لا يشكّل توقف أصوات القصف والمعارك على الجبهات السورية سوى «راحة نفسية» وإن كانت محدودة للمقاتلين والناشطين. وهم يدركون تماما أن هذه الهدنة التي لا تختلف عن سابقاتها محطّة للانتقال إلى مرحلة قد تكون أصعب من ذي قبل، على مختلف الصعد، العسكرية منها والإنسانية.
ولئن كان توقيت سريان مفعول وقف إطلاق النار مع عيد الأضحى قد شكّل فرصة لهؤلاء لمعايدة عائلاتهم والتواصل معهم أو زيارتهم، فإن ذلك لا يعني أن مهمتهم توقّفت: «الثورة ليست وظيفة تنتهي بانتهاء دوام العمل بل نحن أصحاب قضية، وتحرير بلدنا هو أساس العمل الذي نقوم به، وهذا لا يمكن الوصول إليه إذا تقاعسنا أو استرحنا»، بحسب ما يقول حمدي، وهو أحد المقاتلين على جبهات مدينة حلب بشمال سوريا لـ«الشرق الأوسط».
ويضيف حمدي «لم نغادر جبهات القتال حتى أيام الهدنة. توزيع المهام بقي كما هو في هذه الفترة التي قد تمنحنا بعض الراحة النفسية لكن لا يعني هدوء المعارك أننا نقف مكتوفي الأيدي بانتظار ما سيحصل في المرحلة المقبلة، بل على العكس من ذلك، نستفيد منها لإعادة ترتيب أوراقنا وتجهيز أنفسنا نفسيا وعسكريا للعودة إلى القتال في أي لحظة قد تسقط فيها الهدنة».
ويؤكد حمدي «انطلاقا من تجاربنا السابقة ندرك أنه وبعد كل وقف لإطلاق النار يكون الوضع أسوأ. النظام وكما العادة يستفيد منها لإعادة تجهيز قواته وأسلحته، ونحن كذلك، نعد الخطط ونحضّر أنفسنا للعودة إلى ساحة المعركة بعد تحصين مقراتنا».
ولا يختلف الوضع بالنسبة إلى عبد القادر علاف، الناشط السوري في حلب. راحته النفسية نتيجة غياب أصوات القذائف تنغصها حالة الحصار التي تعيشها عائلته وأقرباؤه في المدينة، وهو يمضي أيامه مراقبا لهاتفه الجوال ولشاشة الكومبيوتر بانتظار وصول أي خبر حول المساعدات التي من المفترض أن تصل إلى حلب. ويقول لـ«الشرق الأوسط» موضحًا «في الأيام العادية كان العمل يشغلنا وينسينا في أحيان كثيرة الاطمئنان على عائلاتنا. جاءت الهدنة لتشكل فرصة لنا للتواصل معهم ومعايدتهم، لا سيما أنها صادفت في عيد الأضحى، وإن كان من خلف شاشة الكومبيوتر وعبر وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت بالنسبة إلينا مصادر ووسيلة أساسية في عملنا».
وفي حين يعتبر علاف أن «الهدنة شكلت، شئنا أم أبينا فترة استراحة للمحارب العسكري والمدني ولا سيما من الناحية النفسية»، بحسب قوله «إلا أنها راحة منقوصة في ظل استمرار الحصار على أهلنا في حلب وغيرها من المناطق، إضافة إلى أنها فترة ترقّب لما بعد هذه المرحلة بعدما بتنا على يقين أنها لن تصمد طويلاً، وقد نعود إلى وضع أسوأ من ذي قبل». ويصف علاف الهدنة بـ«حقنة المهدّئ» التي سينتهي مفعولها في أي لحظة: «من هنا يبقى الاتفاق الروسي – الأميركي هاجس السوريين ومحور الأحاديث بانتظار ما سيحمله لنا المستقبل، بعدنا أصبحنا نحن المنفعلين وليس الفاعلين».
وتكاد تكون الإجازة الحقيقية الوحيدة وإن كانت محدودة، هي تلك التي يحصل عليها عناصر الدفاع المدني، مع ما يرافقهم من مآسي المشاهد التي ترافق يوميات عملهم التطوعي في سوريا منذ أكثر من خمس سنوات. فهؤلاء الذين لا يغادرون مقرات عملهم بشكل كامل، بحيث يبقى بعض منهم متواجدا بشكل دائم تحسبا لأي طارئ، استغلوا فرصة الهدنة ليتنفسوا الصعداء بعد فترة صعبة وضاغطة من العمل، لا سيما في المرحة الأخيرة. وهو ما يشير إليه، حسام محمد، مدير مركز الدفاع المدني في بلدة بداما الخاضعة لسيطرة المعارضة بريف إدلب الغربي، قائلا لـ«مكتب أخبار سوريا»: «العناصر العاملون بالمركز تعرضوا لضغوط كبيرة خلال الفترة الماضية واستنزفوا الكثير من طاقاتهم، إذ كانوا يعملون على إخماد الحرائق في الغابات والأحراج والأراضي الزراعية والتوجه إلى أماكن القصف لإسعاف الجرحى وإزالة الأنقاض في ريفي محافظتي إدلب الغربي واللاذقية الشمالي، فضلاً عن قيامهم بأعمال خدمية، لا سيما في مخيمات النازحين». ويضيف «بسبب القصف النظامي المكثف واندلاع الحرائق بشكل واسع خلال الأشهر الماضية لم تتمكن العناصر من أخذ إجازات، لذا استغلوا فترة الهدنة والتي تزامنت مع عيد الأضحى لتكون بمثابة عطلة لمدة سبعة أيام يقضونها مع أسرهم، في حين يبقى عنصر في المركز في حال حدوث أي طارئ».
ويشير محمد إلى أنّه «في حال استمرت الهدنة أكثر وتم تمديدها فإن عناصر الدفاع في المركز والبالغ عددهم نحو 30 عنصرا لديهم الكثير من المشاريع والأعمال الخدمية لتنفيذها في المنطقة».
10:17 دقيقه
هدنة سوريا.. «استراحة نفسية» للمقاتلين استعداداً لمرحلة أصعب
https://aawsat.com/home/article/739001/%D9%87%D8%AF%D9%86%D8%A9-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%C2%AB%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D8%A9-%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D9%84%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%AA%D9%84%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D9%8B-%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9-%D8%A3%D8%B5%D8%B9%D8%A8
هدنة سوريا.. «استراحة نفسية» للمقاتلين استعداداً لمرحلة أصعب
أحد المقاتلين لـ «الشرق الأوسط» : نحن أصحاب قضية سنبقى نقاتل لأجلها
- بيروت: كارولين عاكوم
- بيروت: كارولين عاكوم
هدنة سوريا.. «استراحة نفسية» للمقاتلين استعداداً لمرحلة أصعب
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






