عشرات القتلى في انفجار سيارة مفخخة بريف دمشق وتحذير من كارثة إنسانية في حمص

أسلحة قالت قوات النظام السوري إنها لـ«إرهابيين» لـ«جبهة النصرة» صودرت بعد أن قتل عناصر منها في كمين في ريف دمشق أمس (أ.ب)
أسلحة قالت قوات النظام السوري إنها لـ«إرهابيين» لـ«جبهة النصرة» صودرت بعد أن قتل عناصر منها في كمين في ريف دمشق أمس (أ.ب)
TT

عشرات القتلى في انفجار سيارة مفخخة بريف دمشق وتحذير من كارثة إنسانية في حمص

أسلحة قالت قوات النظام السوري إنها لـ«إرهابيين» لـ«جبهة النصرة» صودرت بعد أن قتل عناصر منها في كمين في ريف دمشق أمس (أ.ب)
أسلحة قالت قوات النظام السوري إنها لـ«إرهابيين» لـ«جبهة النصرة» صودرت بعد أن قتل عناصر منها في كمين في ريف دمشق أمس (أ.ب)

هز انفجار سيارة مفخخة بلدة وادي بردى الواقعة بريف دمشق أمس، وتضاربت المعلومات بشأن عدد ضحاياه، فيما أكّد «الجيش السوري الحر» مقتل قائد العمليات العسكرية في مدينة المعضمية بريف دمشق العميد مظهر سليمان.
وفي حين أعلنت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) أنّ «وحدة من الجيش السوري أوقعت في كمين أكثر من 50 إرهابيا من جبهة النصرة في محيط بحيرة العتيبة بريف دمشق»، حذر المرصد السوري لحقوق الإنسان من كارثة إنسانية في حمص، حيث اكتشفت قوات النظام آخر الأنفاق التي كان يستخدمها مقاتلو المعارضة من أجل تهريب السلاح والغذاء.
وفي ريف دمشق، أفاد المرصد السوري بانفجار سيارة مفخخة في وادي بردى، أدى إلى وقوع 20 قتيلا وإصابة عشرات الأشخاص، فيما أشارت مواقع معارضة إلى سقوط أكثر من أربعين قتيلا، بينهم 13 طفلا، في انفجار سيارتين مفخختين وجرح نحو مائة شخص آخرين.
ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مصدر مسؤول قوله إن «سيارة انفجرت أثناء قيام إرهابيين بتفخيخها بالقرب من جامع أسامة بن زيد ما أدى إلى مقتل عدد من الإرهابيين ووقوع ضحايا بين المواطنين».
وفي حين استمرت الاشتباكات والعمليات العسكرية في مختلف المناطق على وقع مظاهرات دعت إليها المعارضة حملت شعار «الحل في لاهاي لا في جنيف»، أعلن «الجيش الحر» عن مقتل قائد العمليات العسكرية في مدينة المعضمية العميد مظهر سليمان مع عدد من عناصر الجيش النظامي المقاتلة معه.
وأشارت المعلومات إلى أن سليمان هو عميد ركن مظلي من مرتبات الحرس الجمهوري، يشرف على القوات التي تحاصر مدينة المعضمية منذ أسابيع عدة، بينما لم تذكر وسائل الإعلام التابعة للنظام أي تفاصيل عن مقتله.
وفي ريف دمشق، أفادت لجان التنسيق المحلية بأن حواجز النظام تصادر الخبز والطحين وتمنع دخول أي نوع من المواد الغذائية إلى مدينة قدسيا التي يقطن فيها أكثر من 400 ألف نسمة أغلبهم نازحون من مخيم اليرموك وبلدات الغوطة الشرقية. كما تمنع دخول سيارات القمامة إلى المدينتين وفق اللجان، ما يجبر الأهالي على إحراق أكوام القمامة في أماكنها. ويقول ناشطون إن سبب هذا الحصار هو رفض الأهالي الخروج في مسيرات مؤيدة للنظام ورفع صور الرئيس السوري في البلدة.
وفي المنطقة ذاتها، قصفت قوات النظام براجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة مدن وبلدات المليحة ومعضمية الشام وداريا وعدة مناطق بالغوطة الشرقية. وسجل أمس قصف عنيف على حي المنشية في درعا، وصفه السكّان بأنه «غير مسبوق»، حيث سجّل سقوط 100 قذيفة خلال ساعتين أطلقتها مدفعية النظام المتمركزة داخل الحي. واستهدفت قوات المعارضة حاجز «عواد الهلال العسكري» بسيارة مفخخة، ما أدّى إلى نسف الحاجز بالكامل، وفق ما ذكر بعض الناشطين، تلا ذلك اشتباكات حول الحاجز، فشل مقاتلو المعارضة خلالها بتمشيط المنطقة بسبب تمركز قناصين تابعين لجيش النظام فوق أسطح المباني السكنية المحيطة بالحاجز.
وذكرت مواقع معارضة أنّ الطيران الحربي التابع للجيش النظامي شنّ أمس غارتين جويتين على مدينة عربين في الغوطة الشرقية بريف دمشق، استهدفت إحداهما ساحة المدينة الرئيسية ما أسفر عن سقوط عدد من الجرحى ووقوع دمار كبير في الأبنية السكنية.
من جهة أخرى، تجددت الاشتباكات بين «الجيش الحر» وقوات النظام على أطراف بلدة المليحة لا سيما قرب مبنى «معمل تاميكو» وذلك بالتزامن مع قصف عنيف على المنطقة من قبل الأخيرة باستخدام قذائف الهاون والدبابات، في حين تعرضت باقي مدن وبلدات الغوطة الشرقية إلى قصف متقطع من قبل المدافع الثقيلة المثبتة على جبل قاسيون المطل على العاصمة وفي إدارة الدفاع الجوي القريبة من المليحة.
وفي ريف دمشق أيضا، نقلت «سانا» عن قائد عسكري نظامي ميداني قوله إن «وحدة من الجيش السوري أوقعت في كمين محكم نفذته صباح الجمعة أكثر من 50 إرهابيا من جبهة النصرة وما يسمى لواء الإسلام، بين قتلى وجرحى في محيط بحيرة العتيبة بريف دمشق»، مشيرا إلى أن «الإرهابيين» كانوا في طريقهم «للفرار من منطقة النشابية باتجاه ميدعا نتيجة تضييق الخناق عليهم». وصادروا بنادق حربية آلية ورمانات يدوية الصنع وصواريخ إسرائيلية مضادة للدروع ورشاشات «بي كي سي» وقواذف «آر بي جي».
وأعلن اتحاد تنسيقيات الثورة السورية أن 14 جنديا نظاميا قتلوا في معارك وقعت في درعا أسفرت عن سيطرة الجيش السوري الحر على أحد الحواجز الأمنية. وفي المنطقة نفسها، قصف جيش النظام براجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة أحياء درعا البلد وحي طريق السد ومخيم درعا كما شهد حي المنشية اشتباكات عنيفة بين الجيش الحر وقوات النظام.
وشهدت مدن تلبيسة وقلعة الحصن وبلدة مهين بريف حمص أمس قصفا عنيفا بالمدفعية الثقيلة، كما استهدف الطيران الحربي الطريق الواصل بين جبل معارة الأرتيق ومدينة عندان بريف حلب، وتعرضت مدينة السفيرة لقصف عنيف براجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة بحسب ما أفادت «شبكة شام الإخبارية».
وفي ريف اللاذقية قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مصيف سلمى وعدة قرى بجبل التركمان. كذلك، كان لمناطق في ريف حماه حصة من العمليات العسكرية أمس، إذ قصفت المروحيات العسكرية التابعة للجيش النظامي قرية عطشان باستخدام البراميل المتفجرة، ما أودى بحياة 11 شخصا بينهم ثلاثة أطفال، فضلا عن سقوط عدد كبير من الجرحى، وتدمير عدد من المنازل.
وقالت «شبكة سوريا مباشر» إن الجيش الحر سيطر على مواقع للقوات الحكومية في ريف حماة الشمالي، بينما أعلنت السلطات السورية عن تقدم جديد لقوات النظام في بلدة صدد بريف حمص.
وبات الوضع الإنساني في حمص ينذر بخطر كبير، وفق ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، مشيرا إلى أنّ نحو ثلاثة آلاف مدني بينهم 500 شخص تخطوا السبعين من العمر، يقتاتون من كميات الطعام القليلة التي لا تزال متوافرة لديهم في الأحياء التي تسيطر عليها المعارضة وتحاصرها القوات النظامية منذ أكثر من عام، وهم بالتالي يحتاجون إلى مساعدات غذائية عاجلة بعدما بدأوا باستنفاد مخزونهم. وذلك، بعدما اكتشفت القوات النظامية آخر الأنفاق التي كان يستخدمها مقاتلو المعارضة لتهريب السلاح والغذاء.
وقال الناشط يزن الحمصي إن «الحصول على وجبة واحدة في اليوم في هذه المناطق بات أمرا صعبا، سمعت عن حالات فردية عن أشخاص دفعهم اليأس إلى تناول لحم القطط». وحذر الناشط من أن النقص الحاد في المواد الغذائية ومنها السكر ومواد أساسية أخرى، يؤدي إلى انتشار أمراض في الأحياء المحاصرة.
من جهة أخرى، أفادت منظمة «أطباء بلاد حدود» عن «نزوح كثيف للمدنيين الذين يفرون من منطقة السفيرة في محافظة حلب بسوريا». وأوضحت في بيان لها أن «نحو 130 ألف شخص قد فروا»، مشيرة إلى أن «المساعدة الإنسانية غير كافية لتلبية حجم حاجات هؤلاء المهجرين».
وقالت مديرة العمليات في «أطباء بلا حدود» ماري نويل رودريغ، أن «هذه الهجمات الشديدة العنف دفعت بسكان هربوا من الحرب إلى نزوح جديد»، لافتة إلى أنّ «معظم الذين كانوا يعيشون في مدينة السفيرة أو في مخيمات مجاورة، قد فروا نحو الشمال، ويصلون إلى مناطق استقبلت حتى الآن عددا كبيرا من المهجرين».
وأشارت المنظمة إلى أن «المعارك وعمليات القصف والغارات الجوية أسفرت عن 76 قتيلا و450 جريحا خلال خمسة أيام في مدينة السفيرة وحدها».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.