض بالمايونيز مع الأنشوجة. بالإضافة إلى ساندويتش «كورنيشن»، مؤلف من الدجاج واللوز والكزبرة وساندويتش لحم الباسترامي مع الخيار المخلل والخردل الحلو، واللافت هو تسمية كل ساندويتش باسم يمت بصلة لبوي مثل «سنوات برلين» ودارسة في التوابل.

حلويات مستوحاة من تصميم بدلات ديفيد بوي (الشرق الاوسط)

أما بالنسبة للحلويات، فهي أيضاً صممت لتتناسب مع ذائقة ديفيد بوي، والنكهات التي كان يحبها مثل: فيلفت غولدماين: كعكة رِد فِلفِت مع التوت وكريمة شانتيلي بالفانيليا، والبدلة الخضراء: كعكة بإسفنج الفستق والبرالين وغاناش مخفوق، في إشارة إلى البدلة الخضراء التي ارتداها بوي في حفل Tin Machine على الرصيف عام 1991. وحلوى جميلة أخرى باسم ليمون ستاتيك: وهي عبارة عن كيك مادلين مع موس الليمون مزينة بوميض البرق الشهير الخاص ببوي.

أما حلوى منتصف الليل البرتقالي فهي كعكة مع إكلير شوكولاته وكراميل الشوكولاته بالبرتقال، تمثّل بدلة كانساي ياماموتو التي ارتداها للترويج لجولة Aladdin Sane عام 1973.

ولا يمكن أن تكون تجربة الشاي التقليدية كاملة من دون تقديم كما الـ«سكونز» بالنوعين السادة وبالزبيب مع تشكيلة من المربات والكريمة. وبالنسبة للشاي فترافق الساندويتشات والحلوى قائمة متنوعة من أنواع الشاي الإنجليزي والياباني الفاخر، وإذا كنت تفضل عيش تجربة ديفيد بوي على أصولها فلا بد المشي على خطاه وتذوق الشاي الأخضر الياباني الذي كان المفضل بالنسبة له، وقد جرى تنسيق مجموعة مختارة بعناية لترافق تجربة شاي بعد الظهر، إلى جانب تشكيلة من شاي الأولونغ السائب، ودارجيلينغ.

تجربة الشاي بعد الظهر هذه تكرم بوي الذي كان ولا يزال من أهم الموسيقيين اللامعين، وكانت تربطه علاقة وذكريات بالفندق، وتمنح هذه التجربة فرصة عيش إرث الفنان العالمي عن قرب، تكريماً له في المكان نفسه الذي أسدل فيه الستار على أحد أكثر فصول حياته الفنية.

هذه التجربة مميزة لأنها تقام في واحدة من أهم القاعات في لندن، والمعروفة بالزخرفات الذهبية والديكوارت المهيبة، خاصة وأنها كانت شاهدا على روح الإبداع والتمرّد الفني لدى الأديب أوسكار وايلد، وبنفس الوقت تعكس أجواؤها التاريخية جوهر ديفيد بوي، الذي كسر القوالب وأعاد تعريف الفن والهوية، ليصبح المكان إطاراً مثالياً للاحتفاء بفنان غيّر ملامح الثقافة المعاصرة.