واشنطن تقترح تهدئة لـ 72 ساعة.. والانقلابيون يضعون شروطاً

الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»: الهدنة قابلة للتجديد بهدف السماح بنفاذ المساعدات وتشكيل حكومة وحدة يمنية

جانب من لقاء سابق جمع الرئيس اليمني هادي مع المبعوث الأممي ولد الشيخ في الرياض (سبأ)
جانب من لقاء سابق جمع الرئيس اليمني هادي مع المبعوث الأممي ولد الشيخ في الرياض (سبأ)
TT

واشنطن تقترح تهدئة لـ 72 ساعة.. والانقلابيون يضعون شروطاً

جانب من لقاء سابق جمع الرئيس اليمني هادي مع المبعوث الأممي ولد الشيخ في الرياض (سبأ)
جانب من لقاء سابق جمع الرئيس اليمني هادي مع المبعوث الأممي ولد الشيخ في الرياض (سبأ)

تقدمت الولايات المتحدة بمقترح لوقف إطلاق النار في اليمن لمدة 72 ساعة، على أن يتم تجديده، وذلك عقب زيارة مسؤول أميركي بارز إلى سلطنة عمان خلال الأيام الماضية، في وقت وضع الانقلابيون الحوثيون، أمس، شروطا لاستئناف مشاورات السلام التي تقودها الأمم المتحدة والتي يسعى مبعوثها إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد إلى عقد جولة جديدة، بعد فشل مشاورات السلام في دولة الكويت مطلع أغسطس (آب) الماضي.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مشاركة توماس شانون في محادثات في سلطنة عمان في يومي 8 و 9 سبتمبر (أيلول) للتوصل إلى حل للأزمة اليمنية. وقال المتحدث باسم الخارجية، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن وكيل وزير الخارجية للشؤون السياسية قدم اقتراحا لجميع الأطراف يقضي بتنفيذ وقف لإطلاق النار لمدة 72 ساعة مع إمكانية التجديد والسماح خلال هدنة وقف إطلاق النار بوصول المساعدات الإنسانية وتعزيز جهود التوصل إلى اتفاق سلام تحت رعاية مبعوث الأمم المتحدة لليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد.
وقال المتحدث باسم الخارجية: «قام وكيل وزير الخارجية توماس شانون بمحادثات في العاصمة العمانية مسقط في يومي 8 و 9 سبتمبر بين الأطراف اليمنية وهو عمل يعد امتدادا لجهود وزير الخارجية الأميركي جون كيري ولقاءاته في المملكة العربية السعودية ومباحثاته مع القادة الخليجيين بهدف إحراز تقدم ونجاح في إبرام اتفاق سلام».
وأضاف المتحدث باسم الخارجية أن «الولايات المتحدة تحث جميع الأطراف على تنفيذ وقف لإطلاق النار لمدة 72 ساعة مع خيار التجديد، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى الحد من معاناة الشعب اليمني من خلال السماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين، الذين في أشد الحاجة إليها، بالإضافة إلى توفير مساحة للمبعوث الأممي الخاص لليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد لمواصلة عمله المهم لبناء توافق في الآراء بين جميع الأطراف».
وشدد المتحدث باسم الخارجية على أن المقترح الأميركي بهدنة لوقف إطلاق النار ليس غاية في حد ذاته، وقال: «هدفنا ليس فقط التوصل إلى هدنة لوقف إطلاق النار فهذا الاقتراح ليس غاية في حد ذاته وإنما وسيلة لتهيئة الظروف اللازمة لجميع الأطراف لتصل إلى اتفاق سلاح شامل ودائم.
ودون إشارة إلى الرد الذي تلقاه وكيل وزير الخارجية شانون من الأطراف اليمنية، أكد المتحدث باسم الخارجية دعم الولايات المتحدة القوي للجهود التي يبذلها المبعوث الخاص للأمم المتحدة بهدف تحقيق تسوية سياسية للصراع اليمني وتشكيل حكومة وحدة يمنية.
من جانب آخر، قال عضو في فريق التفاوض التابع للحوثيين: «تسلمنا المقترح الأميركي وخطة وقف إطلاق النار التي قدمها توماس شانون مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية أثناء المحادثات». وأضاف أن المفاوضين سيعودون إلى صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين حاملين الخطة.
وقد التقى شانون فريق الحوثيين ومسؤولين من حزب المؤتمر الشعبي العام المتحالف معهم ووسيطا عمانيا في مسقط، لبحث كيفية إنهاء الحرب التي أودت بحياة عشرة آلاف شخص وشردت أكثر من ثلاثة ملايين.
وقال جون كيري في السعودية، يوم 25 أغسطس (آب)، إنه كان قد اتفق في محادثات مع دول الخليج العربية والأمم المتحدة على خطة لاستئناف محادثات السلام بشأن اليمن بهدف تشكيل حكومة وحدة.
وأضاف المصدر الحوثي أن فريق التفاوض التابع للحوثيين موجود في عمان منذ انهيار محادثات سلام قادتها الأمم المتحدة الشهر الماضي بعدما رفضت السلطات السعودية المسيطرة على المجال الجوي اليمني السماح لفريق الحوثيين بالوصول إلى صنعاء.
وقال إن السلطات السعودية وافقت الآن على السماح لفريق التفاوض بالعودة إلى اليمن في طائرة تابعة للأمم المتحدة.
وشرعت السعودية وحلفاؤها العرب الخليجيون في حملة عسكرية في اليمن في مارس (آذار) من العام الماضي، دعما لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي الموجودة في المنفى، وأعلنت أن المجال الجوي للبلاد منطقة محظورة.
وانهارت محادثات السلام بعدما أعلن الحوثيون وحزب المؤتمر الشعبي العام تشكيل مجلس حاكم من عشرة أعضاء في السادس من أغسطس، متجاهلين تحذيرا للأمم المتحدة من أن تحركا من هذا القبيل سينتهك قرارات لمجلس الأمن بشأن كيفية حل الصراع.
وفي بيان بشأن مقترح كيري اليوم، أعاد المجلس الحاكم التأكيد على أن استعداده لاستئناف محادثات السلام متوقف على تنفيذ وقف كامل لإطلاق النار، بما في ذلك إنهاء حالة حظر الطيران والحصار الذي يفرضه التحالف الذي تقوده السعودية.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه ملف المحادثات السياسية اليمنية - اليمنية ركودا تحرك يوم أمس، إثر أنباء عن لقاء جرى في مسقط بين مسؤول أميركي والانقلابيين.
وقالت مصادر يمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن مقترحا أميركيا قدم، يتضمن هدنة ووقفا لإطلاق النار ثم استئناف للمفاوضات، وأشارت هذه المصادر إلى أن وفد الانقلابيين المتواجد حاليا في سلطنة عمان وافق على المقترح الأميركي، لكن المصادر قالت: إن الوفد الحوثي يصر على أن تتزامن أي إجراءات تتعلق بالانسحابات من المدن وتسليم الأسلحة، مع إجراءات أخرى كمناقشة مستقبل مؤسسة الرئاسة وموضوع تشكيل حكومة وحدة وطنية، ونفت المصادر لـ«الشرق الأوسط» ما تردد عن تهديد صدر بقصف الطائرة التي ستقل وفدهم من مسقط بسلطة عمان إلى صنعاء، وأكدت أن الوفد سوف يعود اليوم (السبت)، أو غدا الأحد على أبعد تقدير، بحسب قول المصادر التي رفضت الإشارة إلى هويتها.
وزار وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، توماس شانون، سلطنة عمان اليومين الماضيين وأجرى مباحثات مع وفد الانقلابيين، تركزت على النقاط التي طرحها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وناقشت جهود المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، طبقا لما نشرته «رويترز» أمس.
وقال مصدر في السفارة الأميركية لدى اليمن، لـ«الشرق الأوسط» إن موقف الولايات المتحدة مع وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات، مؤكدا حرص بلاده على عودة الأمن والسلام إلى اليمن. وقال المصدر الدبلوماسي: «الجديد في الموقف الأميركي هو الدعوة لوقف إطلاق النار لـ72. والولايات المتحدة تحرص على السلام في اليمن وعلى أن تتوصل الأطراف اليمنية لاتفاق سلام ينهي الصراع الدائر».
وتدخل المشاورات اليمنية المعلقة منذ 7 أغسطس الماضي، يومها التاسع بعد انقضاء مهلة الشهر الواحد الذي أشار فيه ولد الشيخ خلال إعلانه نهاية مشاورات الكويت، إذ جاء في البيان أن على الأطراف مشاورة قياداتها على أن تعود المفاوضات بعد شهر من الآن.
وخلال الفترة الماضية، أجرى المبعوث الأممي سلسلة زيارات من ضمنها حضور اجتماع «المجموعة الرباعية» من أجل اليمن، والتي قدم فيها كيري مبادرته، كما التقى ولد الشيخ القيادات اليمنية في الرياض، وأعضاء الوفد الانقلابي في مسقط، لكنه لم يعلن حتى اللحظة أي تقدم يتعلق بموعد جديد لجولة أخرى من المفاوضات.
ورغم أن مبادرة كيري لم تقدم مكتوبة للأطراف اليمنية، بحسب تأكيدات سابقة لمسؤولين يمنيين بارزين قالوا: إنها تناولت بشكل عابر الأزمة اليمنية ولم تتحدث بشكل مفصل، فإن الانقلابيين فسروها على أنها تدفع باتجاه تشكيل حكومة للوحدة الوطنية في اليمن، قبل تسليم السلاح والانسحاب من المدن، في ضوء قرار مجلس الأمن الدولي 2216. الذي ينص على الانسحاب والتسليم، وهو الأمر الذي أوضحه بشكل جلي المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، في إحاطته نهاية الشهر الماضي إلى مجلس الأمن الدولي، حيث أكد على أهمية تسليم السلاح والانسحاب من المدن والقيام بكافة الإجراءات الأمنية، قبل القيام بأي خطوة سياسية، وهو ذات الأمر الذي تؤكد عليه الحكومة اليمنية الشرعية ممثلة بوفدها للتشاور.
وأضاف مصدر في وفد الانقلاب لـ«الشرق الأوسط» أن ما تقدم به كيري هو «مجرد مقترحات ولم تقدم لنا أي مبادرة رسمية».
وقال الكاتب والباحث السياسي اليمني عبد الله إسماعيل إن التحرك الأميركي يأتي كنتيجة لاجتماع جدة والمقاربة الأميركية التي اتضح أنها لا تبتعد كثيرا عن الرؤية الأممية والتي رفضها الانقلابيون في نهاية مشاورات الكويت، كما أن التحرك الأميركي في جزء منه على الأقل هو استجابة لواقع التغيرات العسكرية على الأرض.
وفي صنعاء، لمح ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى» للانقلابيين إلى رفض قاطع لأي عملية سياسية، وقال في بيان أصدره إنه «وبعد وقف إطلاق النار الشامل والدائم والكامل بما في ذلك وقف الطلعات الجوية ورفع الحصار المفروض على بلادنا، فإنه على استعداد لمناقشة تفاصيل مبادرة كيري في الوقت والمكان الذي يتم الاتفاق عليهما»، وشدد مجلس الانقلابيين على «ضرورة قيام الأمم المتحدة بتأمين عودة الوفد الوطني من مسقط إلى صنعاء للتشاور حول التعامل مع بيان مجلس الأمن وتفاصيل مبادرة كيري».
ويأتي تعزيز الجهود الدبلوماسية بخصوص اليمن، في وقت اشتدت المعارك في كافة جبهات القتال، وباتت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية صاحبة زمام المبادرة في معظم تلك الجبهات وتحقق تقدما مدروسا، برعاية مباشرة من دول التحالف التي تقودها المملكة العربية السعودية.
و«بات واضحا أن الانقلابيين وخاصة الحوثيين يرفضون أي مفاوضات مع مكتسبات أو تسويات سياسية، وبالتالي رفضوا وسيرفضون أي مبادرة أو رؤية للحل تشترط تسليم السلاح للدولة، فالجماعة وليدة القوة ومشروعها قائم على استنساخ (حزب الله) في اليمن، وستظل تراوغ على أمل تحقيق انتصار يبقي مكاسبها العسكرية أو بعضها في يدها وهو أمر يرفضه اليمنيون جملة وتفصيلا، وتتفق على رفضه الدول الراعية للمسار السياسي والمجتمع الدولي» وفقا للباحث والكاتب السياسي عبد الله إسماعيل، الذي أضاف بالقول إن الانقلابيين سيظلون يراوغون ويماطلون في انتظار تغير ما في المواقف الدولية، وما دامت قيادات الانقلاب بعيدة عن تأثيرات المعركة فلا يهمها استمرارها حتى في ظل الهزائم والمعاناة والقتل، ولولا الضغط العسكري الأخير لما أعلن الانقلابيون موافقتهم المبدئية على مناقشة أفكار كيري، ولكنها تظل موافقة ضبابية وعائمة ومشروطة بما لن يتحقق.
وكان مجلس الأمن أصدر بيانا يوم التاسع من سبتمبر (أيلول) الحالي، أكد فيه أعضاء المجلس على ضرورة أن تكون أي ترتیبات سیاسیة جدیدة في الیمن، ناتجة عن اتفاق مبني على المفاوضات الحالیة برعایة الأمم المتحدة، ولیس كنتیجة لإجراءات أحادیة الجانب من قبل أي طرف، ودعا المجلس أطراف النزاع في الیمن إلى استئناف المشاورات فورا ودون شروط مسبقة، وبحسن نیة مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة على أساس اقتراحه للتوصل إلى اتفاق شامل یغطي كلا من القضایا الأمنیة والسیاسیة. كما حث الجمیع بالالتزام والاحترام الكامل لأحكام وشروط وقف الأعمال العدائیة، التي دخلت حیز التنفیذ في 10 أبریل الماضي، والتي سوف تشمل وقفا كاملا للأنشطة العسكریة البریة والجویة.. داعیا إلى استئناف العمل من خلال لجنة التنسیق والتهدئة من أجل تسهیل تعزیز وقف الأعمال العدائیة.
كما شدد المجلس على أن الحل السیاسي للأزمة أمر ضروري لمواجهة خطر الإرهاب في الیمن بصورة دائمة وشاملة، وأشار البیان إلى أن أعضاء مجلس الأمن لاحظوا الأثر الإنساني المدمر للصراع على الشعب الیمني الذي نتج عنه عدد كبیر من القتلى والجرحى.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.