ألقت قوات الأمن التركية القبض على 4 أشخاص على خلفية معلومات مخابراتية حول تخطيط تنظيم داعش الإرهابي لاستهداف سفارتي ألمانيا وبريطانيا في أنقرة، لكن مصادر في وزارة الداخلية التركية أكدت أنه لم يعثر على أدلة قاطعة تفيد بارتباط الموقوفين بمجموعات إرهابية. وقالت المصادر إن المعلومات أفادت بأن «داعش» يخطط لتنفيذ عمل إرهابي ضد سفارتي ألمانيا وبريطانيا في الفترة ما بين 13 و17 سبتمبر (أيلول) الحالي، مما أدى إلى بدء المديرية العامة للأمن في تركيا بمتابعة الموضوع بالتعاون مع الأجهزة المعنية في الدولتين، وأسفر ذلك عن توقيف 3 أشخاص في أنقرة وشخص في إسطنبول قبل عيد الأضحى. ولفتت المصادر إلى استمرار التحقيقات مع الموقوفين لكنها قالت إن نتيجة التحريات لم تقد إلى أدلة قاطعة تفيد بارتباطهم بمجموعات إرهابية.
وأوضحت أن الجانب التركي عمل في هذه الأثناء بشكل وثيق مع مسؤولي السفارتين، وتم إطلاعهم على آخر التطورات بشكل مستمر، فضلاً عن تعزيز الإجراءات الأمنية.
وكانت السفارتان أبلغتا السلطات التركية بقرار إغلاقهما لفترة من الزمن، وأرجعتا ذلك إلى الوضع الأمني، رغم عدم وجود تهديد محدد بحسب المصادر التركية التي قالت إنه «تم إبلاغ مسؤولي السفارتين، بأنه في حال وجود معلومات لديهم لم يطلعوا المؤسسات التركية المعنية عليها، فإنه من المهم مشاركتها مع المسؤولين المعنيين».
من جانبه، قال السفير البريطاني في أنقرة ريتشارد مور إن المسؤولين الأتراك اتخذوا الإجراءات المناسبة لمواجهة التهديد، كما قدمت قوات الأمن الدعم وأبدت التعاون اللازم و«نشكرهم على ذلك، إلا أن إغلاق السفارة في مثل هذه الحالة هو تدبير منطقي». كانت وزارة الخارجية البريطانية قالت في وقت سابق إنه تقرر إغلاق السفارة البريطانية في أنقرة، أمس (الجمعة)، لأسباب أمنية.
كما ذكرت السفارة الألمانية ذكرت على موقعها الإلكتروني أن بعثاتها ستفتح أبوابها لعمليات محدودة بعد عطلة عيد الأضحى في تركيا. في الوقت نفسه، أوقفت السلطات الأمنية التركية 24 أجنبيًا في عملية أمنية ضد تنظيم داعش الإرهابي في إسطنبول، بينهم سوري يدعي «عزوف كي» مسؤول عن تأمين مواد متفجرة وذخائر لعناصر التنظيم، بحسب وكالة الأناضول الرسمية.
وجاء ذلك بعد أن تلقت مديرية أمن إسطنبول معلومات عن وجود أجانب ينتمون لتنظيم داعش يستعدون لتنفيذ عمليات إرهابية في المدينة.
ونفذت فرق مكافحة الإرهاب عملية أمنية على مبنى تجمع فيه المشتبه بهم، وألقت القبض عليهم وقالت مصادر أمنية إن 9 من الموقوفين مسؤولون في التنظيم، و15 جاءوا إلى تركيا من بلدانهم من أجل التوجه إلى مناطق الحرب في سوريا.
وأوضحت أن المبنى الذي كان يقيم فيه الأجانب، يستخدم مقرًا لتجميع عناصر التنظيم، حيث يضم أسرَّة للنوم وأغطية، وعثر بداخله على كميات كبيرة من الوثائق التنظيمية ومواد رقمية. يأتي ذلك فيما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية إدراج اسمي المواطنين السوريين الموجودين في تركيا محمد السعيد الحميدان وحسام جاموس على اللائحة رقم 13224 المرتبطة بدعم الإرهاب، واتهم السوريان بتمويل «داعش». وأشارت الخزانة الأميركية في بيان، أول من أمس (الخميس)، إلى أن محمد السعيد الحميدان مواليد 20 فبراير (شباط) 1976، أُدرج على اللائحة لتوفيره الدعم والخدمات لـ«داعش» حيث قدم دعمًا لوجيستيًا، وسهّل وصول عشرات آلاف الدولارات للتنظيم كما سهل وصول مقاتلين أجانب للانضمام إلى صفوفه.
أما حسام جاموس، فهو من مواليد 8 يناير (كانون الثاني) 1983، فقدم خدمات ودعما لـ«داعش»، وعمل وسيطا بين ممولين ومرسلي مقاتلين للتنظيم من مكان وجوده في محافظة هطاي جنوب تركيا. في سياق آخر، قتل 7 من حراس القرى وجندي تركي جراء هجوم شنته عناصر تابعة لمنظمة حزب العمال الكردستاني على نقطة للحراس في قرية غوكجة بولاق في محافظة أغري شرق تركيا. وأشار بيان لمحافظة أغري إلى أن عناصر العمال الكردستاني شنوا هجوما على الموقع في القرية الواقعة على جبل تندورك بين قضائي تشالديران التابع لمحافظة فان ودوغو بيازيد التابع لمحافظة أغري شرق تركيا، مما أسفر عن مقتل سبعة من حراس القرى المتعاقدين مع الدولة وجندي برتبة رقيب وإصابة أربعة عسكريين ومدنيين بجروح.
وأضاف البيان أن القوات الأمنية التركية، أطلقت عملية أمنية بدعم جوي في المنطقة لملاحقة العناصر التي نفذت الهجوم حيث قصفت المدفعية مواقعهم. ونفذ الجيش التركي في الأيام القليلة الماضية غارات على مواقع لحزب العمال الكردستاني في مناطق جنوب شرقي البلاد، ولا سيما في محافظة هكاري، وأعلن عن مقتل أكثر من مائتي مسلح وضبط متفجرات وسيارات مفخخة. وكانت عناصر العمال الكردستاني استأنفت هجماتها ضد القوات التركية قبل أكثر من عام، ورد الجيش وقوات الأمن بعمليات جوية وبرية داخل الأراضي التركية وفي شمال العراق.
وقتل في هذه المواجهات نحو 5 آلاف من عناصر المنظمة في كل من ديار بكر وماردين وشرناق وهكاري فضلا عن شمال العراق، بحسب ما أعلنه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان. في السياق نفسه، قتل مواطن تركي جراء انفجار عبوة ناسفة مصنوعة يدويا وضعت بواسطة عناصر من المنظمة في منزله في بلدة نصيبين التابع لمحافظة ماردين جنوب شرقي تركيا. وذكرت مصادر أمنية أن المواطن توجه إلى حي يني شهير في نصيبين ومعه ثلاثة أشخاص، لجلب أدوات منزلية من بيته، رغم سريان حظر التجول في الحي، إذ انفجرت العبوة الناسفة المزروعة بين الأدوات المنزلية مما أدى إلى مقتله.
في الوقت نفسه، ذكر بيان لمحافظة هكاري أن قوات الأمن فجرت شاحنة صغيرة كانت محملة بخمسة أطنان من المتفجرات، قام عناصر من منظمة حزب العمال الكردستاني بتفخيخها لشن هجوم على قيادة مخفر لقوات الدرك في المحافظة.
وأشار البيان إلى أن قوات الأمن تعقبت الشاحنة التي كانت على قائمة السيارات المطلوبة، حيث كانت متوجهة نحو قيادة مخفر الدرك، وذكر أن سائق الشاحنة تركها وهرب بين الأشجار بجانب الطريق، حيث تدخل خبراء المتفجرات وفجروها عن بعد عقب إغلاق الطريق. كانت مديرية أمن ديار بكر، جنوب شرقي تركيا، حذرت الأسبوع الماضي من وجود 61 سيارة مفخخة تم إعدادها بواسطة العمال الكردستاني لتنفيذ هجمات على مراكز الشرطة في شرق وجنوب شرقي البلاد مطالبة بتوخي الحذر ورفع درجة الاستعداد الأمني.
واغتال عنصران من المنظمة، المرشح السابق لحزب العدالة والتنمية الحاكم أحمد بوداق، أمام منزله في بلدة شمدينلي بمحافظة هكاري. وتعهد وزير الداخلية التركي سليمان صويلو برد حاسم على الحادث الذي جاء بعد يومين من تفجير سيارة مفخخة بالقرب من مقر حزب العدالة والتنمية الحاكم في محافظة فان الواقعة شرق تركيا على الحدود مع إيران، الاثنين، الذي أصيب فيه 50 شخصا بينهم 4 إيرانيين نفذته منظمة حزب العمال الكردستاني، وقال صويلو إن خسائرها كانت ستصبح أكبر بكثير لولا الإجراءات والتدابير التي اتخذتها أجهزة الأمن. وقالت المنظمة إن التفجير كان في جانب منه ردا على عزل 24 من رؤساء بلديات يديرها الأكراد بقرار أصدرته الحكومة الأحد.
من جهته، قال وزير الداخلية التركي إن بوداق تعرض لكمين وقتل على يد شخصين اقتربا منه بدعوى تقديم التهنئة بمناسبة العيد، مشددا على أن حكومته ستحاسب مرتكبي هذه الجريمة وأنهم سيرون ذلك في المستقبل القريب.
ويعد اغتيال بوداق هو الحادث الثاني الذي يستهدف مسؤولين بحزب العدالة والتنمية في أقل من شهر. حيث قتلت عناصر من العمال الكردستاني رئيس فرع الشباب بالحزب في شيرناق (جنوب شرق) في أغسطس (آب) بعد أن خطفوه مع شقيقه.
وكثف الجيش التركي من حملته في محافظة هكاري الواقعة على الحدود مع العراق وإيران في الأيام القليلة الماضية، وأعلن الأربعاء أن حملته المستمرة منذ ما يقرب من 3 أسابيع أسفرت عن مقتل 201 من عناصر المنظمة، فيما قتل عدد من الجنود الأتراك. واستنكرت الأحزاب التركية مقتل بوداق، وأجرى كمال كليتشدار أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري اتصالا هاتفيا بعائلته أعرب خلاله عن تعازيه لهم، مشددًا على ضرورة التضامن في مواجهة مثل هذه الأعمال الإرهابية.
وتعرض موكب كليتشدار أوغلو الشهر الماضي لهجوم على يد عناصر من المنظمة أثناء زيارته لمحافظة ارتفين شرق تركيا، إلا أنه نجا ومن معه، وقالت المنظمة إنها لم تكن تستهدفه، وإنما كانت تستهدف سيارة قوات الدرك المرافقة للموكب.
وصعّدت المنظمة من عملياتها داخل تركيا في الأسابيع الأخيرة بعد أن قرر قياديوها نقل عملياتها إلى داخل المدن لاستهداف مراكز الشرطة، وأعلت المنظمة مسؤوليتها عن عدد من عمليات تفجير سيارات مفخخة أمام مراكز للشرطة في شرق وجنوب شرقي البلاد أوقعت عشرات القتلى ومئات المصابين ما بين رجال شرطة ومدنيين.
تركيا: توقيف 28 داعشيًا بينهم 4 خططوا لهجمات على سفارتي ألمانيا وبريطانيا
لندن وبرلين أغلقتا سفارتيهما.. والخزانة الأميركية تكشف عن سوريين داعمين للتنظيم المتطرف
مدخل السفارة البريطانية في العاصمة أنقرة بعد إغلاقها بسبب تهديد أمني امس (رويترز)
تركيا: توقيف 28 داعشيًا بينهم 4 خططوا لهجمات على سفارتي ألمانيا وبريطانيا
مدخل السفارة البريطانية في العاصمة أنقرة بعد إغلاقها بسبب تهديد أمني امس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




